مع الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجّاد عليه السلام (1) نور روح الله: المَلِكُ المعبود المستعان مع إمام زماننا: العدل في المدينــة المهدويّــة (*) أخلاقنا: الوسوسة العمليّة.. طاعة شيطانيّة(*) مجتمع: "سلام فرمانده" صرخة جيلٍ مهدويّ(1) مناسبة: ما زالت المُقاومة عزّنا: ومـحمّـد كَبُـــر حكايا الشهداء: "ذَهَبُ خلّة وردة" (2) تقرير: شباب مجتمع المقاومة (الملتقى الشبابيّ الأوّل) قرآنيات: تفسير سورة الهُمزة (*) آخر الكلام: مُرابط الصحراء(*)

المسلمون في ألمانيا


* الموقع والسكان
تقع ألمانيا في وسط أوروبا، وتشترك في الحدود مع ثماني دول هي: بولندا من الشرق، وتشيكوسلوفاكيا من الجنوب الشرقي، والنمسا من الجنوب، وسويسرا من الجنوب الغربي، وفرنسا وبلجيكا وهولندا من الغرب، تلامس في الشمال الغربي مياه بحر الشمال، ويحدها من الشمال الدانمارك وتشترك أيضاً في الشمال الشرقي مع شواطئ بحر البلطيق.
في عام 1983 بلغ عدد سكان الألمانيّتين نحو 78 مليون نسمة، وتبلغ مساحة ألمانيا الموحدة حوالي 357 ألف كلم2.

* لمحة تاريخية:
بعد هزيمة ألمانيا عام 1945، قسِّمت الدولة إلى أربع مناطق احتلال هي: منطقة تابعة للسوفيات، وأخرى لأمريكا وواحدة لفرنسا وواحدة لبريطانيا، في عام 1948 اتّفقت الدول الغربية الثلاثة على إنشاء حكومة مركزية للمناطق الخاضعة لها تحت اسم ألمانيا الاتحادية. وفي عام 1949 قامت في ألمانيا الاتحادية حكومة جمهورية مقرّها مدينة بون، فردّ الاتحاد السوفياتي على ذلك بإقامة دولة مستقلّة في المنطقة الخاضعة لها تحت اسم جمهورية ألمانيا الديمقراطية الشعبية ومقرّها القطاع الروسي من مدينة برلين وذلك في تشرين الأول من عام 1949.
وفي عام 1990 تمّ توحيد ألمانيا بعد إصرار الشعب على ذلك وسقوط المعسكر الشرقي بتصدع الاتحاد السوفياتي.

* المسلمون في ألمانيا
يعود الوجود الإسلامي في ألمانيا إلى عهد الدولة البروسية في مطلع القرن الثامن عشر الميلادي، حيث قامت بينها وبين الدولة العثمانية في عهد السلطان محمد الثاني الذي حكم ما بين (1730 ـ 1745) علاقات سياسية ودبلوماسية وتجارية. استعان خلالها البروسيّون بالفرسان المسلمين لتدريبهم على الفروسية، حتى بلغ عددهم في الجيش البروسي نحو ألف رجل، وقد سمح للعثمانيين المسلمين هناك بإنشاء أماكن للعبادة خاصة بهم، وقد ذكر أن أوّل مسجد أقيم في ألمانيا كل عام 1731 ميلادية.
ثم في الحرب العالمية الأولى أقيم في برلين معسكر ليكون مأوى للمعتقلين كان أكثرهم من الأتراك المسلمين. وحينها أقيم مسجد آخر بناه المسلمون الأتراك واستعملوه للصلاة وإقامة الشعائر الدينية. وفي عام 1927 بني مسجد آخر خارج المعسكر، حيث بدأ الإسلام يأخذ طريقه بين الألمان حتى بلغ عدد الذين اعتنقوا الإسلام منهم عام 1939 نحو 168 شخصاً. ثم أخذ التعريف بالإسلام ومبادئه ينشط ويشتد حتى سمح للمسلمين بإصدار نشره إسلامية خاصة بهم. وفي ذلك العام بلغ عدد المسلمين من التتار والسلافيين نحو 8 آلاف مسلم هاجر أكثرهم في عهد هتلر وخلال الحرب العالمية الثانية إلى ألمانيا. ثم كانت الهجرة الثانية للمسلمين من بلاد عدة كروسيا وبلغاريا وبولندا، بعد هزيمة هتلر.
وفي أوائل القرن العشرين اتّسعت موجة الانتشار في ألمانيا عندما هاجر كثير من مسلمي الجمهوريات السوفياتية وأوروبا الشرقية هرباً من اضطهاد الشيوعية.

يقدر عدد المسلمين اليوم بحوالي ميلونين ونصف مليون مسلم تأتي في مقدّمهم الجالية التركية التي يصل مقدّمتهم الجالية التركية التي يصل عدد أفرادها إلى 1.700.000 (مليون وسبعمائة ألف مسلم)، ثم تليها جالية يوغوسلافية قوامها 400 ألف مسلم، ثم هناك جاليات مغربية وتونسية وإيرانية إضافة إلى المسلمين الألمان. ويتركز وجود المسلمين في مقاطعة "كولون" ومقاطعات "فرانكفورت" و"ميونيخ" و"هامبورغ"، وغيرها...
والمسلمون في ألمانيا هم القوة الدينية الثالثة بعد الروم الكاثوليك والبروتستانت. ويوجد في ألمانيا حوالي 400 جميعة إسلامية، إضافة إلى عشرات المساجد والمراكز الإسلامية التي تعلّم القرآن الكريم والحديث والفقه، إلاّ أن المسلمين يُنظر إليهم من قبل الألمان على أنهم ضيوف، وهم يأملون ويعملون على رحيل هؤلاء الضيوف بشتى السبل.

* واقع المسلمين اليوم
لقد سعت الحكومة الألمانية الغربية سابقاً وتسعى اليوم إلى ترحيل المسلمين، وخاصة الأتراك، بكل الوسائل الممكنة سواء منها الترغيبية أم الترهيبية. وما زال الإسلام حتى اليوم غير معترف به في ألمانيا الموحدة، ولا يبدو في الأفق المنظور أي أمل بالاعتراف رسميّاً به بعد رفض الحكومة لأي طلب في هذا المجال. ففي ألمانيا قانون لا يجيز منح هذه الامتيازات إلاّ إذا كان عمق جذور التجمعات الدينية في الدولة يمتد إلى مدةٍ لا تقل عن ثلاثين عاماً، وبالرغم من وجود المسلمين في ألمانيا منذ القرن الثامن عشر، إلاّ أنّ الدولة لم تعترف بذلك.
إضافة إلى ذلك تعمل الصحف ووسائل الإعلام المختلفة على مهاجمة الإسلام وذلك بشن الحملات الظالمة على أفراده. فالمسلمون في ألمانيا يواجهون خيارين: إمّا الترحيل وإمّا التّنصير.

فالحكومة الألمانية تعمل جاهدة على التخفيف من المهاجرين المسلمين عبر طردهم وقطع سبل العيش أمامهم، وعبر المضايقات الكثيرة التي يتعرضون لها. ففي ميونيخ التي يسكنها أكثر من 40 لف مسلم، يقوم الشباب الألماني المتعصّب برمي الحجارة على المساجد وكتابة الشعارات التي تحمل معاني الحقد والتي تطلب المسلمين بالرحيل. أضف إلى ذلك ظاهرة التنصير التي تستشري بشكل واسع في أوساط المسلمين، وهي تغزوهم وتلاحقهم من خلال تقديم معونة إنسانية مشروطة أو إعانة مادية أو تأمين مسكن وما إلى ذلك. إضافة إلى أن المدارس تفرض على أطفال المسلمين تلقبّ العلوم الدينية الكهنوتية والتدريب على الطقوس النصرانية. والجدير ذكره أن المسلمين طالبوا بإعفاء أبنائهم من الدروس النصرانية غير أن طلباتهم لم تلق أيّ أذن صاغية.
كما يوجد في ألمانيا جمعيات ومؤسسات إسلامية عدة غير أنها تعمل تحت الرقابة الألمانية المتشددة، في حين أنّنا نجد أنّ الحركات الهدّامة والمنحرفة كالقاديانية والبهائية وغيرهما تلقيان الاهتمام والاحتضان والدعم الإعلامي وغيره من قبل الحكومة.

في ظل هذه الظروف التي يعيشها المسلمون في ألمانيا يتراجع التزام الكثيرون منهم، ففي دراسة أجريت هناك ظهر أن 45% منهم يتصورون أنّ الإسلام لا يتلاءم مع المجتمع الحديث والتمدن الحضاري الذي يعيش فيه العالم، إلى غير ذلك من النتائج المؤلمة التي وصل إليها المسلمون بفعل الضغوط التي يلقونها. وفي ظل هذا الواقع لا ينبغي على المسلمين في مختلف الأقطار أن يعرضوا عن معونة إخوانهم في ألمانيا وهدايتهم، لأن بذلك تتحقق عزة المسلمين ووحدتهم وقوتهم.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع