هكذا عشقتُ الخمينيّ قدس سره تعزية: الشيخ فضل مخدِّر: وداعاً رجل العلم والأدب(*) أسرتي: زوجتي تحبّني بصمت أول الكلام: أمّ البنين تفاءلوا.. تنجوا كيف تفكّر بإيجابيّة؟ التفاؤل والتشاؤم: نظرة دينيّة مع الإمام الخامنئي: الممرّض.. ملاك رحمة (*) مع إمام زماننا: حتّى ظهور الشمس(1)(*) أسرتي: زوجي يحبّني.. بصمت

فقه الولي: من أحكام الوديعة

الشيخ علي معروف حجازي
 

الوديعة (الأمانة) هي وضع المال أو ما له ماليّة عند آخر؛ وذلك لأجل أن يحفظه لصاحبه. وقد تُطلق على المال نفسه. ويقال لصاحب المال "المودِع"، ولمن يحفظه "الودَعيّ".

وهنا بعض الأحكام الشرعيّة المرتبطة بالموضوع.

* عقد الوديعة
1- الوديعة تحتاج إلى إيجاب من المودع؛ أي صاحب المال، وإلى قَبول من الودَعيّ، ويكفي كلّ لفظ يدلّ على المطلوب، كأن يقول: "أودعتك هذا المال"، أو "احفظه لي"، فيقول الآخر: "قبلت"، أو "رضيت"، ونحوهما. وتكفي بالمعاطاة (تسلّم وتسليم).
2- لا يكفي سكوت الآخر لصحّة الوديعة على الأحوط وجوباً.

* القدرة على الحفظ
الأحوط وجوباً عدم قبول الوديعة للعاجز عن حفظها.
نعم، يجوز ذلك إذا تحقّق شرطان:
الأوّل: أن يكون مالكها أعجز منه في الحفظ.
الثاني: إذا لم يوجد ودعيّ آخر قادر عليه.

* الوديعة جائزة غير لازمة
الوديعة جائزة من الطرفين، فيجوز لكلٍّ منهما الفسخ ساعة يشاء، فلو فسخ أحدهما انفسخت، ويجب عندها ردّ الوديعة إلى مالكها دون إهمال.

* شروط الوديعة
يشترط في المودع والودعيّ أمران: البلوغ والعقل.

فلا يصحّ من الصبيّ أو المجنون أن يضعا وديعة عند آخر، كما لا يصحّ للبالغ العاقل أن يستودع ماله عند الصغير أو المجنون.

* حفظ الوديعة
يجب على الودعيّ حفظ الوديعة بما جرت عليه العادة، ويجب عليه القيام بكلّ ما يلزم في حفظها من التلف أو التعيّب.

* تلف الوديعة
إذا تلفت الوديعة فثمّة صورتان:
- الأولى: لو وضع شخص وديعة، ثمّ سُرقت أو احترقت أو تلفت لأيّ سبب آخر، فإن لم يكن هناك تقصير وتفريط وتعدٍّ في حفظها من الودعيّ، فلا يجب ضمانها (التعويض عنها)، ولا يتحمّل من حفظ الوديعة شيئاً.

- الثانية: لو تلفت الوديعة مع التعدّي والتفريط، يضمن الودعيّ ما أتلفه، فإذا كان للتالف شيء يماثله، وجب دفع المثل، وإن لم يكن له مثيل، يجب دفع قيمته.

والتعدّي هو: أن يتصرّف في الوديعة، بما لم يأذن له المالك، كأن يلبس الثوب أو يفرش الفراش أو يقود السيّارة، ونحو ذلك، إذا لم يتوقّف حفظها على التصرّف.

والتفريط هو: أن يُقصّر الودعيّ في حفظ الوديعة بأن يضعها -مثلاً- في محلّ لا يأمن عليها من السرقة.

* دفع الظالم عن الوديعة
1- يجب على الودعيّ دفع الظالم عن الوديعة بما أمكنه.
2- لو كان دفع الظالم موجباً للضرر فلا يجب عليه دفعه، بل قد لا يجوز دفعه فيما إذا كان فيه ضرر على بدنه أو هتكٌ لعرضه.

* بطلان الوديعة
تبطل الوديعة بموت أو جنون أحدهما؛ فإذا مات المودِع، يلزم على الودعي إرجاعها إلى ورثة المودع.

* ردّ الوديعة
إذا طالب المودِع بوديعته فيجب ردّها إليه، وتجب المبادرة العرفيّة إلى ذلك. ولا يجب نقلها إليه، بل يكفي التخلية بينها وبين المودع.

* الخوف على الوديعة
إذا خاف الودعيّ على الوديعة من التلف أو التعيّب، فيجب عليه إيصالها إلى المودع أو وكيله. والحكم نفسه لو ظهرت على الودعيّ أمارات الموت.

* الأمانة بيد الضيف
1- إذا حضر ضيف إلى دار مُضيف، فيكون ما يقدّمه المُضيف أمانةً في يد الضيف، فلو تلف شيء في يد الضيف، فإن كان من دون تفريط فلا يجب الضمان، ومع التفريط يجب الضمان، إلّا إذا أبرأ المُضيف ذمّته، وسامحه، فلا يجب الضمان.

2- لو اصطحب الضيف ولداً، فيجب عليه أن يمنع ولده من إتلاف شيء للمضيف، فلو أتلف الولد شيئاً بتفريط منه، فالضمان واجبٌ مع عدم عفو صاحب الشيء المتلَف. وضمان الولد من ماله إذا كان له مال، وإن لم يكن له مال فمن الوليّ، وإن لم يتحقّق الضمان، مع عدم عفو المضيف، يبقى الضمان في ذمّة الولد وإن لم يكن بالغاً.

* التصرّف بالوديعة الماليّة
لا يجوز التصرّف بعين نقود الوديعة، ولو مع قصد تعويضها من ماله الخاصّ. ولو تصرّف واشترى بعين النقود المؤتمنة شيئاً لنفسه، عُدّ شراؤه فضوليّاً(1)، ولا بدّ لصحّته من إجازة مَن له الإجازة؛ أي أصحاب المال أو أولياء المال في التصرّفات الفضوليّة بأموال الأمانة، فإذا أجاز صحّ الشراء، وإذا لم يُجز لا يصحّ.

 

(1) أي تبقى صحّة عقد البيع والشراء فيه معلّقة على موافقة صاحب الوديعة. 
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع