مع الإمام الخامنئي: الممرّض.. ملاك رحمة (*) مع إمام زماننا: حتّى ظهور الشمس(1)(*) أسرتي: زوجي يحبّني.. بصمت كتابٌ... قد يغيّر حياتك أول الكلام: كيف نتصرّف في مجلس المعصية؟ مجالسنا كيف نراها؟ لا تألفوا مجالس البطّالين مجالس تحفّها الملائكة من آداب المجالس في الإسلام مع الإمام الخامنئي: بشارة الشهادة (*)

من آداب المجالس في الإسلام

الشيخ إبراهيم نايف السباعي


تُعدّ المجالس مواسم دائمة الاستفادة للإنسان، حيث ينهل منها العلم والثقافة، ويستمع إلى ما مرّ على غيره من تجارب فيعتبر. هل تعلم أنّ المجالس يمكن أن تكون تدريباً لنا؟ 

في هذا المقال، سنستعرض بعضاً من آداب المجالس في الإسلام التي يمكننا الالتزام بروحها وشكلها لتدريب أنفسنا على التقوى. 


•المجالسُ.. تدريب
الفكرة تشبه شهر رمضان، حيث نراقب حواسنا أكثر من الأيّام العاديّة. وفي المجالس يمكن مراقبة اللسان والسلوك، فنضبط الكلام حول ما ننسبه إلى الله تعالى أو إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أو إلى أهل بيته عليهم السلام. 

مرّة تلو أخرى، تصبح هذه الحالة مَلَكة، فتغدو من سلوكاتنا وطبيعتنا، والمجالس حدائق معلومات ومراتع تأديب، فاللسان منضبط، والحركات منّا مراقبة وباقي تصرّفاتنا كذلك، فكم وكم من أشياء تعلّمناها من مجالس العلم والثقافة والأدب، وكم من خصال سيّئة تركناها وعادات قبيحة تخلّصنا منها، من خلال تردّدنا على تلك المجالس المتميّزة بحضورها من قِبل العلماء والفقهاء والأتقياء وأهل العلم والأدب!

•تعدّد المجالس يلزمنا الاختيار
تنقسم المجالس بصفة عامّة إلى مجالس مربّية بنَّاءة، وأخرى مخرّبة هدّامة للفرد والمجتمع على حدّ سواء. أمّا المجالس التي تتناول أموراً مهمّة تدفع بعجلة حياة الإنسان إلى التقدّم والتطوّر والازدهار، وتسعى إلى رُقيّه الروحيّ وتقوية الجانب المعنويّ فيه، فتلك ضالّتنا، ونِعَم المجالس هي وخير جليس. 

روي أنّ لقمان قال لابنه: "يا بنيّ، اختر المجالس على عينك، فإن رأيت قوماً يذكرون الله عزّ وجلّ فاجلس معهم، فإن تكن عالماً نفعك علمك، وإن تكن جاهلاً علّموك، ولعلّ الله أن يظلّهم برحمته فيعمّك معهم، وإذا رأيت قوماً لا يذكرون الله فلا تجلس معهم، فإن تكن عالماً لم ينفعك علمك، وإن كنت جاهلاً يزيدوك جهلاً، ولعلّ الله أن يظلّهم بعقوبة فيعمّك معهم"(1).

•من آداب المجالس 
لقد جعل الإسلام للمجالس آداباً وسنناً، علينا سلوكها إذا أردنا الخير في الدنيا والآخرة. لذا كان لا بدّ من معرفة أهمّ الآداب التي شرّعها الإسلام لمجالسنا:

1- إلقاء السلام والاستئذان عند الدخول: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلّم، فإذا أراد أن يقوم فليسلّم، فليست الأولى بأحقّ من الآخرة"(2). 

2- اجلس حيث ينتهي بك المجلس، ولا تُقم واحداً من مكانه لتجلس مكانه: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا أتى أحدكم مجلساً، فليجلس حيث ما انتهى مجلسه"(3)، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يُقيمنّ أحدكم رجلاً من مجلسه ثمّ يجلس فيه"(4).

3- استقبال القبلة: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ لكلّ شيء شرفاً، وإنّ أشرف المجالس ما استُقبل به القبلة"(5).

4- حفظ أسرار المجلس: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "المجالس بالأمانة"(6).

5- توسيع المجلس: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (المجادلة: 11).

6- عدم الانفراد بالحديث: لأنّ في ذلك إهانة وأذيّة كبيرتين للحاضرين.

7- لا تفرّق بين اثنين حتّى تجلس إلّا بإذنهما: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يحلّ لرجل أن يُفرّق بين اثنين إلّا بإذنهما"(7).

8- إيّاك والتناجي: فإن كان في المجلس الواحد ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون الثالث مراعاةً لمشاعره؛ فعنه صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما، فإنّ ذلك يُحزنه"(8).

9- كفّارة المجلس: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا جلس في المجلس، فأراد أن يقوم، قال: "سبحانك اللهم وبِحمدك، أشهد أن لا إِله إِلّا أنت، أَستغفرك وأتوب إِليك"، فقَالوا: يا رسول الله، إنّك تقول الآن كلاماً ما كنت تقوله فيما خلا، قال: "هذا كفَّارة لما يكون في المجالس"(9). وورد أيضاً أنّه كان يستغفر الله من عشر إلى خمس عشرة مرّة(10).

10- أن لا يكون المجلس في الطرقات: فقد ورد عن الإمام عليّ عليه السلام: "إيّاك والجلوس في الطرقات"(11)، فالطرقات هي أماكن عامّة من حقّ جميع الناس أن يستفيدوا منها، فليس من الأدب جعل المجالس في الشارع وتضييق الطرقات. 

هذا بعض من كثير لآداب المجالس التي ذكرتها الأخبار.

•المجالس نعمة عظيمة
بما أنّ المجالس تتعدّد وتتنوّع، كان لا بدّ من أن يعتمد عليها المسلم، ويختار أيّها أفضل للوصول إلى الهدف الأسمى؛ وهي السعادة في الدنيا وحسن الخاتمة في الآخرة، والابتعاد عن كلّ ما يعكّر صفو مسيرة حياته في الدنيا من معاصٍ وآثام وعاهات أخلاقيّة واجتماعيّة تودي به إلى أسفل السافلين.

ختاماً، المجالس كالمكتبة العامة المليئة بالكتب القيّمة تحتاج منّا حسن الاختيار، ففيها الكتاب الذي يرفعك ويسمو بك عالياً، وفيها الكتاب الذي يُسقطك ويهوي بك إلى الحضيض.

1.الكافي، الكليني، ج1، ص39.
2.مشكاة الأنوار، علي الطبرسي، ص359.
3.مكارم الأخلاق، الطبريّ، ص26.
4.(م.ن)، ص358.
5.تحف العقول، الحرّانيّ، ص27.
6.الأمالي، الطوسي، 53/ 71.
7.كنز العمّال، المتّقي الهنديّ، ج9، ص 137.
8.راجع تفسير الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ﴾ (المجادلة:9).
9.مصنّف ابن أبي شيبة، ج6/ 29325.
10.الكامل، الجرجانيّ، ج2، ص135.
11.الأمالي، المفيد، ص222.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع