منبر القادة: المنافقون مرضى القلوب مناسبة: أيّار ٢٠٠٠م: أيّامٌ لا تُنسى مناسبة: السيّد "ذو الفقار".. سيفك لن يُغمد آخر الكلام: سأقول لأحفادي... أوّل الكلام: الكيان العنصريّ "الكيان المؤقّت" وانهيار الداخل "بنو إسرائيل" بيــن التيـه والزوال مع الإمام الخامنئي: القرآن.. كتاب أُنسٍ وهداية نور روح الله: الرّحمة من تجليات البسملة مع إمام زماننا: أيّام الفرج السعيدة(*)

قراءة في سيرة الإمام الجواد عليه السلام



الإمام محمد بن علي التقي الجواد، تاسع أئمة أهل البيت عليهم السلام وأحد فروع الشجرة النبوية المباركة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، وتؤتي ثمار العلم والحكمة على حين وتسطع بأنوار الهداية واليقين كل آنٍ. فماذا عن السيرة العطرة لهذا الإمام العظيم؟

* لمحة تاريخية عن عصر الإمام الجواد عليه السلام:
إن الحكم الأموي وبعد ارتكابه للجريمة النكراء بحق الإمام الحسين عليه السلام وصحبه الأبرار رضوان الله عليهم، صَعَّدَ بشكل واضح ممارساته التعسفية بحق الأئمة عليهم السلام والتي كان يستهدف من خلالها خط الإمامة الإلهية المتمثلة بأهل البيت عليهم السلام وكل ما يتعاطف معهم ويعمل على تقوية شوكتهم. فعلى سبيل المثال، لقد عانى الإمام السجاد عليه السلام من صعوب هذا الأمر حيث لم يؤمن بإمامته في بداية الأمر سوى ما يقارب الثلاثة أشخاص كما جاء في الروايات ولكنه استطاع أن يبعث النور ويتابع المسيرة من خلال تركيزه على مفهوم وخط الإمامة في الأمة من خلال تهيئة الظروف والمناخ الملائم لقيام نهضة دينية ثقافية علمية صحيحة، وكذلك الحال بالنسبة لكل إمام، فإن كل منهم كان يهدف من وراء بعث نهضته إلى تهيئة أرضية مناسبة لإقامة حكم الله سبحانه وتعالى على الأرض عاملين بسرية تامة مشددين على شيعتهم في عدم إذاعة أخبارهم ونشاطاتهم لما كان يتعرض له الأئمة عليهم السلام من حصار واضطهاد وسجن وتعذيب.

وبالرغم من جهود السلطات الحاكمة في زمن كل إمام العاملة على ضرب خط الإمامة وتعطيله ولا سيما في أوساط الطبقة المثقفة وفي قطاع العلماء وأرباب الفكر كان الأئمة عليهم السلام هم محط الأنظار ومهوى الأفئدة ومنتجع الأفكار يتمتعون بالاحترام والتقدير من قبل مختلف فئات الأمة. وحين كانت تشتد المحنة على الأئمة كان يشتد معها نقمة الأمة على الحكم الأموي ويتحول الرأي العام الإسلامي ضد الحكم آنذاك وكان أهل البيت عليهم السلام هم الشعار السياسي والمفزع والملاذ القيادي لجماهير الأمة وقادة الحركات الثورية، ومصدر التحدي والرفض لسلطات الجور والفساد التي كانت تعمل جاهدة على قمع الأئمة عليهم السلام ومواليهم بشتى وسائل الظلم والتعسف.

وهكذا كانت سياسة الخلفاء العباسيين مع الأئمة الذين عاصروهم، وبإلقاء نظرة على سير الأحداث في عصر الإمام الجواد عليه السلام والتي حرصت من خلالها السلطان الحاكمة المتمثلة بالمأمون وأخوه المعتصم تعطينا فكرة عن مدى حرص السلطة على ضرب الإمامة من خلال محاولة إفراغه من محتواها العلمي تارة وعن طريق الطعن بالعصمة تارة أخرى، وبذلك تعمل على الإساءة إلى مفهوم الإمام وقداستها.

ولد الإمام الجواد عليه السلام في فترة حافة بالأحداث والظروف السياسية الصعبة رافقت مرحلة صراع وتوتر الأحداث في الخلافة العباسية بين الأمين والمأمون ابني هارون الرشيد أي من نفس السنة التي بويع فيها المأمون وخلع أخاه الأمين ولم تكن تلك الأحداث السياسية وظروف الصراع آنذاك لتنتهي دونما أن تنعكس آثارها السلبية على حياة الإمام الرضا عليه السلام وولده الجواد خصوصاً وأن الإمام الرضا عليه السلام في مدينة جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محط أنظار المسلمين من علماء وفقهاء وساسة وجماهير شعبية لذلك توجه نظر المأمون السياسي إليه فاستدعاه مكرها إلى عاصمة خلافته مرو عام 200هـ وجعله ولياً للعهد لتنتقل الخلافة إليه بعد حياة المأمون، فاضطر الإمام أن يترك المدينة المنوّرة ويتوجه إلى مرو ويقبل العرض الذي عرضه عليه المأمون بعد طول رفض وامتناع. وبعد رحيل الإمام الرضا عليه السلام إلى مرو بقي قلبه متعلقاً بمدينة جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبولده الإمام الجواد عليه السلام، ومن هناك راح يراسله ويخاطبه مواصلاً الاهتمام به من خلال إرشاده وإسداء النصائح له عن طريق الرسائل، والملفت في هذه الرسائل شدة تعلق الإمام الرضا عليه السلام بولده وتعظيمه إياه وتكنيته بأبي جعفر على الرغم من صغر سنه، ولم يكن الإمام الجواد عليه السلام يبلغ الحلم بعد.

وبعد استشهاد الإمام الرضا عليه السلام، آلت إليه إمامة المسلمين بعهد من الله وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار عليهم السلام، فقام بأعباء الإمامة على الرغم من صغر سنه تأسياً بنبي الله يحيى بن زكريا عليه السلام. ولكن هذه المرحلة كانت مرحلة عصيبة تعترض شيعة وموالي أهل البيت عليهم السلام، إذ نشأ لدى البعض شبهات فكرية وعقائدية متعلقة بمسألة عصمة الإمام الجواد عليه السلام، وذلك لصغر سنه، ولكن ما كان يملكه الإمام الجواد عليه السلام من صفات كمالية من علم وحكمة وفطنة وذكاء كان قادراً بسهولة على دحض الشبهات وإزالتها ولا سيما فيما يتعلق بإمامته وعصمته، ويمكن ملاحظة صعوبة الظروف التي تعرض لها الإمام من خلال الاطلاع على حالة السلطة الحاكمة آنذاك وسياستها المتبعة.

* السلطة والإمام
(أ) المأمون العباسي والإمام الجواد:

من الضروري أن نشير إلى أن الحكم العباسي في عصر الإمام الجواد عليه السلام قد شهد حالة من الاستقرار بعد مرحلة عصيبة مر بها الحكم على أثر الانشقاق السياسي الخطر الذي شق الدولة إلى جناحين، جناح بغداد الذي يديره الأمين بن الرشيد ويدعمه قطاع الأسرة الحاكمة، وجناح خراسان الذي يقف المأمون بن الرشيد على رأسه وقد حسم الموقف لصالح المأمون بعد حرب ضروس بين الأخوين فانتهت أخطر مراحل الصراع داخل الأسرة العباسية الحاكمة حينها.

ومر حكم المأمون بعد أن صفا له الجو السياسي بمرحلة استقرار مناسبة وإن كان جهاد العلويين ومظاهر الخروج على الحكام غير الشرعيين لم تكن قليلة في عصره وفي هذه المرحلة السياسية بالذات تصدى أبو جعفر الجواد عليه السلام لمسؤولية إمامة المسلمين وهو في مرحلة الصبا وبالنظر لحقيقتين تجلتا آنذاك وهما:

الأولى: قوة التيار الموالي لأهل البيت عليهم السلام في المجتمع وفي الدولة وفي عصر الإمام عليه السلام كنتيجة لجهود ضخمة بذلها الأئمة عليهم السلام من قبل الإمام الجواد عليه السلام.

الثانية: شيوع أن المأمون هو من تسبب في مقتل الإمام الرضا عليه السلام، وقد وردت نصوص كثيرة تؤكد ذلك منها أنهق يل "لما طعن الناس المأمون بعد الرضا عليه السلام واتهموه أراد أن يبرىء نفسه من ذلك. فلما أتى من خراسان إلى بغداد كاتب الجواد عليه السلام إلى المدينة يستدعي قدومه عليه بالإعزاز والإكرام..".

ونظراً لهاتين الحقيقتين عمل المأمون ما في وسعه للتظاهر بولائه للإمام الجواد عليه السلام لذلك استدعى الإمام الجواد عليه السلام معززاً إلى بغداد ليتناسب موقفه هذا مع مشروعه السياسي ويمرر مخططه ويحقق أهدافه كاملة في إيهام الناس ببراءته من دم الإمام الرضا عليه السلام وليأمن غائلة أتباعه ومريديه حتى أوحى للأسرة الحاكمة نفسها بأنه صادق في توجهه مما أثار الجدل بينه وبين أبناء عمه من بني العباس وخصوصاً حين عزم المأمون على تزويج ابنته أم الفضل من الإمام الجواد عليه السلام فاشتدت المعارضة من أبناء عمه. وتشير الروايات إلى الحوار الذي دار ما بين الخليفة العباسي المأمون ومن عارضه في مسألة الزواج قالوا له: "ننشدك الله يا أمير المؤمنين أن تقيم على هذا الأمر الذي عزم عليه من تزويج ابن الرضا، فإنا نخاف أن يخرج به عنا أمر قد ملّكناه الله، عزّ وجلّ وينزع منا عزاً قد ألبسناه الله، وقد عرف ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديماً وحديثاً..".

فقال لهم المأمون: "إما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم، وأما ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان قاطعاً للرحم وأعوذ بالله من ذلك. وأما أبو جعفر محمد بن علي، فقد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم والفضل، مع صغر سنه، والأعجوبة فيه بذلك، وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه، فيعلمون أن الرأي ما رأيت فيه".

* صغر سن الإمام الجواد عليه السلام
بمجرد استشهاد الإمام الرضا عليه السلام وتولي الإمام الجواد عليه السلام مهام الإمامة وزعامة المسلمين، واجه الشيعة أول مخاض عقائدي عسير وهو الطعن بإمامة الإمام الجواد عليه السلام وعصمته نظراً لصغر سنه. قال ابن رستم: "ولما بلغ عمره ست سنين وشهور قتل المأمون أباه وبقيت الطائفة في حيرة واختلفت الكلمة بين الناس واستصغر سن أبي جعفر وتحير الشيعة في سائر الأمصار".

ولقد سأل البعض الإمام الجواد عليه السلام عن ذلك فقيل له: "إنهم يقولون في حداثة سنك. فقال: إن الله تعالى أوحى إلى داود أن يستخلف سليمان وهو صبي يرعى الغنم.." وقال له علي بن حسان: "يا سيدي إن الناس ينكرون حداثة سنك؟ فقال وما ينكرون من ذلك قول الله عزّ وجلّ. لقد قال الله عزّ وجلّ لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني فوالله ما اتبعه إلا علي وله تسع سنين وأن ابن تسع سنين".

إن خوف بني العباس من استيلاء وسيطرة الإمام الجواد عليه السلام في تولي الحكم. جعلهم يلحون في طلبهم من المأمون أن يمتنع عن تزويج ابنته أم الفضل من الإمام خوفاً على مصالحهم وحسداً للإمام لقرابته من المأمون وما يتمتع به من صفات كمالية جعلته يبرز في الأمة ويعلو شأنه. وأصر المأمون على موقفه فزوج ابنته من الإمام الرضا عليه السلام، وبعد سنة من زواج الإمام الجواد عليه السلام استأذن من المأمون ليعود إلى مدينة جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان له ذلك فعاد مجدداً لمزاولة دوره الرسالي في دفع حركة الإسلام المحمدي وإعلاء شأنه.

وبدراسة الخطوات السياسية التي قام بها المأمون يتضح أنه كان داهية ويعد من أعظم خلفاء بني العباس خطراً وأكثرهم علماً وأبعدهم نظراً وأشدهم مكراً وأخطرهم مكيدة.. ولقد عمل المأمون طيلة حياته متخذاً شتى السبل بالحيلة والمكيدة ليحقق مآربه وهو القضاء على الفكر الشيعي وطمس معالم الإمامة سواء مع الإمام الرضا عليه السلام أو الإمام الجواد.

ولشدة مكره كاني ظهر حبه للإمام الجواد وإكرامه وتعزيزه له ولكنه في الوقت نفسه كان يجمع العلماء في مجلسه كي يدحضوا الإمام الجواد بأسئلة يعجز عن الرد عليها وفي ذلك يقول الشيخ الصدوق "كان يجلب على الإمام من متكلمي الفرق وأهل الأهواء المضلة كل من سمع به حرصاً على انقطاع الحجة مع واحدٍ منهم".

ويعبر أبي الصلت عن ذلك بقوله: "جلب عليه المتكلمين من البلدان طمعاً في أن يقطعه واحد منهم فيسقط محله عند العلماء بسببهم يشتهر نقصه عند العامة فكان لا يكلمه خصم عن اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والبراهمة والملحدين والدهرية ولا خصم من فرق الملحدين إلا قطعه وألزمه الحجة..".

ومن هنا يبرز مدى حقد المأمون على الإمام في محاولة تهزيئه أمام العامة وإحراجه بأسئلة شاقة يصعب حلها ولكن الإمام وبعلمه الواسع استطاع أن يدحض كل مخططاته ويفشلها.

* المعتصم العباسي والإمام الجواد عليه السلام
توفي المأمون العباسي عام 218هـ بعد أن امتدت به الخلافة عشرين سنة وأشهراً فتولى المعتصم الخلافة بعده، والمعتصم يختلف عن المأمون في أمور عديدة منها:
إن المأمون سياسي بارع يتقمص اللين في تحقيق أهدافه ويمكر بخصومه بطريقة ناعمة وهادئة، وكان محباً للعلم والمعرفة حتى أنه أقام أكبر دارٍ للكتب أسماه "دار الحكمة"، ولسعة اطلاعه العلمي ومرونته وحنكته عدّه البعض شيعياً في اتجاهه الفكري والعقائدي.

أما المعتصم فلم يكن ليتمتع بأي من هذه الخصائص فلقد كان محدود التفكير ميالاً للقسوة مفتقداً لمقومات الحنكة السياسية في إدارة شؤون الدولة، وقد تعرض حكمه للكثير من الاضطرابات السياسية في أقاليم عديدة من أقاليم الدولة العباسية، وقد هيمن الجيش على الحكم في عصره بعد أن مال المعتصم إلى أخواله الأتراك وكوّن منهم جيشاً خاصاً فأغدق عليهم الأموال الطائل مما أثار حقد العسكريين العرب وعمت الروح القومية في المجتمع.

وتعتبر هذه العملية التي أقدم عليها المعتصم أخطر ما واجهته الدولة العباسية في مسيرتها منذ قيامها وحتى عصر المعتصم حيث ساءت الأحوال بعد المعتصم واستشرى خطر العسكريين في الدولة وباشروا الانقلابات العسكرية على الخلفاء.

وفي مطلع حكم المعتصم، دعا الإمام الجواد للقدوم من المدينة إلى بغداد كي يضع الإمام الجواد تحت الإقامة الجبرية ويسهل عليه حينذاك مراقبة جميع تحركات وسكنات الإمام الجواد عليه السلام ومن يتبعه.

 وحاول المعتصم أن يزج بالإمام الجواد في السجن بتهمة وجود بعض الوثائق المزورة التي دسها المعتصم والتي تدين الإمام الجواد عليه السلام بأنه يعمل لخلع الخليفة العباسي من حكمه، ولكن الإمام وبحكمته استطاع أن يفشل هذا المخطط. وبعد الفشل الذريع الذي أصاب المعتصم عمد إلى سم الإمام الجواد عليه السلام فقتل سلام الله تعالى عليه متأثراً بالسم عام 220هـ في الخامس من ذي الحجة وله من العمر ما يقارب الخمس وعشرون عاماً.

أراد يحيـى بن أكثم أن يمتحن الإمام الجواد عليه السلام بأمر من المأمون وهو آنذاك قاضي الزمان، فقال يحيـى بن أكثم للمأمون: "تأذن لي يا أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر عن مسألة؟
فقال المأمون: استأذنه في ذلك، فأقبل عليه يحيـى بن أكتم فقال: أتأذن لي جعلت فداك في مسألة؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: سل إن شئت.
فقال يحيـى: ما تقول جعلت فدا في محرم قتل صيداً.

فقال أبو جعفر عليه السلام: قتله في حل أو حرم؟ عالماً كان المحرم أو جاهلاً؟ قتله عمداً أو خأ؟ حراً كان المحرم أو عبداً؟ صغيراً كان أو كبيراً؟ مبتدئاً بالقتل أو معيداً؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها؟ من صغار الصيد أم كباره؟ مصراً على ما فعل أو نادماً؟ في الليل كان قتله للصيد أم بالنهار؟ محرماً كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان محرماً؟
فتحير يحيـى بن أكتم وبان في وجهه العجز والانقطاع وتلجلج حتى عرف جماعة أهل المجلس عجزه.

ولما تفرق الناس وبقي من الخاصة من بقي قال المأمون لأبي جعفر عليه السلام جعلت فداك إن رأيت أن تذكر الفقه فيما فصلته من وجوه قتل المحرم لنعلمه ونستفيده.

فقال الإمام عليه السلام: نعم أن المحرم إذا قتل صيداً في الحل وكان الصيد من ذوات الطير وكان من كبارها فعليه شاه. وإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفاً، وإذا قتل فرخاً في الحل فعليه حمل ما قد فطم من اللّبن، فإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ فإذا كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة وإن كان نعامة فعليه بدنة وإن كان ظبياً فعليه شاة. وإن كان قتل شيئاً من ذلك في الحرم، فعليه الجزاء مضاعفاً هدياً بالغ الكعبة. وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه وكان إحرامه للحج نحره بمنى وإذا كان إحراماً بعمرة نحره بمكة وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء وفي العمد عليه المأثم وهو موضوع عنه في الخطأ والكفارة على الحر في نفسه وعلى السيد في عبده والصغير لا كفارة عليه وهي على الكبير واجبة والنادم يسقط ندمه عنه عقاب الآخرة والمصر يجب عليه العقاب في الآخرة.

فقال المأمون أحسن يا أبا جعفر أحسن الله إليك، فإن رأيت أن تألف يحيى عن مسألة كما سألك؟ فقال أبو جعفر ليحيـى أسألك؟
قال: ذلك إليك جعلت فداك، فإن عرفت جواب ما تسألني عنه وإلا استفدت منك فقال أبو جعفر عليه السلام: أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أول النهار فكان نظره إليها حراماً عليه، فلما ارتفع النهار حلّت له فلما زا لت الشمس حرمت عليه فما كان وقت العصر حلت له فلما غابت حرمت عليه فلما دخل وقت العشاء الآخرة حلت له فلما كان وقت انتصاف الليل حرمت عليه، فلما طلع الفجر حلت له، ما حال هذه المرأة؟ وبما حلّت له وحرمت عليه؟

فقال يحيـى بن أكثم: لا والله لا أهتدي إلى جواب هذا السؤال ولا أعرف الوجه فيه فإن رأيت أن تفيدنا؟
فقال أبو جعفر عليه السلام: هذه أمة لرجل من الناس، نظر إليها أجنبي في أول النهار فكان نظره إليها حراماً عليه، فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلت له، فلما كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه، فلما كان وقت العصر تزوجها فحلت له، فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه، فلما كان وقت العشاء الآخرة كفر عن الظهار فحلت له، فلما كان نصف الليل طلقها تطليقة واحدة فحرمت عليه فلما كان عند الفجر راجعها فحلت له.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع