الشهيد على طريق القدس القائد علي نايف أيوب  تسابيح جراح | رأسي مشطور... وقلبي على العهد عمارة المسجد هندسة وحضارة «الحربوق... » فاسدٌ بثوب الذكيّ قصة | آمنة ... وظلّ أحمد(1) كفى بالأجل حارساً: حكــاية ثبات القيادة يدُ الله في اختيار القائد القيادة: تنوّع أدوار ووحدة مسار نحنُ أبناء التكليف الافتتاحية | الراية هي هي

التدريب المعجّل: حرفةٌ في زمن البطالة

إيمان قصير قرصيفي
 
 
«مهما قلت، لن أستطيع أن أوفيكم حقّكم في إنقاذ عائلتي من التفكّك والضياع»، هذا ما قاله أحمد ف. خلال دراسة إحصائيّة لنتائج المشروع.
أحمد هو ربّ أسرة أُقيل من وظيفته كمُدخل بيانات نتيجة تراجع واقع الشركة، فأمضى ثلاثة أشهر يبحث من دون جدوى عن عمل، حتّى اضطرّ إلى الانتقال مع أسرته إلى منزل والديه في القرية، ما ولّد ضغوطاً اجتماعيّة كبيرة. لكنّه اطّلع عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ على دورة تدريبيّة في صيانة الهواتف المحمولة في قرية مجاورة، فسارع إلى التسجيل فيها. وسرعان ما اقتنع بجدواها، فاجتهد حتّى نال المرتبة الثانية، وفرصة تدريب عمليّ مدفوع في مدينة قريبة. وبعد شهرين، بدأ مشروعه من المنزل، ثمّ افتتح متجراً صغيراً. وخلال أشهر قليلة، تحسّن دخله ليتجاوز دخله السابق، فاستعاد استقراره وأسرته.

• ما هو التدريب المهنيّ المعجّل؟
في بلد ترتفع فيه نسب البطالة بشكلٍ مقلق، تبرز المهن اليدويّة كمصدر نجاة، وهو ما تسعى إليه مؤسّسة جهاد البناء الإنمائيّة من خلال برامجها المهنيّة والحرفيّة في مختلف المناطق.
يعدّ التدريب المهنيّ المعجّل إحدى أدوات التنمية المجتمعيّة المستدامة والفاعلة التي أثبتت جدواها في الدول النامية، ولا سيّما في لبنان. إنّه تدريب تقنيّ أو حرفيّ مكثّف يركّز على تنمية مهارات الأفراد العمليّة في مجالات محدّدة وفي فترة قصيرة، بما يساعدهم على الدخول إلى سوق العمل بسرعة. وهو يسهم في الحدّ من البطالة.

• مشروع التدريب في مؤسّسة جهاد البناء
عملت مؤسّسة جهاد البناء في بداية التسعينيّات على إجراء دورات تدريبيّة معجّلة لتوفير يد عاملة في مجالات أعمال البناء، وذلك نتيجة الحاجة إليها في عمليّة إعادة إعمار ما دمّرته الاعتداءات الصهيونيّة المتكرّرة.
بعد إجراء دراسة إحصائيّة عبارة عن مسح شامل لواقع المهن في لبنان في العام 2009م، تبيّن وجود حاجة إلى تنمية مهارات أفراد المجتمع في مجالات عدّة بما يخدم تلبية حاجات سوق العمل والمساهمة في تنمية المجتمع، بحيث أطلقت المؤسّسة مشروعاً متكاملاً لتنظيم هذه الدورات، معتمدة فيه على عمل المشروع في مختلف القرى من أقصى الشمال إلى الجنوب، مستهدفاً مختلف الفئات العمريّة من 16 سنة وما فوق، بمن فيهم أصحاب المهن والحرف، والمزارعين، والجمعيّات، والتعاونيّات، وأصحاب المهن الصغيرة والمتوسّطة، والطلّاب الجامعيّين والمهنيّين حديثي التخرّج، والمتسرّبين من المدارس، والعوائل الفاقدة للمعيل، إضافة إلى ورشة سريعة لمن هم تحت عمر الـ 16 سنة، وذلك ضمن تعزيز ثقافات الإنتاج والاعتماد على الذات واستثمار الوقت.


أمّا الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، فهي:
1. تمكين الفرد بمهارات يحتاجها في أسرته بما يوفّر عليه شراء الخدمات والتخفيف من أعبائها، مثال: التدريب على الصناعات الغذائيّة، كالأجبان والألبان ودورات الحرف اليدويّة.
2. تزويد الفرد بمعارف ومهارات تساعده على الدخول إلى سوق العمل، مثال: دورة تمديدات كهربائيّة، ودورة تركيب الطاقة الشمسيّة، ودورة صيانة الأدوات الكهربائيّة المنزليّة.
3. تطوير معارف أصحاب المصالح ومهاراتهم بما يتناسب مع مستجدّات سوق العمل، مثال: دورات صيانة أجهزة الخليويّ بمستوياتها المتقدّمة.

• نطاق العمل الجغرافيّ ونمط التدريب
تتوزّع أماكن التدريب وفق 3 أنماط:
1. تدريب في مراكز ثابتة: تدير المؤسّسة في بيروت «مركز بلديّة برج البراجنة للتدريب المهنيّ المعجّل»، والذي يحتوي على ثمانية مشاغل تدريبيّة متنوّعة، وذلك في المبنى الصحيّ الاجتماعيّ لبلديّة برج البراجنة في محلّة المعمورة. كما سيتمّ قريباً إطلاق التدريب في مركزين تدريبيّين حديثين في بلدتَي دورس البقاعيّة وتول الجنوبيّة.
2. تدريب متنقّل في القرى: على مساحة الوطن، تُنقل المعدّات والتجهيزات المناسبة إلى القرى والبلدات حيث يقوم فريق إداريّ بإجراء الدورات في أماكن عامّة (مبنى بلديّ، مراكز تنمويّة،..) بالتنسيق مع الجهات الفاعلة، وذلك للتخفيف من أعباء تكاليف المواصلات الماليّة عن المتدرّبين.
3. تدريب online: يغطّي المستفيدين من مختلف المناطق اللبنانيّة مراعاة للظروف المتعاقبة التي تمرّ فيها البلاد منذ جائحة كورونا والتوتّرات الأمنيّة في السنوات الأخيرة. يحصل التدريب عبر عدد من التطبيقات الإلكترونيّة، كالزّوم والتيلغرام وغيرهما. إضافة إلى أنّ هذا التدريب يخفّف من العوائق التي تحول دون خضوع المتدرّبين للدورات، كصعوبة التنقّل في الأرياف أو ضغط الوقت وغيرهما.

• برامج التدريب المهنيّ والحرفيّ المعجّل
انطلق مشروع التدريب المهنيّ والحرفيّ المعجّل من خلال مسح شامل للمهن والحرف في مختلف المناطق اللبنانيّة، حيث يتمّ بشكل دوريّ العمل على تحديثه بما يواكب تطوّر واقع سوق العمل. وحاليّاً، تضمّ برامج المشروع ما يقارب 140 اختصاصاً يمكن توزيعها كالآتي:
1. اختصاصات حرفيّة: كصناعة الصابون وتشكيله، والكروشيه، والتطريز اليدويّ، وتشكيل الشمع وتزيينه، والتزيين بالبالونات، وصناعة الدمى، وغيرها.
2. اختصاصات ترتبط بسوق العمل: كصيانة أجهزة الخليويّ، وتدفئة وتبريد، وتمديدات كهربائيّة، وخياطة فساتين المناسبات، وإدارة السيرفر والشبكات، وصيانة الأدوات الكهربائيّة المنزليّة، وتركيب الطاقة الشمسيّة وصيانتها، وتصنيع المونة البلديّة، وغيرها.
3. اختصاصات ترتبط بتنمية مهارات الجامعيّين: وهي بمعظمها تركّز على البرمجيّات كـ Arduino- Revit- Ansys- Raspberry pi.
4. دورات تخصّصيّة: تتطلّب معارف سابقة ومخصّصة لفئات معيّنة كدورات: Home Automation- PLC- CCNA- 3D printing.
5. دورات لغات داعمة لمختلف الفئات: تتضمّن اللغات الإنكليزيّة، والفرنسيّة، والتركيّة، والألمانيّة، والفارسيّة بمستويات متعدّدة.

• مرحلة ما بعد التدريب
تقوم مؤسّسة جهاد البناء عبر فريق عمل مشروع التدريب المهنيّ المعجّل بمواكبة المتدرّبين بعد انتهاء عمليّة التدريب، بالتنسيق مع شركائها لدعم المتدرّبين المميّزين بحسب الظروف والمعطيات المتاحة، من خلال:
1. العمل على إقامة دورات بمستويات متقدّمة وفقاً للحاجة.
2. تأهيل المتدرّبين على مهارات حياتيّة متعدّدة تخدمهم في سوق العمل من خلال ورش ومحاضرات مكمّلة. مثال: كتابة السيرة الذاتيّة، وإدارة المشاريع، ودراسة الجدوى الاقتصاديّة، والتسويق الإلكترونيّ، والمقابلة الوظيفيّة، وغيرها.
3. توفير معدّات تأسيسيّة في مجال الاختصاص التدريبيّ للمتميّزين.
4. تشجيع المتدرّبين على التعاون لإطلاق عملهم، كالانضمام أو تشكيل تعاونيّات وجمعيّات ومؤسّسات صغيرة.
5. توفير أماكن للتدريب العمليّ بالاستفادة من الشراكات والجهات المتعاونة.
6. توجيه المتدرّبين المناسبين لفتح مشاريعهم الخاصّة والاستفادة من الجهات المانحة لدعمهم.
7. ربط المتدرّبين مع عدد من المعارض التي تقيمها المؤسّسة وغيرها، بهدف مواكبة المميّزين منهم، وتوجيههم، ومراقبة إنتاجهم بما يعزّز من قدرتهم على المنافسة والتسويق.

• التوصيات
يتطلّب الاستمرار في هذا المجال التنمويّ الخطوات الآتية:
1. تعزيز ثقافة التدرّب المهنيّ المعجّل في المجتمع بالاستفادة من مختلف وسائل الإعلام والإعلان، ولا سيّما وسائل التواصل الاجتماعيّ، عبر تسليط الضوء على قصص النجاح.
2. تطوير الشراكات والتعاون مع مختلف الجهات الفاعلة محلّيّاً ودوليّاً.
3. تعزيز الاستثمار في مشروع التدريب من مختلف الأفراد والجهات الساعين إلى تنمية المجتمع بشكل فعّال ومستدام.
للاستفسار والتواصل حول التدريب المهنيّ والحرفيّ المعجّل، التواصل على الرقم: 01557552.
ولا تنسَ أنّ الله يبارك بيد كلّ صاحب حرفة.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع