د. علي ضاهر جعفر
* من فقه اللغة
في أصولِ أسماءٍ قِيسَ عليها وأُلحِقَ بها غيرُها:
كان الأصمعيُّ يقول: أصل «الوِرد» إتيان الماء، ثمَّ صار إتيانُ كلّ شيءٍ وِرْداً. و«القَرَبُ» طلب الماء. ثمَّ صار يقال ذلك لكلِّ طلب، فيقال: «هو يقرب كذا» أي يطلبه، و«لا تقرب كذا».
ويقولونَ «رفع عقيرَتَه» أي صوتَه، وأصل ذلك أنَّ رجلاً عُقِرَت رجله فرفعها وجعل يصيحُ بأعلى صوته، فقيل بعد ذلك لكلّ مَن رفع صوته: رفع عقيرته (1).
* غلطات شائعة
مَروحة: لا يُفرّقون بين مِروحة ومَروحة، ويقولون مَروحة بفتح الميم ويعنون بها «آلة التهوئة»، والصّواب مِروحة بكسر الميم على وزن مِفعَلة، فمعظم الآلات على هذا الوزن. أمّا مَروحة بفتح الميم فهي الموضع الّذي تخترقه الرّياح. قال الشّاعر:
«كأنَّ راكبَها غُصنٌ بِمَروحَةٍ
إذا تدلَّتْ بِهِ أَوْ شارِبٌ ثَمِلُ»(2).
* حكمة شعرية
من الحكم الشّعريّة قولُ طرفة بن العبد:
«ستُبدي لكَ الأيّامُ ما كُنْتَ جاهِلاً
ويأتيكَ بالأخبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ»(3)
* رموز
رمز النخيل في شعر بدر شاكر السّيّاب: هو رمز للوطن (العراق) الّذي خرج معه الشّاعر بصورة شعريّة استثنائيّة: «عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السَّحَرْ»، فهو إذ يصفُ وطنه بلَبوسِ الحبيبة، خرج على النّمطيّة العربيّة في تشبيه العيون الجميلة بعيون المها والظّباء، ليغدو نخيل العراق مُعادِلاً موضوعيّاً للجمال.
لكنَّ النَّخيل يأخذ لديه أيضاً دلالة الحزن: «تئنُّ الرّيح في سعف النّخيل عليه... ترثيهِ». كما يأخذ لديه دلالة الخوف بوصفه موطن الأشباح وفق تعبير السّيّاب: «وهي النَّخيل أخاف منه إذا ادلهمَّ مع الغُروبْ
فاكتظَّ بالأشباحِ تخطف كلَّ طفلٍ لا يَؤوبْ».
* من الوصف
في وصف الأسفار وأنواعها، يقول أبو الحسن عليّ بن جعفر الخرقانيّ: «الأسفارُ خمسةٌ: سفرٌ بالقدم، وسفر بالقلب، وسفر بالهِمّة، وسفر بالمشاهدة، وسفر في فناءِ النَّفس»(4).
* ثنائيات
محمود درويش وسميح القاسم: شكَّل هذان الشّاعران ثنائيّة أدبيّة تتجسّد في الصّداقة الّتي نشأت بينهما، والّتي كانت أبرز مظاهرها رسائلهما المتبادلة الّتي كانت تُنشَر بانتظام على صفحات مجلّة «اليوم السّابع». ولعلَّ انتماء الشّاعرين إلى الفكرة نفسها، فكرة المقاومة والتّعبير عنها في أشعارهما، كانت من أسباب نشوء هذه الصّداقة.
*هل تعلم؟
هل تعلم أنَّ أبا العلاء المعرّي كان من أبرز المعجبين بشعر أبي الطّيّب المتنبّي؟
1. الصّاحبيّ في فقه اللّغة العربيّة ومسائلها وسنن العرب في كلامها، أبو الحسين أحمد بن فارس، ص 58.
2. تطهير اللّغة من الأخطاء الشّائعة، محجوب محمَّد موسى، ص 73.
3. ديوان البيت الواحد، أدونيس، ص 10.
4. ديوان النّثر العربيّ، أدونيس، ج 4، ص 21.