مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

تربية: الطفل المدلّل: لا تتركوه يسيطر عليكم


داليا فنيش(*)


أحبُّ طفلي كثيراً وأرغب في تأمين كلّ مستلزماته ورغباته، وفي الوقت نفسه أخاف أن أفرط في دلاله، ولا أعرف أين ومتى أمتنع عن تقديم ما يريد، ماذا أفعل؟
من لا يحبّ طفله ويرغب في جعله أسعد طفل من خلال تلبية حاجاته؟ لكن نحتاج إلى حسن التطبيق؛ فالأبوان يندفعان لتلبية كل ما يريد أولادهما ولا يدركان أنّ الدلال سيورثهم الكثير من الأمور السيّئة.


* السبب
الرئيس في سلوك الطفل المدلّل تساهل الوالدين وعدم تمييزهما بين احتياجات الطفل وأهوائه.

* صفات المدلَّل
يتميّز سلوك الطفل المدلَّل بالفوضى والتلاعب، ممّا يجعله مزعجاً للآخرين. والسبب الرئيس في ذلك تساهل الوالدين وعدم تمييزهما بين احتياجات الطفل الفعليّة (كالطعام) وأهوائه (كاللّعب)، والخوف من جرح مشاعره والقيام بأي شيء لمنعه من البكاء. وببلوغه عمر السنتين وما فوق يكتسب هذا الطفل الكثير من الصفات المزعجة، منها:

1- لا يتبّع قواعد التهذيب.

2- يصرّ على رأيه، وينزعج من كل شيء.

3- لا يميّز بين احتياجاته ورغباته.

4- لا يحترم حقوق الآخرين ويحاول فرض رأيه.

5- لا يستطيع تحمّل الضغوطات، قليل الصبر.

6- يصاب بنوبات بكاء وغضب بصورة متكررة.

7- يشكو الملل دائماً.

إنّ الاهتمام بالطفل والاعتناء به شيء جيد وضروري لعملية نموّه الطبيعيّة، ولكن عندما يزيد هذا الاهتمام عن الحدّ تكون له أضرار بالغة.

* المشاكل التي يواجها الطفل المدلّل
يواجه الطفل المدلّل مشاكل كثيرة وصعوبات عند بلوغه السنّ الدراسيّة، وغالباً يكون غير محبوب في المدرسة؛ لأنّه أناني في سلوكه وتصرّفاته، ومتسلّط. يصبح الطفل غير سعيد وغير متحمس للواجبات المدرسيّة، وغير قادر على مواجهة الحياة، في عالم الواقع.

* كيف نتجنّب تدليل الطفل؟
أ- تحديد قواعد التهذيب المناسبة لسنّ الطفل: هذه مسؤوليّة الوالدين وتبدأ عند بلوغ السنّ التي يحبو فيها الطفل، فالطفل بحاجة إلى مؤثر خارجي يسيطر عليه حتّى يتعلّم.

ب- إلزامه بالاستجابة للقواعد: أن يعتاد على الجلوس في مقعد السيارة، مثلاً -أن لا يضرب الأطفال الآخرين- أن يكون مستعداً للنوم في سريره، في الوقت المحدّد لذلك.

ج- أخذ رأي الطفل وجعله يميّز بين الأشياء التي يكون مخيّراً فيها وبين قواعد السلوك المحددة التي ليس فيها مجال للاختيار، مثلاً: انتقاء نوع الطعام - نوع الكتب التي يحبّ أن يقرأها - أن يحدّد ماذا يريد أن يلعب - وماذا يحب أن يرتدي من الملابس.

د- التمييز بين احتياجات الطفل ورغباته، ومعرفة الأهل متى يجب الاستجابة له.

* نصائح للأم
1- لا تسمحي لنوبات الغضب بالتأثير عليك. أحياناً تنتابه نوبات غضب حادة كي يجذب انتباهك، أهمليه ولا تستسلمي له، وانتبهي لعدم وجود شيء يعرّضه للأذى.

2- لا تغفلي عن تهذيبه حتّى في وقت المتعة والمرح، فإذا أساء بسلوك ما أثناء اللعب يجب تذكيره بالنظام.

3- لا تتحدثي كثيراً عن قواعد السلوك عندما يكون في عمر عامين؛ أما في عمر أربع سنوات وما فوق، فيمكنك أن تشرحي له.

4- علّميه كيفية التغلّب على الملل، فليس من الضروري أن تشاركيه اللعب دائماً. عوّديه أن يسلّي نفسه. من المهم اصطحاب الأطفال خارج المنزل للتسلية، حيث التفكير الجيّد واللعب الإبداعي يقضيان على الملل.

5- علّميه كيفية الانتظار ليتعامل مع الضغوط بصورة أفضل، فجميع الأعمال في عالم الكبار تحمل شيئاً من المعاناة. وتلبية رغبات الطفل سمة يكتسبها تدريجياً وبالممارسة. لا تشعري بالذنب إذا جعلته ينتظر دقائق من حين لآخر، مثلاً لا تسمحي له أن يقاطع محادثاتك مع الآخرين.

6- لا تجنّبيه مواجهة تحدّيات الحياة العادية، فحدوث التغيّرات، مثل الخروج إلى المدرسة تجعله قادراً على حلّ مشاكله. كوني قريبة ومستعدة لمساعدته عند اللزوم.

7- لا تفرّطي في مدحه، امدحيه لسلوكه الحسن والتزامه بالأمور المطلوبة منه، فالثقة بالنفس والإحساس بالإنجاز يجعلانه يشعر بالفخر، أمّا المبالغة فتجعله يتوقف عن المبادرة والابتكار.

8- علّميه احترام حقوق الأهل، واحترام حقوق الآخرين.

* إرشادات للأهل
1- دعوه يستمتع بحبّكم وعطفكم وحنانكم، دون المبالغة في ذلك، لأن ذلك سيُفقد عطفكم أهميّته.

2- مهما كنتم تحبّون أطفالكم لا تمرّروا أفعالهم وأقوالهم السيّئة، حتّى يعلم الطفل أنه مهما كان محبوباً هناك خطوط حمراء عليه أن لا يتجاوزها.

3- إن شعرتم بملامح الدلال المفرط، عليكم تعديل السلوك معه بإدخال عنصر العقاب المخفّف.

4- الاعتدال بتلبية رغباته وحاجاته. عليكم تقديم تبرير عند رفضكم لطلب ما، حتّى يتعلّم أن ليس كل ما نرغب به نناله من الآخرين. فلا يمكنه أن يمتلك كل شيء يطلبه وعليه أن يبذل الجهد لذلك، كأن يقتطع قسماً من مصروفه اليومي ليجمع ثمن غرض يُحبُّ شراءه.

5 - أن لا يقلّ المصروف اليومي المحدّد له عن حاجاته الضروريّة ولا زائداً يزيد عنها، مع القيام بتغييره بين الحين والآخر بحسب عمره.

* طفل مبالَغ في دلاله
إذا كنتم تعانون من طفلٍ استملكه الدلال، فلا تيأسوا، فهناك حلول مناسبة وإدراككم للمشكلة هو نصف الحل. الإرشادات التي تساعدكم هي:

1- تمتّعوا بالإرادة والعزيمة على تعديل سلوكه فالأمر يحتاج إلى الصبر.

2- لا تتجاوبوا مع طلباته وخفّضوا نسبة تجاوبكم معه بالتدريج.

3- لا تجعلوه يسيطر عليكم ببكائه وصراخه، بل اكتفوا بالمراقبة والمتابعة.

4- التعاون بين الأب والأم حتّى يتمكّنا من بلوغ الحل، ومراقبة تصرفات بقيّة أفراد الأسرة.

6- امنحوا الطفل المدلّل الحبّ والحنان فهذا لا يرفع دلاله بصورة مباشرة، بل تلبية أوامره وطلباته هي ما يغذّي دلاله.

7- راقبوا تعامله مع أقاربه ولا تسمحوا له بالتمادي معهم.

8- تلمّس الطفل للعقاب مفيد، خاصّةً عندما يكون غير مؤذٍ جسديّاً ولا معنويّاً.


(*) مختصّة تربويّة.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع