مع الإمام الخامنئي: الزهراء نموذج المرأة المسلمة(*) نور روح الله: أدبُ الإخلاص في العبادة (2) مع إمام زماننا: شروط الانتظار الحقيقيّ(١)(*) أخلاقنا: الذرّيّة الصالحة..حياة(*) الحاج قاسم سليماني عن قـرب الشهيد المهندس.. في القلب والذاكرة مناسبة: أمُّنا فاطمة عليها السلام  أسرتي: الجفاف العاطفيّ يهدم الأسرة آخر الكلام: شعورٌ مؤقّت أوّل الكلام: أقوياء ولكن...

تربية: حتى لا تحرجنا أسئلة أبنـائنا


تحقيق: يمنى المقداد الخنسا


تبدو أسئلة الأطفال ساذجة عموماً، وقد يفتقر بعض الأهل إلى التعاطي معها بجدية ومسؤولية، فيما تحمل أسئلة أخرى مواضيع تثير حساسية الأهل في كيفية الإجابة عنها، فتراهم إما يتجاهلون الإجابة عنها أو ينهرون أطفالهم في محاولة للتهرب من الإجابة، وفي أحسن الأحوال وعندما يحاولون استيعاب أسئلة أطفالهم تراهم يُربكون في كيفية ومدى الإجابة التي من الأفضل تقديمها لهم. في هذا التحقيق التقينا بعض الأهالي للاطلاع منهم على الأسئلة التي تدور في أذهان أطفالهم واستخبرنا منهم عن الأساليب التي يعتمدونها في الإجابة عن هذه الأسئلة.

* الإجابة بطرق علمية
عن أسئلة أولادها حول المشاهد التي يرونها في التلفاز وعلى الطرقات والتي تتجاوز الضوابط الأخلاقية تقول وفاء (43 سنة، أم لأربعة أبناء، إجازة في الحقوق): "أعلّم أولادي أنها محرّمة، وأجيبهم بمعلومات محددة، وقد أستعين بالإنترنت أو الكتب وأركز على الجانب الشرعي دائماً". ومن أجل تفسير معنى كلمة "نِعَم الله" لابنتها (8 سنوات) تقول وفاء إنها تطلب من ابنتها أن تغمض عينيها وتفتحهما لتدرك معنى نِعم الله، مشيرة ختاماً إلى تمتّع أولادها بشخصية واعية ومنفتحة نتيجة أسلوبها معهم.

* أتهرّب لعجزي عن إقناعه
مقابل الإجابات المقتضبة لوفاء، تتهرب ابتسام (39 سنة، أم لأربعة أبناء، صاحبة محل تجاري) من الإجابة وتوضح قائلة: "أنا أعجز عن إقناع ابني أحياناً". أما الموقف المحرج الذي تعرّضت له فكان اتهام ابنتها (13 سنة) لها بالكذب لأنها لم تخبرها أن الأطفال يولدون كما تعلمت في المدرسة لاحقاً!".

* أتهرّب بسبب الخجل
تتحدث سلمى (38 سنة, ربّة منزل، أم لأربعة أبناء) عن الخجل من الإجابة عن أسئلة أولادها المحرجة في وقت تكثر فيه المغريات بقولها: "أعتبر بعض أسئلة أولادي معيبة ومخجلة وأطلب منهم أن لا يكرِّروها مجدداً، فابني الكبير (15 عاماً) لا يسألني عن أمور عديدة لأنِّي لا أسمح له، وربما لأنِّي أخجل منه". ولكن هل تستطيع سلمى أن تمنع ابنها المراهق من البحث عمَّا يريد معرفته في مكان آخر؟ هذا ما لم تجبنا عنه.

* أغيّر الموضوع
يخبرنا جميل (44 سنة، أب لولد واحد، تاجر) عن إجابته لابنه (الصغير) عن فكرة الله تعالى بالقول: "أخبرته بأن الله نور فاستغرب كيف يخلق النور كل شيء، فأجبته بأن قدرته قوية جداً، لكن أحياناً أعجز عن التفسير إذا كان السؤال حساساً ويحتاج إلى تفكير عميق فأغيّر الموضوع دون أن يشعر بذلك".

* لا دخل لابنتي بهذه المواضيع
بنوع من العصبية والسخرية تتعاطى ميّادة (40 سنة، ربّة منزل، أم لخمسة أولاد) مع أسئلة ابنتها (12 سنة) وقد تمتنع عن إجابتها أحياناً معتبرة أسئلتها حول التغيرات الجسدية وإنجاب الأطفال معيبة. وتعقّب قائلة: "لا دخل لابنتي بهذه المواضيع فهي ما زالت صغيرة وهناك أمور من المعيب أن تعرفها". وللوقوف على حيثيات الموضوع كان لنا لقاء مع الباحث التربوي السيد خضر الموسوي حدَّثنا فيه عن الأساليب التربوية الحديثة للتعامل مع أسئلة الأطفال.

* متى يبدأ الطفل بطرح الأسئلة؟ ولماذا يسأل؟
تمثِّل أسئلة الطفل حالة من حبِّ الاطلاع والفضول الكبير للمعرفة. وهذا أمر يجب أن نحبّذه لأنه يشبع رغباته وفضوله، فضلاً عن أنَّ الأسئلة باب لاكتساب العلم.  كما تعبّر تساؤلات الطفل عن براءة كاملة عنده ولا يقصد إحراج الكبار بها، بل غايته هي الاستفسار فقط، وقد يكون الهدف الأقصى عنده من سن سنة إلى سنتين أن يتعرف إلى ما حوله أو يثير الانتباه فقط، أما بين السنتين والخمس سنوات فيريد أن يفهم ماذا يحصل ولماذا وكيف.. وتتطور أسئلته تبعاً لنضج قدرته العقلية وخبرته عن العالم الخارجي، ومعظمها يدور حول رغباته، حاجاته، أو شؤون والديه... وقد يسأل بهدف فتح حوار ونقاش مع أمه ليشعر أنها مهتمة به، أو لمجرد اللهو والتسلية وأحياناً قد يكون مطّلعاً على الجواب لكنه يسأل ليؤكد معلوماته ويثبت شخصيته. وأحياناً تتعلق أسئلته بما يدور في نفسه من أمور تقلقه وتحيّره أو تخيفه.

* طرق خاطئة
هناك طرق عديدة خاطئة لا بدّ للأهل من تفاديها في الإجابة عن أسئلة أطفالهم، منها:

1ـ استعمال الكذب مع الأولاد فلا بدَّ من الصدق في الإجابة عن استفساراتهم مهما كانت أعمارهم ومهما اختلفت أسئلتهم، مثلاً عندما يسأل والدته: من أين أتيتِ بي؟ فلا يصح أن تجيبه بأنها اشترته من السوق أو وجدته على الطريق.

2ـ أن يكون الجواب غير عاقل أي خرافياً أو خيالياً، مثلاً: عندما يسأل عن خسوف القمر فهناك من يجيب أن الحوت أكله وهذا جواب خاطئ.

3ـ لا يجب صدّ الطفل والصراخ في وجهه وإبعاده واحتقاره والسخرية مما يقوله، حتى لو كان الأهل مشغولين أو مرهقين أو لا يعرفون الإجابة، كقول (بلا فلسفة، هذه الأسئلة ليست لعمرك...)، أو اتهامه بالثرثرة فذلك يؤدي به إلى الإحباط والخجل.

4ـ عدم التهرب حتى لو كان هناك أسئلة يستحيل الإجابة عنها، مثلاً: عندما يسأل عن عدد النجوم في السماء أو السيارات في العالم... فلا نجيبه بأننا لا نعرف بل نقول: كثيرة جداً جداً كرمل البحر.

* في المقابل، ما هي القواعد الصحيحة؟
لا بدّ من اتباع أساليب صحيحة في الإجابة عن أسئلة الأطفال، ومنها:

1ـ التعامل مع الطفل على أنه إنسان عنده شخصية فنتقبّل أسئلته دون خجل أو إرباك ويجب أن يتحلى الأهل بالصبر والهدوء ويتمعّنوا في السؤال كي يكون جوابهم دقيقاً.

2ـ أن نتركه يفسِّر السؤال ونبادله سؤالاً بسؤال بقولنا: ماذا تقصد من سؤالك؟ وما رأيك..؟ ليتعود على التفكير والتحليل، وعلى أساس جوابه وبناءً على ردَّة فعله نعرف إذا كنا سنتعمق أو نعطي جواباً بسيطاً.

3ـ أن يكون الجواب مباشراً، مختصراً، بسيطاً، محدداً، صادقاً وواضحاً، فالطفل (من عمر السنتين حتى خمس سنوات) لا يريد إجابات موسعة وعميقة وعلمية، مثلاً عندما يسألنا عن الجو الحار فلا ضرورة لأن نحدثه عن ثقب طبقة الأوزون! وإذا سأل أمه مثلاً: من أين أتيت بي؟ عليها أن تجيبه باقتضاب أنها أنجبته في المستشفى لأنه لن يستوعب التفاصيل، أما بين عمر الـ 5 و10 سنوات فتتوسع الأجوبة أكثر، وبعد العشر سنوات يصبح قادراً على التحليل والربط.

4ـ أن يجيب الأهل بطريقة ذكية حتى لا يخترع الطفل سؤالاً آخر ثم تغيير الموضوع.

6ـ أن تكون الإجابات فورية، فالطفل لا يستطيع انتظار والدته لتقرأ موسوعة لتجيبه، لكن لا مانع من تأجيل السؤال قليلاً لتفكر به وهنا لا يَعتبر أنها رفضت أو تجهل الإجابة.

7ـ أن تكون الإجابة أشبه بقصة واقعية إذا أمكن، مثلاً: عندما يسأل عن المطر نروي له قصة عن غليان الماء والبخار.

8ـ أن يستعين الأهل بالكتب والموسوعات والمحاضرات والإنترنت والصور، وأن يتثقفوا ويطالعوا كي لا يلجأ أبناؤهم إلى بدائل أخرى للمعرفة، وأن يحفزوا الطفل على السؤال دائماً وأبداً وأن يقيموا مسابقات وهدايا لذلك.

كيف نجيب عن أسئلة أطفالنا حول فكرة الله عز وجل؟
يجب أن تكون فكرة وجود الله محبَّبة إلى الطفل وأنه خالق كل شيء وهو الذي أعطانا كل النعم... وممنوع أن يعيش فكرة أن الله سيعاقبه. ولكن في نفس الوقت نُفهمه أن الله لا يحب المذنبين وأنه يعاقب بالنار ولكنه خلقها للكافرين فقط، كي لا نفزعه منها في هذا العمر. وأن تكون بداية الحوار عن الله تعالى بيد الأهل حتى قبل أن يسألهم، ليشعر الطفل بهيبة وأمان واحترام له. وعندما يسأل: أين هو الله؟ نجيبه أنه في كل مكان مثل نور الشمس ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (النور:35). ولماذا لا نراه؟ نجيبه بسؤال: نحن نرى الشمس وأنوارها في كل شيء ولكن هل نستطيع أن ننظر إليها؟ فيجيبنا: كلّا لأن نورها قوي جداً، فنقول له الله تعالى كذلك، فيستنتج أن الله تعالى موجود في كل مكان وهذه نقطة هامة جداً.

* أسئلة عن الموت
نتهرب كأهل عموماً من إجابة الطفل عن الموت كي لا نحزنه ونعطيه أجوبة غير صحيحة أحياناً مثلاً سافر جدك إلى السماء أو أنه صعد إلى السطح ومنه إلى السماء فهذا جواب مربك لتفكيره كما أنه خطير فمن الممكن أن يجرب ذلك، المطلوب هو إفهامه أن الموت نهاية الحياة التي يعيشها، وأن الإنسان خُلق من التراب ويعود إليه، ونريه أمثلة واقعية عن موت النباتات والزهور.. ويمكن أن نقول له إن الميت في الجنة.  وعندما يسألنا عن الميت فلنحدثه عنه ولا نُشعره أننا محرجون ليعرف أن الموت أمر طبيعي.  كما ينبغي أن نُفهم الطفل أنّ لكل إنسان عمراً ويموت عندما ينتهي عمره، ولا علاقة للعمر بالموت وممنوع أن نهدّده به كعقوبة كقول (بدي موّتك، مثلاً)، وأن يسمع بعض التعليقات الخاطئة (يا حرام لا يستحق الموت...).

* أسئلة أخرى
إن الأسئلة المتعلقة بالاختلاف بين البنت والصبي ليست محرجة ويمكن الإجابة عنها بأن نقول للطفل إن هذه هي طبيعة الحياة فالبنت شكلها هكذا والصبي هكذا، وإنها تلعب بلعبة معينة وهو بأخرى مختلفة، ولا حاجة لإفهامه أنَّ الله خلقهما من أجل استمرار التناسل البشري! فهو لن يستوعب ذلك في عمر صغير.  أما الأسئلة الخاصة أو الحساسة فتحتاج إلى أجوبة دقيقة ومن واجب الأهل التحدث عنها مع أطفالهم ومتابعتهم كي لا يخطئوا ويفاجؤوا بأمور غير متوقعة في الحياة ويلجؤوا إلى بدائل ثانية. وعن المشاهد الحساسة يجب أن يُفهم الأهل أطفالهم أنهم ما زالوا صغاراً وأنها أمور خاصة بالكبار المتزوجين فقط وإن لم يكونوا متزوجين فهي محرَّمة شرعاً. وبالنسبة للأطفال الصغار فإنه يستحيل إجابتهم عن الزواج بمفهوم الكبار، بل بمفهوم بسيط وإعطاء صورة مشرقة عنه وأنه عمل جيد لبناء المجتمع.

- ما هي انعكاسات الطرق الخاطئة في الإجابة على أسئلة الطفل؟
يمكن القول إننا نظلم أطفالنا وندمّرهم دون أن نشعر عندما لا نجيب عن أسئلتهم، ففي الصدّ والتعنيف يصبح الطفل معقّداً ومنزوياً ومتلقّياً لا يعاود طرح الأسئلة، وقد يكره والديه ومجتمعه، ويزيد خجله، ويزهد بالمعلومات والبحث عنها، ونقتل عنده روح الإبداع والتفكير والتحليل.  كذلك فإنّ أي جواب غير عاقل يترك أثراً سلبياً على شخصية الطفل في المستقبل، وسيكتشف أنَّ أهله أخبروه أموراً خاطئة وقد يشعر أنهم لا يعرفون ولا يفهمون شيئاً ولا يعودون يمثلون قدوة له. وإذا وجد أنَّ أهله لا يستطيعون الإجابة أو أن إجاباتهم غير كافية خاصة في الأمور العقائدية والجنسية وذهب لتحصيلها من مكان آخر وتلقاها بشكل خاطئ، سيؤدي به ذلك إلى الانحراف حتماً.

- هل يجب على الأب شرعاً إجابة أبنائه الصبيان والأم إجابة الفتيات أو لا مانع من عكس الأدوار؟
ليس بالضرورة، فلا مانع من تبادل الأدوار في الأمور العامة، لكن تبقى هناك خصوصيات متعلقة بالفتاة يفضل بشكل كبير جداً أن تجيب عنها الأم إما بداعي الخجل أو لقدرتها على متابعة ابنتها أكثر، وأيضاً خصوصيات متعلقة بالصبي يفضل أن يجيب عنها الأب بشكل مباشر لقدرته على متابعة المسائل الخاصة بالصبي بشكل أفضل.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع

العراق

العلوية

2019-07-05 13:47:59

السلام عليكم البحوث التي تنشر اغلبها كلام بدون مصادر كيف تقبلون هكذا بحوث اذا كانت فعلا مجلة اذا كنا نحن لا نستطيع نشرها لأنها تفتقر للمصادر ؟! كلما اريد ان انشر بحث اتوقف لأني اجده كلام فقط على ماذا يستند؟ لا نعلم. نتمنى ملاحظة هذه النقطة وشكرا