فقه الوليّ: من أحكام السفر ومستجدّاته.. أسرتي: طباع الزوجين: هـــل تتــغيّـــر؟ مجتمع: ترشيد الاسـتهلاك: ضرورة وليس ترفاً آخر الكلام: ليست كذبة!! تجربتي مع كورونا التعلُّم عن بُعد: هل ينجح الأهل؟ كوفيد- 19 وآثاره النفسيّـــــــة هل كورونا.. كذبة؟ (حوار مع مختصَّين من وزارة الصحّة) توجيهات اجتماعيّة وأسريّة في ظـــلّ كورونا مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*)

الأسرة المسلمة في عالم اليوم


نلا الزين


إذا أردنا أن نتوجه بسؤال إلى أنفسنا أولاً ومِن ثَمّ‏َ إلى المجتمع الذي يحتضن نواته، ألا وهي الأسرة ونخص الأسرة المسلمة ترى كيف نجيب وماذا لدينا من معطيات عنه، والسؤال: ما هو الدور الذي تلعبه الأسرة المسلمة اليوم؟ وما هي استراتيجيتها التربوية والاجتماعية والأخلاقية التي تنتهجها؟ وما هي رسالتها الداخلية التي تبنى على أساسها رسالة المجتمع الخارجية؟ إنها أسئلة برسم كل أسرة مسلمة في عالم اليوم الذي نعيش فيه الكثير من التناقضات وسوء الفهم لدور الأسرة في بناء مجتمع فاضل قائم على العلم والإيمان والوعي الحضاري للعصر. فالرسالة الداخلية للأسرة المسلمة تتمثل بتأكيد معاني الإيمان الصحيح وزرع بذور العبودية لله وحده على قاعدة الآية المباركة:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الذاريات.

ومن هنا، من داخل هذه الأسرة القوية بإيمانها وعقيدتها يرتكز المجتمع الإسلامي على أساس متين وحكيم لينطلق قوياً محصناً في مواجهة عواصف التحديات والمواجهة، فالأسرة تعتبر اللبنة الأولى في تعريف الأبناء على العلاقة بالله تعالى والإنسان والحياة وهنا تحتاج إلى إدراك فقه دينها والشريعة التي تسير على خطاها وتزرعها في الجيل الجديد وأن تكون الأسرة المسلمة عارفة بمتطلبات العصر وتطوراته والموقف الإسلامي من ذلك والعمل على تخريج الإنسان المؤمن العالم القادر على أن يعيش عصره من غير أن يفقد نفسه وقيمه واستقامة الطريق، وهذا من شأنه أن يقوي المجتمع المؤمن الرسالي ويحفظ من خلال حفظ نواته، وهذه المسؤولية تأخذ البعد الفردي والبعد الاجتماعي لأنها تقع على عاتق الفرد، لا سيما الأب، الأم، المربي، الحاكم وأيضاً هؤلاء وأفراد المجتمع يشكلون الجماعة المسؤولة عن إقامة حياة نابضة بالإيمان وعمارة الأرض بشرع الله ورسالته.

المحور الثاني رسالة الأسرة في عالم اليوم والمجتمع الأوسع:
يمكن القول، إنّ‏َ بناء الأسرة مرحلة من مراحل بناء المجتمع الإنساني، فرسالة الأسرة المسلمة في هذا العصر تكمن في التحضير لمجتمع أفضل يأخذ بموازين القوى ويقوم على رسوخ الرؤية للوجود وخالقه والغاية من خلق الإنسان، واستطراداً نقول: إننا ننتظر مشروع العدل الإلهي من خلال نشر الحق والعمل بالقسط والقضاء على الجور والظلم، وهذا ما نعيشه أملاً قادماً على براقِ المهدوية المنتظرة حين ظهور الإمام محمد بن الحسن رحمه الله. ترى ماذا قدمت وتقدم اليوم الأسرة المسلمة لهذا المشروع الإلهي الحضاري، وكيف تكاملت مع غيرها من الأسر من أجل ترابط وتكافل وتعاون على ما يريده الله تعالى ويقوي المجتمع الرسالي وتتلاحم الروابط الاجتماعية على قاعدة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ الأنفال.

المحور الثالث: على صعيد الاستراتيجية التربوية والأخلاقية والحضارية:  فإننا نستحضر أولاً الآية القرآنية: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ. عندما تتحصن الأسرة المسلمة داخلياً واجتماعياً فإنّ‏َ لها رسالة ذات بعد استراتيجي أوسع على صعيد الأمة والأمم الأخرى، وهذه الرسالة تكمن في العمل على إخراج الناس من الظلمات إلى النور ولا ينبغي أن يعتزل الفرد في أسرته أو تعتزل الأسرة في مجتمعها الصغير بل أن يعيش الفرد والأسرة والمجتمع معاً مفهوم الأمة الواحدة التي تسعى لانتشال غيرها من الأمم من مهاوي الانحراف عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها.

فمسؤولية الأسرة إذاً، لا تتوقف عند إعداد الأفراد المؤمنين فحسب على الرغم من أهمية هذا الدور الأساس والكبير بل يكون ذلك وسيلة لهدف اكبر يصل إلى أفق المجتمع الإنساني. فانطلاقاً من الأسرة المسلمة القائمة على الإيمان بالله والوعي الحضاري للعصر وحمل هم إصلاح المجتمع نصل إلى الهدف الأسمى. ولا ننسى أركان الأسرة الزوجين وما لهما من دور تروبي ورسالي فإنهما القدوة التي ينظر إليها الأبناء، لا سيما في ظل الانحراف الذي يعيشه الكثير من أفراد المجتمعات والشباب والضياع. المطلوب أن نكون الأقوياء بإيماننا وبأسرنا المسلمة وبمعرفة الزمان الذي نعيش فيه مع الحفاظ على استقامة الطريق. وأخيراً نختم بالقول: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ. وفي الحديث جاء: "كلكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيته".

إنّ‏َ الحياة أمانة، والأمانة تقتضي منَّا أفراداً أسرة مجتمعاً وأمة أن نمعن النظر فيما آلت إليه الظروف الراهنة لندرك ماهية الأمانة التي نحمل وطرائق الحفاظ عليها وسبل الوصول إلى أسرة أفضل ومجتمع أرقى وأمة بمستوى الآية القرآنية: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع