تاريخ الشيعة | بيروت والجنوب في مواجهة الصليبيّين أذكار للتخلّص من الهمّ والضيق مناسبة | من أرض مكّة دحاها مناسبة | القرآن يبوح بفضل عليٍّ عليه السلام الأسرة بين هاتفٍ ذكيٍّ وتواصلٍ موهوم لمَ تقاطع أخاك؟ العاطفة سرّ التواصل الأسريّ حتّى لا يتنازع الإخوة في الميراث الأسرة تُصلح أفرادها - في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله أذكار | أذكار لطلب الرزق

مواصفات الزواج الإسلامي‏

بقلم: الشيخ محمد توفيق المقداد(*)



الزواج من أهم المسائل التي اعتنى بها الإسلام عناية خاصة، وأعطاها رعاية زائدة جداً، واهتم اهتماماً شاملاً بكل التفاصيل والأمور المرتبطة بها، لأن الزواج هو الحجر الأساس والمدماك الرئيس لبناء المجتمعات البشرية قديماً وحديثاً ومستقبلاً. ومن يرجع إلى كتاب الله وسُنَّة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم يجد الدلالة على أهمية الزواج واضحة جداً، حيث أشارت الآيات الكريمة إلى العديد من القضايا المرتبطة بالزواج وآثاره من المعاشرة والنفقة والأولاد. وكذلك في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة المعصومين عليهم السلام نجد الكثير من الأحاديث التي تتحدث بتوسعة عن كل صغيرة وكبيرة مرتبطة بالزواج. وهذا كله إن دل على شي‏ء، فهو يدل على حرص الإسلام وعنايته الكبيرة بالزواج والقضايا المتفرعة عنه.

* وأما ما ورد في القرآن عن هذا الأمر، فيمكن انتخاب ما يلي من الآيات:
1- أهمية الزواج: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً (الروم: 21).
2 - المعاشرة والمعاملة بين الزوجين: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُن (البقرة: 187).
﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (النور: 26).
3- دفع المهر للزوجة: ﴿وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (النساء: 4).
4 - حرمة الزواج بالكافر: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ (البقرة: 221).
5- الإرضاع ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف (البقرة: 233).

* وأما ما ورد في السُّنَّة النبوية وأحاديث المعصومين عليهم السلام فننتخب منه ما يلي:
1 - أهمية الزواج: (ما بني في الإسلام بناء أحبُّ إلى الله عزَّ وجلَّ من التزويج)(1).
(من نكح لله، وأنكح لله، استحق ولاية الله)(2).
(من أحبَّ أن يلقى الله طاهراً فليلقه بزوجة)(3).
(لو لم تكن في المناكحة والمصاهرة آية محكمة، ولا سُنَّة متَّبعة، لكان مما جعل الله فيه من برِّ القريب وتآلف البعيد، ما رغب فيه العاقل اللبيب، وسارع إليه الموفَّق المصيب)(4).
(النكاح سنتي، فمن لم يعمل بسنتي فليس بمني، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم)(5).

2- الزواج نصف الدين: (إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف دينه، فليتق الله في النصف الآخر)(6).
(من تزوج فقد أعطي نصف العبادة)(7).

3 - فضل عبادة المتزوج: (المتزوج القائم أفضل عند الله من الصائم القائم العزب)(8).
(ركعتان يصليهما متزوج أفضل من سبعين ركعة يصليهما غير المتزوج)(9).

4- مواصفات الزوجين: (أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأمره في النكاح، فقال: نعم انكح، وعليك بذات الدين)(10).
(لا يُختار حسن وجه المرأة على حسن دينها)(11).
(تُنكح المرأة على أربع خلال، على مالها، وعلى دينها، وعلى جمالها، وعلى حسبها ونسبها، فعليك بذات الدين)(12).
(إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته يخطب إليكم فزوجوه، إن لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)(13).
(إن خطب إليك رجل رضيت دينه وخلقه فزوِّجه، ولا يمنعك فقره وفاقته). قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِه، وقال ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ(14).

5 - إختيار المرأة الوَلود والمؤمنة: (تزوجوا في الحجر الصالح، فإن العرق دساس)(15).
(تخيروا لنطفكم، فانكحوا الأكفاء، وأنكحوا إليهم)(16).
(إنما زوجت مولاي زيد بن حارثة زينب بنت جحش، وزوجت المقداد ضباعة بنت الزبير، لتعلموا أن أكرمكم عند الله أحسنكم إسلاماً)(17).

6 - المعاملة بين الزوجين: (لا غنى للزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال هُنَّ: صيانة نفسها عن كل دنس حتى يطمئن قلبه أن الثقة بها في حال المحبوب والمكروه، وحياطته ليكون ذلك عاطفاً عليها عند زلةٍ تكون منها، وإظهار العشق له بالخلابة والهيئة الحسنة لها في عينه)(18).
(ما زال جبرئيل يوصيني بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها إلا في فاحشة مبيِّنة)(19).
(قول الرجل للمرأة إني أحبك لا يذهب من قلبها أبداً)(20).
(وأما حق الزوجة فأن تعلم أن الله عزَّ وجلَّ جعلها لك سكناً وأُنساً، فتعلم أن ذلك نعمة من الله عليك فتكرمها وترفق بها، وإن كان حقك عليها أوجب فإن لها عليك أن ترحمها)(21).
(أيما امرأة رفعت من بيت زوجها شيئاً من موضع إلى موضع تريد به صلاحاً إلا نظر الله إليها، ومن نظر الله إليه لم يعذبه)(22).
(جلوس المرء عند عياله أحبُّ إلى الله من اعتكافٍ في مسجدي هذا)(23).
(إن الرجل ليؤجر في رفع اللقمة إلى فيِّ "فم" امرأته)(24).

7 - الإنفاق على المنزل الزوجي:
(إن المؤمن يأخذ بأدب الله، إذا أوسع الله عليه اتسع، وإذا أمسك عنه أمسك)(25).
(من دخل السوق فاشترى تحفة فحملها إلى عياله كان كحامل صدقة إلى قوم محاويج، وليبدأ بالإناث قبل الذكور)(26).
(إن أرضاكم عند الله أسبغكم على عياله)(27).

إن كل ما أوردناه من الآيات والروايات هو غيض من فيض مما ورد في شأن الزواج في الكتاب والسُّنَّة. وهذا كله مؤشر إلى أن الزواج من وجهة نظر الإسلام هو الحصن المنيع للمجتمع المؤمن الملتزم، فإذا كان الزواج صالحاً وناجحاً ومؤدياً أهدافه الإسلامية من النواحي الأخلاقية والإيمانية والتربوية والسلوكية ومنتجاً للأولاد المؤمنين الصالحين الملتزمين، فمثل هذا الزواج كفيل ببناء المجتمع القوي المتماسك الموحد والمتجانس والقادر على تحمُّل الأعباء والمسؤوليات في كل مواقع الحياة الايجابية منها والسلبية. والزواج بالمواصفات الإسلامية هو الذي ينتج السلالة الطاهرة والذرية النظيفة غير الملوثة بالموبقات والآثام والقابلة للانحراف والضياع كما هو الحال في مجتمع الغرب الذي تفكك وتحلل نتيجة تفكك الأسرة، وتحللها بفعل الفساد وضياع الضوابط والموازين الشرعية والأخلاقية والإيمانية.

من هنا، نأمل من كل طامح للزواج، شاباً كان أو فتاة البحث عن الشريك الذي تتحقق فيه المواصفات التي ذكرنا نماذج منها في هذه المقالة، ليكون الزواج مؤسسة ناجحة يلعب فيها كل من الزوجين دوره في بناء الأسرة الصالحة المؤمنة الواعية والقادرة على الانخراط في الحياة الاجتماعية من موقع البناء والمساعدة في رفع مستوى الحصانة والممانعة ضد كل عوامل الفساد والانحراف والانحطاط الأخلاقي والسلوكي والتربوي.
 



(*) مدير مكتب الوكيل الشرعي العام للإمام الخامنئي في لبنان بيروت.
(1) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مستدرك الوسائل، ج‏14، ص‏152، ح‏16345 16.
(2) عنه صلى الله عليه وسلم، ميزان الحكمة، ج‏2، ص‏1178، عن المحجّة البيضاء، ج‏3، ص‏53 و54.
(3) عنه صلى الله عليه وسلم، وسائل الشيعة، ج‏14، باب كراهة العزوبة وترك التزويج، ح‏15.
(4) عن الإمام الرضا عليه السلام، مستدرك الوسائل، ج‏14، باب جواز التزويج بغير بينة، ح‏16521 15.
(5) عنه صلى الله عليه وسلم، ميزان الحكمة، ج‏2، ص‏1178، عن كنز العمال.
(6) عنه صلى الله عليه وسلم، وسائل الشيعة، ج‏20 (آل البيت)، باب استحباب النكاح، ح‏12.
(7) عنه صلى الله عليه وسلم، بحار الأنوار، ج‏100، ص‏220، ح‏22.
(8) عنه صلى الله عليه وسلم، مستدرك الوسائل، ج‏14، ص‏155، ح‏16357 3.
(9) عن الإمام الصادق عليه السلام، بحار الأنوار، ج‏100، ص‏219، ح‏15 عن ثواب الأعمال.
(10) الكافي، ج‏5، ص‏332، ح‏1.
(11) ميزان الحكمة، ج‏2، ص‏1181، عن كنز العمال (عنه صلى الله عليه وسلم).
(12) عنه صلى الله عليه وسلم، المصدر السابق.
(13) عنه صلى الله عليه وسلم، المصدر السابق عن البحار.
(14) عن الإمام الرضا عليه السلام، مستدرك الوسائل، ج‏14، ص‏188، ح‏16468 3 عن فقه الرضا عليه السلام.
(15) عنه صلى الله عليه وسلم، ميزان الحكمة، ج‏2، ص‏1183 عن كنز العمال.
(16) عنه صلى الله عليه وسلم، المصدر السابق عن كنز العمال.
(17) عنه صلى الله عليه وسلم، المصدر السابق عن كنز العمال.
(18) عن الإمام الصادق عليه السلام، تحف العقول، ص‏323.
(19) عنه صلى الله عليه وسلم، عدة الداعي، ص‏81.
(20) عن الإمام الصادق عليه السلام، الكافي، ج‏5، ص‏569، ح‏59.
(21) عن الإمام زين العابدين عليه السلام، أمالي الصدوق، ص‏453.
(22) عنه صلى الله عليه وسلم، أمالي الصدوق، ص‏496.
(23) عنه صلى الله عليه وسلم، ميزان الحكمة، ج‏2، ص‏1186 عن تنبيه الخواطر.
(24) عنه صلى الله عليه وسلم، المصدر السابق عن المحجة البيضاء.
(25) عنه صلى الله عليه وسلم، الكافي، ج‏4، ص‏12، ح‏12.
(26) عنه صلى الله عليه وسلم، أمالي الصدوق، ص‏672، ح‏904، 6.
(27) عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام، الكافي، ج‏4، ص‏11، ح‏1.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع