نور روح الله: مــن آداب التسبيحـات(*) مع الخامنئيّ: الإمام عليّ: ذروة الكمـال (*) أخلاقنا: المنافق مخادعٌ نفسه(*) مناسبة: رحمة الشهر الأصبّ عمـاد: 25 عاماً عملنا معاً عقائدنا: ما هو البداء؟ مفاتيح الحياة: آداب بناء الدار(*) قصة: لحظة لا تُنسى! مع الإمام الخامنئيّ: تقدّم النساء ببركة الزهراء (*) مع إمام زماننا: هل يعيش الإنسان قــرونــاً؟ (1)(*)

الإعراض عن الدنيا في نهج البلاغة

لما كانت الدنيا هي العقبة الكؤود التي تمثل أعظم خطر يتهدد الإنسان، كان التخلص منها هو العامل الأهم في كمال هذا الإنسان ورقيه، إن هذه الحقيقة تظهر بوضوح في قصة آدم وهبوطه من الجنة وارتفاعه إلى مقام لا تبلغه الملائكة بعد نجاحه في الامتحان الأصعب في عالم الدنيا: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾.

في هذه الحلقة نتحدث عن العوامل التي تعين الإنسان السالك على ترك الدنيا والخروج منها سالماً. وذلك كما بينه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وورد في نهج البلاغة:

1- معرفة حقيقة الدنيا

إن أهم سبب في إقبال الناس على الدنيا هو أنهم لم يعرفوا حقيقتها (التي ذكرت في الفصل الأول من هذا البحث). ولا يخفى أن هذه المعرفة لا تتم إلا بالمقارنة بينها وبين الآخرة حيث يدرك الإنسان أن ما تتوق إليه نفسه في هذه الدنيا ليس إلا سراباً يحسبه الظمآن ماءً.
قال أمير المؤمنين عليه السلام: "فتكن في أعينكم أصغر من حثالة القرظ وقراضة الجلم... وارفضوها ذميمة فإنها قد رفضت م كان أشغف بها منكم".
وقال عليه السلام: "وحقاً أقول ما الدنيا غرتك ولكن بها اغتررت. ولقد كاشفتك العظات، وآذنتك على سواء، ولهي بما تعدك من نزول البلاء بجسمك، والنقص في قوتك أصدق وأوفى من أن تكذبك أو تغرك".
وقال عليه السلام: "يا أيها الناس! متاع الدنيا حطام موبى‏ء فجنّبوا مرعاه، قلعتها أحظى من طمأنينتها، وبلغتها أزكى من ثروتها".
فهل رأيتم عاقلاً يقبل على جيفة ليأكلها، أو يعشق حية تغدره!!

2- الارتحال عنها

وكذلك إذا أدرك الإنسان أن حياته عبارة عن سفر، وعلم أن هذه الدنيا ساحة السفر فاتجه وارتحل.
قال عليه السلام: "تجهزوا- رحمكم الله- فقد نودي فيكم بالرحيل، وأقلّوا العرجة على الدنيا، وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزاد، فإن أمامكم عقبة كؤوداً ومنازل مخوفة مهولة، لا بد من الورود عليها والوقوف عندها".

3- طلب الكفاف منها

"فارتحلوا منها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد، ولا تسألوا فيها فوق الكفاف".
وقال عليه السلام: "إنما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك".
وقال عليه السلام: "فتزودوا في الدنيا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم غداً".

4- قطع العلاقة القلبية بها

"فدعوا غرورها لتحذيرها، وأطماعها لتخويفها. وسابقوا فيها إلى الدار التي دعيتم إليها، وانصرفوا بقلوبكم عنها، ولا يخنن أحدكم خنين الأمة على ما زوي عنه منها".
وقال عليه السلام ؛ "فقطعوا علائق الدنيا".

5- التنزه عنها

"وكونوا عن الدنيا نزاها... ولا ترفعوا من رفعته الدنيا ولا تشيموا بأرقها ولا تسمعوا ناطقها، ولا تجيبوا ناعقها".

6- التقوى

قال عليه السلام:"ومن عمل لدينه كفاه أمر دنياه".
وقال عليه السلام: "واعلموا- عباد الله- أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة، فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم".
وقال عليه السلام: "تزودوا فإن خير الزاد التقوى".

7- الذكر

"وإن للذكر لأهلاً آخذوه من الدنيا بدلاً، فلم تشغلهم تجارة ولا بيع عنه".

8- الزهد

"أيها الناس انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها، الصادفين عنها".
وقال عليه السلام: "وما نلت من دنياك فلا تكثر به فرحا، وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعاً، وليكن همك فيما بعد الموت".
وقال عليه السلام: "أزهد الدنيا يبصرك الله عوراتها".
وقال عليه السلام: "إن المتقين... أصابوا لذة زهد الدنيا في دنياهم".

9- التبصر بفجائعها

وقال عليه السلام في وصيته لابنه الإمام الحسن عليه السلام: "... وبصره فجائع الدنيا..".

10- ذكر الموت

قال عليه السلام: "من أكثر من ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير".

11- إصلاح الآخرة

"ومن أصلح أمر آخرته، أصلح الله له أمر دنياه".
وقال عليه السلام: "فمن طلب الدنيا طلبه الموت حتى يخرجه عنها، ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي رزقه منها".
وقال عليه السلام: "ولنعم دار من لم يرض بها (الدنيا) داراً، ومحل من لم يوطنها محلاً، وإن السعداء بالدنيا غداً هم الهاربون منها اليوم".

* من ثمرات ترك الدنيا
1- اللحوق
قال الله تعالى: "... ويستبشرون بالذين لم يلحقوا".
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: "تخففوا تلحقوا".

2- قوة العقل

قال علي عليه السلام: "شهد على ذلك العقل، إذا خرج من أسر الهوى وسلم من علائق الدنيا".

3- السعادة الحقيقية

وقال عليه السلام: "... واعلموا- عباد الله- أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة... سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، وأكلوها بأفضل ما أكلت، فحظوا من الدنيا بما حظي به المترفون، وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبرون، ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ والمتجر الرابح".

* التاركون للدنيا

1- النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم

"ثم اختار سبحانه لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم لقاءه ورضي له ما عنده وأكرمه عن دار الدنيا".
ومن كلامه في ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآله: "قد حقر الدنيا وصغرها، وأهون بها وهونها، وعلم أن الله زواها عنه اختياراً، وبسطها لغيره احتقاراً. فأعرض عنها بقلبه. وأمات ذكرها عن نفسه، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه لكيلا يتخذ منها رياشا أو يرجوا فيها مقاماً".

وقال عليه السلام: "ولقد كان في رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم كاف لك في الأسوة، ودليلي لك على ذم الدنيا وعيبها، وكثرة مخازيها ومساويها. إذ قبضت عنه أطرافها، ووطئت لغيره أكتافها، وفطم عن رضاعها وزوي عن زخارفها".

وقال عليه السلام: "ولقد كان في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يدلك على مساوئ‏ الدنيا وعيوبها. إذ جاع فيها مع خاصته، وزويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته. فلينظر ناظر بعقله: أكرم الله محمداً بذلك أم أهانه؟ فإن قال: أهانه، فقد كذب- والله العظيم- بالإفك العظيم. وإن قال أكرمه. فليعلم أن الله قد أهان غيره. حيث بسط الدنيا له، زواها عن أقرب الناس منه".

وقال عليه السلام: "... خرج من الدنيا خميصاً، وورد الآخرة سليماً".

2- علي عليه السلام

"ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز".
"وإن دنياكم عند لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها، ما لعلي ونعيم يفنى ولذة لا تبقى".
"ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طعمه بقرصيه".
"فوالله ما كنزت من دنياكم تبراً، ولا ادخرت من غنائمها وفراً".
"إليك عني يا دنيا! فحبلك على غاربك، قد انسللت من مخالبك وأفلت من حبائلك، واجتنبت الذهاب في مداحضك".
"اغربي عني! فوالله لا أذل لك فتستذليني، ولا أسلس لك فتقوديني".

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع