مع الإمام الخامنئي: القرآن منهاج حياة (*) أخلاقنا: الزواج سكــن واطمئنان (*) إضاءات فكرية: أساس التنمية الاقتصاديّة(*) تسابيح جراح: إنّكَ بأعيُننا أكبر "انقلاب" للإنفلونزا منذ 130 عاماً حلم الأنبياء مثال العلم والأخلاق أول الكلام: إنّي صائم مع الإمام الخامنئي: البعثة: بناءُ المجتمع الرسالـــيّ (*) نور روح اللّه: من آداب القـراءة عظمـة القـرآن

أخلاقنا: النسل الصالح: رعاية وصيانة

آية الله الشيخ حسين مظاهريّ


قلب الطفل كالصفحة البيضاء النقيّة، ولكن كثيراً ما يحدث أن يكتسي هذا البياض بالنقاط السوداء القاتمة، التي تبدأ بالازدياد شيئاً فشيئاً، لدرجة أنّها قد تطغى على تلك الساحة المشرقة.

فما سبب هذه المشكلة؟ وكيف نحول دون الوقوع فيها؟

•الأذان والإقامة
إنّ الإسلام العظيم يحثّ المسلمين على قراءة الأذان في أذن المولود اليمنى، وقراءة الإقامة في أذنه اليسرى كي يقيه من شرّ الشيطان.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "يا عليّ! إذا ولد لك غلام أو جارية، فأذّن في أذنه اليمنى، وأقم في اليسرى، فإنّه لا يضرّه الشيطان أبداً"(1).

وعن مولانا عليّ بن الحسين عليهما السلام قال: "حدّثتني أسماء بنت عميس قالت: حدّثتني فاطمة عليها السلام لمّا حملت بالحسن بن عليّ عليهما السلام وولدته جاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وأذّن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى.. فلمّا كان بعد حَول (سنة)، ولد الحسين عليه السلام، وجاءني النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا أسماء، هلمّي ابني، فدفعته إليه في خرقةٍ بيضاء، فأذّن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، ووضعته في حجره فبكى..."(2).

وعن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أنّه قال: "من ساء خلقه، فأذّنوا في أذنه"(3).

•خصوصيّة لبن الأمّ
مَن أراد أن يكون ابنه من المقرّبين إلى الإمام الحسين عليه السلام، فليمسح بتربة الإمام الحسين عليه السلام على لسانه ثمّ يسقيه لبن أمّه. 

وليحذر المرء من إطعام ابنه طعاماً محرّماً، أو مشبوهاً، وليحاول جهده أن يسقيه لبن أمّه، وليعلم أنّ لبن الأمّ يسهم كثيراً في سلامة الطفل ووعيه وفهمه مستقبلاً.

•احذروا الكلام النابي
علينا أن نحذر ونحتاط من أن نستخدم الكلام النابي أمام أبنائنا؛ لأنّ ذلك سيجرّ الطفل إلى أن يكون هو الآخر سبّاباً أو لعّاناً. وهذا ما سيكتبه الحفظة الكرام في وثيقة أعمالنا، كلمّا سبّ الأبناء أحداً من الناس: "من سنّ سنّة سيّئة، كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها"(4).

•امرأة ذكيّة
من الطريف أنّ إحدى السيّدات كانت تقول إنّها عندما كانت تشعر بحدوث نزاع في دارها مع زوجها، ترسل أبناءها إلى منزل أهلها، ولا تدعوهم إلى المنزل ثانية، إلّا بعد انتهاء ذلك النزاع. إنّها حقّاً امرأة ذكيّة!

•لئلّا تموت روحه
أيّها السيّد! أيّتها السيّدة! إذا أردتم التنازع أو التخاصم، أو ما شابه، فما عليكما إلّا أن تُخرجا ابنكما الذي هو في المهد وتضعاه خارج منزلكما، كي لا يتعلّم منكما الكلام البذيء، أفضل من أن تموت روحه؛ لذا عليكما أن تفكّرا قليلاً في الجيل القادم قبل أن تشرعا في كلّ مرّة بالتعرّض للآخرين بالسوء، أو بالتحدّث بما لا يرتضيه الشرع المقدّس.

إنّ الطفل الذي ينشأ في حجر أمّ، أو ينشأ في بيت يسمع فيه صوت الغناء والموسيقى صباحاً ومساءً، أو تُعرض فيه الأفلام المبتذلة، أو تُسمع فيه الغيبة والتهمة والنميمة، والنزاع والخلاف والضرب، يصعب أن يكون من النسل الصالح! لذا ينبغي لكم أن تحذروا حدوث مثل هذه القضايا في منازلكم.

وفي يوم القيامة تنادى الأمّ بـ"يا أيّتها القاتلة" أو ينادى الأب "أيّها القاتل"، قد يقول: لم أكن أتمكّن من فعل هذا، فأنا أقلّ من أن أقتل أحداً، عندها يأتيه الجواب: إنّك قتلت العالم بأسره؛ لأنّك لم تقدّم إلى المجتمع البشريّ نسلاً صالحاً.


(*) من كتاب الأخلاق البيتيّة، الفصل الرابع - بتصرّف.
1.تحف العقول، ابن شعبة الحرّانيّ، ص13.
2.عيون أخبار الرضا عليه السلام، الصدوق، ج2، ص29.
3. البيان، الشهيد الأوّل، ص148.
4.بحار الأنوار، المجلسيّ، ج71، ص204.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع