فقه الوليّ: من أحكام السفر ومستجدّاته.. أسرتي: طباع الزوجين: هـــل تتــغيّـــر؟ مجتمع: ترشيد الاسـتهلاك: ضرورة وليس ترفاً آخر الكلام: ليست كذبة!! تجربتي مع كورونا التعلُّم عن بُعد: هل ينجح الأهل؟ كوفيد- 19 وآثاره النفسيّـــــــة هل كورونا.. كذبة؟ (حوار مع مختصَّين من وزارة الصحّة) توجيهات اجتماعيّة وأسريّة في ظـــلّ كورونا مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*)

تربية الطفل‏: لا أحب الواجبات المدرسيّة!


سكنة حجازي‏


أمي! لقد سئمت الدرس والمدرسة والواجبات المدرسية، كل يوم أقوم بالواجبات ذاتها: قواعد رياضيات تاريخ، جغرافيا الخ...
أعمال مرهقة دائماً!
لماذا عليّ أن أكتب دائماً؟ لقد تعبت يداي من الكتابة!
لماذا عليّ أن أدرس وأحفظ كل يوم؟ لقد كرهت الحفظ والدرس والتسميع!
لماذا ترهقنا المدرسة بهذا الكم الهائل من الواجبات اليومية من حفظ وكتابة مع وجود الحاسوب الذي يحفظ كل المعلومات بحيث يمكننا العودة إليها ساعة نشاء.
معلمتي! ليتك تنقليننا من جو الصف إلى الطبيعة مثلاً! أو إلى شاشة الحاسوب ليكون الدرس ممتعاً وشيِّقاً. أو أي طريقة غير هذه السبورة (اللوح الجامد)، والطبشور المزعج... ليتكم تشعرون بما نشعر لتنقذونا مما نعاني ليتكم تفعلون ذلك!


قال تعالى: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ. الحياة في تطور، كل يوم يغزونا اختراع واكتشاف جديد فيما يعرف بالتطور والتكنولوجيا الحديثة في كافة مجالات العلم والفكر والحياة. فالمناهج الدراسية تطورت (شكلاً وبقيت مضموناً)، وقيل: إن هناك أساليب وأنشطة مساعدة ولكننا لم نجد منها إلا اللمم. والتلميذ ذلك الطفل الواعد ورجل المستقبل، ومفكر الغد بات تائهاً في خضم الحياة وصراع الفكر والتطور هذا! لقد فقد التركيز في المدرسة (الصف)، والتحصيل والإنجاز للواجب في البيت. صحيح أن المناهج توسعت وتنوعت لكنها ازدادت على المعلم جهداً وعلى التلميذ عبئاً وثقلاً، وعلى الأهل هماً وتكاليف. ترى الأطفال (التلاميذ) هائمين حائرين، فليس المطلوب خزناً للمعلومات بل تفكيكاً لرموزها وفهماً لأبعادها وتطبيقاً لقوانينها فإذا بهم يفهمون ولا يفهمون، يحاولون ولا يصلون. فما هي الأسباب لكل ذلك؟ وكيف السبيل لمساعدتهم؟

* ما معنى دافعية الإنجاز؟
الدافع للإنجاز هو: "الرغبة في الأداء الجيد، وتحقيق النجاح، وهو هدف ذاتي ينشّط ويوجّه السلوك ويعتبر من المكونات المهمة والأساسية للنجاح الدراسي". "السعي تجاه الوصول إلى مستوى من التفوق أو الامتياز وهذه النزعة تمثل مكوناً أساسياً في دافعية الانجاز وتعتبر الرغبة في التفوق والامتياز أو الإتيان بأشياء ذات مستوى راقٍ، خاصية مميزة لشخصية الأشخاص ذوي المستوى المرتفع في دافعية الإنجاز". ولهذا يعتبر الدافع للإنجاز أحد الدوافع المهمة التي توجه سلوك التلميذ خلال سنوات دراسته من أجل تحقيق التقبل أو تجنب عدم التقبل (تحقيق النجاح أو الفشل). فهي قوة مسيطرة في حياة التلميذ المدرسية، حيث أن تقبل المعلمين لهم يقوم أساساً على استمرارهم في تحقيق مستوى مرتفع من الإنجاز. أما أسباب ضعف الدافعية للإنجاز عند التلاميذ وخاصة في المرحلة الابتدائية فهي متعدّدة وقد تكون أسرية، داخلية وقد تكون نفسية وقد تكون مدرسية أو بيئيّة.

أولاً - الأسباب الأسرية:
1 - توقعات الوالدين: عندما يوجّه الوالدان أولادهم نحو الاستقلال في إنجاز الواجبات قد يلجأون إلى أسلوب المكافأة على الإنجاز وأحياناً يبالغ الأهل في التوقعات ويضعون معايير مرتفعة للنجاحات التي يحققها أولادهم مما يدفعهم إلى القسوة عليهم لتحقيق هذا المستوى من النجاح فيطلبون من أولادهم أكثر من قدرتهم على التحصيل مما يُشعر هؤلاء الأولاد بالفشل إذا لم يحققوا هذا المستوى وبالتالي الإحباط الذي يدفعهم لعدم إنجاز الواجب من أصله. والعكس أيضاً، إذا ما أظهر الأهل عدم ثقتهم بقدرة التلميذ على الإنجاز فإنه يستجيب لهذه الرغبة أو هذا التوقع ويعيش الفشل في نفسه وفي عمله.

2 - التنشئة الاجتماعية الخاطئة: التنشئة الاجتماعية لها عدة جوانب:
أ - القسوة الزائدة في التعامل لأجل إنجاز الواجب فتكون ردة الفعل عقاب الوالدين بعدم الإنجاز.
ب - الحماية الزائدة: التي تؤدي بالولد إلى الاتكالية وعدم الانفراد والسرعة في الانجاز.
ج - الإهمال: بعدم وجود رقابة ومتابعة وذلك بذريعة أن الولد قادر ويمكنه تحمل المسؤولية أو لتعويده على الاستقلالية.

3 - كثرة الخلافات الأسرية: المشاكل بين الزوجين وهذه تسبب كثيراً من المشكلات التربوية والنفسية منها إضعاف رغبة الولد في الدراسة أو المدرسة وقد يلجأ إلى أحلام اليقظة كهروب من وضع لا يرضى عنه.

ثانياً - الأسباب النفسية:
وهي غالباً تنشى‏ء من خلال الجو الأسري غير الطبيعي:
1 - عدم الثقة بالنفس: وهذا من خلال إحباط الطفل بشكل دائم وعدم اكتشاف المؤهلات التي يمكن أن تعزز ثقته بنفسه وبالتالي بإنجازه الذي يعتبره دائماً خاطئاً مما يؤدي إلى إضعاف إرادته وإحباطه عن العمل.
2 - التأخر في النمو: هناك أطفال قد يعانون من ضعف في النمو الجسد والعصبي والذهني (غير المتخلفين فكرياً) فهو عندهم نمو لكن يحتاجون إلى دعم نفسي ومعنوي وجسدي بشكل مباشر (الخمول الجسدي والذهني). لذا تكون دافعية الإنجاز بطيئة وصعبة.

ثالثاً - الأسباب المدرسية:
1 - الجو المدرسي: قد لا ينسجم التلميذ مع محيطه المدرسي إما من جهة الهيئة التعليمية (معلمون ونظارة...) أو كزملاء وأصدقاء داخل الصف وغير ذلك مما يجعله محبطاً فلا تكون لديه الدافعية الكافية للإنجاز.
2 - المناهج المدرسية: كانت المناهج السابقة تقوم على الإلقاء والتلقين أما وقد تغيرت الآن فهي تعتمد على التلميذ بالدرجة الأولى من خلال الأنشطة والأساليب المعتمدة هذا إذا تمّ تفعيل هذه المناهج أما إذا فقدت حيويتها باعتمادها الأساليب التقليدية وعدم وجود وسائل مشجعة فإن التلميذ سيشعر بالملل وعدم الرغبة في الإنجاز.
3 - المدّرس: وله الدور الأكبر في جذب التلميذ ودفعه لتحقيق وإنجاز الواجب المدرسي وهذا يعود إلى التفاهم بين الأهل والمدرّس والتلميذ نفسه.

رابعاً - أسباب خارجية بيئية أخرى:
1 - الأصدقاء: الأصدقاء داخل المدرسة والصف خاصة، أو في المحيط من جيران وأقارب وغيرهم قد يعود هذا الأمر إلى طبيعة الولد وقدرته على التكيف معهم من خلال إظهار قدرته وتفوقه أو السخرية منه واحباطه في إنجازه أو تفوقهم عليه وسيطرتهم في الصف وفي المنزل وأثناء اللعب. فقد تكون القدرة المالية الشرائية أقوى عندهم أو الذاكرة التي تحفظ وتستجيب بسرعة أو الشخصية القوية المسيطرة على ذلك يدفعه إلى الشعور بالنقص وبالتالي عدم إنجاز الواجب وعدم السعي لتحسين وضعه.

2 - البيئة والمظاهر العصرية: لا شك في تأثير آلات العصر وأدواته وتأثيرها الكبير جداً على العقول (الكبيرة والصغيرة) فالانترنت والحاسوب "الكمبيوتر" والتلفاز وآلات اللعب والترفيه الأخرى "غيم، سيغا"... جعلت الطفل يفكر بها دون غيرها من الواجبات مما جعل فكره منشغلاً ومتوجهاً نحوها، وأخذ باللهو واستهلاك الوقت عليها مما جعله مشلول الإرادة تجاه الإنجاز المدرسي.

* فما هي طرق وسبل الوقاية والعلاج؟
1 - أن تكون توقعات الوالدين معقولة ومقبولة: يقال إذا أردت أن تطاع فاطلب ما يستطاع. وهكذا علينا أن نعرف بعد أن تُدرس جيداً مقدرات الولد الذهنية - الفكرية والجسدية - وتحميله ما يمكن أن ينهض به. هذا من جهة ومن جهة ثانية أن لا نحبطه أمام ما يقدمه إذا كانت قدرته محدودة ليكون أهلاً للعطاء ضمن حدود هذه القدرة وعدم السخرية من إنجازاته مهما كانت كما لا ننسى أن نحسن معاملتهم أثناء أداء واجبهم على وجه الخصوص.

2 - اللين حيث يجب اللين والقسوة (المعقولة): بمعنى الحزم معهم حيث يكون اللين مضراً (عندما يؤدي إلى الاسترخاء واللامبالاة). فالثواب لا بد منه (نكرر الثواب لا يكون مادياً دائماً بل الكلمة التي فيها إطراء قد تكفي أحياناً: أحسنت أنت ممتاز...). كذلك العقاب المعنوي (فالضرب ممنوع بتاتاً). بحرمانه من أشياء حتى ينجز واجبه وهكذا. ومتابعته في واجبه دون أخذه عنه (الإشراف والتوجيه).

3 - تعزيز الثقة بالنفس: وهذا يبدأ من الطفولة الأولى وقد مرّ سابقاً.

4 - التعاون مع المدرسة: في إيجاد الجو المناسب له ومساعدته على تخطي المشكلات التي قد تنشأ مع معلميه وزملائه. إجراءات عملية مساعدة:
- قراءة سير الصالحين والناجحين في الحياة العلمية العملية.
- إنشاء أهداف كبرى للعلم ثم وضع أهداف مرحلية خلال السنة.
- إشعار الولد بضرورة القيام بالواجب من وقت لآخر.
- تنظيم الأوقات وبرامج الإنجاز: اللعب - الطعام - النوم - حتى برنامج لإنجاز الواجبات إذا كانت كثيرة. واختيار الوقت الأفضل (بالتشاور معه).
- تهيئة الجو المناسب للدرس: غرفة مستقلة بعيدة عن الفوضى والضجيج، مضاءة، مريحة... (المكان ووسائل الدراسة).
- إفراغ الذهن من المشكلات الشخصية والعائلية وذلك بالتفاهم معه. إذا وجدت مشكلة محاولة حلها ولو حلاً وهمياً.
- الاعتناء بالحالة الصحية (نظر سمع التهاب...).
- جعله يركز (عدم الشرود أثناء الإنجاز) وعدم الالتهاء بأمور أخرى.
- تحديد المهمة: كل واجب على حِدَة. ينتهي منه ليبدأ بآخر مثلا.
- الاستظهار أي الاستعادة: أن يعيد ما حفظه حتى يتأكد ويثق من إنجازه.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع