مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

الشلل الدماغي: أسباب وعلاج


مروى حسين الدّر(*)


"الشلل الدماغيّ" هو خلل في خلايا الدماغ العصبيّة، المسؤولة عن التحكّم الحَركيّ، ومراقبة نشاط العضلات. تعتبر هذه المشكلة السبب الأساس في أغلب الإعاقات التي نشهدها، كما إنّ أعراضها تختلف من طفل لآخر. وغالباً ما تؤدّي إلى مشاكل حسّية، وفكريّة وحركيّة.

* أسباب المرض
تختلف أسباب الشلل الدماغيّ من طفل لآخر. وتجدر الإشارة، إلى أن مرحلَتَي الحمل والولادة، خاصة في السنيّ الأولى، هما من أهمّ المراحل، وأدقّها؛ إذ خلالها يتم تكوّن الدماغ والجهاز العصبيّ للطفل. من هنا، يمكن تقسيم الأسباب إلى ثلاثة أقسام:
- قبل الولادة - خلال الولادة - وما بعد الولادة.

* الأسباب خلال الحمل (قبل الولادة)
- العدوى الفيروسيّة: قد تصيب الأم أثناء فترة الحمل، كالحصبة والجدريّ وغيرهما.
- عدم توافق دم الأمّ السالب مع دم الأب الموجب: وهذا ما يتطلّب إعطاء حقنة للأمّ خلال فترة الحمل.
- الولادة المبكرة.
- تناول أدوية، بدون استشارة طبيّة. وهذا، قد يؤدّي إلى حالات تسمّم عند الأم.
- إصابة الأم بأمراض القلب والسكّري خلال الحمل.
- التغيّرات (الطفرات) في الجينات، التي تؤثر في نموّ الدماغ.
- نقص الأوكسجين عند الطفل.
- مشاكل في الدمّ.
- أمراض وراثيّة في العائلة.

* الأسباب خلال الولادة
يحدث أحياناً أن تتعسّر الولادة، نتيجة أمور طارئة، لم يكُن متصوّراً حصولها، كحدوث نزيف عند الأم أو التفاف الحبل السرّيّ حولَ رقَبة الجنين أو انخفاض ضغط الدم عند الأم بشكل مفاجئ، أو حتّى أحياناً لعدم توفّر المستلزمات الطبّية الكافية والخدمات المطلوبة.

* الأسباب بعد الولادة
1- إصابة الطفل بالاصفرار الزائد أو ما يسمّى باليرقان.
2- إصابة الطفل بالحمّى أو بالسحايا.
3- حدوث نزيف في دماغ الطفل.

* علامات المرض
تتفاوت الأعراض، في حدّتها، من شخص لآخر. ومن أبرز العوارض، التي تظهر على مرضى الشلل الدماغيّ، التأخّر الملحوظ في الحَرَكة البدنيّة للطفل. بحيث يبدو عاجزاً عن اكتساب المهارات الحركيّة، كنشاط اليدين، والقدمين، وفقد القدرة على القيام بخطوات يستطيع جميع أقرانه القيام بها، وإصابته بتشنّجات مفصليّة، وضَعف في نموّ العظام، وعدم توازن في انقباض العضلات، وارتخائها بسبب فقدان الإشارات العصبيّة من الدماغ، ما يؤدّي إلى حالة تقلّص أو ترهّل شديد فيها تفسّر حركات الجسم غير المضبوطة.

علاوةً على ذلك، تبدو على المريض، أيضاً، مشاكل حسّية وسمعيّة، كضعف العصب السمعيّ، والتهابات الأذن الوسطى، وبصريّة، كالحَوَل، وضعف البصر، وتأخّر في النطق، وصعوبة في الأكل، لعدم توازن عضلات اللسان. كما يظهر التهاب في اللثّة والأسنان، وعدم القدرة على التحكّم بالبول والغائط، وصعوبة في التنفّس، ومشاكل فيزيولوجيّة عديدة، كعدم بلوغه الوزن والطول الطبيعييّن لسنّه. كما يعاني من عوارض مرضيّة كسيلان اللعاب نتيجة شلل في عضلات الفم، ومواجهة صعوبة في البلع، مضافاً إلى التقيّؤ المستمرّ، نتيجة ضعف عضلات المريء والمعدة. وشهد بعض الحالات، أيضاً، اضطراباً في قدرات الطفل الفكريّة، وتأخّراً في مستوى الذكاء عنده، وصعوبات في التعلّم والاكتساب، وأعراضاً سلوكيّة، كاضطراب النوم، وحدّة الطبع، وزيادة البكاء بشكل ملفت عند الطفل.

* تشخيص الشلل الدماغيّ
بما أنّ علامات الشلل الدماغيّ تظهر خلال السنيّ الثلاث الأولى للطفل، عادة، فإنّ متابعة حركات الطفل، في هذه المرحلة، من أهمّ سبُل التشخيص الطبّي، بحيث تتمّ مراقبة درجَة نموّ الطفل، ونشاط العضلات والعمود الفقريّ لديه.

* كيف يتمّ علاج الشلل الدماغيّ؟
إنّ متوسط العمر لدى مصابي الشلل الدماغيّ، طبيعيّ نوعاً ما. لذا، فلا بدّ من معالجة الأعراض، وذلك تسهيلاً للتعايش مع هؤلاء المرضى.
أثبتت جميع الدراسات، أنْ لا علاج نهائيّاً للشلل الدماغيّ، وأنّ إصابة الخلايا المخّية لا يمكن معالجتها. إلّا أن العلاجات المتَّبعة من قبل الأطباء تقلّل من الأعراض، وتساعد المرضى وذويهم على تجاوز بعض الصعوبات.

تشمل هذه العلاجات:
1- العلاج الفيزيائيّ للتقليل من تصلّب العضلات وتشنّجاتها، وبالتالي تحسين أدائها.
2- العلاج بالأوكسجين المضغوط الذي يُعتمد كعلاج لعدد كبير من الأمراض، والذي يهدف إلى تحسين التنفّس في كافّة أنحاء الجسم المصاب، بحيث يتمّ تحويل الأوكسجين النقيّ من الغاز إلى الحالة السائلة، عبر زيادة الضغط الجويّ في غرفة المريض. وبهذا، يتمّ انتقاله عبر سوائل الجسم، كالبلازما، واللعاب وغيرها. فيكون قد وصل إلى كافّة أماكن الجسد، في ظلّ الانسدادات الشريانيّة التي تمنع نقل الأوكسجين عبر كريات الدم الحمراء، وبالتالي، تروية الخلايا وتنشيطها.

* ما هي نسبة الإصابة؟
الشلل الدماغيّ مرض يطال جميع الفئات والألوان. وهو ليس مرضاً وراثيّاً لكنّه متواتر بكثرة، وتقدّر نسبة الإصابة به في الدول المتقدمة من حالتين إلى ثلاث لكلّ مائتي ولادة. بينما لم تثبت الإحصاءات نسبة حقيقيّة في الدول العربية.
تُساهم الحركات التوعَويّة، وخاصة تلك التي تُخصّص للنساء الحوامل، من التقليل من نسبة حدوثه في الكثير من البلدان.


(*) ماجستير في علوم الحياة.


 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع