مع الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجّاد عليه السلام (1) نور روح الله: المَلِكُ المعبود المستعان مع إمام زماننا: العدل في المدينــة المهدويّــة (*) أخلاقنا: الوسوسة العمليّة.. طاعة شيطانيّة(*) مجتمع: "سلام فرمانده" صرخة جيلٍ مهدويّ(1) مناسبة: ما زالت المُقاومة عزّنا: ومـحمّـد كَبُـــر حكايا الشهداء: "ذَهَبُ خلّة وردة" (2) تقرير: شباب مجتمع المقاومة (الملتقى الشبابيّ الأوّل) قرآنيات: تفسير سورة الهُمزة (*) آخر الكلام: مُرابط الصحراء(*)

مناسبة: إتقان العمل... جهاد وعبادة

د. غادة أحمد عيسى



يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الحكيم: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (الملك:2)

* مكانة العمل في الإسلام
العمل محور الإسلام وجوهره ﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ (التوبة:105)، وهو معنى من معاني الحياة الإنسانية، يتَّخذ منه الإنسان سبباً للارتزاق ولكسب الحلال. ولقد رفع الإسلام من شأن العمل حيث جعله بمنزلة العبادة التي يتعبَّد بها المسلم ابتغاء مرضاة الله، بل بلغ من إجلال الإسلام للعمل والسعي في طلب الرزق ما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله: "الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله"(1). وإذا راجعنا سيرة الأنبياء والرسل عليهم السلام نجد أنَّ جميعهم كانوا من ذوي الحرف والصناعات بالرغم من مسؤوليَّاتهم العظيمة في الدعوة إلى الله الواحد، فكان العمل من صفاتهم ليكون كلُّ نبي قدوة لقومه، فهذا إبراهيم عليه السلام يحترف التجارة، وموسى عليه السلام رعى الأغنام لدى نبي آخر - شعيب عليه السلام - وكان داود عليه السلام يعمل حدَّاداً ويصنع الدروع، أمَّا زكريا فكان نجاراً وإدريس خياطاً... وكان محمد صلى الله عليه وآله راعياً وجمّالاً وتاجراً وقائداً للبشريَّة كلها. وإذا كانت الأعمال تختلف من شخص إلى آخر فالذي يعنينا في هذا الموضوع هو كيفيَّة أداء هذه الأعمال: هل هي على وجه الإتقان والإحسان أم على وجه التقصير والإهمال؟ إنَّ شريعتنا الكونية لم تجعل العمل أمراً دنيوياً تبتغي منه منفعة عاجلة فحسب بل جعلته أمراً تعبّدياً يُتقرَّب به إلى الله.

* عناصر إتقان العمل
وإتقان العمل يتمثَّل في أربعة عناصر:

- أداء العمل دون أي خلل فيه
- أداء العمل في الوقت المحدَّد له دون أي تأخير
- أداؤه وفق متطلَّبات ذلك العمل من التقيد بضوابط وتقنيات معيّنة
- السعي دوماً إلى تطوير هذا العمل حتى يواكب متطلَّبات العصر.

* أهميَّة إتقان العمل
نلاحظ في هذا العصر الذي يسوده التطوّر والتقدُّم التكنولوجي أنَّه لا يمكن لأمَّة أن تتقدَّم إلا إذا سادت في أجوائها قيمة الإتقان في العمل. والمؤسف في هذا المجال أنَّنا نحن من ندين بدين الإتقان، دين العمل والنجاح، فقدنا هذه القيمة السامية، التي تعود بالنفع العام على المسلمين وتجعلهم في مقدِّمة الأمم بعد أن تأخَّروا عن موقعهم الذي كانوا عليه في القرون الأولى. والسؤال الذي يُطرَح في هذا السياق يدور حول معرفة العوامل التي تجعل بعض الأفراد يتقنون أعمالهم، بينما يتدنَّى مستوى أداء آخرين في أعمالهم.

* أسباب إتقان العمل
السبب الأوّل: قدسيَّة العمل بنظر بعض الأفراد:

ينظر بعض الأفراد إلى العمل على أنَّه أمرٌ مقدَّس وعبادة لا تختلف في قدسيَّتها عن الصلاة والصيام والحج، وأن "العمل شعار المؤمن"(2) كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام، ليمارس الفرد عمله برغبة وشوق، بخلاف الأفراد الذين تربَّوا على الكسل والتواكل. السبب الثاني: توفُّر الحوافز المشجِّعة على إتقان العمل: يربط بعض الأفراد إتقان العمل بالمقابل المادي، فيتحيَّنون فرصة غياب الرقابة الإداريَّة لإبداء التقصير والتهاون في أداء الواجبات. وهؤلاء لا ينظرون إلى العمل على أنَّه عبادة يجب إتقانها بغضِّ النظر عن الأجر الذي يحصلون عليه مقابل هذا العمل، كما لا يستشعرون حضور الله ورقابته عليهم. لذلك فإنَّ حمل هؤلاء الأفراد على إتقان العمل لا يتمّ إلا من خلال منحهم حوافز مشجِّعة كرفع الراتب أو تقديم مكافأة ماديَّة، وهذا ما تتبعه المجتمعات المتقدِّمة التي تهتمُّ بإتقان العمل ورفع مستوى الإنتاجيَّة، وهذا ما حثَّ عليه الإسلام حين جعل محفِّزات تشوِّق الإنسان لفعل الخير وتشجِّعه عليه سواء في الأعمال الدنيوية أو الأخروية "لا يشكر اللهَ من لم يشكر الناس"(3). كما يقول الإمام زين العابدين عليه السلام "أحبُّكم إلى الله عز وجل أحسنكم عملاً"(4).

* آثار إتقان العمل
يقول الله تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (الكهف:30). فمن يتقن عمله يؤجر في الدنيا كما في الآخرة. وأهل البيت عليهم السلام قدوة في إتقان العمل، فسيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام في حركته الإصلاحية واستشهاده في كربلاء يُعتَبر نموذجاً في إجادة العمل وإتقانه على أكمل وجه، فهو بالرغم من علمه بالنتيجة والمصير الذي سيصل إليه، أوصى أصحابه بأن يؤدُّوا دورهم في المعركة على أفضل صورة ممكنة. وكان من أثر ذلك أنَّها ما زالت حية نابضة بالعطاء... حاضرة بالقيم... تخرّج المجاهدين المستعدين للتضحيات والدفاع عن بيضة الإسلام....


(1) وسائل الشيعة، الحرّ العاملي، ج17، ص67.
(2) ميزان الحكمة، الريشهري، ج3، ص212.
(3) وسائل الشيعة، ج16، ص313.
(4) بحار الأنوار، ج75، ص180.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع