منبر القادة: المنافقون مرضى القلوب مناسبة: أيّار ٢٠٠٠م: أيّامٌ لا تُنسى مناسبة: السيّد "ذو الفقار".. سيفك لن يُغمد آخر الكلام: سأقول لأحفادي... أوّل الكلام: الكيان العنصريّ "الكيان المؤقّت" وانهيار الداخل "بنو إسرائيل" بيــن التيـه والزوال مع الإمام الخامنئي: القرآن.. كتاب أُنسٍ وهداية نور روح الله: الرّحمة من تجليات البسملة مع إمام زماننا: أيّام الفرج السعيدة(*)

المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية في لبنان: الدور والطموح والانجازات


تبهرك دماثة أخلاقه وشدة تواضعه ورحابة صدره فتحتار من أين تبدأ معه. وإذا استرسل بالكلام أو استطرد لا تملك إلا أن تنصت إليه. أنه العلامة المجاهد فضيلة الشيخ محمد سالار المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية في لبنان توجهنا إليه لتسليط الضوء على الدور الذي تضطلع به المستشارية والآمال التي تطمح إليها كإحدى أهم المؤسسات التي تُعنى بالشأن الثقافي في لبنان، فكانت هذه المقابلة:

- السؤال البديهي في البداية: ما هو الدور الذي تلعبه المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية في لبنان؟
- بسم اللّه الرحمن الرحيم، لا شك في أن كل دولة حضارية؛ بمعنى أن لها حضارة عريقة مثل ايران، فأنها تعتني عناية كبيرة بالتبادل الثقافي والتلاقح الحضاري في ما بينها وبين الدول الأخرى وخاصة إذا كانت ذات حضارة عريقة مثل لبنان. إن ما بين إيران ولبنان قد لا يكون بين الكثير من الدول حتى المتجاورة منها. وإذا رجعنا إلى الجذور التاريخية للعلاقات بين هذين البلدين لا سيما في ما يتعلق بالشأن الثقافي والحضاري نجدها ضاربة في أعماق التاريخ. إن هذه القواسم المشتركة ألقت بثقلها على كواهلنا وحمّلتنا مسؤولية كبرى هي العمل على توثيق وتعميق هذه العلاقة التاريخية وتوسيع أطرها إلى أكبر قدر ممكن.

- لو تفضلتم ببيان مقصودكم من العلاقات التاريخية؟
- نعم، هناك الكثير من الشواهد والآثار التي تدل على عمق العلاقة التاريخية والتأثير الحضاري المتبادل، فالكثير من العلماء البارزين الذين لا تزال لمساتهم العلمية والحضارية ظاهرة في إيران اليوم هم من لبنان ومن جبل عامل بالتحديد. وهناك من هذه الرجالات الدينية والشخصيات الثقافية من لا يمكن إخفاء آثارهم أبداً. فالشيخ بهاء الدين العاملي الذي كان جامعاً للعلوم الدينية والعصرية هاجر إلى إيران وتوطّن فيها. وحتى الآن هناك الكثير من الأبنية والأماكن التاريخية المسماة باسمه وخاصة في أصفهان. ونظراً، لجامعيته العلمية - حوزوياً وعصرياً

- فقد كان له الدور المميز على المستوى الحضاري. وهناك الكثير من العلماء الآخرين أيضاً لا تزال آثارهم العلمية تُدرَّس في أكثر الحوزات إن لم نقل جميع الحوزات العلمية المنتشرة في إيران. مثل صاحب معالم الأصول الذي يعتبر كتابه من أهم الكتب الرئيسية المعتمدة في تدريس الأصول في قم وغيرها، وكذلك صاحب اللمعة الشهيد الأول وكذلك الشهيد الثاني وجميعهم من لبنان وكتبهم تدرس بشكل أساسي في إيران. وفي المقابل نجد أن الأدب الإيراني والثقافة الإيرانية ليست غريبة في لبنان. وهناك بعض الآثار التاريخية تؤكد أن حكام إيران كانوا في لبنان في حقبة من حقبات التاريخ. وقد اكتشف حديثاً في ساحة الشهداء في بيروت بعض الآثار تعود إلى إيران منذ عهد الفينيقيين، وهذه الآثار موجودة الآن في المتحف اللبناني. وهذا يدل على أن الإيرانيين كانوا موجودين في هذا البلد وعلى أن التواصل والعلاقة بين البلدين تاريخية. كما أن أحد كبار الشعراء في إيران - سعدي الشيرازي - زار الأكبر في التلاقح الثقافي.

واللبنانيون يعرفون أشعاره جيداً ويحبونها. كما أن حافظ الشيرازي الشاعر المشهور معروف في لبنان والدول العربية أيضاً. ولا يوجد أديب أو مثقف لا يعرف حافظ وأشعاره وقصائده وغزلياته. والكثير من كتبهم قديمة في لبنان ومصر وسائر البلدان العربية، وهكذا الكثير من شعراء إيران الكبار أمثال عمر الخيام ومثنوي ومولوي الذين تجاوزت آثارهم الأدبية حدود إيران وجوارها. وحتى أنني وجدت أن بعض الأفراد في لبنان يتسمّون بأسماء هؤلاء الشعراء أو أسماء إيرانية أخرى.

- برأيكم ما هي القواسم المشتركة التي ساعدت في إيجاد وتعميق هذه العلاقة؟
- هناك الكثير من القواسم المشتركة بين لبنان وإيران. فلبنان، وكذلك إيران، من بلدان الشرق التي تصطبغ بصيغة التدين والإيمان والمحافظة على القيم والأخلاق العامة، فإيران وإن كانت فيها أغلبية إسلامية إلا أنها كذلك فيها من جميع الأديان والمذاهب الإلهية الأخرى وكذلك لبنان ومن هنا تنشأ قاعدة للتلاقح الديني. ومن القواسم المشتركة الأخرى في هذا المجال اللغة، قد تستغرب هذا الأمر بادئ ذي بدء، لكن المطّلع الخبير بلغتي البلدين يعرف إلى أي مدى كانت هذه العلاقة قوية ومتينة. هناك الكثير من الألفاظ العربية تستخدم في اللغة الفارسية وكذلك العكس، طبعاً لا أريد أن أسهب حول هذا الموضوع لأنه يحتاج إلى بحث مفصّل، لكن يمكن أن أعطي مثالاً واحداً يكفي للبيان. فإذا كنت في إيران وتوجهت إلى محطة من محطات الوقود يمكنك أن تقرأ لافتة كتب عليها: "استعمال دخانيات أكيداً ممنوع است".

 وجميع هذه الألفاظ هي عربية ما عدا حرف الربط الأخير وهي بمجموعها تشكل جملة مفيدة في اللغة الفارسية. كما أن هناك الكثير من الألفاظ الفارسية موجودة في اللغة العربية، وقد وجدت وسمعت الكثير من الألفاظ في لبنان أصلها فارسي. وأعود لأكرر أن هذا الموضوع يحتاج إلى دراسة مفصّلة وقد بحث سابقاً في بعض الكتب.
وإذا أصفنا إلى هذه الأمور هجرة العلماء الكبار والأفذاذ والشعراء ورجال الفن وكذلك مرور الحكم الإيراني على لبنان يتبين معنا بوضوح كيف وجدت هذه العلاقة المتينة ثقافياً وحضارياً وعلى أكثر من صعيد بين هذين البلدين، ودورنا اليوم هو لتعميق هذه العلاقة أكثر، وتوسيع نطاقها إلى أبعد حدّ ممكن، وفي بالنا أن نعقد مؤتمراً في المستقبل حول الجذور التاريخية بين لبنان وإيران إن شاء اللّه تعالى.

- ما هي أهم النشاطات التي تقومون بها لتوثيق التبادل والتلاقح الثقافي بين لبنان وإيران؟
- في الواقع نحن نقوم بجهود مضنية وبكل ما أوتينا من قوة وإمكانات للعمل على توثيق هذا التلاقح الثقافي بين البلدين. وفي هذا المجال نقوم بمجموعة من النشاطات التي تقوّي هذا الجانب من قبيل إقامة الندوات والمؤتمرات الفكرية والثقافية ذات الشأن الديني والثقافي العام. ولدينا بعض الإصدارات الثقافية الدورية وغيرها. كما نقيم بعض المهرجانات الفنية وخاصة على المستوى السينمائي. بالإضافة إلى بعض المحاورات والمحاضرات في هذا الشأن.

- على مستوى الندوات والمؤتمرات، ما هي أهم الأنشطة التي أنجزت حتى الآن؟
- هناك محاور مختلفة للندوات والمؤتمرات الفكرية التي نقوم بها. منها المؤتمرات التي تقام للتعريف بالشخصيات العلمية والدينية كالمؤتمر الدولي الأخير الذي عقد للتعريف بالمهاجر العاملي الشيخ حبيب آل إبراهيم، وقد كان شيخنا الجليل من الشخصيات الدينية بل والسياسية التي تركت أثراً كبيراً في الحوزات العلمية سواء في النجف أم في لبنان أم في كثير من البلدان الإسلامية، ونحن نخطط مستقبلاً لعقد مؤتمر أو ندوة دولية حول المحقق الكركي وهو من الشخصيات الكبيرة في علم الفقه والحوزات الدينية وهو من بلدة الكرك في البقاع اللبناني. وفي السنة الماضية أقامت المستشارية مؤتمراً حول العلاّمة عبد الحسين شرف الدين العالم الكبير صاحب كتاب المراجعات.

ومن المحاور الرئيسية للمؤتمرات محور المرأة. فالاستكبار العالمي يحاول دائماً إيهام الناس بأن دور المرأة في إيران ملغى ومهمّش في ظل نظام الجمهورية الإسلامية. ويحاولون من خلال مختلف الوسائل الإعلامية تشويه صورة المرأة المسلمة في إيران. في الوقت الذي تمارس المرأة دورها كاملاً في إيران. ولها دور كبير في المؤسسات الحكومية والخاصة ومن النساء نائبات في مجلس الشورى والكثير منهن يشاركن في المسابقات الدولية حول الفن والإنتاج السينمائي وغير ذلك من النشاطات والكثير منهن يحصلن على الميداليات الذهبية والفضية ومع ذلك يحاول الاستكبار تشويه صورة المرأة في إيران. إن كل من يقول أو يدعي أن المرأة في إيران ليس لها دور في المجتمع إما أن يكون جاهلاً أو مغرضاً متناغماً مع الاستكبار ويريد أن تكون المرأة سلعة رخيصة لا أكثر ولا أقل.
ولذلك تقيم المستشارية مؤتمرات حول دور المرأة، ومنها المؤتمر الذي انعقد تحت عنوان: دور المرأة المسلمة إزاء التحديات المعاصرة.
كما نقيم مؤتمرات حول المرأة في كل عام بمناسبة ولادة السيدة الزهراء عليه الصلاة واللسلام ويوم المرأة لتكريم وتجليل وتعظيم شخصية المرأة. وفي إيران هناك أسبوع لتكريم المرأة تقام خلاله الكثير من الحفلات والندوات والنشاطات المختلفة.

وفي هذا الخصوص أيضاً أقامت المستشارية معرضاً باسم دور المرأة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضم صوراً للمرأة في البرلمان والمجتمع والمصنع والتربية والمؤسسات الدولية وفي مواجهة الأعداء حيث كان لها دور كبير في الحرب المفروضة على إيران من قبل النظام العراقي الطاغي. هذا بالإضافة إلى الاحتفالات والمسابقات حول السيدة الزهراء عليها السلام. ونذكر في هذا المجال ندوة تحت عنوان: "نظام حقوق المرأة المتغيرة والثابتة" شارك فيه العلاّمة السيد محمد حسن الأمين وأخرى تحت عنوان: "قراءة جديدة في فقه المرأة الحقوقي" شارك فيها العلاّمة السيد محمد حسين فضل اللّه، وقد طبعتا في كتابين مستقلين.

ومن المحاور الأساسية أيضاً محور الوحدة الإسلامية. حيث أن هذه من المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتق المستشارية ولها أولوية كبرى. والجمهورية الإسلامية التي لديها هم رئيسي هو الوحدة الإسلامية أسست المجمع العلمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الذي عمل حتى الآن على طباعة الدورة الكاملة لمجلة "رسالة الإسلام" التي كان يصدرها الأزهر في عهد الشيخ شلتوت وكانت تهدف للتقريب بين المذاهب الإسلامية، ويصدر المجمع حالياً مجلة باسم "رسالة التقريب"،

ونحن هنا في المستشارية الثقافية نقيم المؤتمرات والندوات حول الوحدة الإسلامية بمناسبة ولادة الرسول الأكرم(ص) وحفيده الإمام جعفر الصادق عليه الصلاة واللسلام وأسبوع الوحدة. حيث أقمنا في طرابلس مؤتمراً حول "دور الوحدة الإسلامية في استنهاض المسلمين" شاركت فيه شخصيات من إيران ولبنان وسوريا، كما ندعو بعض الشخصيات في لبنان للمشاركة في المؤتمرات التي تنعقد في إيران. وفي هذا المجال طبعنا بعض الكتب حول الوحدة الإسلامية، وهذا العام عقدنا مؤتمراً ناجحاً في المناسبة تحت عنوان: "الإمام جعفر الصادق والمذاهب الإسلامية" شاركت فيه شخصيات علمية كبيرة من إيران ولبنان.

- يلاحظ على هذه المحاور في المؤتمرات غلبة الجانب الفكري البحت. فهل من جوانب أخرى تلحظونها؟
- نعم، إن الاهتمام بالشأن الثقافي العام أعم من الجانب الفكري. وفي هذا المجال نحاول إيجاد نوع من التبادل والتلاقح على مستوى الفن والأدب. ففي بعض المرات نقيم ندوات ومعارض للخط والرسم. حيث شارك في أحدها الخطاط الإيراني المشهور جليل رسولي. بالإضافة إلى إقامة مهرجانات سينمائية للتعريف بالمستوى الفني الإيراني إنتاجاً وإخراجاً. وقد أقيمت المهرجانات في مناطق مختلفة من لبنان؛ في بيروت الشرقية وكذلك بيروت الغربية. وقد تكفلت المستشارية بترجمتها إلى العربية حيث ترجمت ما يقرب من الثمانين فيلماً. وسيعرض في المستقبل القريب مجموعة من الأفلام الإيرانية في مسرح بيروت (معرض أفلام).

- كيف تقومون تفاعل الشعب اللبناني مع هذه الأفلام والمهرجانات؟
- لقد شاركت في الكثير من هذه المعارض والمهرجانات ولمست أن الشعب اللبناني على معرفة بالفن الإيراني. ورأيت الكثيرين منهم يبدون إعجابهم وتقديرهم، حتى أن البعض كان يحضر الفيلم الواحد أكثر من مرة خلال العرض المتواصل على الرغم نم مضاعفة التكلفة. وهناك بعض المعنيين في لبنان طلبوا منا تسهيل مجيء فرقة موسيقية من إيران. كل هذه الحقائق والشواهد تؤكد حسن اطلاع الشعب اللبناني على الفن الإيراني بشكل عام وإعجابه به.

- هل تعتبرون أن علاقتكم بالشعب اللبناني خاصة بالمسلمين فقط؟
- بكل تأكيد الأمر ليس كذلك، وهذا السؤال في الواقع يفتح الباب على أهم الأنشطة التي تقوم بها المستشارية الثقافية: عنيت به دعم وتقوية الحوار بين الإسلام والمسيحية. والمستشارية على تواصل دائم مع الأدباء والمفكرين وعلماء الدين المسيحيين الذين لهم حضور بارز في الندوات والمؤتمرات التي نعقدها. ففي المؤتمر الذي أقيم العام الماضي حول أبعاد شخصية الإمام علي عليه السلام شاركت فيه شخصيات مسيحية بارزة مثل جورج جرداق وجوزيف الهاشم وآخرين.

وهنا أحب أن ألفت إلى مؤامرة استكبارية تحاول تصوير الجمهورية الإسلامية أنها ضد المسيحيين. مع العلم أن لهم ممثلين في البرلمان ولهم مدارسهم الخاصة والمادة التدريسية الخاصة والمعلمين المسيحيين الخاصين والمحاكم الخاصة بهم ولهم جميع الحقوق الإنسانية والدينية والقانونية دون أي خدش.
كما أذكر أنه من الأنشطة التي نقوم بها دعوة شخصيات لبنانية كبيرة للمشاركة في المؤتمرات والندوات والنشاطات الثقافية التي تنعقد في إيران، وهذا يؤدي إلى تمتين العلاقة بين الشخصيات العلمية والفكر في كل من لبنان وإيران ويزيد في عملية التلاقح الثقافي. ولا يقتصر الأمر على ذلك وإنما ندعوهم أيضاً للمشاركة حتى في الاحتفالات الوطنية مثل ذكرى الانتصار أو وفاة الإمام وأمثال ذلك والكثير من هذه الشخصيات مسيحية.

- هل من أنشطة أخرى لم وخاصة على مستوى الإصدارات؟
- طبعاً لدينا بعض الإصدارات الدورية وغير الدورية. فمجلة الرصد الثقافي المعروفة من إصدارتنا. ونحن الآن بصدد تطوير هذه المجلة أكثر حيث أنشأنا أربعة أقسام جديدة تابعة للمجلة هي: القسم الفني - القسم الثقافي - القسم الأدبي - القسم العلمي. وسوف تركز المجلة من خلال هذه الأقسام على تعريف الفن والأدب والثقافة والانجازات العلمية في إيران للشعب اللبناني والشعوب العربية أيضاً. وهذه المجلة تصدر كل شهرين، ويستفيد منها الكثيرون حتى أن البعض يستفيد من مقالاتها في تقديم الأطروحات والرسائل الجامعية.
ومن الإصدارات أيضاً مجموعة من الكتب مثل "المسيحيون في الجمهورية الإسلامية"، الأدب والفن في التصور الإسلامي، ومضات من حياة الإمام جعفر الصادق، المهاجر العاملي الشيخ حبيب آل إبراهيم وسائر اكتب المتعلقة بالمؤتمرات والندوات الفكرية.

- من الواضح أنكم على طرف نقيض مع الثقافة الغربية، فكيف تقيمّون المواجهة معها؟
- لا أريد الاسترسال كثيراً هنا. صحيح أننا نحتاج إلى أشواط بعيدة في كثير من المجالات وخاصة من خلال اتباع الأساليب والتقنيات الحديثة، لكن الغلبة في النهاية ستكون لثقافتنا الأصيلة. إن ثقافتنا تلامس فطرة الإنسان وتناغيها وتسمو بها إلى الكمالات الروحية والمعنوية وعلى هذا تراثنا وتقاليدنا العريقة ولن تستطيع الثقافة الغربية اللقيطة مهما أوتيت من قدرات ومهما بالغت في إثارة الغرائز الحيوانية الشيطانية في مجتمعاتنا سواء في إيران أم في لبنان، أقول لن تستطيع أن تتغلب في النهاية على الفطرة الإنسانية المتأصلة بالقيم والتقاليد النبيلة لشعوب هذه المنطقة العظيمة.
لقد اكتشفت شعوبنا، وكذلك الشعوب الغربية، أن ثقافة الاستعمار الغربي عقيمة ولا تعالج المشاكل الروحية والنفسية والاجتماعية وغيرها التي تعاني منها، هذا إن لم نقل إنها هي التي تسببها وتعمل على تنميتها أكثر، وإذا كان الغرب يبحث عن فرصة للتخلص منها فلا يُعقل أن تتقبلها شعوبنا الطاهرة.

وفي الختام، أتقدم من أسرة بقية اللّه - هذه المجلة القيِّمة - بالشكر على ما بذلوه من جهد وعناء ونسأل اللّه تعالى أن يتقبل أعمالكم.



 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع