مع الإمام الخامنئي: القرآن منهاج حياة (*) أخلاقنا: الزواج سكــن واطمئنان (*) إضاءات فكرية: أساس التنمية الاقتصاديّة(*) تسابيح جراح: إنّكَ بأعيُننا أكبر "انقلاب" للإنفلونزا منذ 130 عاماً حلم الأنبياء مثال العلم والأخلاق أول الكلام: إنّي صائم مع الإمام الخامنئي: البعثة: بناءُ المجتمع الرسالـــيّ (*) نور روح اللّه: من آداب القـراءة عظمـة القـرآن

نظرة الإسلام إلى الاختلاط بين الرجل والمرأة

عند الحديث عن العلاقات الاجتماعية والروابط التي ينبغي أن تربط الناس فيما بينهم يأتي موضوع العلاقة بين الرجل والمرأة. وفي المجتمع الإسلامي يتوسع الحديث ليشمل ظاهرة الاختلاط بين الرجال والنساء. لا شك في أن هذا الموضوع يتمتع بحساسية كبيرة لأنه موضع ابتلاء دائم وفي نفس الوقت يرتبط بالتراث الأخلاقي والاجتماعي وبالعادات والتقاليد وكافة الروابط الإنسانية في مجتمعاتنا.

من جانب آخر، فإن السالك إلى الله الذي يرى حياته سفراً حقيقياً إلى المبعود المطلق داخل صراط العبودية. يبحث عن الرؤية الإلهية -أو بتعبير آخر- ما يريده الله منا في قضية العلاقة بين الجنسين. وتشتد حساسية هذا الموضوع عندما يقبل الإنسان على مرحلة الارتباط المباشر بالجنس الآخر وهنا سوف تطرح مجموعة من الأسئلة والاستفسارات بشأن الوسائل المشروعة لمثل هذه الخطوات.
إذن يمكن تقسيم هذا الموضوع على النقاط التالية:
1- ماهية الاختلاط وحدوده الشرعية.
2- آثار الاختلاط.
3- أسئلة واستفسارات حول الاختلاط.

النقطة الأولى تتناول المفهوم الشرعي لقضية الاختلاط أو النظرة الإسلامية في هذا المجال وهذا ما يتطلب في البداية بياناً سريعاً لمفهوم الاختلاط.
يفهم من هذه الكلمة في المعنى الاسطلاحي تلك المراودة والمعاشرة والالتقاء الذي يحصل بين الرجل والمرأة.
ولذلك فإن مطلق الاختلاط بالتأكيد ليس محرماً بل أن بعض أنواع الروابط والعلاقات فيما بين الرجل والمرأة قد تكون واجبة أحياناً أو مستحبة، كما في شأن الأرحام والأقارب الذين تجب صلتهم أو في شأن الزوجة التي تشكل الركن الثاني في الحياة الأسرية والعائلية في المجتمع الإنساني، ولكن السؤال يتوجه إلى الإسلام في نظرته وأحكامه بالنسبة للفئات الأخرى من الناس الذين يعيشون حولنا ونعيش معهم، وتكون لنا معهم أنواع من المراودات أو الروابط المختلفة فأنت تدخل السوق إن كنت رجلاً وهناك سوف تلتقي بعدد كبير من النساء الأجنبيات عنك، وأما المرأة فإنها في حال نزولها إلى السوق أو ذهابها إلى بعض مراكز العمل سوف تلتقي مباشرة بأولئك الرجال الذين يديرون تلك الأعمال التي موضع حاجة لها. وفي هذا العالم الواسع لا نشك في أن للإسلام أحكاماً واضحة ومفصلة تتعلق بطبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة في كافة التفاصيل.

ويمكن القول أن كافة الأحكام الاجتماعية بل أن جميع التعاليم الإلهية تقوم على أساس حفظ الشخصية الإنسانية في دائرة التوازن لكي لا تجمح وتبعد الإنسان عن الصراط المستقيم. وهكذا فإن الإسلام في نظرته إلى طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة يصون الإنسان ذكراً كان أو أنثى من جموح الغريزة واندفاع الشهوة نحو عالم الطبيعة وجو الملذات المحرمة.
وهو يطلب من الإنسان أن يستجيب لنداء الفطرة والحاجات الأصيلة ولكنه في نفس الوقت يحذر من الانزلاق في متاهات الشهوة التي تسقطه في حضيض الشقاء والظلمات.
وهكذا نفهم من مجموع الروايات الشريفة التي تحذر الإنسان من مثل هذه العلاقة وبالتالي تنظم له نظراته ومجالسه، وكذلك نفهم من حكم ضرورة الحجاب أن السفور ليس هو إلا نوع من دعوة الغريزة إلى الدخول في ساحات الفسق والانحراف وهو إعلان عام للخروج على سلطان العقل وقوة العدالة التي تحفظ توازن الإنسان وتهيئ له سبل التكامل والسعادة الحقيقية.

جاء في رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "أفضل الأماكن في صلاة الجماعة للرجال الصف الأول وللنساء الصف الأخير" وهذه الرواية تبين أهمية الفصل في الاجتماعات والجماعات، ما بين الرجال والنساء، ومع الحفاظ على استحبابية الجماعات بل وضرورتها أحياناً فإنَّ الاختلاط يبقى مكروهاً لأنه يصبح ساحة لفساد النفس من خلال التوجه إلى الشهوات والغرائز.
وفي حديث آخر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما سألته ابنته سيدة نساء العالمين عليها السلام عن أفضل شيء للمرأة: قال: "أن لا ترى رجلاً ولا يراها رجل".
فالعفة والحياء اللذان هما أساس بناء شخصية المرأة يتحطمان عند الاختلاط بالرجال، وكلما زاد هذا الاختلاط قل الحياء إلى أن يزول وتسقط عندها ساحة المعنويات الحقيقية للمرأة. ومن جانب آخر يصبح أكبرهم الرجل التفكر بذلك العالم والانشغال به وهذا ما يعطل الدور الأهم الذي ينبغي أن يقوم به في الحياة.

وفي الحديث عن آثار الاختلاط يكفي أن تأخذ مجتمعنا الحالي كنموذج لنرى النتائج الخطرة التي فاقت كل تصور وألقت بظلالها المشؤومة على كافة الصعد السياسية والاجتماعية والأخلاقية والعقائدية وغيرها...
ولقد أصبح هذا السلاح من أقوى الأسلحة التي استعملها الأعداء في وجه النهضة الإسلامية المتنامية ويكفي أن يقوم هؤلاء بالمهرجانات والاحتفالات الصاخبة حتى يعطلوا أي تفكير بالمشاكل السياسية التي حلت بنا. ولقد وجدوا بعد أن قامت ثلة من الشباب بنفض غبار الذل والعار عن ساحة الأمة، أن مجرد الاستماع إليهم سوف يجعل كل شباب الأمة تنضوي تحت لواء الجهاد ولأجل أن يبعدوهم عن مجرد الاستماع قاموا بمخاطبة غرائزهم وشهواتهم في التلفزيون والراديو والمجلات وأدخلوا في هذا العمل العنصر الأخطر وهو الاختلاط.

الشباب الذي يعيش حالة الاختلاط المليء بالدنيا والبهارج يبتعد عن الأجواء الهادئة والجادة وينفر شيئاً فشيئاً من حوار العقل والمنطق وهكذا يحدث الانحراف العقائدي أيضاً.
ومن جانب آخر ارتفع عدد المشاكل الاجتماعية بشكل مطرد وعند التدقيق في علة تشوئها نجد أن التحلل في مجال العلاقة ما بين الجنسين وكثرة المجالس المختلطة يقف وراء معظمها.
نعم، ففي ظل الأجواء التي تدعى الغرائز والشهوات يصعب فهم حقيقة أي مشكلة، كما يصعب الوصول إلى حلها. فيصبح الاختلاط عاملاً مدمراً يفتك بمقدسات المجتمع الإسلامي.

* أسئلة واستفسارات
من بين الأسئلة التي تطرح عادة عند الحديث عن الاختلاط ضرورة التعارف المسبق بين الزوجين، لأننا نلاحظ أن لهذه المعرفة آثاراً مهمة في مستقبل العلاقة. فالتفاهم الأولي يؤدي إلى تجنب المشاكل الكثيرة. وغالباً ما يحدث في الزيجات التي لم يكن فيها معرفة مسبقة أن تندلع نيران المشاكل والنزاعات بين الرجل والمرأة نتيجة اختلاف الأمزجة والأهواء، ولو جلسا معاً قبل الزواج لتجنبا هذه المشاكل من خلال الاتفاق عليها أو فرط الرابطة من الأساس.
الإسلام يقدم حلاً يسيراً من خلال فهم الأمور التالية:

أولاً: الحدود الشرعية وضرورة التقيد بها فالتقوى هي أساس حياة الإنسان وهي طريق النجاة والسعادة في الدارين. وهذه القاعدة لا تفصم أبداً.
وقد بينت الرسائل العملية لفقهائنا أعلى الله كلمتهم هذه الحدود بنحو من الأنحاء وأعطوا الأحكام الشرعية في مجال اختيار الزوج وحدود هذا الاختيار.

ثانياً: المعرفة المسبقة لا تؤدي دائماً إلى حصول التفاهم، بل نجد في الغالب أن جلسات التعارف تتحول إلى عرض الآراء المثالية التي يحملها الطرفان دون فهم حقيقة الشخصية.
ومع ذلك فقد أجاز الإسلام هذا النوع من المقابلات مع حفظ الحدود الشرعية.

ثالثاً: يقدم الإسلام نصائح عديدة في مجال اختيار الزوج، وباتباع هذه النصائح تضمن جانباً كبيراً من التجربة.
نعم، إن ابتعاد أفراد المجتمع الإسلامي عن تعاليم الإسلام جعلهم تائهين حيارى وأوقعهم في المشاك الكثيرة. وهذه التعاليم والإرشادات تمنع من حصول الاختلاط المفسد أيضاً.

وبالنتيجة نستطيع أن نقول أن العديد من مسائل الابتلاء التي يقع فيها الشباب اليوم يمكن حلها على أساس الرجوع إلى تعاليم الإسلام الحنيف التي تهدي الإنسان إلى السعادة الحقيقية لأن الإسلام دين الله الذي خلق الناس وهو أعرف بما يصلحون عليه. وإليه مآب.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع