فقه الوليّ: من أحكام السفر ومستجدّاته.. أسرتي: طباع الزوجين: هـــل تتــغيّـــر؟ مجتمع: ترشيد الاسـتهلاك: ضرورة وليس ترفاً آخر الكلام: ليست كذبة!! تجربتي مع كورونا التعلُّم عن بُعد: هل ينجح الأهل؟ كوفيد- 19 وآثاره النفسيّـــــــة هل كورونا.. كذبة؟ (حوار مع مختصَّين من وزارة الصحّة) توجيهات اجتماعيّة وأسريّة في ظـــلّ كورونا مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*)

في رحاب بقية الله‏: كيف تكون ممهداً؟


الشيخ نعيم قاسم‏


إنّ‏َ الممهدين من أنصار الإمام المهدي عجل الله فرجه يتميزون بالصفات الإسلامية اعتقاداً وقولاً وعملاً، حياتهم العملية تدل بشكل مباشر على حقيقتهم وأهليتهم. نذكر بعض الصفات الأساسية التي يُساعد توفرها في المؤمن أن يكون من جند الإمام ب وأعوانه قبل ظهوره، وعندها لا فرق بين أن يلحق به أو أن يموت قبل ذلك.

1- الصبر: الدنيا دار بلاء ليميز الله الخبيث من الطيب، وكلما زاد الإيمان زاد البلاء، قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُم (محمد/31)، وقال الرسولا: "نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاء، والمؤمنون الأمثل فالأمثل"(1). ولا يخفى ما لغيبة ولي الأمر الإمام المهدي عجل الله فرجه من صعوبة ومرارة، فثبات الإيمان مع غيبة المهدي ب صبر ايجابي يؤتي ثماره في حياة الإنسان. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "لا يثبتُ على القول بإمامته إلاَّ من امتحن الله قلبه للإيمان"(2). أضف إلى ذلك، فنون الفساد المتنوعة التي غزت البيوت واقتحمت المحرَّمات، ما يجعل قيمة المؤمن الصابر في هذا الزمان عظيمة عند الله تعالى.

2- البعد عن الهوى: هل الانتظار إلاَّ توفر الأهلية الإيمانية في الفرد ليكون جندياً مستعداً لطاعة الله! وكلما بذل جهداً اكبر لمعاندة هواه، ونجح في تنمية تقواه، وعمل في خط الجهاد، كلّما انطبقت عليه صفات الموالاة التي تضمن له الالتحاق بركب الهداية والقيادة، عن أمير المؤمنين علي عليه السلام: "إلزموا الأرض، واصبروا على البلاء، ولا تحركوا بأيديكم وسيوفكم في هوى ألسنتكم، ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم، فإنَّه من مات منكم على فراشه، وهو على معرفة حقّ‏ِ ربه وحقّ‏ِ رسولها وأهل بيته عليهم السلام، مات شهيداً ووقع أجره على الله، واستوجب ثوابَ ما نوى من صالح عمله، وقامت النية مقام إصلاتِهِ لسيفه، وإنّ‏َ لكل شي‏ء مدة وأجلاً"(3).

3- التمسك بالإسلام: إننا نواجه اليوم هجمة عدوانية شرسة على الإسلام، حيث يريد الكفر العالمي إلغاء صورته ومضمونه. فإذا تمسكنا بهذا الدين وأصالته على الرغم من كل التحديات، وإذا بقينا مدافعين عن تعاليمه مهما قلّ‏َ الناصرون، فإننا منتصرون بإذن الله تعالى. فقد انتصرت الثورة الإسلامية المباركة في إيران، ودحرت المقاومة الإسلامية في لبنان أعتى أعداء البشرية إسرائيل، بالتمسك بهدي الإسلام وأنوار النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام" ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "اللهم لَقِّني إخواني. قالها مرتين، فقال من حوله من أصحابه: أمَا نحن إخوانك يا رسول الله؟! فقال: لا، إنَّكم أصحابي، وإخواني قوم في آخر الزمان آمنوا بي ولم يروني... لأحدهم أشدُّ بقية على دينه من خرط القتاد(4) في الليلة الظلماء، أو كالقابض على جمر الغضا!..."

4- معرفة إمام الزمان: في الحديث: "من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية"(5). سواءً أكان الإمام حياً حاضراً أو غائباً مستوراً، ولا يصح الاكتفاء بالشأن الفردي في الالتزام الإسلامي، بل يجب البحث عن الدور والتكليف في شؤون الأمة والمجتمع، في قضايا المسلمين وحاجاتهم، وهذا ما يحتاج إلى القيادة التي ترسم الأدوار وتحدد الأهداف المرحلية العملية، وتُبرئ ذمة المكلف في القيام بما عليه. فمع غياب الإمام، يكون الارتباط بالموالين له، والعارفين بأحكام الشريعة، وهذا ما يجعلنا نرتبط بولي أمر الأمة نائب الإمام الحجة عجل الله فرجه الولي الفقيه الإمام الخامنئي"دام ظله"، وبذلك نكون قد أسقطنا التكليف عن أنفسنا، وأحسنَّا اختيار الطريق. "وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللَّه...".

5- الجهاد: الجهاد حماية للأمة من أعدائها، وهو الذي يمنع المستكبرين والمستعمرين من تحقيق أطماعهم في بلاد المسلمين. إنّ‏َ صفات الموالين للإمام الحجة عجل الله فرجه يتوِّجها الجهاد، فسيظهر في زمن يكثر فيه الظلم والفساد والطغيان والعدوان، فلا بدَّ من استعداد حقيقي لنصرته بالجهاد بين يديه، فقتال الصهاينة من أجل تحرير الأرض جزء مهم من عملية التمهيد الفعلية والواقعية. فعن رسول الله صلى الله عليه وآله: "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم، ولا ما أصابهم من لأواء (مشقة)، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك. فقالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس"(6). وفي تفسير القمي لقوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ، نزلت في القائم ب وأصحابه(7).

6- السلوك الصالح: لا يكفي أن يقتصر المسلم على إتقان عباداته بواجباتها ومستحباتها إذا لم تنعكس في أخلاقه ومعاملاته حُسناً وصدقاً. فالمسلم المؤمن يتصرف في حياته مع عائلته ومع المجتمع كما أمر الله تعالى لا كما تهواه الأنفس مما يخالف شرع الله تعالى. وأعوان الإمام المهدي عجل الله فرجه هم الذين يسلكون هذا الدرب، درب العبادة والعمل، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصيامهم، وكثرة الحج والزكاة، وكثرة المعروف، وطنطنتهم بالليل، انظروا إلى صدق الحديث وأداء الأمانة"(8) ؟


(1) مصباح الشريعة، ص‏183.
(2) الزام الناصب، ص‏127.
(3) نهج البلاغة، الخطبة 190.
(4) خرط القتاد: تقشير شجر فيه شوك كثير، مثل يُعبَّر فيه عن صعوبة الأمر.
(5) الإيضاح للفضل الأزدي، ص‏75.
(6) معجم أحاديث الإمام المهدي للشيخ علي الكوراني، ج‏1، ص‏58.
(7) تفسير القمي، ج‏1، ص‏170.
(8) الاختصاص للشيخ المفيد، ص‏229.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع