مع الإمام الخامنئيّ: تقدّم النساء ببركة الزهراء (*) مع إمام زماننا: هل يعيش الإنسان قــرونــاً؟ (1)(*) أخلاقنا: في الكفر عذاب النفس(*) الزهراء عليها السلام جمعت خواص الأنبياء عليهم السلام المهندس: "القـائد الرساليّ" سليمانيّ: "رسولٌ إلى سامرّاء" من نهج الرسول: رجال يحبهم الله فقه الولي: من أحكام الرهن آلام المفاصل: الأسباب وطرق العلاج جـهـاد التبـيـيـن في تراث المعصومين عليهم السلام

كشكول الأدب


إبراهيم منصور


*من أجمل ما قرأت
قالت نور محمّد(1): كان زوجي قد اشترى لي عصفورَيْن من فصيلة الكناري. أحببتُهما كثيراً. باضت الأنثى لتنجب عصافير صغيرة جدّاً.
كبرت العصافير الصغيرة في القفص، فلم تكن تعلم معنى الحريّة. كان إذا خرج أحدها عن طريق الخطأ من القفص يُريد الرجوع إليه؛ لأنه لا يُدرك معنى الحريّة، ولا سبق له أن جرَّب الالتذاذ بالتحليق عن الأشجار المرتفعة. لم يحظَ بمتعة الطبيعة من قبل، فهو لا يعلم.
هكذا نحن في قفص الدنيا عالقون!(2).

*مفردة ثريّة المعاني
الجِرْم؛ من معانيها: الكوكب أو النجم، واحدُ الأجرام السماوية - الصوْت، وقيل: جهارة الصوت - اللَّوْن، يُقال: جَرُمَ لونه أي صَفَا - الحَلْقَ (الفَمُ) يقول الشاعر:

لأستلَّ منه الضِّعْنَ حتى استَلَلْتُه ومَنْ كان ذا ضِغْنٍ يضيقُ بهِ الجِرْمُ

يقول: هو أمرٌ عظيم لا يُسيغُه الحَلْق - وبعدُ، فالجِرْمُ ألواحُ الجسد وجثمانُه، أي البَدَن(3).

*من غريب اللّغة
بُهلول - الكَيُّول؛ يظنُّ الناس أنّ كلمة "بُهلول" تعني مجنون، أو أحمق، ولكنّ هذا خطأ شائع، فالبُهلول من الرجال هو "العزيز الجامع لكلّ خير"، وهو "الحبيُّ الكريم". أمَّا الكيُّول فتعني آخر الصفوف في القتال؛ وفي الحديث: أنَّ رجلاً أتى النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، وهو يقاتل العدوّ، فسأله سيفاً يقاتل به، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: "فلعلّك إن أعطيتُك أن تقوم في آخر الكَيُّول"، فقال الرجل: لا يا رسول الله، فأعطاه سيفاً فجعل يقاتل وهو يقول:

إني امرؤٌ عاهدني خليلي أن لا أقومَ الدهرَ في الكيُّولِ
أضربُ بسيفِ الله والرسولِ ضَرْبَ غلامٍ ماجدٍ بُهلولِ

فلم يزَلْ يقاتل حتى استُشهد(4).

*من الأضداد
المَهَلُ - التمهُّلُ؛ تقول العرب: تَمَهَّلَ فلان في الأمر، أي تقدَّم فيه، وفلان ذو مَهَلٍ، أي ذو تقدُّمٍ في الخير، والماهِلُ هو المتقدِّمُ السريع؛ وتأتي المَهَلُ والتمهُّلُ بمعنى التؤدة والتباطؤ، فهُما من الأضداد. وقد رُوي عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنّه لمّا لقي الخوارج قال لأصحابه: أَقِلُّوا البِطنةَ وأعذبوا، وإذا سِرْتُم إلى العدوّ فمَهَلاً مَهَلاً، أي رِفْقاً رِفْقاً، وإذا وقعتِ العينُ على العين فمَهَلاً مَهَلاً، أي تقدُّماً تقدُّماً.

وهكذا يكون الإمام عليه السلام قد استعمل "مَهَلاً" مرَّةً بمعنى الرِّفْق والتؤدة، ومرَّةً بمعنى التقدُّم والإسراع(5).

*من دقائق اللّغة
الفرق بين القَوْل والكلام؛ قيل: القوْلُ هو الكلام على الترتيب، وهو كلُّ لفظ قال به اللسان، تامّاً كان أو ناقصاً؛ فلفظة "زيْد" من جملة "قامَ زَيْد" هي قولٌ وليست كلاماً؛ لأنّ كلمة زيْد وحدها لا تُعْطي جملة مفيدة، فهي محتاجة إلى غيرها ليتمَّ بها الكلام؛ أمَّا الكلام فهو مستقلٌّ مستغنٍ عمَّا سواه؛ ولكنّ العرب تجوَّزوا في تسميتهم الآراء والمعتقدات أقوالاً، وذلك لأنّ الاعتقاد يخفى فلا يُعْرَفُ إلّا بالقوْل، أو بما يقومُ مقامه(6).

*فصاحة العرب
قال أحد الأعراب معتدّاً بفصاحته ومفتخراً ببلاغته:

فلا أقولُ لِقِدْرِ الدارِ قد غلِيَتْ ولا أقولُ لِبابِ الدارِ مغلوقُ

وذلك لأنَّ العرب الفصحاء يقولون: غَلَتِ القِدْرُ، لا غلِيَتْ، من فعل غلى يغلي، وبابُ الدار مُغْلَق، من فعل أُغلِقَ يُغْلَقُ فهو مُغْلَقٌ وليس مغلوقاً.

*من أجمل الردود
من أجمل ما أورده ابن سلَّام الجُمَحي في كتابه "طبقات الشعراء" حول النقد الأدبي وضرورته، قولُه: قال قائلٌ لِخلَف الأحمر - وقد كان من أهمّ النقّاد والأدباء والرواة في العصر العبّاسي -: إذا سمعتُ أنا الشعرَ واستحسنتُه فما أبالي ما قلت فيه أنت وأصحابُك. فأجابه خَلَف: إذا أخذتَ أنت درهماً فاستحسنتهُ، فقال لك الصرّاف إنه رديء فهل ينفعُكَ استحسانُكَ له؟(7).

* عاميّ أصلُه فصيح
شالَ؛ تقولُ العامَّة من العرب: "شالَ" بمعنى رفع، وأصلُ الفعل فصيح؛ تقول العرب: شُلْتُ بالجرَّةِ أَشُولُ بها، أي رفعتُها، وأَشَلْتُ الجرَّةَ فانشالَتْ، أي رفعتُها فارتفعَتْ؛ ولا يقولون: "شِلْتُ" بكسر الشين؛ وشالَ المستعطي يَدَيْه: رفعَهُما يَسْألُ بهما؛ وَرَدَ على لسان الفُصحاء: "اشتالَ" بمعنى شال، كما يُقال: ارتوَى بمعنى رَوِيَ (8).

*فائدة لغويّة
الغُلّ - الغُلَّة - الغَلَل - الغليل، كلُّها: شدَّة العطش وحرارتُه؛ والغِلُّ والغليل: الغِشُّ والعداوة والضِّغْنُ والحقدُ والحسد، وفي التنزيل العزيز:
﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ (الأعراف: 43)، معناه - والله أعلم - أنه لا يحسُدُ بعضُ أهل الجنّة بعضاً في علوّ المرتبة؛ لأنّ الحسدَ غِلٌّ وكَدَر، والجنّة مُبرَّأةٌ من ذلك.

وقد غلَّ صدرُه يَغِلُّ غِلّاً: كان ذا غِشّ أو ضغن وحقد؛ وفي التنزيل الحكيم: }وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ{ (آل عمران: 61)، أي يخون، وتفسير ذلك أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جمع الغنائم في إحدى الغزوات، فجاءه جماعة من المسلمين فقالوا: لا تقسِمْ غنائمنا. فقال: "لو أفاءَ الله عليَّ مثل أُحد ذهباً ما منعتُكم درهماً؛ أترَوْنني أَغُلُّكم مغنمكم؟!". وفي حديث أبي ذرّ (رض) لبني أُميَّة: "غَلَلْتُم والله"، أي خُنْتُم في القول والعمل(9).


1- مؤلفة كتاب "شاطئ النور".
2- عن كتاب "شاطئ النور"، ص291.
3- لسان العرب، ابن منظور، مادة جرم.
4- م.ن، مادة كيل.
5- م.ن، مادة مهل.
6- م.ن، مادة قول.
7- كتاب البين، جورج شكور، ص22.
8- لسان العرب، م.س، مادة شول.
9- م.ن، مادة غلل.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع