مع الإمام الخامنئي: الممرّض.. ملاك رحمة (*) مع إمام زماننا: حتّى ظهور الشمس(1)(*) أسرتي: زوجي يحبّني.. بصمت كتابٌ... قد يغيّر حياتك أول الكلام: كيف نتصرّف في مجلس المعصية؟ مجالسنا كيف نراها؟ لا تألفوا مجالس البطّالين مجالس تحفّها الملائكة من آداب المجالس في الإسلام مع الإمام الخامنئي: بشارة الشهادة (*)

مع إمام زماننا: وظائف المنتظرين(5)(*)


آية الله الشيخ عبد الله جوادي الآمليّ 


"... وعَلَى مَرْضَى الْمُسْلِمِينَ بِالشِّفَاءِ والرَّاحَةِ، وعَلَى مَوْتَاهُمْ بِالرَّأْفَةِ والرَّحْمَةِ...، وعَلَى الأُسَرَاءِ بِالْخَلاصِ والرَّاحَةِ...، وبَارِكْ لِلْحُجَّاجِ والزُّوَّارِ فِي الزَّادِ والنَّفَقَةِ واقْضِ مَا أَوْجَبْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَجِّ والْعُمْرَةِ بِفَضْلِكَ ورَحْمَتِكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ"(1).


وردت جرعة من وظائف المنتظرين في العدد السابق، لكن ثمّة فقرات وردت في الدعاء المروي عن الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف لا يوحي ظاهرها أنّها تتحدّث عن واجبات المنتظرين، إلّا أنّه مع التأمّل فيها، يتبيّن أنّ تحقُّق الأهداف، التي هي من أهمّ مقاصد إمام العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف، لا يتمّ إلّا بعد القيام بهذه الوظائف التي جاءت بسياق الدعاء والطلب، ما يهيّئ الأرضيّة لتحقّقها. 

•وظائف في لغة دعاء
لمّا كان السعي إلى تحقّق أهداف الإمام المعصوم عجل الله تعالى فرجه الشريف من وظائف أنصار الحجّة، كانت تهيئة الأرضيّة لتحقّقها أيضاً من جملة واجباتهم. وإليك نزراً منها:

1-بالشفاء والراحة: إنّ الارتقاء بالمستوى الصحّيّ العامّ وسائر الخدمات الصحّيّة (من قبيل التأمين الاجتماعيّ) من واجبات أفراد الأُمّة والحكومة الإسلاميّة، لكنّ الشفاء والعافية من الله؛ "عَلَى مَرْضَى الْمُسْلِمِينَ بِالشِّفَاءِ والرَّاحَةِ".

2-بالرأفة والرحمة: إنّ تذكّر الموتى وطلب الرأفة والرحمة الإلهيّة لهم من الأهداف المطلوبة لدى الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف، ومن واجبات المنتظرين أيضاً. ويمكن القول إنّ هذا العمل -مضافاً إلى أبعاده المعنويّة غير الماديّة وآثاره الوفيرة- يذكّر بالموت وبالمعاد، ويعزّز العلاقة العاطفيّة بين الأخلّاء الأحبّاء الذين انتقلوا إلى رحمة ربّهم. كما إنّ التذكّر وسيلة لمواساة أحبّاء الميّت. فهذه جملة من الموارد التي يمكن الإشارة إليها في ضوء قوله: "وعَلَى مَوْتَاهُمْ بِالرَّأْفَةِ والرَّحْمَةِ".

3-بالخلاص والراحة: إنّ إطلاق الأسرى والسجناء من الأهداف المطلوبة لدى إمام العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف. ويمكن القول، إنّ العمل على تحقيق الأمن الاجتماعيّ وتقليل الأسباب المؤدّية إلى الجريمة والجناية التي تفضي إلى أسر الإنسان، مضافاً إلى العمل على مساعدة هؤلاء الذين كانوا ضحيّة للأسر بدفع الدية عنهم، أو السعي إلى إطلاق أسرهم من قبضة العدوّ الآسر... من الأمور التي يجب أن تنهض بها الأُمّة والمجتمع المنتظر؛ "وعَلَى الأُسَرَاءِ بِالْخَلاصِ والرَّاحَةِ".

4-بارك للحجّاج والزوّار: إنّ التأكيد على الحجّ والعمرة، دليلٌ على الأهميّة الكبرى لهذا البرنامج العباديّ السياسيّ. ويمكن أن نذكر من لوازمه تيسير مقدّمات سفر الحجّ والعمرة، وإيجاد الأرضيّة اللازمة للقيام بأعمال الحجّ على النحو الأكمل؛ باعتباره وسيلة لتعلّم المعارف الحقّة وأسرار الزيارة، وهو ما يدخل في وظائف الحكومة الإسلاميّة؛ "وبَارِكْ لِلْحُجَّاجِ والزُّوَّارِ فِي الزَّادِ والنَّفَقَةِ، واقْضِ مَا أَوْجَبْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَجِّ والْعُمْرَةِ".

•في طريق الفضائل
ثمّة نقاط لا بدّ من الوقوف عندها، وهي:

1- إنّ هذا الدعاء الذي يبيّن واجبات المنتظرين، اشتمل أيضاً على بيان برنامج الحكومة المهدويّة عجل الله تعالى فرجه الشريف؛ إذ إنّ المراتب الكماليّة من الفضائل المذكورة إنّما تتحقّق على إثر حسن تدبير الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف في زمان حكومته الإلهيّة.

2- قد تتحقّق جميع هذه الأوصاف في فردٍ أو مجتمعٍ، إلّا أنّه لا يُترقّب أن تجتمع هذه المكارم والفضائل في كلّ منتظر.

3- يجب على كلّ منتظر أن يسعى إلى التحلّي بالفضائل المذكورة في الدعاء واحدةً بعد أخرى، ولا سيّما ما كان منها مورد ابتلاء له؛ تنتقش في روحه هذه الفضائل من خلال أداء وظائف المنتظرين الحقيقيّين لوليّ الله الأعظم عجل الله تعالى فرجه الشريف.

4- لا مجال للركود أو التوقّف في طريق اكتساب الفضائل، بل ينبغي التحرّك والسعي نحو تحقيق أعلى مراتب هذه الفضائل والمكارم، بالاستلهام من الفيض الإلهيّ وبركات دعاء إمام العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف وعناياته.

•دعاء العهد: وظائف المنتظرين
إنّ التضرّع والدعاء سلاح المؤمن الحقيقيّ: "اغفر لمَن لا يملك إلّا الدعاء"(2)؛ نظراً إلى أنّ جوهر الدعاء هو الاعتراف بالفقر والحاجة إلى الغنيّ المطلق؛ إذ ليس ما سوى الله إلّا الفقر المحض: ﴿أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللهِ﴾ (فاطر: 15). ومضافاً إلى اضطلاع المؤمن المنتظر بالوظائف العمليّة الممهّدة لظهور إمام العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف، ينبغي له أن لا يغفل عن الدعاء للإمام الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف عن الأنظار. 

ومضافاً إلى الدعاء المرويّ عن الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف الذي تناولناه في هذه المقالات، نذكر أيضاً دعاء العهد "اللَّهُمَّ رَبَّ النُّورِ الْعَظِيمِ" كأحد الأدعية الشريفة الواردة عن الإمام الصادق عليه السلام، وهو مضافاً إلى مضامينه وإرشاداته القيّمة، يُعدّ أحد أهمّ الأدعية المخصوصة بمنتظري الإمام المهديّ الموجود الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف. 

•المعارف التوحيديّة في دعاء العهد
يتضمّن الدعاء جملة من المعارف التوحيديّة، ويؤكّد على ضرورة الارتباط الدائم بإمام العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف، واستمرار الدفاع عنه ولزوم الاستقامة، مع الإشارة إلى الخطوط العريضة لبرنامج حكومة إمام العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف، ونحو ذلك من المعارف السامية الواردة في هذا الدعاء الشريف، منها:

1-الإمامة والتوحيد: وردت في الفقرة الأولى من هذا الدعاء الملكوتيّ كلمة التوحيد، والثناء على الله، والإقرار بربوبيّته، وبإرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتشريع الأديان الإلهيّة، التي هي من تجلّيات ربّ العزّة. ثمّ يبدأ التوسّل بعظمة الأسماء الإلهيّة، وسرمديّة ذات الباري، وطلب إبلاغ الإمام القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف بأمر الله. وهذا المقطع يبرز مدى الترابط بين الإمامة والتوحيد إلى جانب انحصار طريق معرفة الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف في الارتباط بهذا المقام المنيع. والوجه فيه أنّ مَن لم يعتقد بتوحيد الله وربوبيّته، لا يمكنه أن يعرف الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف أو أن يرتبط به: "وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ... وَرَبَّ الْمَلاِئكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ".

2-عقد العهد: ثمّ أُشير في الفقرة اللاحقة من هذا الدعاء الشريف إلى عقد الداعي المنتظر العهد مع إمامه وإشهاد الله عليه؛ لغرض توكيد هذا العهد الذي على أساسه يكون الداعي في كلّ زمانٍ ومكانٍ من أنصار إمام العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف وأتباعه الذابّين عنه والعاملين بسنّته وسلوكه، سائلاً الله أن يُسدّده ليبذل مهجته في هذا الطريق. ثمّ يطلب الداعي من الله تعالى أن ينال زيارة مظهر الجمال والجلال الإلهيّ، مع الإشارة إلى ظهور الفساد في البرّ والبحر، وطلب تعجيل فرج حجّة الله وظهوره. "اللَّهُمَّ إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِي هَذَا... فَأَظْهِرِ اللَّهُمَّ لَنَا وَلِيَّكَ".

إنّ هذه الفقرات من الدعاء التي تصف حالات المنتظرين الحقيقيّين، ترشد السالكين إلى جوانب أخرى من أبعاد الانتظار الحقيقيّ، وتوضّح أنّ حياة المجتمع رهينة ظهور آثار إمام العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف وعناياته. 

3-برنامج حكومة الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف: وأمّا الفقرات الأخيرة من هذا الدعاء، فهي ناظرة إلى برنامج حكومة الإمام الحجّة عجل الله تعالى فرجه الشريف، وفيها إشارة إلى جملة من الأمور التي سيقوم بها الإمام الحجّة حين ظهوره. "حَتَّى لا يَظْفَرَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَاطِلِ إِلاَّ مَزَّقَهُ".

اللهمّ عجّل فرجه، واجعلنا من أنصاره.


(*) من كتاب: الإمام المهديّ الموجود الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف- الفصل الرابع: الانتظار - بتصرّف.
1.البلد الأمين، الكفعميّ، ص 349.
2.إقبال الأعمال، ابن طاووس، ص 709.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع