مع الإمام الخامنئي: القرآن منهاج حياة (*) أخلاقنا: الزواج سكــن واطمئنان (*) إضاءات فكرية: أساس التنمية الاقتصاديّة(*) تسابيح جراح: إنّكَ بأعيُننا أكبر "انقلاب" للإنفلونزا منذ 130 عاماً حلم الأنبياء مثال العلم والأخلاق أول الكلام: إنّي صائم مع الإمام الخامنئي: البعثة: بناءُ المجتمع الرسالـــيّ (*) نور روح اللّه: من آداب القـراءة عظمـة القـرآن

فصل السياسة عن الدين

برزت هذه الفكرة بقوة وكثر الحديث عنها خصوصاً بعد انتصار الثورة الإسلامية المباركة بقيادة الإمام الخميني قدس سره وذلك عندما طرح الدين الإسلامي كمشروع دولة سياسية. وحاولت وسائل الإعلام الغربية وأبواقها المحلية أن تركز بشدة على ذلك المبدأ لإظهار الضدية بين الدين والسياسة بأشكال عديدة كعدم إمكانية الإسلام وقدرته على التعامل مع المسائل السياسية، وبتعبير آخر نقصان هذا الدين من التشريعات السياسية وقلة تجربته في هذا المضمار، أو أن الدين يشكل خطراً كبيراً على المجتمعات الإنسانية لأنه يعيد إلى الأجواء فكرة القومية بشكل جديد من خلال إلغاء الفئات الدينية الأخرى التي تضمن لنفسها مشاركة جدية في الأنظمة الحاكمة ذات التعددية الطائفية أو المذهبية.

فعندما يطرح الإسلام كنظام حكم (حسب تعبيرهم) فإن على جميع الطوائف الأخرى أن تجهز أمتعتها للرحيل أو أنها ستتعرض لعملية تضييق شديدة و... ومن جانب آخر فقد قدمت الأنظمة المدعية للإسلام صورة سيئة جداً استخدمت كوسيلة لإعطاء الطابع الرسمي للدين وكان الإسلام يقدم لسنوات عديدة على أنه يمثل هذه الأنظمة المشؤومة.

يقول الإمام الخميني قدس سره:
"لقد عرف أعداء الإسلام وأعداؤكم الإسلام بصورة سيئة، وكذلك صوروكم، وكان أعداء البشرية يقولون أن الدين هو أفيون الشعوب وذلك لأنهم وجدوا أن من يقف مقابلهم هو الدين، وأن تلك الفئة التي تواجههم هي فئة علماء الدين، ولهذا قاموا ضد هاتين القوتين لتحطيمهما منذ العهد القديم.
لقد حطموا قوة الإسلام التي هي أعظم قوة، ساعين بذلك إلى تقديمه بصورة سيئة، وإذا كان الإسلام يمثل شيئاً فهو الدعاء والذكر والآداب التي تجمع الإنسان والله، كما نجد في المسيحية. طبعاً هذه المسيحية المحرّفة. وإلا فإن مسيحية النبي عيسى لا يمكن أن تكون هكذا.
قالوا أن الأديان هي ما اخترعه الحكام والأغنياء لأجل إسكات الشعوب: حتى وصل الأمر إلينا حيث حُقِنَّا به.
إن قضية فصل الدين عن السياسة قد طرحت بكامل التزوير والخداع حتى إننا نحن وقعنا في هذه الشبهة. وأصبحت كلمة العالم السياسي كلمة فحش في المجتمع. في حين أننا نقرأ وأنتم تقرأون في الأدعية المعتبرة "ساسة العباد" [الزيارة الجامعة]. ولكن مع ذلك ونتيجة للحقن والشبهات صدقنا أن الدين منفصل عن السياسة. ليذهب العلماء إلى المحراب ويتركوا الشاه منشغلاً بالسرقة! إن كل من يطالع الإسلام، والقرآن الكريم يكفيه أن يفهم أن الإسلام والقرآن يربي المجتمع على ذلك الأساس.
فهناك من الآيات والروايات في الشأن السياسي من المقدار الذي لا نجد له مثيلاً في العبادات. إذا رجعتم إلى أكثر من خمسين كتاباً فقهياً تجدون أن سبعة أو ثمانية كتب ترتبط بالعبادات، والباقون حول السياسات الاجتماعيات والمعاشرات ومثل هذه القضايا...
إن الإسلام دين السياسة، وصاحب نظام في الحكم، وأنتم اقرأوا رسالة أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر لتروا ذلك".

نعم يكفينا الرجوع إلى النصوص الإسلامية الأصيلة حتى نجد نظاماً عظيماً في الحكم والسياسة وبناء الدولة وإقامة العلاقات ودعوة الشعوب إلى السلام وإحياء القابليات العظيمة، وبالرجوع أيضاً إلى تجربة الإسلام الأولى نشاهد أروع صورة للتسامح الديني والتعامل مع الطوائف الدينية الأخرى على أساس الإنسانية كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: "إمَّا أخ لك في الدين أو أخ لك في الخلق".
عندما تطرح الأنظمة الفكرية الإلحادية والعلمانية فكرة الفصل فذلك يعود بالدرجة الأولى إلى فهمها لطبيعة دور النظام السياسي الحاكم الذي يقوم ـ حسب اعتقادها ـ على أساس تنظيم المجتمع وتسييره من الناحية الإدارية لتأمين الرفاه لكل أفراده، وبمعزل عن المناقشة في نجاح الأنظمة العلمانية في تأمين سعادة الإنسان المادية، فإن هذا يعد إهمالاً لأولويات الإنسانية وأهدافها العميقة. فالنظام الحاكم الذي لا يلحظ الجوانب المعنوية في وجود الإنسان يكون عاملاً في المسار المعاكس لسعادته. ويمكن التعرف على تفاصيل هذه الفكرة من خلال التأمل في نفس التشريعات الإسلامية في الجوانب المادية كافة.

وهكذا يكون طرح الدين الإسلامي لمبدأ السياسة قائماً على أساس شمولية التشريع لكل أبعاد الحياة وعدم انفصال هذه الأبعاد عن بعضها البعض.
لقد سعى الاستكبار دائماً إلى ربط هذه الفكرة في الأذهان بمقتضيات العصر حتى خيل للبعض أن الدين مناف للتقدم أو أن من يريد أن يأخذ بأسباب الرقي والازدهار ينبغي أن يتبنى المشاريع العلمانية.

يقول الإمام الخميني قدس سره:
"إن مفهوم فصل الدين عن السياسة قد ألقاه الاستعماريون في أذهان الشعوب وأرادوا بذلك أن يفصلوا بين هاتين الجماعتين [السياسيون والعلماء] فأولئك الذين هم علماء دين في جانب وأولئك الذين هم ليسوا علماء دين في الجبهة الأخرى. ففصلوا السياسيين عن سائر الشعب حتى يستفيدوا منهم. فإذا اتحدت القوى فهم يعلمون أنهم لن يستطيعوا أن يحصلوا على منافعهم ولهذا قاموا ببث هذه التفرقة".
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع