نور روح الله: مــن آداب التسبيحـات(*) مع الخامنئيّ: الإمام عليّ: ذروة الكمـال (*) أخلاقنا: المنافق مخادعٌ نفسه(*) مناسبة: رحمة الشهر الأصبّ عمـاد: 25 عاماً عملنا معاً عقائدنا: ما هو البداء؟ مفاتيح الحياة: آداب بناء الدار(*) قصة: لحظة لا تُنسى! مع الإمام الخامنئيّ: تقدّم النساء ببركة الزهراء (*) مع إمام زماننا: هل يعيش الإنسان قــرونــاً؟ (1)(*)

سيرة: بحث حول سيرة الإمام السجاد عليه السلام

القائد آية الله السيد علي الخامنئي‏

أحد مفاصل حياة الإمام السجاد عليه السلام هو ما يتعلق بمواجهته للنظام الحاكم.
وقد أشرت بشكل مختصر في الأبحاث السابقة إلى هذا الأمر وهنا أقدم شرحاً إضافياً:


* تكتيك بداية المرحلة الثالثة لحركة الأئمة عليهم السلام

بالمقدار الذي اطلعت فيه على حياة الإمام السجاد عليه السلام والذي ما زلت أذكره أنه لا يوجد مواجهة أو تعريض صريح وقاطع ضد الحكم من قبيل ما نشاهده في حياة بعض الأئمة الآخرين، كالإمام الصادق في عصر بني أمية، أو الإمام موسى بن جعفر عليه السلام.
وسببه واضح، لأن مثل هذا التحرك الشديد في بداية حركة الأئمة عليهم السلام في المرحلة الثالثة من المراحل الأربع للإمامة. والتي تبدأ في حياة الإمام السجاد، سوف يعرّض قافلة أهل البيت عليهم السلام التي تحمل أعباء مسؤولية الرسالة للخطر الذي لا يؤدي إلى تحقيق المقصد. ففي ذلك الوقت لم يكن بستان أهل البيت الذي يتعهد الإمام السجاد عليه السلام بتربيته وسقايته قد استحكمت غصونه وأشجاره.

وكما أشرت في بداية هذا البحث، فقد كان عدد المحبين والموالين لأهل البيت عليهم السلام قليلاً جداً، وفي ذلك العصر لم يكن ممكناً على أولئك الذين سيتحملون مسؤولية التنظيمات الشيعية أن يواجهوا خطر العدو الجائر.
وإذا أردنا أن نمثل، ينبغي أن نشبه عصر الإمام السجاد عليه السلام هذا بمرحلة بدء الدعوة الإسلامية في مكة وهلي المرحلة السرية. ولعله يمكن تشبيه عصر الإمام الباقر عليه السلام بالمرحلة الثانية في مكة حين أصبحت الدورة علنية. ولهذا فإن المواجهة في تلك المرحلة لن تكون سليمة.

ومما لا شك فيه أننا إذا لاحظنا المواجهات الحادة في بعض كلمات الإمام الصادق عليه السلام والإمام الكاظم والإمام الثامن عليه السلام فيما لو صدرت عن الإمام السجاد عليه السلام، فإن عبد الملك بن مروان الذي كان في أوج قدرته كان يستطيع وبكل سهولة أن يطوي بساطة تعاليم أهل البيت عليهم السلام ليبدأ العمل من جديد، وهذا ليس عملاً عقلائياً. لكن على كل حال، يمكن أن نشاهد في ثنايا كلمات الإمام زين العابدين عليه السلام والتي ترجع على وجه الاحتمال إلى أواخر حياته الشريفة، إشارات أو مظاهر لتعرضه ومواجهته لنظام الحكم.

* أمثلة من مواجهة الإمام عليه السلام

كانت تلك المواجهات تظهر بعد أشكال... وأحد أشكالها هو ما لاحظته في تعامل الإمام السجاد عليه السلام مع محمد بن شهاب الزهري. والشكل الآخر يظهر من خلال بيان موقف ومكانة الخلفاء الأمويين على ضوء التعاليم والإرشادات الدينية العادية. ويوجد حديث عن الإمام الصادق عليه السلام يقول فيه: "إن بني أمية أطلقوا للناس الإيمان ولم يطلقوا الشرك حتى إذا حملوهم عليه لم يعرفوه".
فبنو أمية كانوا يسمحون للعلماء وأهل الدين، ومن جملتهم الأئمة عليهم السلام، بالتحدث حول الصلاة والحج والزكاة والصيام والعبادات، وكذلك حول التوحيد والنبوة والأحكام الإلهية. لكنهم لم يسمحوا بالبحث في مفهوم الشرك ومصاديقه وأمثلته في المجتمع، تلك التعاليم المرتبطة بالشرك لو درِّست للناس، لفهموا مباشرة من هم المشركون، وأن ما يحملهم عليه بنو أمية ليس إلا الشرك. ولعلموا فوراً أن عبد الملك والخلفاء الباقين من بني أمية هم طواغيت يبارزون الله، وأن إطاعتهم تعد شركاً بالله.
ولهذا لم يكونوا ليسمحوا للناس بتعلّم هذه المفاهيم.

نحن عندما نبحث في الدين الاسمي حول التوحيد، فإن قسماً مهماً من هذا البحث يرتبط بمعرفة الشرك. ما هو الصنم ومن هو المشرك؟
وللمرحوم العلامة المجلسي رضوان الله عليه في بحار الأنوار الجزء 48 نص رائع يقول فيه: "إن آيات الشرك ظاهرها في الأصنام الظاهرة وباطنها في خلفاء الجور الذين أشركوا مع أئمة الحق ونصبوا مكانهم".
فأئمة الحق هم خلفاء الله وهم ينطقون عن الله، ولأن خلفاء الجور قد نصبوا أنفسهم مكانهم وادعوا الإمامة، فقد أصبحوا أصناماً وطواغيت وكل من يطيعهم فهو في الحقيقة مشرك بالله.
وللعلامة بعد هذا شرح قيم. فهو يبين أن الآيات القرآنية ليست مختصة بعصر الرسول الأكرم صلى الله عليه وىله وسلم، بل ه يسارية وجارية في كل العصور والأزمان يقول رضوان الله عليه: "فهو يجري في أقوام تركوا طاعة أئمة الحق واتبعوا أئمة الجور لعدولهم عن الأدلة العقلية والنقلية واتّباعهم الأهواء، وعدولهم عن النصوص الجلية".
ومن هنا نرى أن الأئمة عليهم السلام إذا أرادوا أن يبينوا حقيقة الشرك فإنهم بذلك يقومون بما يشبه المواجهة مع نظام الحكم. وهذا ما يظهر في كلمات الإمام السجاد عليه السلام.

ونموذج آخر من تلك لأمثلة في المواجهة ما نشاهده في المكاتبات والرسائل بين الإمام السجاد عليه السلام وعبد الملك (الخليفة الأموي المتجبّر) أشير إلى اثنين منهما هنا:
1- في إحدى المرات يكتب عبد الملك رسالة إلى الإمام السجاد عليه السلام يلومه فيها على زواجه من إحدى جواريه. وكان للإمام جارية أعتقها ثم تزوجها. فشمت منه عبد الملك. وكان عمل الإمام عملاً إنسانياً وإسلامياً صرفاً. ولكن دافع عبد الملك من تلك الرسالة هو التعرض للإمام، وإفهامه بأنه مطلع على مسائله الخاصة موجهاً له بذلك تهديداً ضمنياً. فأجابه الإمام عليه السلام برسالة بدأها بتوجيه أمر الزواج وأن العظام يفعلون مثل هذا الأمر، وأن رسول الله صلى الله عليه وىله وسلم قد قام به: "فلا لؤم على امرئ مسلم إنما اللؤم لؤم الجاهلية".
وهو يريد أن يذكره بسوابق أجداده في الجاهلية (من كفرهم وعنادهم)... عندما وصلت الرسالة إلى عبد الملك، كان ابنه سليمان حاضراً وعندما قرأها سمعه، وسمع ذمّ الإمام وأحسّ به مثل أبيه، فالتفت إليه قائلاً: يا أمير المؤمنين! أترى كيف يتفاخر عليك علي بن الحسين؟ يريد بذلك أن يحرض والده على رد فعل قاس. ولكن عبد الملك كان أعقل من ولده فقال له: لا تقل شيئاً يا ولدي! فهذا لسان بني هاشم الذي يفلق الصخر. (أي أن استدلالهم قوي وقاس).

2- النموذج الثاني: المراسلة الأخرى التي تمت بين الإمام وعبد الملك ومجرياتها.
علم عبد الملك أن سيف رسول الله صلى الله عليه وىله وسلم موجود عند الإمام. وكان هذا أمراً ملفتاً وباعثاً على التفاخر. وكذلك فإن وجوده يعد خطراً على الخليفة، لأنه يجلب أنظار الناس إليه، فكتب إليه يطلب منه تسليم السيف، ووعده بإنجاز ما يريد.
ورد عليه الإمام فأعاد عبد الملك مرة ثانية تهديده بوقف حصة الإمام من بيت المال، إن لم يرسل السيف، فأجابه الإمام: ما بعد فإن الله تعالى وعد عباده المتقين بنجاتهم من المحن ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب وقال: ﴿إن الله لا يحب كل خوان كفور  فانظر أينا ينطبق عليه الكلام".
وهذه لهجة قاسية جداً أمام الخليفة، لأن تلك الرسالة إذا وقعت بيد أي إنسان سوف يعلم أولاً: أن الإمام لا يعد نفسه خواناً.

ثانياً: لا يتصور أحد هذا الأمر بحق هذا الإنسان الجليل الذي تربى في آل البيت. وهذا يعني: أنك أنت الخليفة خوان وكفور. وإلى هذا الحد كان الإمام شديداً مقابل التهديد.

كانت هذه نماذج من مواجهة الإمام للحكم، وإذا أردنا أن نضيف نموذجاً آخر ينبغي أن ننظر إلى الأشعار التي نقلت عن الإمام السجاد أو عن أصحابه ومحبيه، فهي تمثل نوعاً آخر من المواجهة.


قال الإمام الحسين عليه السلام:
أيها الناس! إن الله ما خلق خلق الله إلا ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه واستغنوا بعبادته عن عبادة ما سواه.

فقال رجل: يا ابن رسول الله! ما معرفة الله عز وجل؟
فقال:
معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع