مع الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجّاد عليه السلام (1) نور روح الله: المَلِكُ المعبود المستعان مع إمام زماننا: العدل في المدينــة المهدويّــة (*) أخلاقنا: الوسوسة العمليّة.. طاعة شيطانيّة(*) مجتمع: "سلام فرمانده" صرخة جيلٍ مهدويّ(1) مناسبة: ما زالت المُقاومة عزّنا: ومـحمّـد كَبُـــر حكايا الشهداء: "ذَهَبُ خلّة وردة" (2) تقرير: شباب مجتمع المقاومة (الملتقى الشبابيّ الأوّل) قرآنيات: تفسير سورة الهُمزة (*) آخر الكلام: مُرابط الصحراء(*)

الصحة والحياة: أسرار الشباب الدائم


د. مريم حراجلي قدوح


لقد لعب التغيير في نمط الحياة والسلوك الغذائي والعوامل البيئيَّة المختلفة خلال العقود الثلاثة الماضية دوراً كبيراً في تزايد حالات السرطان وأمراض العصر الحديثة والشيخوخة المبكِّرة، وذلك بسبب الجذور الحرّة التي يمثِّل وجودها داخل جسم الإنسان واحداً من أكبر العقبات أمام الصحة الجيدة وطول العمر..

* ما هي الجذور الحرّة Free radicals (السموم) المسببة للشيخوخة المبكرة؟
الجذور الحرّة هي عبارة عن ذرّة أو مجموعة ذرّية تحتوي على إلكترون مفرد على الأقل وتحتاج إلى الارتباط بأي مادَّة أخرى فتبحث عن مكان في الجسم لتتّحد معه، فمن جهة ترتبط بالبكتيريا وتخلِّص الجسم منها وهذه حسنتها الوحيدة، ومن جهةٍ أُخرى إذا لم تجد مادة موجبة الشحنات حتَّى تتعادل معها فسوف تقوم بأكسدة خلايا الجسم وتدميرها ما يقلِّل قدرتها على القيام بوظائفها بالشكل المطلوب وهذه الحالة تحدث عند كلِّ إنسان. وهنا يكمن الخطر الرئيسي الناتج عن هذه الجذور حيث تشير الدِّراسات الحديثة إلى أنَّها هي المسؤولة عن أكثر من 50 مرضاً منها: أمراض الشيخوخة المبكرة، وأمراض القلب والشرايين، والسرطان، والحساسية، وبعض أمراض العيون، والأمراض النفسية والعصبية، وتليّف الكبد، وضعف الذاكرة وألزهايمر، وأمراض الدم، وزيادة الوزن، وأيضاً تعمل على إتلاف الكولاجين (البروتين الموجود في الجلد واللثة وسائر أجزاء الجسم) وإحداث تغييرات فيه ما يؤدي لظهور التجاعيد.  أما الضرر الكبير والأهم لهذه الجذور فيعود إلى تراكمها مع تقدم العمر.

* أسباب الجذور الحرة الداخلية والخارجية:
سجلت الدراسات الطبية الحديثة أكثر من 120 سبباً قد يؤدي إلى تكوّن هذه السموم داخل الجسم منها:

- تناول الطعام والتنفس والتمارين الرياضية العنيفة.
- الملوثات البيئية والمبيدات الحشرية.
- التدخين ودخان السجائر.
- الإشعاعات مثل التعرض لأشعة الشمس لفترة طويلة والتعرض للأشعة المؤيّنة السينية المستخدمة في التصوير الطبي.
- تناول بعض الأدوية.

ومن الأسباب أيضاً العمليَّات الحيوية التي تحدث داخل الجسم حيث يتكوَّن العديد من المواد المؤكسدة (الجذور الحرة) نتيجة إنتاج الطاقة في الخلايا وحرق الدهون والسكر بالأكسيجين. ومن الأمثلة البسيطة على عمليَّة الأكسدة هذه ما يحدث عند قطع تفاحة وتركها معرَّضة للهواء فإنَّها تتحول إلى اللون البنّي كذلك صدأ الحديد وتشقّق المطاط وتلف الأغذية وغيرها. وتنظر العلوم الطبية إلى عمليات الأكسدة على أنَّها السبب الابتدائي للشيخوخة وأفضل دفاع ضدها هو معادلة منع التأثيرات الضارة للجذور الحرة باستخدام مضادات الأكسدة.

* ما هي مضادات الأكسدة AntiOxidants؟ وكيف تقودنا إلى حياة أطول؟
مضادَّات الأكسدة هي عبارة عن مركّبات (فيتامينات، أنزيمات، معادن، بروتينات...) قادرة على إبطاء أو منع الأكسدة عن طريق إزالة الجذور الحرّة لأنَّها هي نفسها تتأكسد بدلاً من الخلية. وعادةً لا يمكن للجسم معالجة هذه الجذور خاصة إذا كانت المواد المضادَّة للأكسدة غير متوفِّرة أو إذا كان إنتاج الجذور مفرطاً فيحدث الضرر.

* مصادر مضادات الأكسدة:
تتكوَّن بعض مضادات الأكسدة داخل الجسم بينما تتوفَّر الأخرى من المأكولات التي نتناولها.

من مضادات الأكسدة التي نجدها في الطعام:

- فيتامين C(ج): نجده في الخضراوات والفاكهة الطازجة خاصة الحمضيات. يذوب هذا الفيتامين في الماء لذا يحتاج إليه الجسم يومياً وهو ينظِّف ما بين الخلايا ويعزِّز عمل فيتامين E وينظف من الجذور الحرة الناتجة عن التدخين والتلوّث البيئي ويعزِّز المقاومة ضد السرطان ويقوي جهاز المناعة كما يساعد على تشكل الكولاجين وعلى تقوية الشرايين.
- فيتامين E (هـ): مصدره الزيوت والبذور النباتية والمكسرات النيئة. يذوب في الدهون لذا يخزنه الجسم لفترات طويلة داخل الأنسجة الدهنية والكبد. ينظف الأوعية الدموية من الجذور الحرة الناتجة عن الأطعمة المقلية والزيوت المهدرجة ويحميها من الجلطات كما يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.

* من أهمِّ مضادات الأكسدة أيضاً:
بيتا كاروتين - سوبر أكسيد ديسموتاز - زنك - سيلينيوم - جلوتاثيون ميلاتونين - فلافونويد وغيرها، وجميعها مضادات للأكسدة تعمل بشكل متكاتف وبالتالي يحتاج إليها الجسم كلها لتكون عملية التنظيف من السموم ناجحة إلى الحد الأقصى. ومصادرها الخارجية من الفاكهة والخضار الطازجة والبذور (الكتان، السمسم، دوار الشمس، بذور العنب اليقطين....) والزيوت النباتية المعصورة على البارد (زيت الزيتون، دوار الشمس....) والمكسرات النيئة (جوز، لوز، بندق....) والحبوب المبرعمة (القمح، الشوفان، الحمص.....) والأعشاب (شوك الجمل، الشاي الأخضر، الزهورات، الجنكة، الزنجبيل.....).

* ما أقوى أنواع مضادات الأكسدة؟
اكتشف الباحثون مؤخَّراً مضادات للأكسدة فلافونويدية قوية وفعّالة تسمى الأنتوسيانيد والتي عرفت بأنَّها أقوى50 مرة من فيتامين E و20 مرة أكثر من فيتامين C، حيث إنّها تمد العقل بحماية شديدة من الآثار المدمِّرة للجزّيئات الحرَّة وكذلك تحمي الأجزاء المائية والدهنية على حد سواء. واختيار الفاكهة المحتوية على ANTHOCYANIDINS الأنثوسيانيدات يتمُّ حسب الألوان فاللون الأحمر والبنفسجي والأزرق دليل على توفِّرها فيها مثل التوت البري، العنبية، الفريز، العنب، ثمر العليق وغيرها. وقد أثبتت الدِّراسات أنَّ الزبيب يحتوي على كمية كبيرة من الـProanthocyanidins لهذا السبب هو يحمي الشرايين ويقوي الذاكرة. السيليمارين Silymarine أيضاً مادَّة مضادَّة للأكسدة أقوى 10 مرات من فيتامين E وهي فعَّالة جداً إذ تساعد على تعزيز وتجديد خلايا الكبد المسؤول الرئيسي عن تنظيف الجسم من الملوِّثات والمواد المغذِّية والدهون، وإزالة السموم. وبما أنَّ طاقتنا وصحَّتنا تعتمدان بدرجة كبيرة على كفاءته فإنَّ هذه المادَّة مهمة جداً لتجديد خلايا الكبد وتنشيطها. كان أهلنا يأكلون الطعام الذي يحتوي على هذه المادة التي نجدها خاصة في بذور شوك الجمل (شوك مريم) وجذور الهندباء البرية وأوراق الأرضي شوكي.

* أهم 20 مادة مضادة للأكسدة من الأكثر أهمية إلى الأقل أهمية:
الرمان، التوت البري، توت العليق، اللفت، الفريز، السبانخ النيء، الفرامبواز، البروكولي، الخوخ، براعم ألفا ألفا (البرسيم)، السبانخ المطبوخ على البخار، الشمندر، الأفوكادو، البرتقال، العنب، الفلفل الأحمر، الكرز، الكيوي، الفاصوليا المطبوخة، الليمون الهندي الزهري (الغريبفروت). أفضل طريقة لضمان الحصول على كمية كافية من المواد الغذائية المضادة للأكسدة يومياً هي من خلال إتباع نظام غذائي متوازن يتكون من5-8 حصص موزعة بين الفاكهة والخضراوات الطازجة.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع