مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

عمالة الأطفال بين حقوق الطفل والواقع‏

سلوى صعب‏


"يستيقظ عماد من نومه كل يوم في السادسة صباحاً، ليرتدي ملابس رثة، يحمل زوادة مما تيسّر، يودِّع أمه دون والده الذي غادرهم إلى رحمة اللَّه منذ ثلاث سنوات خلت... عماد البالغ من العمر عشر سنوات يعمل في ورشة للنجارة من الصباح إلى المساء بمعدل عشر ساعات يومياً وبأجر زهيد وكثيراً ما تعرّض لإصابات عمل كان آخرها جرح بليغ في يده اليسرى كاد يصيبها بإعاقة دائمة لولا رحمة اللَّه به وبأمه وأختيه القاصرتين".

عماد واحد من مئات الأطفال أمثاله الذين يعملون في سن مبكرة في أعمال لا تناسب بنية أجسادهم الفتية وبأجور متدنية... عمالة الأطفال قضية أثيرت في أكثر من محفل وعقدت بشأنها المؤتمرات وسُنّت لها القوانين... لماذا يعمل الأطفال؟ في أية أعمار وأعمال؟ وما هي القوانين التي تكفل حقوقهم؟ يقول اللَّه تعالى في كتابه الكريم: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (البقرة: 286). والطفل نفس ولكنها نفس ضعيفة وهنة ذات طاقة محدودة قاصرة عن كفالة نفسها أو سواها فهي تحتاج إلى من يكفلها ويرعاها ويلبي حاجاتها وهذا واجب عيني على الأهل بالدرجة الأولى وواجب كفائي على المجتمع بالدرجة الثانية...

* دوافع عمل الأطفال‏
يشكل الفقر السبب الأكثر انتشاراً لعمل الأطفال إذ أن دافع الحاجة الاقتصادية يشكل نسبة 50% ودافع اكتساب مهنة 33% أما الإخفاق المدرسي فنسبته 14% وغيرها من الدوافع 3% وهذا حسب دراسة أولية لواقع الأطفال في لبنان أعدتها اليونيسف سنة 1995.

* عدد الأطفال العاملين‏
تشير الإحصاءات الرسمية اللبنانية الواردة في التقرير الوطني عن عمالة الأطفال 1997 إلى أن الأطفال العاملين ما بين سن العاشرة وسن الرابعة عشرة يمثلون 1 87% من مجموع أطفال هذه الفئة العمرية البالغ عددها حوالى ستة آلاف طفل مع الإشارة إلى أن هذا التقرير لم يشمل الأطفال العاملين في نشاطات غير مشروعة كالتسول والبغاء، أو الأطفال العاملين دون سن العاشرة ولا الأطفال العاملين في القطاع الزراعي في المناطق الريفية أو العاملين بدون أجر في نشاطات عائلية...

* أجور العمل‏
يتقاضى معظم الأطفال العاملين أجوراً متدنية غالباً ما تكون أقل بكثير من الحد الأدنى للأجور كما حددته الدولة اللبنانية وغالباً ما تكون ظروف العمل قاسية فنجد أن 38% من الأطفال يعملون بدوامات عمل طويلة تتراوح بين 10 و14 ساعة في اليوم ولا يستفيد معظمهم من أي برنامج تأمين صحي كما أن معظم الأطفال العاملين غير مسجلين كموظفين ولا يفيدون بالتالي من تغطية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

* عمالة الأطفال في اتفاقية حقوق الطفل:
تنص اتفاقية حقوق الطفل المادة 32 على أن:

1- تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيراً أو يمثل إعاقة لتعليم الأطفال أو أن يكون ضاراً بصحة الطفل ونموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي.

2- تتخذ الدول الأطراف التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية التي تكفل تنفيذ هذه المادة. ولهذا الغرض ومع

مراعاة أحكام الصكوك الدولية الأخرى ذات الصلة تقوم الدول الأطراف بوجه خاص بما يلي:
أ- تحديد عمر أدنى أو أعمار دنيا للالتحاق بالعمل.
ب- وضع نظام مناسب لساعات العمل وظروفه.
ج- فرض عقوبات أو جزاءات أخرى مناسبة لضمان إنفاذ هذه المادة بفعالية.

* نظرة إسلامية:
يقول الإمام الصادق عليه السلام: "دع ابنك يلعب سبع سنين ويؤدب سبعاً وألزمه نفسك سبع سنين فإن أفلح وإلا لا خير فيه" (سفينة البحار مادة (ولد)). هذا الحديث الشريف يمكن اعتباره الأساس المتكامل للمفهوم التربوي الإسلامي في التعامل مع الأولاد في مراحل أعمارهم المختلفة من الطفولة الأولى إلى مرحلة الحداثة، إلى الشباب وفي سبل التعامل مع الولد في كل مرحلة، وقد أثبتت الدراسات التربوية الحديثة صحة هذا المفهوم ولا يتسع المجال هنا للبحث في أغوار المفاهيم المتعددة التي يتضمنها هذا الحديث الشريف إذ أنه بحث قائم بحد ذاته ولكن الشاهد هنا والذي يمكن الوقوف عنده لربطه بموضوع المقال هو المرحلة الوسطى من عمر الطفل مرحلة الحداثة التي عبر عنها الحديث بمرحلة التأديب وهي التي تبدأ ما بعد السبع سنوات حتى الرابعة عشرة وعملية التأديب المقصودة هي كل تلك المفاهيم والمعارف الأخلاقية والاجتماعية والعلمية التي يجب أن يحصّلها الطفل ويتربى في ظلها لينشأ في المستقبل إنساناً سوياً نافعاً لنفسه ولمجتمعه وهذه المفاهيم والمعارف من المفترض أن يتلقاها الطفل في المنزل في الدرجة الأولى وفي المدرسة في الدرجة الثانية فإذا كان الطفل في هذه السن يعمل ويقضي جل وقته في العمل فسيخسر وعلى المستوى الأول تأديبه علمياً، هذه الحصيلة التي لا تتأتى له إلا في صفوف المدارس وفي مراحلها المتعددة. أما المفاهيم الأخلاقية والاجتماعية التي تكون الركيزة الأساسية لشخصيته المستقبلية فسيتم تحصيلها من الشارع وفي أوساط العمل التي لا يمكن ضمان سلامة أجوائها على أكثر من صعيد...

* على من تقع المسؤولية؟

إذاً مسؤولية الطفل في هذه السن تقع على الأهل والقيمين عليه من أقارب أو مؤسسات حكومية أو أهلية في حال غياب الأهل، وتشمل هذه المسؤولية إعالته اقتصادياً فهو قاصر عن إعالة نفسه، وبالتالي عن إعالة غيره، هذا من الناحية النظرية. نعم قد يعمل الطفل في مثل هذه السن نتيجة لظروف قاهرة كالتي دفعت عماد للعمل ولكن وبالعودة إلى الآية الكريمة ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا واستناداً إلى نص اتفاقية حقوق الطفل الآنفة الذكر يجب أن يتم ذلك ضمن شروط وقوانين تكفل الدولة الموقعة على الاتفاقية تطبيقها ويرعاها الإسلام بمبدأ الكفالة والمسؤولية الدينية عبر واجب الخمس والزكاة اللذين يصرفان لإعالة الفقراء والمحتاجين والقاصرين عن إعالة أنفسهم...

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع