نور روح الله: مــن آداب التسبيحـات(*) مع الخامنئيّ: الإمام عليّ: ذروة الكمـال (*) أخلاقنا: المنافق مخادعٌ نفسه(*) مناسبة: رحمة الشهر الأصبّ عمـاد: 25 عاماً عملنا معاً عقائدنا: ما هو البداء؟ مفاتيح الحياة: آداب بناء الدار(*) قصة: لحظة لا تُنسى! مع الإمام الخامنئيّ: تقدّم النساء ببركة الزهراء (*) مع إمام زماننا: هل يعيش الإنسان قــرونــاً؟ (1)(*)

صلاحيات الحاكم الإسلامي‏

الحكومة الإسلامية وولاية الفقيه‏


كان بحثنا السابق حول المهمات الأساسية للحكومة، والذي يستنتج منه صلاحيات الحكومة، أي أنه عندما يتم تحديد وظيفة ما لشخص ما لا بد أن يعطى من الصلاحيات ما يمكنه من أدائها.

فمثلاً: عندما تكون الدولة مكلفة بحفظ الأمن الداخلي للبلاد لا بد أن تعطى ما يمكنها من ذلك. وكذلك في حالات الدفاع عن الحدود. وإلا أصبح العمل لغواً وبدون نتيجة.
فبالالتفات إلى هذه المهمات يمكننا تحديد الصلاحيات المطلوبة للحكومة. ويكون هذا التحديد الدقيق على عاتق القانون الذي يعود إلى القوة التشريعية. وجزءاً من القوانين المتغيرة والمرنة التي يحتاجها المجتمع وتكون تحت نظر الولي الفقيه وهو على رأس القوى ومن جملتها القوة التشريعية.
ما هو أكثر احتياجاً: البحث في شروط الحاكم والمتصدين لأمور الحكومة. ولا شك أن الصلاحيات والشروط ليست مشابهة لاختلاف الوظائف والمهمات بين هؤلاء.
المهم هو أن نبين مجموعة من الشروط العامة لجميع المتصدين للأمور الحكومية. ونلتفت فيها إلى اختلاف المراتب والقوة التنفيذية من ناحية الشدة والضعف.

* شروط المتصدين للأمور الحكومية

بشكل عام يمكننا أن نحدد لكل متصد لمقام أو منصب حكومي بمعناه العام ثلاثة شروط عامة ضروري:

1- معرفة القانون
الذي يريد أن يجري القانون سواء كان مرتبطاً بالأمن الداخلي أو بالدفاع والعلاقات الدولية أو أشياء أخرى، لا بد أن يمتلك معرفة كافية عن ذلك القانون والأصول والقيم التي يبتني عليها.
فقد قلنا أن مهمة الدولة هي إجراء القانون وتطبيقه. وما لم يكن المتصدون عارفين بالقوانين. على الأقل كل واحد في مجال عمله، فإنهم سوف يفسدون أكثر مما يصلحون.
والذي يقف على رأس الهم ينبغي أن يحوز على المعرفة الأتم.

2- التقوى
وهي شروط عام في الدين الإسلامي، وربما يعبر عنها في بعض الثقافات "بمعرفة الوظيفة". فعندما يصل الإنسان إلى مواقع القدرة لا ينبغي أن ينسى الهدف الذي جاء لأجله وهو خدمة الناس وتأمين ما يصلحهم، فيقع في حب المنصب وجلب المنفعة لذاته وإرضاء شهواته ونزواته. لأنه في مثل هذه الحالة يخرج عن الصلاح المطلوب لتنفيذ القانون. حيث يبدأ بتأويل القانون حسبما تشتهيه نفسه.

3- التخصص أو الكفاءة
كل من يتولى منصباً ينبغي أن يكون عارفاً به وقادراً على أدائه بشكل جيد لأن مجرد الاطلاع والتقوى لا يكفيان وهنا ينبغي الالتفات إلى التخصص والتجربة.
وهذه الشروط الثلاثة ضرورية لكل عامل في الحكومة. وينبغي أن يتحلى الفقهاء بهذه المواصفات مع اختلاف مراتبهم، فهذا أمر يفهمه كل إنسان ولا يتحاج إلى دليل تعبيري. ويوجد في كل شرط حد نصاب وحد مثالي (أعلى). والحد الأعلى الذي يمكن افتراضه هو أن يكون الإنسان من ناحية العلم والمعلومات والتقوى والصلاح والاطلاع على الموضوعات الخارجية وشروط العمل في الحد الأعلى. وهذا الإنسان نسميه المعصوم.

فلو استطعنا أن ننتخب جميع المتصدين من المعصومين لكانت الحكومة حكومة مثالية. وهناك لن يكون جهل أو عدم اطلاع أو خطأ أو أغراض. كمن اتفقت عليه الفرق الإسلامية في شخص الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم. أمّا الشيعة فنعتقد بأن فاطمة الزهراء عليه السلام والأئمة الاثني عشر عليه السلام معصومون أيضاً. ولكن على كل حال فإن عددهم قليل. هذا من جانب، ومن جانب آخر سواء كان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أو الأئمة الأطهار عليه السلام على رأس الحكومة الإسلامية. فإن الأمة الإسلامية لا يمكن أن تدار بواسطة شخص واحد، فلا بدّ من وجود ممثلين في المناطق المختلفة يملك كل واحد منهم مجموعة من الصلاحيات.
فإن يكون جميع العاملين من المعصومين هذا أمر لا يوجد في مذهبنا ولا في أي مذهب آخر. وهنا ينبغي أن نلتفت إلى الشروط والخصائص التي ينبغي أن توجد في الحاكم بالحد المطلوب. وأن نسعى إلى اختيار الأفراد الذين يتمتعون بالصلاح والقدرة الأفضل والعلم الأعلى والمعرفة الجيدة بالمسائل الاجتماعية. ولا نغفل أبداً مسألة التقوى والخوف من الله.

* الدليل القرآني على هذه الشروط
يوجد لهذه المطالب التي يمكن إثباتها عن طريق العقل ويحصل إدراكها بسهولة عند أدنى تأمل أدلة كثيرة من الكتاب والسنة، والتي لا يمكن إدراجها جميعاً في هذا المختصر من الكلام، فلنكتفي بذكر نماذج منها:
في القرآن الكريم ورد ذكر عدد من الحكومات الإلهية التي تحققت على يد الأنبياء والأولياء الإلهيين. وضمن ذكر قصصهم وردت الإشارات إلى شروط الحاكم ومهماته الأساسية.

الأولى: قصة النبي يوسف على نبينا وآله عليه السلام فعندما كان النبي يوسف عليه السلام في مصر، ولم يكن والده على علم بذلك حتى ذلك الوقت رأى عزيز مصر مناماً حول البقرات السبع التي كانت السبع الأخر فأفاق من نومه مذعوراً، وتأتي قصة يوسف وتفسيره للرؤيا، وأمره لهم بإبقاء القمح في سنبله، لأن في هذا الأمر صلاح له وإبعاد عن الرطوبة.
ثم طلب منه أن يجعله مسؤولاً: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (يوسف، 55).
كل ذلك لأجل صلاحكم وحفظ منافعكم.
من هنا نستنتج وجود شرطين أساسيين: أحدهما يمكن تحليله إلى شرطين بحيث يصبح الجميع: الشروط الثلاثة التي ذكرت.

وفي قصة أخرى يذكرها القرآن الكريم تتعلق بقضاء النبي داود عليه السلام: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ(ص 26) ولأجل إعداد النبي داود عليه السلام للقضاء، أجرى الله سبحانه حادثة كانت عاملاً مهماً في هذا المجال.
فقد كان هذا النبي العظيم مشغولاً بالعبادة عندما شاهد شخصان يتسوران المحراب. فقالا له لا تخف نحن إخوان قد اختصمنا وجئنا إليك، ويذكر القرآن هذه القصة بقوله: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ * قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
وسرعان ما رجع داوود إلى نفسه وتساءل: إنه لم يطلب الدليل على المدعى، فبكى أربعين يوماً واستغفر ربه كما حكى الله عنه ونتيجة لهذا جعله الله خليفة.
فبعد التجربة جاء الاستخلاف.
وفي الواقع لم يكن هناك من نزاع بين أخوين. بل كانت تجربة قامت بها الملائكة لأجل توجيه داود إلى هذا الأمر حين حكومته.

وفي قصة أخرى أيضاً يذكر فيها داود سليمان عليه السلام معاً: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ.
ففي أحد الأيام جاء رجل يشكو تعدي خراف جاره على محاصيله الزراعية، فاستجار النبي سليمان من أبيه أن يقضي في هذا الأمر، فلما سمح له قال عليه السلام: يعطى صاحب المحاصيل من الغنم ما يقابل الخسارة التي حلت به فأراد البعض أن يذبحوا الخراف ويقدموا من اللحم ما يقابل الخسارة. وقال بعض: لا يعطي من الخراف ما يساوي ذلك. أما سليمان عليه السلام فقال: كلا، تعطوه من حليبها ما يجبر الخسران.
وهنا يقول الله تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ.

فما هي الحكمة من وراء هذه القصة؟ جاء في الروايات أن ذلك حدث لأجل تعريف الناس بالخليفة الذي يكون بعد النبي داوود عليه السلام. وعلى كل حال يستفاد من ذلك أن للقضاء والحكم مقدمات وشروط أساسية لا بد من توفرها في الحاكم.
وفي قصة طالوت: نجد أن الله تعالى يصفه لبني إسرائيل الذين طلبوا من نبي ذلك الزمان أن يجعل لهم حاكماً يقاتلون به الأعداء الذين اغتصبوا أموالهم وديارهم.
فعيّن لهم طالوت ولكنهم اعترضوا عليه بأنه ليس غنياً أو جيهاً. فأجابهم بجواب يشير فيه إلى شروط القيادة: (وزاده بسطة في العلم والجسم).
ففي تلك الأيام كانت الحرب تعتمد بدرجة كبيرة على القوة البدنية، وهذا فإن طالوت كان حائزاً على المواصفات المطلوبة للقيادة.
ويوجد قصص أخرى تبين ما يتعلق بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "من أمّ قوماً وفيهم من هو أعلم منه وأفقه، لم يزل أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة".

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع