مع الإمام الخامنئي | الحجّ: لقاءٌ وارتقاء* نور روح الله | الإمام عليّ عليه السلام الحاكم العادل* فقه الولي | فقه الرياضة (2) أخلاقنا | أين الله في حياتك؟* لماذا غاب الإمام عجل الله تعالى فرجه حتّى الآن؟ (1)* مجتمع | أب الشهيد: ربّيته فسبقني إلى الشهـادة صحة وحياة | كي لا يقع أبناؤنا ضحيّة المخدّرات تاريخ الشيعة | بيروت والجنوب في مواجهة الصليبيّين أذكار للتخلّص من الهمّ والضيق مناسبة | من أرض مكّة دحاها

مشكاة الوحي: المحبوبون عند الله



لا شكّ أنّ كل مخلوق يسعى في حركة دائبة للوصول إلى كماله اللائق به، والذي فيه سعادته، والإنسان من بين هذه المخلوقات، يسعى أيضاً للوصول إلى كماله المتمثل بلقاء الله تعالى، وأحد سبل الوصول: الحب، الذي هو من أقدس وأجلّ الروابط. فإذا كان المرء محباً لله تعالى طالباً إياه، فإنّه سيخطو خطوات واسعة في هذا المجال. وإذا ما كان مخلصاً في هذا الحب، فإنّ الله سبحانه سوف يبادله هذا الحب ويجذبه إليه، ويخلصه من مرارة البعد وشقاوة السفر وبعد الطريق.

فمن هم هؤلاء المحبوبون الذين حصلوا على هذا الوسام الكبير؟ هذا ما سنعرض له في هذه الحلقة.

1-المحسنون:

 وهم الذين يعملون الحسنات ويحسنون إلى الغير، حتّى ولو كان هذا الغير حيواناً، وللإحسان مصاديق متعدّدة منها كظم الغيظ، والعفو عن الناس، وإيواء المساكين، وإطعام الطعام، وإقامة المشاريع الاجتماعية، من قبيل إصلاح الطرقات وإنشاء المدارس والمستشفيات، كلّ هذه مظاهر الإحسان، شرط أن يأتي بها الإنسان لوجه الله سبحانه وفي سبيله. عندها يصبح محبوباً ومرضياً عنه من قِبل الله تعالى قال سبحانه: ﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ "البقرة/195". وقال: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ "آل عمران/134".

2-التوابون والمتطهرون:

 وهؤلاء الذين يتوبون إلى الله سبحانه بعد كلّ معصية وخطيئة، في خطوة منهم لتطهير أنفسهم وتزكيتها من دون المعاصي والذنوب، ولتصبح زاكية نظيفة مطهرة من كلّ عيب. والتواب صفة مبالغة من التوبة. والمقصود به تكرار التوبة بعد الذنب مهما عظم هذا الذنب أو كبر قال تعالى: ﴿إنّ الله يحبّ التوابين ويحب المتطهرين "البقرة/222".

3-المتقون:

وهؤلاء هم أهل الله سبحانه في كلّ صغيرة وكبيرة، ويحاسبون أنفسهم محاسبة دقيقة على كلّ فعل، ويشعرون دوماً بمراقبة الله سبحانه وبمحضره وإحاطته بكلّ شيء، فيبتعدون عن المعاصي وعن الموبقات، وينزهون أنفسهم عن كلّ دنية، وتجدهم حيث أمرهم الله سبحانه وتفقدهم حيث نهاهم. جاء عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير التقوى: "التقوى أن يجدك الله حيث أمرك، ويفقدك حيث نهاك".
ومن هنا أصبح المتقون موضع محبة الله ومحط رعايته، قال تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ "آل عمران/76"

4- الصابرون:

والصبر على ثلاثة أنواع: صبر على المعصية، وصبر عن المعصية وصبر على الطاعة فمن كان صابراً في هذه الأمور استحق أيضاً محبة الله تعالى، قال سبحانه ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ "آل عمران/146"

5-المتوكلون:

 والتوكل بمعنى إيكال وتسليم الأمر لله تعالى وجعله بيده سبحانه. ولا يكون الإنسان متوكلاً إلاّ إذا رأى واعتقد كلّ شيء في هذا الكون تحت سلطة وإمرة الله تعالى، وما من صغيرة ولا كبيرة هي بخارجة عن قدرته وقيوميته وإرادته وتدبيره. وكذلك ليس من فعل ولا قول يقوم به الإنسان إلاّ وهو في علمه، فإذا ما كان حال المرء هو هذا، فإنّه لا بدّ أن يسلّم أموره لله تعالى ويتكل عليه في جلب المنافع ودفع المضار والسلامة في الدين والدنيا والآخرة. قال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ "آل عمران/159".

اللهم ارزقنا اتباع نبيك وآل نبيك برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع