مع الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجّاد عليه السلام (1) نور روح الله: المَلِكُ المعبود المستعان مع إمام زماننا: العدل في المدينــة المهدويّــة (*) أخلاقنا: الوسوسة العمليّة.. طاعة شيطانيّة(*) مجتمع: "سلام فرمانده" صرخة جيلٍ مهدويّ(1) مناسبة: ما زالت المُقاومة عزّنا: ومـحمّـد كَبُـــر حكايا الشهداء: "ذَهَبُ خلّة وردة" (2) تقرير: شباب مجتمع المقاومة (الملتقى الشبابيّ الأوّل) قرآنيات: تفسير سورة الهُمزة (*) آخر الكلام: مُرابط الصحراء(*)

مجتمع المقاومة... شرفه البندقية وصورته الانتصار


محمد ناصر الدين‏


يكتسب المجتمع الصفة التي تميزه والخصوصية التي تنطبع بها صورته من الحركة التي يقوم بها كل أفراده والتي ترتكز على مبدأ وعقيدة يؤمن بها الجميع وينطلقون في إطارها فاعلين كلٌ حسب قدراته وإمكاناته. وبعدما أصبح مصطلح المجتمع المقاوم عبارة تطلق على مجتمع اتخذ المقاومة والجهاد راية له وعنواناً يلخص مسيرة ونضال شعب أثبت تفوقه وامتيازه، صار من الضروري التعرف على هوية هذا المجتمع وصفاته وموقعه بين المجتمعات الأخرى لاستكشاف أسرار قوته وتميزه عن تلك المجتمعات. هذا الموضوع كان محور المقابلة التي أجرتها المجلة مع عضو المجلس المركزي في حزب الله سماحة الشيخ محمد خاتون وهذا نص الحوار:

* ماذا نقصد بالمجتمع المقاوم وأي مجتمع يصح أن نطلق عليه تسمية مجتمع مقاوم؟
عند الكلام عن المجتمع المقاوم لا بد من الأخذ بعين الاعتبار مدى انسجام كلمة المجتمع مع المقاومة بمعنى أنه ليس هناك في المجتمع المقاوم فئة تقاوم دون الفئات الأخرى، فلعلّ‏َ نفس كلمة المجتمع المقاوم تدلنا على ماهيتها الأولى، وهي أن المجتمع المقاوم هو الذي تتكامل فيه كل القوى وكل الأفعال وكل المؤشرات لتحدث حركة جهادية ضد عدوٍ من الأعداء وهذا لا يعني بالضرورة أن يكون كل أفراد المجتمع يحملون السلاح من أجل مقاتلة العدو، ولكن المقصود أن يكون لكلٍ دوره في عملية الصراع ضد ذلك العدو. والمجتمع المقاوم لا بد له من أن يضع خطة يعرف على أساسها من هو ذلك العدو لأنه في بعض الحالات قد نجد بعض المجتمعات التي تسمى مجتمعات مقاومة بمعنى أنها مجتمع ثائر كما هو الحال في كوبا وفي نيكاراغوا وفي بعض الدول في أمريكا اللاتينية وغيرها من الدول الأفريقية، فنجد أن هناك ثورات مستمرة، طبعاً ثورات بين هلالين، لكن الحقيقة هي أن هذه المجتمعات ليست مجتمعات مقاوِمة لأن المجتمع المقاوِم لا بدَّ له أولاً من وضع العدو في خانة العداوة كما عبَّر القرآن الكريم ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا، هذا يعني أن يُعرف العدو ويكون كل المجتمع بكل شرائحه وبكل أفراده مواجهاً لذلك العدو ولكن كلٌ من المضمار الذي يعمل به فالرجل من منظاره يعمل والمرأة من منظارها تعمل وحتى الطفل فإنه من منظاره يستطيع أن يعمل من اجل دحر ذلك العدو.

* هل يمكن اعتبار وجود هكذا مجتمع شي‏ء مستجد في عصرنا هذا؟ وإذا كان التاريخ قد شهد وجود مجتمعات مقاومة فهل تشبه مجتمعنا اليوم أم أن مجتمعنا يمتاز عنها؟
في عصر الإسلام الأول، أي في عصر النبي صلى الله عليه وآله لا شك أن المجتمع الإسلامي في المدينة المنورة كان مجتمعاً مقاوِماً وكان تقسيم النبي صلى الله عليه وآله لأفراد هذا المجتمع ولشرائحه الاجتماعية المختلفة في مجتمع المدينة يدل دلالة واضحة على أن هذا المجتمع كان مجتمعاً مقاوماً في حدود معينة، طبعاً مع حصول بعض حالات الوهن والضعف وعادة حالة الوهن وحالة الضعف يمكن أن تحصل في أي مجتمع من المجتمعات، في عصرنا ما نعلمه أن ما مرَّت به الأمة الإسلامية في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين كانت تشكل إلى حدٍ ما مجتمعات مقاومة لطبيعة الاستكبار الذي كان في ذلك الوقت يعبر عنه بالاستعمار، الاستعمار القديم الذي كان يقوم على أساس إرسال الجيوش إلى الدول حتى تقوم بنهب ثروات تلك الدول الفقيرة فكانت الناس تضطر لأن تنضوي تحت شعار القوى المواجهة والمقاومة وهذا كانت تفرضه طبيعة الاستعمار، أما في صيغة الاستعمار الجديد فقد انطلت الحيلة على كثير من الناس ولم يواجه ذلك الاستعمار الحديث إلاَّ أفراد قلائل إلى ما قبل انتصار الثورة الإسلامية المباركة ونهوض المقاومة الإسلامية في لبنان، لم يبق هناك مجال لإنشاء فكرة المجتمع المقاوم إلاَّ من خلال فكرٍ أصيل يعطي لحالة الصراع بين هذا المجتمع المغزو وبين الجهة الغازية البعد الحقيقي لهذا الصراع وهذا ما يحصل في هذه الأيام التي نستطيع أن نقول فيها بأن هناك بناء مجتمع مقاوم ولا أقول وصلنا إلى مجتمع مقاوم مئة في المئة. فالمجتمع المقاوم لا بد له كما ذكرنا في الجواب على السؤال الأول من أن ينطلق من منظومة فكرية ومن قاعدة فكرية، هذه القاعدة هي التي تغذيه بالروحية وهي التي يلجأ إليها كلما انتابته حالة من حالات الضعف وهي التي تستطيع أن تعطي لعملية الصراع من جهة بعدها الحقيقي ومن جهة ثانية تستطيع أن تصوب مجموعة الأفكار الارتدادية إذا صح التعبير التي تحصل في المجتمع نتيجة خنوع البعض وعدم قيامهم بواجبهم، وكثير من الناس هم يعلمون الحقائق ولكن يطلقون بعض التبريرات التي تضلل الآخرين وتجعلهم مقتنعين بالهزيمة أمام ذلك العدو حتى ولو كانت هذه الهزيمة قبل المعركة.

* ما هي العوامل والأسباب التي تؤدي إلى تكوين مجتمع مقاوم؟
نرجع إلى النقطة الأولى هنا ونقول بأن تكوين قاعدة فكرية وليس المقصود من القاعدة الفكرية أن توضع معلومات في العقل وإنما القاعدة الفكرية التي تغذي العقل والقلب وتكون مما انعقد عليه القلب انسياقاً وراء تحقيق مرتكزات هذه العقيدة، القرآن الكريم عبَّر عن هذه المسألة بقوله عزَّ وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ. الأمر الأول: انه لا بد من حصول حالة عقائدية هي التي تجعل الإنسان في المقدمة ولا بد له من دور ريادي، والمجتمع المقاوم لا يمكن أن يتحصَّل دفعة واحدة، لا بد له من أن ينطلق من واحد، النبي صلى الله عليه وآله كان فرداً ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ ، الأنبياء عليهم السلام، الأولياء، العلماء عبر التاريخ كانوا أفراداً وانطلقت حالة الثورة المتأججة في نفوسهم لتصبح واقعاً معاشاً فيما بعد نتيجة قيامهم بدورهم. الأمر الثاني: لا بد من قيادة، المجتمع المقاوم لا يتأسَّس في ظل الاستعمار الجديد من خلال حالة من الفوضى بمعنى أن لا يكون المجتمع محكوماً لفردٍ من الأفراد، نلاحظ أنه إذا غُزي قوم من الأقوام فإن باستطاعتنا أن نتصور أن أفراد المجتمع يهبون من اجل ان يدفعوا ذلك العدو كما هو الحال في إنسان غُزي في بيته، لصٌ اقتحم بيته، فإنه وولده يحمل السلاح وحتى زوجته يمكن أن تحمل السلاح، لكن لو فرضنا أن الاستعمار لم يكن بهذا الشكل فهنا تأتي أهمية القائد الذي يضع الأولويات، طبعاً الدور الأساس للقاعدة الفكرية، لكن دور القائد انه هو الذي يضع الأولويات، فالقاعدة الفكرية لا تحدد الأولويات، فمثلاً قد تكون أولوية المجتمع المقاوم في مرحلة من المراحل مقاومة التطبيع، وقد تكون آخر الأهداف، وقد تكون مواجهة العدو في نظر القائد الولي انتحاراً في بعض الحالات بينما تكون استشهاداً في بعض الحالات الأخرى، هذه الأولويات يحددها القائد وعلى أساس تحديد هذه الأولويات يمر المجتمع من خلال الهدف الأول بمرحلة يصل إلى الهدف الثاني ثم فيما بعد ليكون هذا المجتمع قادراً على اقتلاع ذلك العدو.

الأمر الثالث: هو الذي يعبّر عنه بالتعاطف، المنظومة الفكرية لا تعطي عطفاً والقائد لا يعطي عطفاً، يعني أن القائد إذا كان مجتمعه مجتمعاً جباناً قد يستطيع أن يحوّله إذا كان فيه قابلية أن يتحول من جبان إلى شجاع والقاعدة الفكرية أيضاً ليست هي التي تنقل المجتمع من حالة الجبن إلى حالة الشجاعة، هنا لا بد للتعاطف من دور، من هنا نحن نبرز أهمية الموضوع العبادي عند المسلمين ونقول بأنه من الصعب جداً أن مجتمعاً مقاوماً من دون عبادات وأن العبادات هي التي تحدث أثرها في عاطفة هذا الإنسان تجاه الله وتجاه الآخرين، هذه الحالة تقدم عندما يكون هناك مجتمعات أخرى غير مجتمعنا، ففيتنام كانت مجتمعاً ثائراً وكان يسمى هذا المجتمع الثائر مجتمعاً مقاوِماً وهذا المجتمع المقاوِم كلَّف الولايات المتحدة الأمريكية مئات الآلاف من القتلى وخسائر بآلاف الطائرات وآلاف الدبابات لكن إذا نظرنا إلى المجتمع الفيتنامي فيما بعد فإننا نجد أن هذا المجتمع قابل لأن يكون في ذنب الاستكبار العالمي. إذا كان المجتمع الذي نبحث عنه مجتمعاً مقاوِماً فمن الطبيعي أن يكون هذا المجتمع المقاوِم مقاوماً قبل التحرير ومقاوماً بعد التحرير، وهنا نلحظ قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا. فهنا يدخل الجانب العبادي في عملية التحرير وليكون الذي أعاننا على أن نحرر بلادنا ونحرر أعراضنا ونطلق أسرانا ونستعيد مقدساتنا هو عينه الذي سوف يبقى عوناً لنا طالما نحن على قيد الحياة.

* عند المقارنة بين المجتمع المقاوِم والمجتمعات الأخرى يظهر هناك تمايز واختلاف بينهما، ما هي الخصائص التي يمتاز بها المجتمع المقاوِم؟
عندما نضع نصب أعيننا مجتمعاً غير مقاوم فإنه يجب علينا أن نبحث عما يمكن أن تؤول إليه حالة هذا المجتمع، وعندما نضع بالمقابل مجتمعاً مقاوِماً فينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار كل القضايا التي تجعله مجتمعاً مقاوِماً، أي يجب علينا أن نذكر الأمور التي ذكرناها كأسس ولا نعطي الفارق، فما هو الفارق بين المجتمع الفيتنامي المقاوِم وبين غيره؟ لا يوجد أي فرق. هذا المجتمع ليس مجتمعاً مقاوِماً، المجتمع المقاوم هو الذي يمر بمجموعة أطوار وتبقى قناعاته هي هي، ولا تتغير ولا تتأثر، تكون أرضه محتلة وتصبح أرضه محررة ويبقى مجتمعاً مقاوماً، هذا المجتمع إذا أردنا أن نقارنه بالمجتمعات الأخرى نعطي أمثلة: المجتمع الإيراني قبل انتصار الثورة الإسلامية المباركة بفترة أوصله الإمام قدس سره لأن يكون مجتمعاً مقاوماً، القاعدة الإسلامية كانت موجودة والقائد موجود والتعاطف موجود باعتبار أن هذا الشعب يعبد الله عزَّ وجل وبمقارنة هذا المجتمع الإيراني الذي هو مجتمع مقاوِم قبل الثورة وتكلل هذا الغليان بالنجاح بعد انتصار الثورة الإسلامية بما حصل في تشيلي في تشيلي كان سلفادور اليندي أحد زعماء اليسار وصل إلى الحكم وحصل انقلاب وتولى فيما بعد بينوشه وعندما بدأت المظاهرات ضد الحكم الجديد وتأييداً للسابق وسُحق بعض الناس بالدبابات فلما رأى القسم المتبقي الدم على الأرض انسحب من الشارع إلى البيت وأخذت هذه المظاهرات تخف باستمرار حتى انعدمت ورجعت تشيلي إلى الحضن الأمريكي بينما على مستوى الثورة الإسلامية كانت المظاهرات في البدايات بالآلاف فكان يسقط شهداء فكانوا يُشيَّعون بعشرات الآلاف وكان يسقط شهداء فكانوا يُشيَّعون بمئات الآلاف إلى أن نزل الملايين، هذه الحالة وجه من وجوه المجتمع المقاوِم، المجتمع المقاوم كلما زاد الضغط عليه كلما كبُرت همته.

المجتمع المقاوِم مقاوم سواء وُجِد أنصار أم لم يوجد أنصار، بقيت الثورة الإسلامية هي الثورة الإسلامية حتى ولو تخلى كل العالم عنها، وقد تخلى كل العالم عنها، فروسيا تحدثت بإيجاب عن الثورة الإسلامية وفرنسا أيضاً لكنهم تخلوا عنها بعد فترة من الفترات وعن هذا التأييد الكلامي، لكن الثورة بقيت وبقي شعار لا للشرق ولا للغرب هو الرائد بالنسبة لها، فهذا مجتمع مقاوم، في لبنان حصل سنة 93 اجتياح جوي إسرائيلي لمختلف الأراضي اللبنانية وتكرر ذلك في 96 فنلاحظ المجتمع وحالة المقاومة والمجاهدة أشد بعد 93 عما قبله وبعد 96 عما قبله، هذه قوة هائلة للقوة الإسرائيلية لكن لا تستطيع أن تقهر الإرادة الموجودة في ذلك المجتمع المقاوم، بالإضافة إلى أن المجتمع المقاوم لا تجد فيه عثرة يمكن من خلالها أن ينفذ الآخرون لكي يتوصلوا إلى أوساط الحلول، يعني حل وسط، لا مجال للحل الوسط في المجتمع المقاوم بينما المجتمعات غير المقاومة فإنك تستطيع أن تفعل بها ما تشاء. المجتمع المقاوم يستطيع أن ينال حقوقه ولو كلَّفه ذلك العدد الكبير من الشهداء وهذا ما رأيناه قبل انتصار الثورة الإسلامية وفي مجريات الانتصار في الحرب المفروضة وأيضاً ما رأيناه في لبنان عندما كانت تكثر المجازر فكلما كثرت المجازر كلما أصبح هذا الشعب أقوى ولعل هذا ما أشار إليه الإمام المقدس "اقتلونا فإن شعبنا سيعي أكثر".

* يتكون أيّ‏ُ مجتمع من أفراد ينتمون إليه، من هم أفراد هذا المجتمع؟
المقاومون أو المجاهدون الذين يحملون السلاح لا شك ولا ريب أنهم طليعة المجتمع المقاوم وهؤلاء عليهم أعباء ليس على غيرهم طبعاً المجتمع له قائد موجِّه وهناك من يمشي أمام هؤلاء ممن تلقوا أوامرهم من ذلك القائد ليكونوا على أهبة الاستعداد للقيام بأي عمل من الأعمال طليعة المجاهدين الأوائل كانوا واحداً بالألف أو أقل في البدايات لكنهم أصبحوا يتكاثرون مع الزمن والدم هنا كلما كان لله ينمو، فكلما سقط شهيد من الشهداء فلا بد لنا من أن نجد آثار دماء الشهداء الذين تقبل الله منهم أعمالهم ولكن هذه التضحيات لتعطي ثمارها في ذلك المجتمع لا بد أن يكون المجتمع مجتمعاً مقاوماً فإذا كان هؤلاء المجاهدون يعطون صورة حقيقية عن المجتمع، عند شهادتهم يتحول المجتمع إلى سالك لطريقهم، المجتمع المقاوم لا بد له من طليعة ولكن ليكون من بعد هذه الطليعة مجتمعاً مقاوماً ومرتبطاً بهؤلاء لا بد له من أن يعترف أن قضيته قضية هؤلاء وأن هؤلاء يمثلون شريحة منهم فيتحول الجريح عندئذ إلى جريح لهذا المجتمع ولا يكون جريحاً لتلك العائلة أو ذلك البيت ويتحول الشهيد إلى شهيد لهذا المجتمع ولا يكون شهيداً لنفسه أو ذلك البيت ويتحول كل إنسان مضحٍ ومجاهد إلى إنسان ينتمي إلى ذلك المجتمع.

* إن قيام أي مجتمع ونهوضه يعتمد على مقومات فما هي مقومات صمود واستمرار المجتمع المقاوم؟
سوف أتكلم في زاويتين باختصار، الزاويتان هما: أولاً الزاوية المؤسساتية التي تذكر عادة مثل هيئة الدعم وما شابه ذلك، لا بد من وجود هذه القضايا حتى يكون للمقاومة رافدها الداخلي، ولا نعتمد على الخارج، والزاوية الثانية لها علاقة بالزاوية الأولى، فإذا أجرينا عملية استقراء واستطلاع انه ماذا تقدم هيئة دعم المقاومة الإسلامية للمقاومة وماذا تحتاج المقاومة يلاحظ أن هناك فرقاً كبيراً بين ما تقدمه هيئة الدعم وهي مشكورة وتقوم بدورها ولكن حاجة المقاومة اكبر بكثير من هذا الموضوع طبعاً الفائدة هي انه عندما تدفع شيئاً لهذه المقاومة تصبح أنت شريكاً، من هنا المقاومة الإسلامية استطاعت أن تُشرك العدد الأكبر من اللبنانيين في العمل الجهادي والمقاوم وعندما لا يستطيع الإنسان أن يبذل شيئاً فهو في حل ولكن أليس باستطاعته أن يرفع يديه بالدعاء إلى المجاهدين! هذا الموضوع الذي لا بد من أن نلتفت إليه دائماً، ونختصر الطريق ونتحدث عن الأثر المعنوي، فعلى سبيل المثال "امرأة مسيحية مرَّت على حاجز من الحواجز التي وضعها الأخوة سنة 96 لجمع التبرعات فقالت لهم ما هو ثمن صاروخ الكاتيوشا؟ أريد أن أتبرع بثمن صاروخ" فكرة في غاية الروعة لها علاقة بهز كيان ذلك العدو ليس لأنها دفعت مبلغاً من المال ثمن صاروخ بل نجد ان المسألة تعبير عن حالة من الاهتمام أكثر مما هي تعبير عن مقدار معين من المال يمكن أن يدفع ولا يسد الرمق. ولا ننسى هنا الأدوار الكبرى التي بذلتها مختلف الهيئات فعندنا مؤسسات أخرى كمؤسسة الشهيد والجرحى والإمداد وجهاد البناء وكل واحد من هذه المؤسسات لها دورها فعندما تقوم مؤسسة الشهيد مثلاً برعاية عوائل الشهداء فهذا يعطي طمأنينة معنوية للمجاهدين وللجرحى كذلك وفيما يتعلق بموضوع بناء البيوت فيما قامت به مؤسسة جهاد البناء التي قامت بما تعجز عنه الدولة في أعقاب 93 وفي أعقاب 96 أيضاً نجد أن هذه المؤسسة قامت بذلك الدور وعندما ننظر إلى مؤسسة مثل مؤسسة الإمداد على سبيل المثال التي قدمت الكثير من المساعدات التي أعطت للبعض الأمل بان له دوراً في هذه الحياة فعندما يعيش الإنسان اليأس في هذه الحياة يكون سلبياً تجاه كل الأشياء ولا سيما في حالة الصراع ضد عدو من الأعداء أما فيما يتعلق بمجتمعنا في لبنان ولله الحمد فإن هذه المؤسسات قامت بهذا الدور الكبير الذي أعانت خلاله كل إنسان ليكون له دوره في عملية الصراع ضد ذلك العدو.

* ما هي النظرة التي تكوَّنت لدى المجتمعات الأخرى عن المجتمع المقاوم وكيف كانت صورته عندها؟
من الطبيعي أن صورة المجتمع المقاوم تقوم على أساس النظام الفكري والموضوع الآخر هو القيادة والموضوع الثالث هو العاطفة ولجأ الاستكبار إلى تحطيم هذه الأمور، فمن جهة يقولون أن الإسلام لا يصلح أن يكون حاكماً ولا إمكانية له أن يطبَّق، وأيضاً جاؤوا إلى موضوع القيادة وحاولوا أن يهشِّموا هذه الصورة ولا زالت هذه القيادة تتعرض للأذى من قبل هؤلاء، وذلك ليحولوا بينها وبين هذه المجتمعات المقاومة وفي موضوع التعاطف أيضاً بثُّوا سمومهم لكي تتحول عواطف الناس إلى الاتجاهات الأخرى وهنا لا بد من النظر إلى بعض القضايا التي أشار إليها القرآن الكريم ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ بث الرعب والخشية في قلوب أبناء المجتمع المقاوم حتى يتحولوا عن أهدافهم، والقرآن الكريم يعبِّر ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ بينما الكفَّار يعبرون بالشكل المقابل تماماً.لا بد لنا من تعرية كل الوسائل التي يقوم العدو من خلالها ببث السموم، كنا في لبنان نعيش بلا كهرباء ولا ماء ولا طرقات وليس عندنا أي شي‏ء وهذا المجتمع كان يعيش وكانت كرامته معه وكان شرف هذا المجتمع هو البندقية التي يحملها في مواجهة ذلك العدو وإذا كان البعض يريدون لهذا المجتمع أن يتخلى عن هذه المسألة فلا بد لنا عندئذٍ من تصويب الأمور، ومحاولة تحطيم هذا المجتمع كانت ولا تزال قائمة ومحاولتنا أن نقول لهؤلاء "إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً".

* ماذا عن النظرة الايجابية التي تكوَّنت لدى بعض المجتمعات الأخرى؟
لا بد لنا هنا من أن نعود بالذكرى إلى التحرير الذي حصل في السنة الماضية، من كان يتصور أن المجتمعات الغربية سوف يتأثر وسوف تنظر إلينا ونحن الإرهابيون بنظرها على أننا ثوار وأننا رواد في حركة التحرير، والشعوب تأثرت بهذا الذي حصل، هم يعلمون أن هذه الدولة تقوم وبدعم كامل من الولايات المتحدة الأمريكية ومن مختلف دول الاستكبار في العالم وتنشر الولايات المتحدة الأمريكية كل ما عندها من قوى في منطقة الشرق من أجل حفظ هذا الكيان وكيف استطاعت ثلة من المجاهدين أن تدحر هذا العدو، هذا التصور الايجابي عن المقاومة وعن المجاهدين لم يكن منَّة من هذه المجتمعات تجاه المجتمع المقاوم، هم لم يعطونا حقنا بل تحدثوا عن الحقيقة وإنما الفضل لذلك المجتمع المقاوم لأنه استطاع أن يعطي صورة حقيقية كمجموعة من البشر خاضوا ظروفاً صعبة للغاية واستطاعوا رغم هذه الظروف أن يتجاوزوا كل العراقيل ليصلوا إلى الانتصار. المجتمعات التي تنظر إلى المجتمع المقاوم بإعجاب وبإيجاب لا بد أن نشكرها لأنه في بعض الحالات قد لا يعترف الناس بالحقائق وهذه مشكلة في بعض الحالات تضطر أنت لأن تشكر الإنسان لأنه يعترف بالحقيقة ولكن المجتمع المقاوم هو الذي أبلى البلاء الحسن واستطاع أن يوصل الصوت.

* أثبت المجتمع المقاوم تفوقه وتميزه عن باقي المجتمعات وكان له تأثيرات خصوصاً أنه يمتلك مجموعة من المفاهيم والمبادئ الخاصة به فكيف أثَّر هذا المجتمع في المجتمعات الأخرى؟
لعل السبب الأساس للتأثير أن ما حصل في السنة الماضية من تحرير هو أول عملية تحرير تحصل منذ قيام دولة إسرائيل، هناك جيل كامل مات وأجيال ماتت من دون أن تحقق انتصاراً ومن دون أن تحلم بالانتصار لقد كان الحلم يراود الأولون من أبناء جيل 1948 الذي كان يعيش المرارة لكنها ماتت معه، الجيل الذي نشأ فيما بعد لم يكن لديه أحلام فما تحصَّل من خلال المقاومة من انتصار ومن انتصار للمجتمع المقاوم استطاع أن يحقق هذه الأحلام التي كانت قد اندثرت والمسألة الأساس هنا أن هذا المجتمع المقاوم والمجاهد لم يصل إلى ما وصل إليه من العزة ومن القدرة ومن الانتصار من خلال قوة خارجية إنما من خلال قوة داخلية مما يدفع ويملؤنا الأمل إن شاء الله بان تقوم الشعوب المقهورة والمظلومة والتي تعيش تحت الاستكبار العالمي لأن تقوم كما قامت المقاومة وكما قام المجتمع المقاوم من هذا البلد الجريح الذي كان يعبَّر عنه بأن قوته في ضعفه وأوضحت المقاومة أن الضعف لا يمكن أن يكون سبيلاً إلى القوة، فالضعف ضعف والقوة قوة وإنما هذا المجتمع أصبح قوياً من خلال الإرادة الصلبة التي عاشت فيه والتي استطاع من خلالها أن يصل إلى ما وصل إليه من أهداف.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع