مع الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجّاد عليه السلام (1) نور روح الله: المَلِكُ المعبود المستعان مع إمام زماننا: العدل في المدينــة المهدويّــة (*) أخلاقنا: الوسوسة العمليّة.. طاعة شيطانيّة(*) مجتمع: "سلام فرمانده" صرخة جيلٍ مهدويّ(1) مناسبة: ما زالت المُقاومة عزّنا: ومـحمّـد كَبُـــر حكايا الشهداء: "ذَهَبُ خلّة وردة" (2) تقرير: شباب مجتمع المقاومة (الملتقى الشبابيّ الأوّل) قرآنيات: تفسير سورة الهُمزة (*) آخر الكلام: مُرابط الصحراء(*)

المسؤوليات العشر للمدير والقائد: الاستفادة من المعلومات والإحصاءات‏

آية الله ناصر مكارم الشيرازي‏

قبل حوالي ستة قرون قبل الميلاد، ظهرت مجموعة من الفلاسفة اليونان كانت تعتبر عالم الوجود مركباً من الأعداد وكان على رأسهم الفيلسوف "فيثاغورس".
وبديهي أن العدد هو مجرد أمر ذهني، ولا يمكن أن ينشأ منه أمر خارجي فكيف بالنسبة لمبدأ ومادة العالم الأصلية، وبعيدٌ جداً أن يعتبره أحد مبدأ العالم.


وما يمكن قبوله من مدرسة الرياضيين هو أن جميع موجودات العالم من أصغر الذرات حتى أكبر المنظومات الشمسية تشكل سلسلة من الأعداد التي لو اختل نظامها لفقدت هويتها وانعدمت.
ولهذا فالصحيح أن يقال أن عالم الوجود قائم على أساس أعداد وأرقام قد ركبت على أساس نظام ونسب رياضية محكمة.
ومن هنا فالحياة البشرية التي هي جزء من هذا النظام العالمي لا تنفصل عن الأصول الحاكمة على العالم. ولهذا فإن على كل مدير أو قائد أن يمتلك معلومات دقيقة صحيحة عن الجهاز الذي يديره وعن العاملين فيه وكافة المجريات والنشاطات التي تحدث وليكن ذلك بصورة الأعداد والأرقام الدقيقة أيضاً.

صحيح أنه يوجد في كل دول العالم أجهزة مخابرات كبيرة سواء في داخل الدولة أو خارجها وتكلف بأهم المهمات، وتعطي أكبر الميزانيات، وصحيح أن هذه الأجهزة اليوم هي أجهزة شيطانية، وأحياناً تقوم بأعمال يعجز عن فهمها حتى الشياطين أنفسهم، ولكن مع كل هذا ينبغي أن يكون داخل كل جهاز أو تنظيم كادر مخابراتي واع يتحلى بالصفات الأخلاقية والإنسانية للإطلاع على المسائل التي تحدث داخل الجهاز أو خارجه، لحاجة المدراء والقادة إليها في حساباتهم وتقييماتهم.

نقرأ في سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يستفيد من عملاء أمناء في الاستطلاع والمعلومات لأجل معرفة الحوادث أو القيام ببعض الأمور للمستقبل أو إيجاد التفرقة والاختلاف في صفوف الأعداء. ونذكر منها عدة نماذج لأجل الاستفادة منها في عملنا:
1- أثناء فتح مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعض العناصر بمراقبة الطرقات المؤدية إليها مراقبة شديدة حتى لا تصل أخبار استعداد المسلمين لهذا الفتح العظيم إلى آذان المشركين فيتجهزوا.
في تلك الأثناء أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، (ونقل البعض أن الخبر كان بواسطة جبرائيل) أن رجلاً يدعى "حاطب بن أبي بلتعة" قد بعث برسالة إلى قريش بواسطة إمراة استأجرها لذلك، وكانت الرسالة تتضمن أسراراً عسكرية للمسلمين والفتح القريب.
ينقل "ابن هشام" في سيرته أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر علياً عليه السلام والمقداد والزبير أن يسرعوا إلى طريق مكة ويعترضوا طريق تلك المرأة ويأخذوا منها الرسالة.
فأسرعوا إلى ذلك الطريق وهناك التقوا بإمرأة كانت تهرع إلى مكة فأوقفوها واستجوبوها وفتشوا أمتعتها ولكنهم لم يجدوا شيئاً وأنكرت المرأة ذلك بشدة وأقسمت عليه.
ولكن أمير المؤمنين عليه السلام قال: "إني أحلف بالله ما كذب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا كذبنا ولتخرجن هذا الكتاب أو لنكشفنك".
عندما رأت الجاسوسة جدية علي عليه السلام طلبت منه أن يبتعد عنها ثم أخرجت رسالة صغيرة من تحت نقابها وسلمتها إلى علي فاستدعى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كاتب الرسالة "حاطب" وعاقبه بشدة.
ولكي لا يتكرر هذا الأمر مرة ثانية نزلت الآيات الأول من سورة "الممتحنة": ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق.

2- يقول الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام: "كان رسول الله إذا بعث جيشاً وأمهم أميراً بعث معه من ثقاته من يتجسس له خبره".

3- أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل معركة أحد "أنس" و "مونس" إبنا "فضالة" ليستطلعا له أخبار قريش، وقد عادا بمعلومات حول جيش المشركين وعدد الجمال والفرسان والعدة والتجهيزات.

4- في غزوة "الحديبية" أرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مخابراته في مقدمة الجيش ليسبقوه ويطلعوه على أخبار العدو فيما إذا التقوا به، وقرب "عسفان" أخبره أحدهم: "أن قريش قد علمت بتحركهم وجمعت قواها وأقسمت باللات والعزى أن تمنعهم من الدخول إلى مكة".

5- منذ اليوم الأول الذي ثبّت فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعائم الحكومة الإسلامية في المدينة، كان يرسل بشكل متواصل عملاءه ليطلعوه على الأوضاع العسكرية والسياسية خارج المدينة. ومن جملتهم جماعة من المهاجرين بلغ عددهم 18 نفراً وعلى رأسهم "عبد الله بن جحش"، ثم أعطاهم رسالة وأمرهم بألا يطلعوا عليها إلا بعد مسير يومين إلى مكة ثم يعملوا بها حرفياً.
فأخذ عبد الله الرسالة وبعد يومين من المسير فتح الرسالة وقرأ فيها: "إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشاً وتعلم لنا من أخبارهم...".

6- من أوضح الأسانيد التي نجدها في هذا المجال وصية أمير المؤمنين عليه السلام لجيشه حينما أرسله لقتال أهل الشام.
"واجعلوا لكم رقباء في صياصي الجبال ومناكب الهضال، لئلا يأتيكم العدو من مكان مخافة أو أمن. واعلموا أن مقدمة القوم عيونهم، وعيون المقدمة طلائعهم...".

7- وفي العهد الشهير لمالك الأشتر يقول عليه السلام: "ثم تفقد أعمالهم وابعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم، فإنّ تعاهدك في السر لأمورهم حدوة لهم وعلى استعمال الأمانة والرفق بالرعية".

8- ويكتب أمير المؤمنين عليه السلام لعامله على مكة "قثم بن عباس": "أما بعد فإن عيني بالمغرب كتب إلي يعلمني أنه وجه إلى الموسم أناس من أهل الشام العمي القلوب، الصم الأسماع...".
للاطلاع على كيفية عمل عملاء المخابرات في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وارتباط ذلك بمسائل الإدارة والقيادة لا بد أن نذكر جانباً من غزوة الأحزاب التي كانت من أكثر الغزوات أهمية في تاريخ المسلمين وحوت من الدروس والعبر ما يفيد المدراء والقادة الكثير.
لقد كانت معركة الأحزاب كما يظهر من اسمها حرباً من جميع الجهات التي رأت في الإسلام تهديداً أكيداً لمصالحها الفاسدة.

وكانت الشعلة الأولى فيها قد خرجت على يد جماعة من يهود "بني النضير" الذين جاؤوا إلى مكة وحذروا زعماءها من خطر تقدم الإسلام وتوسعه، وأعطوهم عهداً بأنهم سيقاتلون معهم حتى النفس الأخير، ثم توجهوا إلى قبيلة "غطفان" وحرضوهم على ذلك أيضاً.
ودعوا حلفاءهم من قبيلة "بني أسد" و "بني سليم". ولأن الجميع كان يشعر بالخطر اتحدوا وقرروا القضاء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومحو المسلمين والإغارة على المدينة لإطفاء الإسلام.
في الطرف المقابل كان الحماس يغلي في نفوس المسلمين الذين بنوا خندقاً حول المدينة لأجل حمايتها.
وكان الوقت يمضي على المسلمين بسرعة وبلغت القلوب الحناجر وبدأ المنافقون يبثون سمومهم، يكثرون من عدد الكفار ويقللون من قوة المسلمين (كان عدد الكفار 10 آلاف وعدد المسلمين 3 آلاف نفر).
ولكن الله كان يريد أن تكون هذه المعركة الضربة القاصمة للكفر فيميِّز من خلالها المنافقين ويفضح المتآمرين ويمتحن المؤمنين.
ونزلت الآيات السبعة عشرة من سورة الأحزاب، لتبين أهمية هذا الموقف وبأسلوب تحليلي عرضاً تاريخياً لهذا الحدث التاريخي العظيم.

تبدأ هذه الآيات هكذا: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها وكان الله بما تعلمون بصيراً.
وتنتهي بهذه الآية: ﴿وردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قوياً عزيزاً.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع