نور روح الله: سـورة التوحيـد: بشارة آخر الزمـان مع إمام زماننا: القضـاء فـي المدينـة المهدويّـة (*) كيف نربّي جيلاً ولائيّاً؟ من ولايتهم عليهم السلام: التوسّل بهم من ولايتهم عليهم السلام: اتّباعهم الجيوش الإلكترونيّة.. ساحة حربٍ من نوعٍ آخر حول العالم آخر الكلام: يكفي ظلّه مع الإمام الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجاد عليه السلام مع إمام زماننا: كمال العقل في الحكومـة المهــدويّة (*)

آية وقصة



﴿وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ (النحل/112)

يا إلهي! ما كان أجمل هذه البساتين الزاخرة بأنواع الفاكهة، وما كان أروع هذه الحدائق الناضرة بالورود والأزهار العطرة!
وهذه الأنهار الجارية التي تدر مع جريان مياهها العذبة الأرزاق الوافرة، كأنها الجنة العالية التي وصفها تبارك وتعالى ﴿جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ.
ترى، ألم تكن هذه مدينة "مكاء"؟!.

مهلاً يا عزيزي، لا تعجب. فإن هذه المدينة لم تعرف حتى الحشرات الضارة، ولا حرارة الشمس الساطعة المؤذية، ولم يُعكر صفو جوّها الرياح العاصفة العاتية.. لقد كانت قرية هادئة، مطمئنة، راضية. فيها للناس من كل الثمرات؛ من لذائذ الأطعمة وأطائبها وصنوف الأشربة وألوانها، لم يضطرهم الزمن طلب الاغتراب لتحصيل الرزق والمال، ولم يحوجهم للسف رغبة التمتع بأنواع اللباس الفاخر والزخارف الوافرة. إذ حيد يتوجهون يجدون ما يحتاجون، ويحضرهم ما يتمنون. نعم لقد أنعم الله عليهم بكل ما يشتهون.

ولما كان تمام النّعمة ودوامها بحاكم يرعى نظامها وسلطان يقوم بأمورها كان لا بد لسكان هذه المدينة من سائس يسوسهم ومدير يُدير شؤونهم يعرّفهم النظام، ويرّع لهم لمستقبل الأيام، ويرعى الرّعية بالعدل والإحسان ليقوم الناس بالقسط والميزان. أرسل الله تبارك وتعالى لمدينة "مكاء" هذه مبشراً ونذيراً يهديهم إلى الخير ويعرّفهم صاحب النّعمة ليؤدوا حق الشكر ويبشرهم بجنات الخلد التي لا تفنى وبالنعيم الحقيقي الذي لا يبلى.

فبدأ يعرّفهم ببارئهم ورازقهم ويهديهم إلى سلطانهم الأول مُوجدهم، وعن بب وجودهم، إذ أنّهم إلى ربهم منقلبون وعن أعمالهم مسؤولون وهم يوم القيامة محاسبون، ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (الأنبياء/47).

وإذ قال لهم بأن هذه الدنيا ليست إلا ممرّ وأن الآخرة هي المستقرّ، وأن الطريق موحش والمسلك وعر، فلا بد من دليل هو الفانوس الذي إن كسروه أو عطلوه هوَوْا إلى عميق الحفر وكانوا حطب جهنم والتهمتهم النّار المستعر.

فماذا تراهم كانا فاعلين؟! هل صدّقوه وأطاعوه؟! أم كفروا به وجحدوا؟! لقد قالوا عنه: شاعر مجنون، وقالوا ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين، وقالوا ساحر مفتون...
ولمّا كان رسولهم بهم رؤوفاً رحيماً، عزيزاً عليه قومه، عطوفاً كريماً، راح يدعوهم ليلاً ونهاراً، سراً وجهاراً ويبين لهم مايجهلون ويذرهم العذاب الأليم، وينذرهم عذاب يوم عظيم وقال لهم: إنه يعلم من الله ما لا يعلمون وإنه يهديهم إلى صراط مستقيم فما كان جوابهم إلا أن قالوا: أبشراً من واحداً نتبعه إنا إذاً لفي ضلال وسعر، وقالوا: ﴿ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (الأنبياء/70)﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (المؤمنون/4).

فكيف جعلهم الله تبارك وتعالى الأخسرين؟! وما جزاء كفر النعمة الإلهية الكبرى ﴿ وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ .
نعم لقد أصبحت جناتهم خراباً ودماراً، وأصبحت الأشجار المثمرة أشجار الزقوم فلا تثمر إلا العفص(*) والعفن، وأصبحت ورودهم أشواكاً وأبراً وأصبح طعامهم المر والعلقم وانتشر الجراد والقمَّل والحيات والعقارب، وأنزلت السماء التراب وأصبحوا يقلبون أيديهم ذات اليمين وذات الشمال مبهوتين، لا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً، فهذا يومكم الذي كنتم توعدون فأخذهم العذاب وهم ظالمون، وقيل أدخلوا النار مع الداخلين وقال لهم خزنة النار ألم يأتكم نذير، قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزّل الله من شيء... ﴿قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ .  وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ . فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِير (الملك/9، 11).

فاعتبروا يا أولي الأبصار الذين تتفكرون، ولا تكفروا بنعمة الله الكبرى واتبعوا الرسول، ينجيكم الله تعالى من عذاب أليم ويؤتكم كفلين من رحمته ويجعلكم من ورثة جنة النعيم...


(*) (نوع من الشجر لا فائدة من ثمره).

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع