مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

تغذية: الزيوت (2): استفادة بلا أضرار


سارة الموسوي خزعل(*)


تحدّثنا في العدد السابق عن فوائد وخصائص مجموعة من الزيوت، نلحقها في هذا المقال بخصائص زيت دوّار الشمس، والذرة، والنخيل... مضافاً إلى تحديد متى يصير الزيت مضرّاً، وبمَ يتميَّز الزيت المعصور على البارد عن غيره، وأيّ الزيوت هي الأفضل.

* زيت دوّار الشمس وزيت الذرة
يتقارب هذان النوعان من الزيت في خصائصهما، من حيث إنّهما:

- يحتويان على الأوميغا (6) بنسبة كبيرة (55-70 %)، وعلى الأحماض الأحادية غير المشبعة الشبيهة بزيت الزيتون.
- يتحمّلان درجة حرارة عالية، لذلك يُستخدمان للقلي.
- يرفعان، إذا كثر تناولهما، من مستوى الأوميغا (6) في الدم، وهو، رغم منافعه، سريع التفاعل والأكسدة.

كما يتميَّز زيت دوّار الشمس عن زيت الذرة، بأنّه غنيّ بالفيتامين (E).

* زيت النخيل
يستخرج زيت النخيل من بذور النخيل الأفريقي عادةً، ولونه أحمر، ويبدو متماسكاً إذا كان على درجة حرارة الغرفة العادية.

أمّا خصائصه فهي:
1 - يحتوي على نحو 45 % من الدهون المشبعة، و39 % من الأحماض الأحادية غير المشبعة الشبيهة بزيت الزيتون. وبالتالي هو من أكثر الزيوت الغنيّة بالدهون المشبعة، والمعروفة بالدهون المُضرَّة.
2 - أقلّ عرضة للفساد والتأكسد أثناء الطهو، لذلك هو من الزيوت الأكثر استعمالاً في دول أفريقيا ودول آسيا الشرقية والبرازيل، ولأنه قليل التكلفة.
3 - يحتوي على كمية كبيرة من الفيتامين (E).
4 - يحتوي على كمية كبيرة من الكاروتين، الذي يكسبه لونه الأحمر. وهو ما لا يتوافر في أيّ زيت آخر.

إلا أنّ هناك بعض المحاذير منه:
1 - أشارت دراسات عديدة إلى أنّ وجود كميّة كبيرة من زيت النخيل في الغذاء، قد يؤدّي إلى ارتفاع احتمال الإصابة بأمراض القلب والجلطات، وكذلك ارتفاع نسبة الكولستيرول في الدم.
2 - حضّت منظمة الصحّة العالميّة وغيرها من المؤسسات المعنيّة بالصحّة، على الحدّ من استهلاك حمض البالماتيك (palmitic acid) المتوافر بكثرة في زيت النخيل، وغيره من الأحماض المشبّعة.

ويجدر الانتباه إلى أنّ زيت النخيل قد لا يُستهلك بشكل مباشر، بل يتمّ استهلاكه عبر العديد من الأطعمة والحلويات والعجائن التي يدخل في تركيبتها، ولتفادي ذلك، يمكن التحقّق من المعلومات الغذائية المدوّنة على المنتجات، للبحث عن كلمة (palmitic) أو (palm)، إلّا أنّه قد يتحايل بعض المنتجين بكتابة "زيت نباتيّ"، دون تحديد نوعه.

* زيت "معصور على البارد"
هناك طريقتان معتمدتان في عصر البذور، لنحصل على الزيت:

الأولى: عبر وضع البذور في عصّارة الزيوت الضاغطة، ويسمّى منتوجها بالزيت المعصور على البارد.

الثانية: عبر تعريض البذور للحرارة ثم عصرها، بعد ذلك تتمّ معالجة ما تبقّى من البذور بموادّ كيميائيّة تساعد على استخراج الزيت المتبقّي، الذي عجزت العصّارات عن استخراجه، ثمّ تجري تنقيته من الشوائب. وبذلك يكون منسوب الزيت المستخرج أكثر.

أمّا ميزة الطريقة الأولى، فهي أنّ الزيت يحتفظ بالمواد المضادّة للأكسدة داخله، وبطعمه ولونه الداكن، والفايتوستيرول(1) المهمّة لمقاومة الكولستيرول وغيرها... والأفضل استخدامه في نهاية الطبخ، أو على البارد؛ لكونه غير مصفَّى، لأنَّ رواسبه تجعله عرضة للاحتراق بصورة أسرع من غيره.

أما في الطريقة الثانية، فيخسر الزيت كل المكوّنات المذكورة، ويصير لونه فاتحاً، ولكنّه يتحمّل درجات حرارة عالية، فيكون الخيار الأفضل للقلي.

* أيّ الزيوت أفضل؟
هناك عدّة عناصر يجب أن نأخذها بعين الاعتبار، لانتقاء الزيت الأفضل في تحضير الطعام:

1 - الجودة والصحّة:

أولاً: إنّ الزيوت التي تحتوي على أحماض أحاديّة غير مشبّعة (كزيت الزيتون)، ومتعددة غير مشبّعة كزيوت الأوميغا (3) والأوميغا (6)، هي جيدة للصحّة. ويجب تناولها بنسبة أكبر من الدهون المشبّعة (الموجودة في الدهون الحيوانيّة كالسمن والليّة والزبدة). ولكن تبيَّن أن تناول الأوميغا (6) بكميات كبيرة جدّاً أكثر من الأوميغا(3) له آثاره السيّئة على الصحّة؛ كالكآبة وسرطان الثدي والبروستات (حيث يجب أن تكون النسبة بينهما 4/1). بالتالي:

أ- يحتوي زيت الذرة ودوّار الشمس على كميات كبيرة جدّاً من الأوميغا (6) نسبة إلى الأوميغا (3)، لذلك يحذّر بعض الأخصائيين من الإفراط في تناولهما.

ب- زيوت (الزيتون والكانولا والسمسم) تحتوي على كميات متدنّية أو متوسّطة من الأوميغا (6)، لذلك فلا خوف من استهلاكها لهذه الجهة.

ثانياً: إنّ الزيت الغنيّ بالأوميغا (6) أسرع فساداً من تلك الغنيّة بالزيوت المشبّعة والأحادية غير المشبّعة؛ إذ إن الدهون المتعددة غير المشبّعة قابلة لأن تتغيّر في شكلها الكيميائيّ أسرع من غيرها عند تعرّضها للحرارة العالية، فتتشكّل موادّ مضرّة تسمّم الجسم. لذلك، يكون الطبخ أكثر أماناً باستخدام زيوت: الزيتون والكانولا والسمسم والنخيل (لأنّه غنيّ بالأحماض المشبّعة).

2 - درجة الاحتراق:

إنّ لكلّ زيت درجة احتراق (smoke point) تختلف عن الأخرى، وهي درجة الحرارة التي يحترق الزيت إذا تعدّاها ويصبح سامّاً. لذلك، كلما كانت هذه الدرجة أعلى، كان الزيت يتحمّل الحرارة أكثر. وكذلك، كلما كان الزيت مصفّى أكثر، كلّما تحمّل درجة حرارة أعلى. وإليك نسبة تحمّل الحرارة للزيوت من الأعلى إلى الأدنى، على الشكل التالي:

زيت الذرة وزيت دوار الشمس زيت الكانولا السمسم (الفاتح اللون) زيت الزيتون المصفّى.

إلّا أن زيتَي الذرة ودوّار الشمس غير محبّذ تناولهما بكثرة كما تقّدم. هذا في القلي. أما في المطبخ، حيث لا يتعرّض الزيت لدرجة حرارة عالية جدّاً، فيمكن استخدام زيت الزيتون وأيّ نوع آخر. وأما في السلطات والأطعمة الباردة، فزيت الزيتون هو الأفضل والألذ.

النتيجة: بما أنّ الحرارة العالية تؤثّر في الزيوت، ووجود بعض التحذيرات من بعض أنواع الزيوت، فمن الأفضل الابتعاد قدر الإمكان عن القلي وعن تناول الأطعمة المقليّة الجاهزة، وفي حال تناولها، ينصح الحدّ من الكميّة.


(*) أخصائية في التغذية.
1- مادة "الفايتوستيرو Phytosterol" هي مركّبات تدخل في تركيب الزيوت النباتيّة الطبيعيّة فقط، وتعمل كمضادات للزيوت الحيوانيّة الغنيّة بـ "الكولستيرول" التي تشابهها في التركيب، وتعاكسها في العمل.


 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع