مع الإمام الخامنئي: القرآن منهاج حياة (*) أخلاقنا: الزواج سكــن واطمئنان (*) إضاءات فكرية: أساس التنمية الاقتصاديّة(*) تسابيح جراح: إنّكَ بأعيُننا أكبر "انقلاب" للإنفلونزا منذ 130 عاماً حلم الأنبياء مثال العلم والأخلاق أول الكلام: إنّي صائم مع الإمام الخامنئي: البعثة: بناءُ المجتمع الرسالـــيّ (*) نور روح اللّه: من آداب القـراءة عظمـة القـرآن

"حزب الله: السياسة والدين"

زينب الطحان

في كتاب يعدّ من الكتب النادرة في نوعه لمناقشة إيديولوجية حزب الله ومنهجه السياسي وأطره التنظيمية، تكتب الدكتورة أمل سعد غريّب "حزب الله السياسة والدين"، الصادر عن مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، عَرَّبَهُ حسن الحسن، والكتاب مثّل دراسة أكاديمية للباحثة أطروحةً لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة برمنغهام البريطانية.
قدّم الكتاب الأستاذ محمود حيدر، في مقدمة مثّلت بحق تمهيداً متيناً، واتسمت بشموليتها، بحيث يمكن لمستطلع عن فكرة ما أساسيّة حول حزب الله، أن يكتفي بهذه المقدمة دون الدخول في التفاصيل.


*الحزب الأكثر مرونة!
رأت الدراسة أنّ "حزب الله" ظاهرة تستحق الدرس بغض النظر عن الموقف المتخذ تجاهه. وليس لأن "حزب الله" يعدّ الحركة الأولى التي تمكّنت من تحقيق انتصارات فعلية في تاريخ الصراع مع العدو الإسرائيلي فحسب، بل لكونه الحزب السياسي الأكثر مرونة في تاريخ الحركات والأحزاب الإسلاميّة.

ينقسم كتاب "حزب الله السياسة والدين" إلى ثمانية فصول.

عنوان الفصل الأول هو: التكيّف السياسي والعنف في الدول غير الإسلامية.
تعرّض هذا الفصل لآراء حزب الله في الثورة والانقلاب، وحرب العصابات، ومختلف أشكال العنف الإرهابي الذي تمارسه مجموعات ضد أنظمة علمانيّة، وأنظمة محليّة غير إسلاميّة. النقطة المركزية في مفهوم حزب الله للعمل السياسي، هي تفرّع العالَم بحسب الإمام الخميني قدس سره إلى: عالم مستكبر (ظالم)، وعالم مستضعف (مظلوم).

*السّلم الأهلي خطّ أحمر
يظهر أن مبدأ عدم فرض الإسلام بالإكراه هو حجر الزاوية في عقيدة حزب الله بشأن العنف السياسي، وعلى أساسه ليس هناك مصادقة دينية على التمرد ضد دول علمانية مثل لبنان. وفي ضوء هذا المبدأ الإسلامي، يشعر الحزب بأنه ملزم بالحفاظ على النظام العام وتالياً السلم الأهلي خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. فيما يبقى المعيار أمام الحزب للمشاركة في أي حكومة انخراطها أو ابتعادها عن مفاوضات ما يسمى عملية السلام مع "إسرائيل" ضمن اعتبارات إيديولوجية دينية.

*الدولة الإسلامية والديموقراطية
الدولة الإسلامية المثالية عند حزب الله هي تلك التي يأتي بها الإمام الثاني عشر المغيّب المهدي المنتظر |. وكان ملحوظاً عند بدايات الحزب دعوته لإقامة دولة إسلامية، لكن هذا الهدف جرى التخلي عنه في ضوء صعوبة تحقيقه في لبنان، ولأن بنية الحزب الفكرية تفترض أن الإسلام لا يمكن فرضه بالقوة على أتباع ديانات أخرى.

ومن خلال إقرار سياسة المشاركة في الانتخابات النيابية والاندماج بالنظام السياسي استطاع الحزب إقناع غالبية اللبنانيين بمنطق المقاومة، وكسب شرعيّة دوليّة بصفته تياراً شعبيّاً لا تيّاراً غريباً أو مفروضاً بمعادلات سياسية إقليمية أو دولية. ويعود أيضاً هذا الاندماج إلى جذوره المحلية المتينة.

وترى الكاتبة أنه بسبب هذه الجذور لا ينبغي اعتبار اعتناق الحزب للديموقراطية انقلاباً مفاجئاً، بل هو تطور طبيعي خلال عقد من وجوده. ويمكن القول: إن حزب الله يستخدم الديموقراطية لحفظ وضعه السياسي.

*مفهوم ولاية الفقيه
يبدو بشكل مؤكد أن مقام ولاية الفقيه جزء أساسي في بنية حزب الله الفكرية. إذ تقول الكاتبة: عندما نفهم الأهمية الدينية لقداسة الولاية يسهل فهم تشديد حزب الله مراراً على أن التزامه بالولاية لا يمثل التزاماً سياسياً برئيس دولة وطني. إنه التزام فكري بشخصية إسلامية مقدسة وبخلفائها الذين تعدّ أوامرهم حقائق ثابتة.

عندما يصف حزب الله الجمهورية الإسلامية بأنها ديننا وكعبتنا ودمنا وعروقنا، فإنه يشير إلى ولاية الفقيه لا إلى الحكومة الإيرانية. وهنا الكاتبة تفند العديد من آراء الباحثين الغربيين الذي اتهموا حزب الله بازدواجية الولاء وانقسام الهوية.

*الشمولية الإسلامية والهوية الوطنية
رغم شمولية حزب الله وتصوره للأمة الإسلامية فإن مسحات قومية عربية تسم جزءاً كبيراً من خطابه السياسي الأخير.
وبما أن أمة حزب الله المحدودة عاجزة في نهاية الأمر عن دحر "إسرائيل" بمفردها، أدرك الحزب سريعاً أن لا غنى عن الدعم العربي في مواجهته الكيان الصهيوني.

*الصراع مع الغرب
يعتقد حزب الله أن الغرب متورط في مؤامرة كبيرة أو مخطط استكباري للهيمنة على المنطقة ومجابهة الحضارة الإسلامية، إلى جانب تورط الغرب أو أوروبا في تأسيس "الدولة الإسرائيلية" على أنقاض فلسطين.
وتنبّه الكاتبة إلى رد فعل حزب الله في مواجهة الغرب، إذ إنه يميّز بين الشعوب الغربية وبين حكوماتها.

*مقاومة الاحتلال الإسرائيلي
يعرّف حزب الله نفسه بأنه حركة جهادية تتمثل وظيفتها الأسمى في تحرير الأراضي اللبنانية من الاحتلال الصهيوني بالمقاومة المسلحة. وتظهر صحة التزام الحزب بأولوية المقاومة من خلال سلوكه السياسي المرن والمتوزان مع الحكومات المتعاقبة في تركيزه على ما يسميه "حماية ظهر المقاومة".
ويصرّ الحزب على أن مقاومة الاحتلال حق وواجب جميع الناس، المحتلة أرضهم، حيث يجب عليهم جعل المقاومة أولويتهم في الميادين السياسية والثقافية والتعليمية.

*معاداة الصهيونية وإسرائيل
تنفي الكاتبة ما يدعيه بعض الإسرائيليين أن كره حزب الله لـ"إسرائيل" بسبب احتلالها لجنوب لبنان، وتؤكد وفق تصريحات لقادة الحزب أن إحجامه عن الاعتراف بالكيان الصهيوني متجذر في تعليله لأصول "الدولة الإسرائيلية" في حد ذاتها وأنها قائمة على العدوان أصلاً. وهذا سبب تصوير الصراع مع "إسرائيل" على أنه صراع وجود لا صراع حدود.

في الفصل الثامن والذي يحمل عنوان "معاداة اليهودية"، تبيّن الكاتبة الفصل المنهجي الذي يقيمه حزب الله بين اليهودية ديناً والصهيونية فكراً إمبريالياً. والعلاقة الوحيدة بين العقيدتين مثلما يراها الحزب تكمن في الاستغلال الصهيوني للعصبية اليهودية لادخار دعم يهودي واسع لحركتها السياسية.

*سقطات غير مسموح بها
من الواضح أن الكاتبة بذلت مجهوداً مضاعفاً من الدراسات والأبحاث وتتبع كل ما صدر عن "حزب الله" منذ نشأته حتى تاريخ إعدادها أطروحة الدكتوراه هذه. ولكن، هذا لا يعفيها من مغالطات وقعت فيها، نعذرها عليها، نظراً لتأثرها بقراءات مختلفة عن الحزب وإيديولوجيته الدينية. فإنها مثلاً تتوقف عند عدم وجود غير المسلمين في هيكلية الحزب التنظيمية، وهي محصورة بمن يتمسكون بفكر الحزب السياسي وبعقيدته الإسلامية. في حين من الطبيعي أن تحمل مقومات الحفاظ على البقاء، التي تتضمن عدم وجود مَنْ يحمل فكراً مناقضاً أو مضاداً لها في داخلها.

وفي الحقيقة نستغرب أن تقول كاتبة مسلمة مثلها في جدارتها إن "الإسلاميين من شيعة وسنّة يرون الإنسان مخلوقاً شريراً في ذاته وأسوأ حتى من الحيوانات الأخرى..". وفي هذه سقطة كبيرة منها في أن تعتمد مرجعاً أجنبياً للرجوع إليه في حين أن المكتبات الإسلامية تضج بمئات الكتب حول العقيدة الإسلامية. ومن المغالطات الأخرى التي تقع فيها عندما ترجع تأثر حزب الله السياسي إلى أداء الراحل العلامة السيد محمد حسين فضل الله، وهي بنفسها أفسحت فصلاً كاملاً للتحدث عن تكامل حزب الله الإيديولوجي والسياسي مع الجمهورية الإسلامية في إيران. تماماً كما تدعي أن حزب الله في نطاق معين يرى "الدولة الإسرائيلية" نموذجاً ديموقراطياً، وفي الحقيقة لا ندري من أين استقصت مصادرها حتى أفضت إلى هذا الاعتبار ونسبته إلى الحزب وقيادته. وكذلك تعالج بطريقة ملتبسة مفهوم الجهاد عند الحزب بقسميه الأكبر والأصغر.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع