مع الإمام الخامنئي: القرآن منهاج حياة (*) أخلاقنا: الزواج سكــن واطمئنان (*) إضاءات فكرية: أساس التنمية الاقتصاديّة(*) تسابيح جراح: إنّكَ بأعيُننا أكبر "انقلاب" للإنفلونزا منذ 130 عاماً حلم الأنبياء مثال العلم والأخلاق أول الكلام: إنّي صائم مع الإمام الخامنئي: البعثة: بناءُ المجتمع الرسالـــيّ (*) نور روح اللّه: من آداب القـراءة عظمـة القـرآن

فقه الولي: من أحكام الصوم


الشيخ علي حجازي


الصوم هو أحد الأعمال الواجبة في كلّ سنة، وهو يساهم في بناء ذات الإنسان ليصير مؤمناً تقيّاً. والصوم، في الشريعة الإسلاميّة المقدّسة، معناه الإمساك والامتناع عن المفطرات من الفجر إلى الغروب امتثالاً لأمر الله تعالى.

1- نيّة الصوم:

أ- الصوم من العبادات؛ فلا يصحّ دون نيّة. والنيّة عبارة عن القَصد والعزم على الإمساك عن المفطرات قربةً لله تعالى. ولا يشترط فيها التلفّظ ولا الإخطار في القلب، بل يكفي هذا العزم.

ب- تكفي في شهر رمضان نيّة واحدة للشهر كلّه من أوّله. كما يجوز أن ينوي الصوم كلّ يوم لوحده أيضاً. ولكن لو نوى نيّة واحدة للشهر كلّه فيجب أن تكون مستدامة، فلو قطعها بإفطار يوم أو أكثر فيجب تجديدها.

ج- وقت النيّة في شهر رمضان من الفجر الصادق. وإذا تحقّقت معرفة الفجر بدقّة فلا حاجة إلى الاحتياط، بل يُمسك قبل الفجر الصادق بثوان؛ من باب تحصيل اليقين بدخول الفجر مع النيّة. ولكنّ الناس في الكثير من المناطق لا يعرفون بداية طلوع الفجر بدقّة فيلجؤون للاحتياط. وتجوز النيّة من الليل.

د- لا تصحّ نيّة صوم غير شهر رمضان في شهر رمضان.

هـ- المسافر الذي رجع إلى وطنه أو المكان الذي يريد الإقامة فيه عشرة أيّام فيه صورتان:
الأولى: إذا وصل قبل الزوال ولم يكن قد تناول المفطر فيجب عليه نيّة الصوم، وصومه صحيح.
الثانية: إذا وصل بعد الزوال أو قبل الزوال ولكن بعد تناول المفطر فلا يجب عليه الصوم، بل يجب عليه القضاء. نعم، يستحبّ له الإمساك تأدّباً في هذه الحالة.

و- إذا كانت نيّة الصوم موجودة، ولو ارتكازاً، وتناول الصائم المفطر سهواً فلا يضرّ بصحّة الصوم.

2- القدرة:

أ- لا يجب الصوم على العاجز غير القادر على الصوم، بل يجب عليه الإفطار في هذه الحالة، ثمّ يقضيه لاحقاً إذا زال عذره.

ب- إذا كان المكلّف في بلد ساعات النهار فيه كثيرة ولم يقدر المكلّف على تحمّل الصوم طوال هذه الساعات يجب عليه الإفطار ويقضيه لاحقاً.

3- الحيض والنفاس:
لا يجب الصوم على المرأة الحائض أو النفساء، بل يحرم الصوم عليهما، فيجب الإفطار ثمّ القضاء لاحقاً. ولا فرق في ذلك بين أن تكون كذلك في تمام اليوم أو بعضه، فلو حصل الحيض -مثلاً- قبل الغروب بقليل يبطل صومها، ولا يجب عليها الإمساك. ولو حصل بعد الفجر بقليل يبطل صومها، ولا يجب عليها الإمساك.

4- المغمى عليه:

أ- إذا نوى الصوم في الليل ثمّ أُغمي عليه، ولكنّه أفاق من إغمائه في النهار يتمّ صومه (مع الإمكان) وهو صحيح.

ب- إذا أُغمي عليه في الليل بدون تعمّد قبل نيّة الصوم حتّى دخل النهار، ثمّ أفاق، فلا يصحّ منه الصوم ويجب عليه القضاء، وكذا لو كان الإغماء بفعله متعمّداً (كما في تناول البنج لإجراء جراحة) فيجب القضاء.

ج- يصحّ الصوم من النائم حتّى وإن استغرق نومه تمام النهار، وذلك فيما إذا نوى الصوم من الليل.

5- اختلاف الأفق:

لو أنّ صائماً أفطر عند الغروب في بلد ثمّ سافر إلى بلد آخر لم تغرب فيه الشمس صحّ صومه بعدما كان قد أفطر عند الغروب في بلده قبل ذلك.

6- المرض والضرر:

أ- إذا كان الصوم يسبّب المرض الذي لا يمكن تحمّله عادةً، أو الضرر المعتنى به والذي يوجب الحرج والمشقّة الشديدة التي لا تُتحمّل عادةً، وكذا لو كان المرض سوف يشتدّ أو يتضاعف أو يتأخّر شفاؤه فيما لو صام، فلا يجب الصوم عليه، ولا يصحّ منه، بل يجب عليه الإفطار ثمّ يقضيه لاحقاً إذا شفي من مرضه قبل حلول شهر رمضان القادم، فإذا لم يُشفَ يسقط عنه وجوب القضاء، وتجب عليه فدية إطعام مسكين واحد، وهي ثلاثة أرباع الكيلو غرام من الطعام كالخبز والطحين، عن كلّ يوم مرّة واحدة.

ب- المعيار في تحديد وتشخيص كون الصوم يسبّب المرض أو الضرر هو تشخيص المكلّف نفسه، إمّا من خلال تجربته الخاصّة، أو من خلال قول الطبيب الحاذق الأمين، أو من سبب آخر يوجب الاطمئنان بحصول المرض أو الضرر من الصوم.

ج- إذا راجع الشخص الطبيب المختصّ فمنعه من الصوم، فإذا كان تشخيص الطبيب قطعيّاً وكان أميناً وحاذقاً، وأفاد قوله الاطمئنان لدى المكلّف بأنّ الصوم يوجب له المرض أو الضرر أو يسبّب له خوف ذلك، فيجوز له الإفطار، بل يجب عليه ذلك، وإن لم يُفد ذلك فلا يجوز الإفطار.

د- إذا اعتقد المكلّف بعدم المرض والضرر (بحسب ما مرّ في المسألة السابقة) فصام، ثمّ في أثناء الصوم حصل الضرر أو المرض يجب عليه الإفطار، ولا يصحّ منه الاستمرار على الصوم.

هـ- إذا اعتقد المكلّف بالمرض أو الضرر من الصوم (بحسب ما مرّ) فأفطر، ثمّ تبيّن لاحقاً عدم الضرر، فيجب عليه القضاء دون الكفّارة. ولا إثم عليه في إفطاره في هذه الحالة؛ لكونه معذوراً فيه شرعاً.

و- مجرّد الشعور والإحساس بالتعب أو الجوع أو الضعف لا يجوّز الإفطار، ولكن إذا كان ذلك بنحو يوجب المشقّة الشديدة أو الحرج، أو خاف حصول المرض أو الضرر منه فيجب حينئذٍ الإفطار.

ز- إذا كان المكلّف سليماً معافى ويعمل في النهار من أجل معاشه ونفقته هو وعياله، ولكنّه إذا صام وهو يعمل سوف لن يتمكّن من إكمال الصوم بسبب المشقّة والتعب الشديدين، فهنا يجب عليه الصوم إلّا إذا صار حرجيّاً عليه مع العمل وذا مشقّة شديدة لا تحتمل عادةً، ولا بديل عنده، يفطر لكي يعمل ويقضيه لاحقاً بدون الكفّارة.

ح- إذا كان الشخص يسافر سفراً لا يوجب الإفطار (كمن عمله السفر أو في السفر)، ولكن كان استمراره صائماً يؤدّي إلى الإضرار به ضرراً معتنىً به، فيجوز له الإفطار وعليه قضاؤه بدون كفّارة.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع

لبنان

حوراء

2020-04-27 22:13:22

أي صوم لا يُبطل بالأكل سهوا او نسيانا