مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

أول الكلام: واجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا


السيّد علي عبّاس الموسوي


لمّا كانت مصلحة الإنسان هي معيار التكاليف الإلهيّة الملقاة على عاتقه من ربّ العباد، لأنّه غنيٌّ عن عباده لا يوصف بالحاجة إلى شيء فضلاً عن الحاجة إلى مخلوقاته ومصنوعاته، كان لا بدّ من أن ترعى هذه المصلحة كافّة الأبعاد المرتبطة بطبيعة الإنسان.

والعبارة المعروفة والمشهورة تنصّ على أنّ "الإنسان اجتماعيّ بالطبع"؛ أي لا يعيش وحده، بل يعيش مع سائر الناس ولا يستغني عنهم. هذا الارتباط والترابط يؤثر على الإنسان طرداً وعكساً.
والمراد بذلك أنّ صلاح الإنسان وفساده يؤثّران على من يعيش في بيئته ولا ينفصل عنه. فالمجتمع جسد واحد ينمو ويستقيم بنموّ كافّة مكوّناته، وكذلك يضمحلّ وينهار إذا أُصيب في جانب منه بالنقص أو الآفة.

ولذلك فرض الله عزَّ وجلَّ، ومن ضمن التكاليف الإلهيّة، على الناس الاهتمام ببناء مجتمعهم، كما فرض عليهم الاهتمام ببناء ذاتهم. ومن تجلّيات هذه الفريضة الإلهيّة فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تعني أنّ كلّ فرد في هذا المجتمع مسؤول عن إقامة المعروف والحيلولة دون انتشار المنكر.

ولكنّ الأسلوب الآخر الذي جعله الله على عباده، في سبيل الوصول إلى هذه الغاية، هو أن يشكّل الفرد المؤمن الملتزم القدوة والأسوة لسائر المكوّنات الاجتماعيّة؛ أي إنّ مع التكاليف الإلهيّة الملقاة على عاتق المؤمن أن يقوم بصناعة النموذج. والمراد من النموذج هو المثال الذي يحتذي به الناس، فتكون الدعوة للقيام بالمعروف وترك المنكر بالأفعال مع الأقوال.

إنّ صناعة النموذج الإيمانيّ تشكّل، ولا سيّما في عالمنا المعاصر، الأسلوب الأرقى لضمان بناء اجتماعيّ متماسك؛ لأنّ التأسّي والاقتداء هو فعل ذاتيّ داخليّ لدى الإنسان لا يرجع إلى الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب والعطاء، بل يرقى إلى قناعة العقل وانجذاب القلب إلى النموذج لما يراه فيه من كمال قد زرع الله عزَّ وجلَّ في فطرة الإنسان السعي للوصول إليه.

والإسلام الذي دعا إلى إخلاص العمل للَّه عزَّ وجلَّ، حذّر من الرياء ومن العجب ونحوهما من الصفات، ولكنه دعا أيضاً الإنسان إلى أن يُظهر العمل ويُبديه للناس، إذا كان ذلك يشكّل دافعاً لهم للعمل الصالح، وللإقدام على الطاعات وتجنّب المعاصي.

فالتجاهر بالطاعات وبفعل الخيرات من الأمور الممدوحة التي حثّ عليها الإسلام. وغرضه بذلك أن يعمّم هذا النموذج من الأعمال على سائر الناس لتحفيزهم على التأسّي والاقتداء.

ولذا، على المؤمن الذي عمل على بناء ذاته وتربيتها أن يجعل من أهدافه إظهار هذا النموذج من البناء لسائر الناس؛ ليشكّل لهم القدوة، وأن يكون هذا الهدف ضمن أهدافه، دون أن يعني ذلك النقص في عمله، أو دخول الآفة إليه أو منافاته للإخلاص. ولذا، في سياق تعداد صفات "عباد الرحمن" الذين وصلوا إلى مقام النموذج القدوة، وبعد أن يذكر الله تعالى لهم سلسلة من الصفات يذكر أنّ من تلك الأمور التي يطلبها هؤلاء الصالحون أنْ يجعلهم الله النموذج القدوة، فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (الفرقان: 74).

وآخر دعوانا أن الحمد للَه ربّ العالمين.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع