مع الإمام الخامنئي: الممرّض.. ملاك رحمة (*) مع إمام زماننا: حتّى ظهور الشمس(1)(*) أسرتي: زوجي يحبّني.. بصمت كتابٌ... قد يغيّر حياتك أول الكلام: كيف نتصرّف في مجلس المعصية؟ مجالسنا كيف نراها؟ لا تألفوا مجالس البطّالين مجالس تحفّها الملائكة من آداب المجالس في الإسلام مع الإمام الخامنئي: بشارة الشهادة (*)

أخلاقنا: تدخّل الآباء في حياة الزوجَين(*)


آية الله الشيخ حسين مظاهري


إنّ الحيوانات تُرضع صغارها وتهتمّ بها ما دامت تحتاج إلى ذلك، ولكنّها تترك لها الشروع بحياة مستقلّة حينما تراها لا تحتاج إلى عناية خاصّة، حتّى إنّ بعض الطيور لتهيّئ الحبوب لصغارها أيّاماً عديدة أو بضعة شهور، وعندما تشعر أنّ الصغار تستطيع الطيران -ولو بصورة غير جيّدة- تمتنع عن قبولها في أعشاشها.

أمّا عند البشر، فنرى أنّ الكثير من المشاكل التي يمكن أن تحدث في المؤسّسة العائليّة، ترجع في أساسها إلى تطفّل الأبوَين على الحياة الخاصّة لأبنائهم، وحتّى إنّ الكثير من حالات الانفصال والطلاق يمكن إرجاعها إلى هذا التطفّل أو ذلك التدخّل، في الوقت الذي لا ينبغي فيه أن يحدث ذلك.

•التحيّز إلى الابنة
في البداية، يجب أن نُحسن تربية الفتاة حتّى تكبر وتنضج، ولا نحرمها من العطف والحنان الماديّ والمعنويّ وفق ما جاء به الإسلام العظيم، إلى أن تذهب إلى بيت الزوجيّة لتمارس حياة مستقلّة، وعندئذ ينبغي للأم أو الأب بعد ذلك أن لا يتدخّلا في أمورها الخاصّة مبرّرين ذلك بأنّهما يحبّانها ويخافان عليها من الحيف والغبن.

إنّ أحد أضرار تحيّز الأهل إلى جانب البنت من قِبل أبويها هو منعها من اتّخاذ قرار مستقلّ في كيفيّة إدارة حياتها الزوجيّة. وإنّ تحريض البنت على بعض المسائل الزوجيّة، يمكن أن يؤدّي بحياتها الزوجيّة إلى ما لا تُحمد عقباه. إنّها جناية وخيانة بحقّ تلك الأسرة؛ لأنّ ثمّة احتمالاً وارداً أن يؤدّي ذلك التحريض إلى الانفصال بين الزوجين، وإذا لم يبلغ الأمر ذلك الحدّ، فمن المؤكّد أنّ المحبّة والودّ والاحترام ستتبخّر من الجوّ العائليّ للمتزوّجين، وسيضحى البيت متأزّماً ومتشنّجاً بشكل عام.

•التحيّز إلى الابن
وكذا الأمر بالنسبة إلى الابن، فيجب على أبوَيه حسن تربيته وتزويجه، فإذا ما حدث ذلك، فينبغي لهما أن يمتنعا عن التدخّل في حياته الخاصّة، ولا نقول بعدم إسداء النصح والوعظ طبق ما جاء في شريعة محمّد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، كلّا؛ فهذه المسألة واجبة، ولكنّ التدخّل والتطفّل الذي يؤدّي إلى برود العلاقات الأسريّة مرفوض وممقوت، ويجب علينا جميعاً أن نقف عند هذا الأمر بكلّ جديّة؛ كي لا يحدث ما يبعث على تشرذم المجتمع الصغير أو المؤسّسة الأسريّة.

فإذا ما رأى الأبوان حدوث نزاع بين الزوجين، يتطلّب تدخّلهما لحلّه وفق الأسس الإسلاميّة، عرضا خدماتهما عليهما من دون انحيازٍ إلى أحد الطرفين، فإن لم يستطيعا حلّ ذلك النزاع، عُرضت المشكلة على شخص محلّ ثقة، أو على عالِمٍ معروفٍ بتقواه.

قد نرى في بعض الأحيان، أنّ إحدى الأمّهات تطلب من ابنها المتزوّج أن يمتثل لما تقول في حقّ زوجته، ولو أدّى ذلك إلى طلاق الزوجة. وهذا خطأٌ فاحش يرفضه الإسلام العظيم، ويحاسب عليه بشدّة. وقد نرى أحد الآباء يرغب في أن يكون ابنه عبداً تابعاً له، وعليه أن يستشيره حتّى في أقلّ أموره المنزليّة، ممّا يؤدّي إلى أن تستهين الزوجة بزوجها الذي لا يفكّر إلّا من خلال رأس أبيه؛ وحينها، تبرز النزاعات، وتطفو الخلافات على السطح، ويبدأ أطراف النزاع بممارسة الغيبة والنميمة والتهمة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ (البروج: 10).

•إيّاكم والفتنة
أيّتها السيّدة! إنّ القرآن يقول لكِ: إيّاكِ إيّاكِ أن تفتني ابنتك، وأعني هنا بالفتنة: تشويش أفكارها، والمساهمة في إيجاد حالة من القلق والاضطراب تؤدّي بها إلى تخريب بيتها، وهي ما وصفها القرآن أنّها أشدّ من القتل: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ (البقرة: 191). ومن فعل ذلك، يكون قد قتل الناس جميعاً: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: 32).

فمن ساهم في إيجاد فتنةٍ بين زوجَين، عُدّت معصيته أشدّ من معصية الذي يقتل نفساً بغير نفس: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ (البقرة: 102).

إنّ تكدير العلاقة بين زوجين مستأنسين مستقرّين، أشدّ معصية عند الله ممّا لو عُذِّبا حتّى الموت، وهذا ما تفعله بعض الأمّهات أو بعض الآباء، وهم لا يشعرون.

•بصمات الآباء والأمّهات
وعليه، لِمَ ترغبون في دخول جهنّم؟ وإذا قلتم إنّكم لا ترغبون في ذلك، فما هو الدافع الذي يحدوكم لفعل تلك الأفعال المشينة التي لا تؤدّي بكم إلّا إلى جهنّم؟!

إذا كنتم ترغبون في سعادة الدارين، فما عليكم إلّا أن تكونوا أحراراً في اتّخاذ قراراتكم، وكذا ينبغي أن يكون أبناؤكم؛ فالزوجة الوفيّة لا تتمكّن أمّها من تدمير حياتها الزوجيّة، والرجل الوفيّ لا يستطيع أبواه التفريق بينه وبين زوجته؛ وإنّ العقلاء لا يتأثّرون بما يقول هذا وذاك، بل يعملون وفق ما جاء في كتاب الله وسنّة المعصومين عليهم السلام، وإلّا فإنّهما الخاسران ولا أحد سواهما.

لو تحرّينا مجمل النزاعات التي تحدث بين الأزواج، لشاهدنا آثار أصابع الآباء والأمّهات واضحة على صفحات تلك النزاعات؛ فهذا ينحاز إلى ابنته، وتلك تنحاز إلى ولدها خلال مشكلة لا تحتاج إلى نزاع ولا إلى خصومة، وبدل أن يحلّ الآباء والأمّهات مشكلات أبنائهم، ترى بعضهم يزيدون النار حطباً، وهذا عين الخطأ.

•نحو إفشاء المحبّة
وبناءً على ذلك، لا بدّ من أن نوصي الأزواج والزوجات بضرورة إفشاء المحبّة والألفة بين الأسرة الواحدة؛ لأنّ مكان تلك الأسرة هو محلّ رحمة الله العزيز المتعال، وأنّ الجميع سيجلسون معاً في جنّات الله، فيطري بعضهم على بعض في جوًّ تسوده رحمة الباري ولطفه.

أمّا أولئك الذين يتحيّن الواحد منهم الفرص بصاحبه، فليس لهم في الآخرة إلّا أن يلعن بعضهم بعضاً، ويلقي الواحد منهم باللوم على البقيّة؛ لذا قال المولى تعالى فيهم: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ (الأعراف: 38).

أيّها الآباء! أيّتها الأمّهات! اتّقوا الله الذي هو بين ظهرانيكم، وفكّروا في أمر آخرتكم، ولا تثيروا النزاعات هنا وهناك.


(*) من كتاب الأخلاق البيتيّة، الفصل الثامن - بتصرّف.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع

بيروت

روضة الحامض

2021-11-19 20:55:04

هذا صحيح ولكن بعد ان تكون الابنة او الابن قد تشبع بالتربية لما بعد الزراج وكيفية التعايش مع كيان جديد في حياته او حياتها وماهي اصول التعامل مع الطرف الاخر مع افكاره وميوله وطباعه ومع اهل كل منهما وكيفية احترام الطرف الاخر والحفاظ على كيانه هءا كله للاسف نفتقد اليه في التربيه المنزليه والمدرسيه وحتى الجامعيه وكيف يمكن تجنب الكثير من المشاكل التي تحصل بعد الزواج وارسائها في عقد الزواج كالحضانه وتعدد الزوجات و...... كل هم الطرفين هو تحضير المنزل والعفش وسهرة العرس مع الاسف....