نور روح الله | يوم القدس: يوم الإسلام* إلى قرّاء القرآن: كيف تؤثّرون في المستمعين؟* أخلاقنا | ذكر الله: أن تراه يراك*  مفاتيح الحياة | الصدقات نظامٌ إسلاميٌّ فريد(2)* آداب وسنن| من آداب العيد  فقه الولي | من أحكام العدول في الصلاة مـن علامــات الظهــور: النفس الزكيّة واليمانيّ* تسابيح جراح | بالصلاة شفاء جراحي صحة وحياة | الرّبو والحساسيّة الصّدريّة تاريخ الشيعة| شيعة طرابلس في مواجهة الصَّليبيّين

مع إمام زماننا: التغييرُ المنتظر(*)


السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر قدس سره


هل يُمكن لفردٍ واحد مهما كان عظيماً، القدرة على إنجاز الدور العظيم في التغيير الذي وعد الله سبحانه وتعالى بتحقّقه في آخر الزمان؟ وما هي طريقة التغيير المنشودة في اليوم الموعود؟ الإجابة عن هذه التساؤلات في هذا المقال.

* حركة التاريخ
ترتبط الفكرة في هذه التساؤلات بوجهة نظر معيّنة للتاريخ تفسّره على أساس أنّ الإنسان عامل ثانويّ(1) فيه، والقوى الموضوعيّة المحيطة به هي العامل الأساسيّ، وفي إطار ذلك، لن يكون الفرد في أفضل الأحوال إلّا التعبير الذكيّ عن اتّجاه هذا العامل الأساسيّ.

فالتاريخ يحتوي على قطبين: أحدهما الإنسان، والآخر القوى الماديّة المحيطة به. وكما تؤثّر القوى الماديّة والطبيعيّة وظروف الإنتاج في الإنسان، فإنّ الإنسان أيضاً يؤثّر في ما حوله من قوى وظروف، ولا يوجد مبرّر لافتراض العكس، فالإنسان والمادة يتفاعلان على مرّ الزمن. وفي هذا الإطار، بإمكان الفرد أن يكون أكبر من حجم زمنه في تيّار التاريخ، وبخاصّة حين يدخل في الحساب عامل الصلة بين هذا الفرد والسماء(2)، فإنّ هذه الصلة تدخل حينئذٍ كقوّة موجّهة لحركة التاريخ. وهذا ما تحقّق في تاريخ النبوّات، وفي تاريخ النبوّة الخاتمة بوجه خاصّ، فإنّ النبيّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم بحكم صلته الرساليّة بالسماء، تسلّم بنفسه زمام الحركة التاريخيّة، وأنشأ مدّاً حضاريّاً لم يكن بإمكان الظروف الموضوعيّة التي كانت تحيط به أن تتمخّض عنه في حال من الأحوال.

وما أمكن أن يقع على يد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم يمكن أن يقع على يد القائد المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف من أهل بيته، الذي بشّر(3) به صلى الله عليه وآله وسلم، ونوّه بدوره العظيم.

* طريقة التغيير في اليوم الموعود
ما هي الطريقة التي يمكن أن نتصوّر من خلالها التغيير الذي سيتمّ على يد ذلك الفرد وانتصار العدل الحاسم، والقضاء على كيانات الظلم المواجهة له؟

والجواب المحدّد عن هذا السؤال يرتبط بمعرفة الوقت والمرحلة التي يُقَدّر للإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف أن يظهر فيها، وإمكان افتراض ما تتميّز به تلك المرحلة من خصائص وملابسات؛ لكي ترسم في ضوء ذلك الصورة التي قد تتّخذها عمليّة التغيير، والمسار الذي قد تتحرّك ضمنه. وما دمنا نجهل المرحلة ولا نعرف شيئاً عن ملابساتها وظروفها، فلا يمكن التنبّؤ العلميّ بما سيقع في اليوم الموعود، وإن أمكنت الافتراضات والتصوّرات، التي تقوم في الغالب على أساس ذهنيّ، لا على أسس واقعيّة عينيّة.

وثمّة افتراض أساسيّ واحد بالإمكان قبوله على ضوء الأحاديث التي تحدّثت عنه(4)، والتجارب التي لوحظت لعمليّات التغيير الكبرى في التاريخ، وهو افتراض ظهور الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف في أعقاب فراغ كبير، يحدث نتيجة نكسة حضاريّة خانقة، وذلك الفراغ يتيح المجال لمرحلة العدالة الجديدة أن تمتدّ، وهذه النكسة تهيّئ الجوّ النفسيّ لقبول هذا التغيير. وليست تلك النكسة مجرّد محادثة تقع صدفة في تاريخ الحضارة الإنسانيّة، وإنّما هي نتيجة طبيعيّة لتناقضات تاريخ المجتمعات المنقطعة عن الله سبحانه وتعالى، التي لا تجد لها في نهاية المطاف حلّاً حاسماً، فتشتعل النار التي لا تُبقي ولا تذر، ويبرز النور في تلك اللحظة؛ ليطفئ النار ويقيم على الأرض عدالة السماء.


(*) مقتبس من كتاب: بحث حول المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، ص 124 - 129.
(1) إشارة إلى نظريّة الماديّة التاريخيّة، راجع: الشهيد الصدر، اقتصادنا، ج 1، ص 19.
(2) راجع: كتاب الأبطال (البطل في صورة نبيّ)، توماس كارليل، ترجمة: الدكتور السباعي.
(3) التاج الجامع للأصول، ج 5، ص 343، عن أبي سعيد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: "المَهْدِيّ منّي، أَجلَى اَلجَبهَة، أَقنى الأنفَ، يَملأ الأرضَ قِسْطاً وَعَد كما مُلِئت ظلماً وجَورا".
(4) راجع: الشيخ المفيد، الإرشاد، ص 365 وما بعدها.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع