مع الإمام الخامنئي: الزهراء نموذج المرأة المسلمة(*) نور روح الله: أدبُ الإخلاص في العبادة (2) مع إمام زماننا: شروط الانتظار الحقيقيّ(١)(*) أخلاقنا: الذرّيّة الصالحة..حياة(*) الحاج قاسم سليماني عن قـرب الشهيد المهندس.. في القلب والذاكرة مناسبة: أمُّنا فاطمة عليها السلام  أسرتي: الجفاف العاطفيّ يهدم الأسرة آخر الكلام: شعورٌ مؤقّت أوّل الكلام: أقوياء ولكن...

الصحة والحياة: التوتّر: كيف تتعامل معه؟

مقابلة مع الدكتور خالد المصري

إعداد: نبيلة حمزي


إنَّها الحياة، وكلُّ فرد ينظر فيها بعين واعدة للسير على طريق النجاح. وأولى خطوات هذه الطريق هي معرفة كيفيّة التعامل مع النفس بفعاليّة، فالإنسان هو الوحيد الذي يَعي مكامن شخصيّته ويَعي نقاط ضعفها ونقاط قوّتها. وكلّنا نعلم أنَّ التوتّر الذي هو ضريبة الضغوطات والأعباء الواقعة من أكبر المشاكل المؤثِّرة على هذه الشخصيّة، فإمَّا أن تغلب نقاط القوّةُ نقاطَ الضعف فيتمُّ التخلّص من التوتّر، وإمّا الوقوع في شباك الضغوطات. فما هو التوتّر، وما هي الطرق الأمثل للتخلّص أو الحدِّ منه؟ هذا السؤال وأسئلة أخرى، أجابنا عنها الدكتور خالد المصري الأخصائيّ في أمراض الدِّماغ والأعصاب والأستاذ في الجامعة اللبنانيّة – كليّة الصحة.

* بدايةً ما هو التوتّر؟
- التوتّر هو بكلِّ بساطة إستجابة بدنّية وذهنيّة من الجسم كردِّ فعل على أحداث ومؤثّرات خارجية. وقد يكون هذا التوتّر إيجابياً أو سلبياً. وفي كلٍّ من النوعين، يؤثِّر على مستوى أداء الفرد، فترتفع درجة الكفاءة والجودة، أو ينخفض مستوى تحقيق النتائج في فعاليّة الأداء.

* ما هي عوارض التوتّر؟
تنقسم عوارض التوتّر إلى قسمين: جسديّة ونفسيّة.
- الجسديّة: هي ألم في الرأس, دقَّات قلب سريعة, خدر في الأطراف, جفاف الريق, "هبّات" باردة و"هبّات" ساخنة, تعرُّقٌ بدون سبب.
- أمّا النفسيّة فهي قلَّة التركيز, الانفعال, ردّات غير متناسبة, وقلة نوم.

وأسباب التوتّر تنقسم إلى قسمين أيضاً:
هناك الأسباب المهيِّئَة والأسباب المعجِّلة. والمهيِّئة تتعلَّق بالتكوين الشخصيّ, البيئة المحيطة, العامل الوراثي. فيما يلي بعض هذه الأسباب: تخوّف الفرد من الأحداث المستقبليَّة, العمل الإضافي والإجهاد دائماً، فقد يسعى بعضنا لتحقيق عدد كبير من الأهداف في فترة وجيزة من الوقت, ترك الأعمال المتوجّب إنجازها إلى آخر دقيقة, صعوبة تنظيم الوقت والالتزام بالمواعيد والازدحام في العمل، الإزعاج والفوضى, انخفاض مستوى النظافة. وبالمختصر ظروف اقتصاديّة, اجتماعيّة وصحيّة... سيئة. أمّا الأسباب المُعجّلة، فهي أي خبر مفاجئ، كخبر وفاة شخص عزيز، أو خبر رسوب. هناك العديد من مراحل التوتّر، ما هي هذه المراحل؟

- تنقسم حالة التوتّر إلى ثلاث مراحل:
(أ) حالة التهيؤ: التي تحدث عند سماع الخبر.
(ب) حالة الدِّفاع, وهي مرحلة المقاومة في المحافظة على الهدوء وتقبُّل الخبر.
(ج) حالة الانهيار, عندما لا ينجح الفرد في المرحلة الثانية، يصل تلقائياً إلى مرحلة الانهيار (التوتّر).

* إذاً ما هي الطرق الأمثل للتخلّص من التوتّر؟

- في لحظة حدوث التوتّر يجب على المتوتِّر:
1 - الانسحاب من مكان حدوث التوتّر (الخطوة الأهمّ).
2 - الاسترخاء، ويكون عبر هذه الطرق:
* التنزّه سيراً على القدمين.
* قضاء وقت في الطبيعة.
* ممارسة التمارين الرياضية.
* الاستحمام.
*النوم.
* الخلوة مع الله:
- الصلاة (نوافل).
- قراءة القرآن والاستماع إليه.
- قراءة الأدعية المأثورة.
* الاستماع للموسيقى الهادئة.

* وإذا لم يستطيع المتوتر الاسترخاء والسيطرة على وضعه؟
إن لم يتمكن من عمليّة الاسترخاء، فمن الجيِّد أن يكون لديه صديق وشخص يثق به ليتكلَّم معه حول ما يشعر به، أو ما يزعجه، وبالتالي، عدم الكبت في نفسه والمساعدة على الوصول إلى الحلول. أمَّا في حال عدم القدرة على السيطرة الذاتيَّة، فيمكن اللجوء إلى أدوية قصيرة الأمد تعرف بمضادّات القلق والتوتّر، ومن الأفضل عدم الإدمان على مثل هذه الأدوية.

* هذا عند حدوث حالة التوتّر لكن لتفادي التوتّر ماذا نفعل؟
- لتفادي حدوث التوتّر، يجب: تنظيم الوقت, عدم الإجهاد والعمل الزائد, وضع أهداف معقولة ومناسبة لقدرات وظروف الفرد، البعد عن مصادر التوتّر (إذا كانت مشاهدة التلفاز فمن الأفضل الابتعاد عنها)، الاهتمام بالصحّة, بشكل موضوعيّ وعقلانيّ. إنّ عدم القدرة على السيطرة على التوتّر قد يؤدِّي إلى التعب والإنهاك, الإحباط والغضب المستمر البعض يربط بين التوتُّر والتغذية، هل من علاقة برأيك؟

- قد تسبِّب بعض أنواع الأطعمة التي يتناولها الفرد الكثير من التوتّر، لِمَا فيها من كيمياويَّات ومكوِّنات غير صحيَّة، ومن أمثلة ذلك: الكافيين, فإنَّ تناول الكافيين بكثرة يزيد من تكوين هرمونات التوتُّر، ممَّا يؤدِّي إلى صعوبة النوم وسرعة الغضب، السكريَّات التي تفرز من الحلويات والشكولاتة، فإنَّ لتناول كميَّات كبيرة من هذه السكريات تأثيراً على شعور الفرد بزيادة طاقته على المدى القصير، فيعمل الجسم على حرق الكمِّيات الكبيرة من السكر بفرز الأنسولين، عندئذ، تنخفض الطاقة بعد مدَّة قصيرة ثم تضعف القدرة على القيام بأية أعمال، ممَّا يؤدِّي إلى التوتّر. تناول وجبات غير متوازنة وغير صحيّة يؤدِّي إلى مرض الفرد. وحدوث خلل ما قد يسبب التوتّر. ومن ناحية أخرى، فإنَّ تناول اليانسون والحليب الدافئ والشاي والقهوة (بكميَّة قليلة) يُساعد على تخفيف حالة التوتّر. قد يستغرب كُثُر الحديث عن إيجابيَّات التوتّر، ما تعليقك؟

- وهذا لا يعني أن التوتُّر بشكلٍ عام ودائم سلبي، لكن بعض حالات التوتّر قد تجعل الفرد قويَّاً قادراً على مواجهة الأمور بشكل عقلاني ومنطقي, مندفعاً نحو الأمام للوصول إلى الأهداف بطريقة منظَّمة، لكن هذا لا يبرِّر أن يكون التوتُّر خبزنا اليومي. وقد أكَّد الدكتور المصري على أهميَّة قراءة القرآن والاستماع إليه فإنَّ ذلك يُساعد كثيراً في حلِّ مشكلة التوتُّر. وهذا أيضاً ما أكَّدته أبحاث جديدة أُجريَت على مجموعةٍ من المتطوِّعين في الولايات المتحدة الأميركية وأظهرت أنَّ الاستماع إلى القرآن المرتَّل يُساعد على تخفيف حالات التوتّر. وقد رصد الباحثون تغيُّراً لا إرادياً في الأجهزة العصبيَّة للمتطوِّعين, وأظهرت الاختبارات التي استخدَمَت رسومات تخطيطيِّة للدِّماغ أثناء الاستماع للقرآن الكريم أنَّ الموجات الدماغية انتقلت من النمط السريع الخاص باليقظة "12" و"13" موجة في الثانية، إلى النسق البطيء "8" و"10" موجات في الثانية، وهي حالة الهدوء العميق داخل النفس. كما تبين أن الأشخاص غير المتحدِّثين بالعربيَّة شعروا بالطمأنينة والراحة والسكينة أثناء الاستماع لآيات كتاب الله رغم عدم فهمهم لمعانيه، وهذا من أسرار القرآن العظيم وإعجازه... فكيف بالإنسان المسلم الذي يتحدث لغة القرآن ويفهمها؟!

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع