مقابلة: في رحاب وليد الكعبة عليه السلام الإعلام الحربي: ذاكرة المقاومة العدسة بعبق الشهادة الإعلام المقاوم: المفهوم والتأسيس مع الإمام الخامنئي: الزهراء نموذج المرأة المسلمة(*) نور روح الله: أدبُ الإخلاص في العبادة (2) مع إمام زماننا: شروط الانتظار الحقيقيّ(١)(*) أخلاقنا: الذرّيّة الصالحة..حياة(*) الحاج قاسم سليماني عن قـرب الشهيد المهندس.. في القلب والذاكرة

مذكرات سالك

لن أنسى ذلك اليوم المشرق بأنوار العطف والرحمة حين الهدية مُنحتُ وكهائم في صحراء الضلالة وعطشان في وادي التيه أدركت واحة الغوث وجلست على أطرافها أنهل لجوع السنين الماضية ونهم الطلب الذي لا ينتهي.

كنت قبلها أجول مع الطالبين لنقتات من كل مائدة لقمة ومن كل طعام خطاً وكانت أمواج الحيرة تتقاذفنا مع رياح الفراق ترفع من وتيرة الأحزان درجات لتنفث نيران الشوق بآهات العذاب.
لم تصدق عيناي ما كانت تتطلع عليه، فصارت تحدق في كل حرف، وتوصل الأيام بالليل في أحلام الحنين. وكانت نفسي تعبر متاهات الظلمات الماضية بالليالي في أحلام الحنين. وكانت نفسي تعبر متاهات الظلمات الماضية وأنوار الحق تسطع على أرجائها يفيض نسائم الهداية فتحلق في أفلاك الوجود وتربط العابد بالمعبود فترى توحيداً لا مثيل له تسقط معه كل الاعتبارات والوهميات التي هيمنت ردحاً من الزمن بسياط قهرها وضربات عتابها، توحيداً يفتح على قلبي نوافذ الغيب فإذا بعالم الشهادة الأول يندك في عوالمه ويصبح غيباً أولاً، وتحضرني ملائكة العناية لا تعلق بفيض لا ينقطع أبداً: رزقاً للأحياء وانقطاعاً لكل الأسباب إلا سبباً واحداً.

كنت حينها مسافراً على سبل انقطاع الأعذار وإتمام الحجة وأنا لا أدري، وكانت الأمانة التي عجزت الجبال عن حملها وأبت السماء أن ترفعها تكبر شيئاً فشيئاً، لأصبح المقصّر الأكبر والسبب المباشر في غيبة النور، أحمل على ظهري استحقاق أكثر من ألف عام.. وصار السفر من نوع آخر.
لن تسع هذه الأوراق حروفاً تشتعل ألماً، لأن ما يتركب منها حمم يقذفها بركان متأجج في أعماق القلب. تدميه أحداث الخميس والسقيفة وبيت الأحزان وصفين وكربلاء التي فجّرت أنهار الثأر الجارفة، وكلما جال في التاريخ حمل ظلماً، وكلما نظر إلى مشاهده زاد إثماً وكان التاريخ يعاضد الحاضر ليكون عليّ عوناً ويلقياني في لجة العمل الدائم والتعب الذي لايشكو إلا من التعب.

في أيام الذكرى سوف يتفرع النهر إلى سواقٍ تحكي عن آلاف الأحزان التي ستشهد على تقصيري وإسرافي على نفسي ودوام تفريطي.
في أيام الذكرى سأكرر قول النادمين الذين لم يلحقوا بقوافل اللقاء يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً...

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع