مع الإمام الخامنئي: القرآن منهاج حياة (*) أخلاقنا: الزواج سكــن واطمئنان (*) إضاءات فكرية: أساس التنمية الاقتصاديّة(*) تسابيح جراح: إنّكَ بأعيُننا أكبر "انقلاب" للإنفلونزا منذ 130 عاماً حلم الأنبياء مثال العلم والأخلاق أول الكلام: إنّي صائم مع الإمام الخامنئي: البعثة: بناءُ المجتمع الرسالـــيّ (*) نور روح اللّه: من آداب القـراءة عظمـة القـرآن

جغرافيا سياسية: أريتريا من الحرية إلى التبعية


* موجز جغرافي‏
تقع أريتريا في شمال شرق أفريقيا، يحدها من الشرق البحر الأحمر، ومن الشمال والغرب السودان، ومن الجنوب أثيوبيا وجيبوتي. مساحتها 320,124 كلم ويبلغ عدد سكانها حوالي 2,3 ملايين نسمة. عاصمتها أسمرا، لغاتها الرسمية العربية والتجرينية.

تقسم أريتريا إدارياً إلى ثمان مديريات:
1- مديرية دنكاليا وعاصمتها عصب، نسبة السكان فيها 4,5% أغلبهم يدينون بالإسلام.
2- مديرية البحر الأحمر (سهر) عاصمتها مصوع، نسبة السكان فيها 2,5% أغلبهم يدينون بالإسلام.
3- مديرية الساحل وعاصمتها نقفة، نسبة السكان فيها 9,7% أغلبهم يدينون بالإسلام.
4- مديرية بركة عاصمتها أغوردات، نسبة السكان فيها 5,17% وهي أكبر المديريات، أغلب سكانها يدينون بالإسلام.
5- مديرية سنحيت عاصمتها كرن، نسبة السكان فيها 3,8% أغلبهم يدينون بالإسلام.
6- مديرية أكلي جوزاي عاصمتها عدي قيح، نسبة السكان فيها 7,15% أغلبهن يدينون بالمسيحية.
7- مديرية سراي عاصمتها مندفرا، نسبة السكان فيها 7,15% أغلبهم يدينون بالمسيحية.
8- مديرية حماسين عاصمتها أسمرا، نسبة السكان فيها 7,24% أغلبهم يدينون بالمسيحية وهي من أهم المدن، بناها الاستعمار الإيطالي بناءً حديثاً وكان يطلق عليها لقب روما الثانية.
وتمتلك أريتريا أكثر من 126 جزيرة بعضها مأهول بالسكان، أهمها جزر دهلك الغنية بالنفظ، ويمتد ساحل أريتريا على البحر الأحمر بطول 850 كلم تقريباً، ويعتبر الأطول على البحر الأحمر بعد الساحل السعودي.

* نبذة تاريخية
خضعت أريتريا للنفوذ التركي منذ النصف الثاني للقرن السادس عشر حتى عام 1866 عندما أحالها السلطان التركي إلى الخديوية المصرية. ثم أصبحت مستعمرة إيطالية في أول كانون الثاني 1890. إثر هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية فشلت الحكومات الأربع (الاتحاد السوفياتي وإنجلترا والولايات المتحدة وفرنسا) بإيجاد حل لمشكلة أريتريا. فقد رأت الدول الغربية الثلاث وجوب منح أثيوبيا منفذاً على البحر الأحمر عن طريق الجزء الجنوبي (منطقة العصب) من أريتريا، وكان دافعها من وراء ذلك السيطرة من خلال أثيوبيا الموالية للغرب (في تلك الأثناء) على باب المندب الاستراتيجي. بينما عارض الاتحاد السوفياتي تقسيم أريتريا وأوصى بعودة الوصاية الإيطالية لفترة محددة تنال أريتريا بعدها استقلالها. ولكن أحيلت في أيلول 1948 مشكلة المستعمرات الإيطالية إلى الجمعية العمومية للأمم التحدة، فتبنت في كانون الأول 1950 المشروع الأمريكي الذي ينص على إقامة اتحاد فدرالي بين أريتريا وأثيوبيا.

لم يبدأ بتطبيق الاتحاد إلا في 15 أيلول 1952 أي بعد عامين اتسما بأعمال عنف وإرهاب غذتها أثيوبيا وذهب ضحيتها الآلاف من الأريتريين، كما لم تنشأ الحكومة الفدرالية التي كان من المفترض أن تؤلف بين دولتي أريتريا وأثيوبيا، بل بادرت أثيوبيا إلى احتلال أريتريا عسكرياً، وقد أدى هذا الأمر إلى تفجير الثورة الأريترية، وقد استطاعت هذه الثورة على مدى السنوات اللاحقة وبفعل مساعدة بعض الدول (سوريا، العراق، مصر) أن تسيطر تدريجياً على معظم الريف الأريتري، وكانت من أهم العوامل التي أطاحت حكم الامبراطور هيلاسيلاسي عام 1974.

ولكن الجناح المتشدد في الحكم العسكري الجديد بقيادة منغستو هيلا ميريام تابع سياسة الإمبراطور نفسها تجاه أريتريا وفشل في تحقيق أية انتصارات على الثورة الأريترية حتى عام 1978 عندما تلقى مساعدات ضخمة من الاتحاد السوفياتي وكوبا. ولكن بدءاً من مطلع عام 1986 بدأ الثوار بتحقيق انتصارات سريعة ومفاجئة حتى استطاعوا تحرير 85% من الأراضي الأريترية. عندها بدأت مسيرة المفاوضات بين الحكومة الأثيوبية وبين الجبهة الشعبية لتحرير أريتريا برعاية الولايات المتحدة الأمريكية وقد عرفت هذه المفاوضات ب "مفاوضات أتلنتا".

* الأديان والقوميات‏
الأديان الرئيسية في أريتريا الإسلام والمسيحية وهناك بعض الأقليات يدينون بالوثنية.
دخلت المسيحية في القرن الرابع الميلادي إلى البلاد وهي تشكل حوالي 41% من مجموع السكان، يسكنون في المرتفعات المحاذية لأثيوبيا، ويعملون في الصناعة والزراعة وتربية المواشي. الطائفة السائدة هي الأرثوذكسية- القبطية وهناك أقليات من البروتستانت والكاثوليك.
أما الإسلام فقد دخل إلى أريتريا في القرن السابع الميلادي، ويشكل فيها حوالي 49% من مجموع السكان. يسكن المسلمون المنخفضات الشرقية والغربية المحاذية للدول العربية، ويعملون في الزراعة والري وتربية المواشي إضافة إلى التجارة المتواجدة على السواحل. ويتبع المسلمون ثلاثة مذاهب على الفقه السني، يأتي المذهب الشافعي في المرتبة الأولى ويليه المذهب الحنفي ثم المذهب المالكي.

أما الوثنية فهي ديانة قديمة في أريتريا، يعود أصلها إلى القبائل النبلية وهي أقدم الأجناس التي سكنت أريتريا، وهم يعبدون الطبيعة ويشكلون 7% من مجموع السكان، ويسكنون في منطبقة بركة. وهم يعتمدون على الرعي والترحال.
هذا وفي أريتريا تسع قوميات لها لغاتها الخاصة:
1- القومية التجرينية: وهي تشكل نصف السكان تقريباً يدين أكثرهم بالمسيحية.
2- قومية اليبحري ويشكلون ثلث مجموع السكان، يدين أكثرهم بالإسلام.
3- قومية الساهو ويشكلون 5% من مجموع السكان، يدين أكثرهم بالإسلام.
4- قومية العفر ويشكلون 5% من مجموع السكان.
5- قومية البجة ويشكون 5,2% من مجموع السكان يدين أكثرهم بالإسلام.
6- قومية البلين وتشكل 5,2% من مجموع السكان.
7- قومية البازا وتشكل 2% من مجموع السكان يدينون بالوثنية.
8- قومية النارا وتشكل 5,0% من مجموع السكان يدين أكثرهم بالوثنية.
9- قومية الرشايدة: ويشكلون 5,0% من مجموع السكان وهم يتحدون بالعربية ويدينون بالإسلام.
هذا ويتكلم سكان المنخفضات اللغة العربية وسكان المرتفعات اللغة التجرينية، هذا بالطبع إضافة إلى لغاتهم الخاصة. وقد اعتمد البرلمان اللغتين العربية والتجرينية لغتين رسميتين في البلاد وذلك عام 1952.

* الاقتصاد
أريتريا بلد غني بثروة اقتصادية هائلة تمكنه من الاعتماد على موارده الخاصة. فمن ثروته الطبيعية اختزان أرضه للذهب والكبريت والملح والبوتاس والإسمنت والزجاج والمرمر، وله شاطى‏ء بحري طويل، وموقع استراتيجي مهم، وأراضي زراعية واسعة، وتنتشر فيه شبكة مواصلات واتصالات مختلفة تربطه بين البلدان الأخرى.
غير أن الشعب الأريتري المضطهد يعيش في مستوى متدنٍ من التطور الاقتصادي ويعاني من الفقر والحاجة، فغالبية الشعب يعتمد في معيشته على الزراعة (78% من السكان) ولكن ما يحصل عليه من الإنتاج الزراعي ضئيل جداً وذلك يعود إلى الأسباب التالية: انتزاع الاستعمار للأراضي الزراعية الخصبة.
- استيلاء الإقطاعيين الأغنياء على الأراضي الواسعة.
- اتباع الأساليب المتخلفة في الحرث والري.
- عدم اهتمام النظام الاستعماري بتحسين الزراعة.

* المجتمع الأريتري‏
تتعايش في أريتريا مجموعات عرقية متعددة لعبت موجات الاستعمار المختلفة على الخلافات فيما بينها. ولقد تعددت الأحزاب في أريتريا ما بين 1946 وعام 1952 لتشمل أكثر من 11 حزباً. ثم ما لبثت أن تأسست جبهة تحرير أريتريا في أول أيلول 1961 بقيادة الشهيد حامد إدريس عواني وذلك حين أعلن الامبراطور هيلاسيلاسي إلحاق أريتريا بأثيوبيا. انشقت من هذه الجبهة قوات التحرير الشعبية عام 1970 وانقسمت هذه الأخرى إلى شقين: قوات التحرير الشعبية- اللجنة الإدارية (والتي عرفت فيما بعد بالجبهة الشعبية لتحرير أريتريا) ومقرها في أريتريا، وقوات التحرير الشعبية- البعثة الخارجية (والتي عرفت فيما بعد بجبهة التحرير الشعبية- اللجنة التنفيذية) ومقرها في السودان. ثم ما لبث أن انشق عن هذه الأخيرة فصيل عرف بجبهة تحرير أريتريا- قوات التحرير الشعبية- اللجنة الثورية، وفصيل آخر أيضاً عرف بجبهة تحرير أريتريا- قوات التحرير الشعبية- التنظيم الموحد.
أما جبهة تحرير أريتريا التي دخلت السودان فقد انقسمت هي الأخرى إلى فصائل ومجموعات أشهرها جبهة تحرير أريتريا- المجلس الثوري وجبهة تحرير أريتريا- حركة 25 مارس.
باستثناء الجبهة الشعبية فقد عملت التنظيمات الخمسة بشكل موحد وعرف هذا التجمع باسم التنظيم الموحد بقيادة عمر البرج.

بالإضافة إلى كل ذلك ظهر أخيراً تنظيم عرف بحركة الجهاد الإسلامي الأريتري وهناك حركات إسلامية صغيرة مثل الجبهة الإسلامية ورواد المسلمين.
هذا وتعتبر الجبهة الشعبية لتحرير أريتريا من أقوى الفصائل الموجودة على الساحة الأريترية وهي الفصيل الأكثر فاعلية في مواجهة أثيوبيا.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع