المسجد منطلق التربية والثورة مع الإمام الخامنئي | الانتظار أكبر منافذ الفرج* إيران من طاغوت القصر إلى جمهـوريّة إسلاميّة*  هل يُحرم ذكر اسم الإمام المهديّ؟* أخلاقنا | لا تُفسد قلبك بالحسد (2)* الشهيد على طريق القدس القائد عبد الأمير سبليني كواليس «ذكرياتي مع أبي» كيف نحوّل الشاشات إلى منصّة تربويّة؟ آخر الكلام | المسجد أوّلاً! مع الإمام الخامنئي | المبعث حيّ... ونحن مخاطَبون*

فقه الولي | من أحكام الربا (2)

الشيخ علي معروف حجازي


نظراً إلى خطورة الرّبا وحرمته في الشريعة الإسلاميّة، نستكمل في هذا المقال عرض الفتاوى والضوابط الشرعيّة المتعلّقة به، تحذيراً من الوقوع فيه بغير علم.

• القرض الحسن
أ. إنّ جمعيّة مؤسّسة القرض الحسن هي مؤسّسة ماليّة إسلاميّة لا تهدف إلى كسب الأرباح، بل تسعى إلى خدمة الناس ابتغاء الأجر والثواب.
وهي تساعد المجتمع من خلال صرف قروضٍ لأشخاص من ودائع يودعها أشخاص آخرون، وذلك بعلمهم وإذنهم، وبما يضمن حسن إدارة العمليّة، ومن دون فرض أيّ فوائد أو رسوم أو غرامات إضافيّة على المقترِض.
يشترط في عمليّة القرض وجود ضمان رمزيّ، إمّا على شكل ذهب، أو كفيل يمتلك حساباً في الجمعيّة، ولا يُطلب أكثر من ذلك.
تتقاضى جمعيّة القرض الحسن أجوراً إداريّة ثابتة ومحدّدة، وليست نسبيّة.
فمثلاً: سواء أخذ المقترض قرضاً بقيمة 1000 دولار أو 10000 دولار، تكون الأجرة الإداريّة المفروضة 20 دولاراً في الحالتين، من دون زيادة تبعاً لمبلغ القرض. ولهذا السبب، تبقى هذه العمليّات بعيدة كلّ البُعد عن شبهة الربا.
من هنا، إنّ التعامل مع هذه المؤسّسة جائز ولا إشكال فيه.

• بيع الذهب بالذهب
يجوز استبدال الذهب، سواء كان جديداً أم مستعملاً، بذهبٍ آخر (جديد أو مستعمل) بشرط تساوي الوزن، من دون دفع أيّ فرق من أحد الطرفين. وإذا اختلف وزن الذهبين، جاز الاستبدال بإضافة مبلغ من المال أو كميّة من الذهب لصاحب الطرف الأقلّ وزناً، ليحصل التوازن. أمّا إذا تساوى الذهبان في الوزن، فلا يجوز حينئذٍ أن يُضاف أيّ مبلغ ماليّ، ولو رمزيّاً، من أيّ طرف، لأنّ ذلك يُدخل المعاملة في الربا. مثال ذلك: أن يبيع شخص 6 غرامات من الذهب بعيارٍ معيّن مقابل 5 غرامات من عيارٍ أعلى؛ فهذه المعاملة حرام، لأنّ فيها زيادةً حقيقيّة (الغرام السادس) حتّى لو كان العيار مختلفاً. وهذا يُعدّ رباً وهو محرّم شرعاً.
والأفضل، لتفادي الشبهات، فصل المعاملتين، وذلك بأن يشتري الشخص الذهب المستعمل أوّلاً، ثمّ يبيع الذهب الجديد أو العكس.

• محاولة الفرار من الربا
لا يجوز التهرّب من القرض الربويّ، بمعنى أنّ أيّ حيلة أو تلاعب في المعاملة التي تُعد من الربا لا يفيد، وتبقى المعاملة تحت عنوان الربا المحرّم، مثل محاولة ضمّ أيّ شيء إلی القرض بهدف الفرار من الربا، فلا یصیر حلالاً بضمّ شيء إلیه، كأن ترتبط الزيادة ببيع شيء أو إيجاره صوريّاً، مثلاً:
1. بهدف الحصول علی أرباح المال، وتهرّباً من الربا، قد يشتري المكلّف داراً بخمسة آلاف درهم مثلاً، في حين کانت قیمتها أکثر من ذلك، ويشترط البائع والمشتري في عقد البیع أنّه لو أراد البائع فسخ البیع خلال خمسة أشهر، فله ذلك بشرط ردّ المبلغ الذی کان قد استلمه (ثمن الدار). وبعد إکمال المعاملة، أجّر المشتري الدار نفسها (التي اشتراها من البائع الأصليّ) بمبلغ 15000 درهماً شهریّاً. وبعد مرور أشهر، شكّ المكلّف بحرمة الربا؛ نظراً إلى أنّ الفرار من الربا غیر جائز.

والحكم الشرعيّ في هذه الحالة:
أ. إذا كان القصد الحقيقيّ هو فعلاً شراء الدار وتملّكها، وعاد البائع عن البيع لسبب خاص به غير متفق عليه، لم يُعد من الربا.
ب. إذا كان هدف المعاملة هو التهرّب من الربا، ولم يكن للطرفين قصد جدّيّ بتحقيق البيع فعليّاً، ونُفّذت المعاملة صوريّاً فقط، بحيث يكون هدف البائع الحصول على قرض، أو هدف المشتري تحصيل أرباح على ماله، فإنّ هذه المعاملة تعدّ تحايلاً على الربا القرضيّ، وهي محرّمة وباطلة شرعاً. وفي مثل هذه الحالة، لا يحقّ للمشتري سوى استرداد أصل المبلغ الذي دفعه إلى البائع بعنوان «الثمن»، من دون أيّ زيادة.
2. إذا كان شخص بحاجة إلى قرض ماليّ، فلم يجد من يُقرضه قرضاً حسناً، فلجأ إلى الأسلوب الآتي:
اشترى سلعة نسيئة (أي يدفع ثمنها لاحقاً)، بثمن يفوق قيمتها الحقيقيّة، ثمّ باعها في المجلس نفسه نقداً إلى البائع نفسه بسعر أقلّ؛ كأن يشتري مثلاً كيلوغراماً واحداً من الزعفران نسيئة بمبلغ كبير يسدّد بعد سنة، وفور إتمام الصفقة، يبيعه نقداً للبائع نفسه بثلثَي ذلك المبلغ. إنّ مثل هذه المعاملة، التي هي حیلة للتهرّب من الربا القرضيّ، محرّمة شرعاً وباطلة.

• راتب التقاعد
لا إشکال في رواتب التقاعد، إذ إنّ الموظّف يخصّص جزءاً من راتبه الشهريّ طوال فترة عمله ويودعه في صندوق التقاعد ليستفيد منه في سنّ الشيخوخة. والمبلغ الذي تتسلّمه الجهة الحكوميّة من الموظّف لا يعاد إليه فحسب، بل يضاف عليه مبالغ إضافيّة عند صرفه.
إنّ هذه الزيادة التي تدفعها الدولة، إضافة إلى ما تمّ خصمه من راتب الموظّف، ليست فائدةً ولا رِباً، ولا إشكال في رواتب التقاعد.
في الختام، الربا داء خفيّ يُفسد المعاملات ويُغضب الرحمن، فلا ينجو منه إلّا من تجنّبه بيقين وورع.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع