مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

أول الكلام: ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ

السيد علي عباس الموسوي

لا يمكن لمنصفٍ ذي عقل يسير في هذا الكون إلا أن يرى تجليَّات العدل الإلهيّ فيما يحيط به، يرى عدل الله في الخلق، وفي العطاء والنعم الماديّة، وفي الهداية والنعم المعنويّة.

ومن مظاهر عدل الله تلك التكاليف التي أمر بها عباده، فمنها ما يصل الإنسان إليه بعقله كالإحسان للناس وإغاثة الملهوف ومد يد العون للمحتاج، ومنها ما يصل الإنسان إليه بهداية الأنبياء كالفرائض المالية التي افترضها الله حقوقا لازمة على كلِّ ذي مال.
وإذا نظرنا إلى الإنسان الغارق في فضل ربِّه عليه نجده على صنفين: فصنفٌ عرف عظمة الله عزّ وجل وسعة عطائه فأدرك أنّ لربِّه عليه حقاً، وأيقن بذلك في قلبه فانعكس في سلوكه، فامتثل التكليف الإلهيّ، وسار في خطّ طاعة الله.
وصنف لم تصل به المعرفة إلى أبواب اليقين، فلم ينعكس ذلك في حياته سلوكاً وفعلاً، بل جانبَ الحق، وتخلَّف عن أداء التكليف فهو من العصاة، وقد عبّر القرآن عن هذا الصنف بأنّه الصنف الذي تولَّى أي أعرض ونأى.

ولما كانت شريعة الإسلام تحوي على تكاليف ترتبط بالأفراد وتكاليف ترتبط بالمجتمع، والتي يعبّر عنها بالواجبات الكفائيّة، أمكن تصوّر الطاعة والمعصية على المستويين مستوى الأفراد ومستوى المجتمعات. وهذا يعني أننا إذا تجاوزنا النظر إلى الأمر على المستوى الفردي، أي المرتبط بأشخاص المكلّفين، وانتقلنا للنظر إلى المستوى الاجتماعيّ أي النظر إلى المجتمعات، فسوف نجد مجتمعاً متيقناً بعبوديّته لله عزّ وجل، ومجتمعاً جاهلاً أو متغافلاً عن عبوديّته التامّة لله. وسوف نجد مجتمعاً ملتزماً يسير في خطِّ الطاعة، ومجتمعا متخلفاً عن الطاعة، يسير بما يمليه عليه هواه.

وكما يترتّب على المخالفة الفرديّة تنبيه وعقوبة من الله عز وجل، إذ وردت الروايات بلسان الإنذار والتخويف بالعقاب الشديد، لمن يتخلف عن طاعة الله، فكذلك الحال نفسه في المخالفة المجتمعية، فالمجتمع الذي لا يسير في خط الطاعة يستحق العذاب، بل حذّرت الآيات الكريمة مثل هذا المجتمع من أن يكون محلاّ للخذلان الإلهي. فالله عز وجل شرّف المجتمعات بتكليفها بأن تسير في خط الخلافة الالهية من خلال امتثال الأوامر الإلهية الموجهة إليها، وترك لها حرية الاختيار بين الطاعة والمعصية.

وهكذا كان الخطاب الإلهي للأمة الإسلامية، التي جعلها أمة وسطاً لتجسد مصداق خليفة الله في هذه الأرض، ولكنه لم يجبرها، بل ترك لها حرية الامتثال أو العصيان، وحذرها من أن تولّيها عن ذلك سوف يؤدّي إلى الاستبدال فيستبدل الله عزّ وجل بها غيرها من الأمم التي تستحقّ أن تكون مصداقاً للخلافة الإلهيّة. ومن يستبدلهم الله عز وجل لن يكونوا مثل هذه الأمة، بل هم أفضل لأنّهم استحقوا أن يكون بديلاً للأمّة المتخلّفة عن الطاعة.
ولذا قال تعالى:﴿هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ( محمد : 38).
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين. 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع