الشهيد على طريق القدس القائد علي نايف أيوب  تسابيح جراح | رأسي مشطور... وقلبي على العهد عمارة المسجد هندسة وحضارة «الحربوق... » فاسدٌ بثوب الذكيّ قصة | آمنة ... وظلّ أحمد(1) كفى بالأجل حارساً: حكــاية ثبات القيادة يدُ الله في اختيار القائد القيادة: تنوّع أدوار ووحدة مسار نحنُ أبناء التكليف الافتتاحية | الراية هي هي

الربح عبر الإنترنت: فرصة ولكن؟!

تحقيق: يمنى ياغي


«لقد حصلت على أوّل عمولة بثلاثين دولاراً! كلّ ما عليك هو تحميل هذا التطبيق»!
بهذه الجملة، بدأت السيّدة ف. ن رحلتها في الكسب عبر الإنترنت. لم يطل بها الأمر حتّى أدركت أنّ العمولة كانت طُعماً، والتطبيق مجرّد فخّ تقنيّ لسرقة بياناتها أو استدراجها إلى مزيد من الاحتيال.
ليست هذه القصّة الوحيدة؛ ففي عالم باتت فيه الشاشة نافذة على كسب المال ، تحوّل الإنترنت من مجال واعد إلى ساحة ملغومة، بعضها يقود إلى نجاح مهنيّ حقيقيّ، وبعضها الآخر يغرقك في وحل النصب والوهم. نطلّ في هذا المقال على بعض هذه التجارب.

 
• فرصة ولكن
لا يمكننا أن نجزم بأنّ العمل عبر الإنترنت كلّه خطر أو مغامرة عابثة؛ فالأمثلة الواقعيّة والتجارب الميدانيّة تثبت أنّ من يُحسن فهم هذا العالم الرقميّ، ويضع له ضوابط واضحة ومحكمة، يستطيع أن يحقّق أرباحاً ماليّة، ويسوّق لمشروعه أو مهارته، بل ويسهم في تنمية مجتمعه. انطلاقاً من هنا، نستعرض بعض النماذج من واقعنا المحيط:
1. عبر شاشة الهاتف: استخدمت السيّدة س.ع. الإنترنت في ما يعود بالنفع؛ إذ بدأت بعرض الثياب وتسويقها عبر صفحات على منصّات التواصل الاجتماعيّ. وسرعان ما لاقى منتجها إقبالاً متزايداً. وبفضل الله تعالى، توسّع مشروعها حتّى افتتحت محلّاً خاصّاً بها في قريتها، وكانت الشرارة الأولى لهذا النجاح من خلال شاشة هاتفها.
2. تجارة إلكترونيّة: أمّا الشابّ م. د.، فقد دخل عالم التجارة الإلكترونيّة عبر موقع موثوق تحقّق منه بدقّة مسبقاً. لم يكتفِ بالمردود الماليّ فحسب، بل اكتسب خبرة عمليّة قيّمة، ساعدته لاحقاً على تبوّؤ منصب نائب مدير في شركة تجاريّة مرموقة.
3. مُنتجٌ خاص: يروي ح. ق. أنّه خلال سنوات دراسته الجامعيّة، لجأ إلى العمل عبر الإنترنت لتحسين دخله وتأمين تكاليف دراسته. وبعد تخرّجه، استطاع أن يحصل على ترخيصٍ رسميٍّ لمنتجه الخاصّ، ليصبح مشروعاً مستقلّاً يُدار بشفافيّة واحتراف.
4. صانعة مونة: استغلّت السيّدة ج.ع. منصّات التواصل بذكاء، بعد أن بدأت بتجهيز المونة المنزليّة لزيادة دخلها، ولم تكتفِ بالتسويق لمنتجاتها فحسب، بل روّجت لمنتجات قريباتها ونساء بلدتها العاملات في مجال «المونة». وشاركت متابعيها بأفكار إبداعيّة لاستخدام هذه المنتجات في وصفاتها اليوميّة.
5. خبرة وزيادة دخل: وجدت خرّيجة قسم هندسة الاتّصالات والحاسوب، فرصة عمل مميّزة عبر الإنترنت بعد أن تحقّقت من مصداقيّة الموقع. وقد كانت هذه التجربة ذات منفعة مزدوجة: فقد اكتسبت خبرة مهنيّة في تخصّصها، ومن ناحية أخرى، حقّقت دخلاً ماديّاً ساعدها في بناء مستقبلها المهنيّ.

• هل الربح ممكنٌ عبر الإنترنت؟
يحدّثنا مدير شركة «الرقميّة» والمتخصّص في السلامة الرقميّة، الأستاذ علي مرعي، حول هذا الموضوع، فيقول: «الربح عبر الإنترنت ليس وهماً، لكنّه أيضاً ليس طريقاً مختصراً. هو مساحة واسعة تتداخل فيها المهارات مع التكنولوجيا، ويتطلّب استخدامه وعياً رقميّاً قبل أيّ شيء آخر. من يريد أن يبني مصدر دخل حقيقيّ، عليه أن يستثمر في التعلّم، وتطوير المهارات، واكتساب الخبرة العمليّة بدلاً من البحث عن (طرق جاهزة) أو (عوائد سريعة) لا وجود لها في عالم الأعمال».
ويبيّن لنا أيضاً الفرق بين المواقع أو المنصّات الموثوقة وتلك المشبوهة، فيقول إنّه يمكن معرفة الموثوق منها عبر خطوات تقنيّة واضحة، أهمّها:
1. شهادة أمان SSL صحيحة: شهادة HTTPS صادرة عن جهات معروفة.
2. نطاق قديم وموثّق (Domain): يمكن التحقّق من عمر النطاق، إذ غالباً ما يكون مسجّلاً منذ سنوات وليس حديث الإنشاء.
3. بنية موقع متكاملة: وجود صفحات حقيقيّة بحسب الهياكل المعتمدة مثل: «من نحن؟»، و«الخصوصيّة»، و«الشروط»، و«سياسة الاسترجاع»، بعيداً عن الصفحات الفارغة أو العامّة.
4. وسائل دفع رسميّة: وجود بوّابات دفع معروفة، مثل:(Stripe, PayPal, Areeba, Visa, MasterCard)، وعدم الاعتماد على تحويلات مباشرة أو محافظ مجهولة (wallets).
5. وجود بصمة رقميّة: حسابات رسميّة على المتاجر أو وسائل التواصل الاجتماعيّ، مع نشاط حقيقيّ، وليس حسابات حديثة ومتابِعين وهميّين.
6. استضافة موثوقة: السيرفرات موجودة على شركات Hosting معروفة، وليست سيرفرات مجهولة أو عناوين مشبوهة.
7. معلومات DNS واضحة: عدم وجود «Proxy hiding» مبالغ فيه، أو إخفاء كامل للمالك عبر خدمات غامضة. عادةً، يتمّ إخفاء البيانات بشكلٍ طبيعيّ وليس كاملاً.
8. كود نظيف وبنية احترافيّة: الكود واضح ومنظّم، ولا يحتوي على سكربتات مريبة أو روابط خارجيّة غير مبرّرة.

• عندما يصبح فخّاً
في ظلّ التوسّع الهائل للعمل عبر الإنترنت، برز جانب مظلم لا يقلّ خطورة عن الفرص المغرية التي يعرضها. فبينما يحصل بعضهم على دخل سريع أو مشروع ناجح، يتعرّض آخرون للخداع، عبر استغلال حاجتهم للبحث عن فرصة عمل.
في ما يأتي، نموذجان يحذّران من مخاطر الالتحاق بأيّ عرض عمل من دون تحقّق أو تدقيق:
1. فخّ التطبيق المزيّف: تعرّضت السيّدة ن. ع. لمحاولة احتيال أو استدراج أمنيّ، حين تواصل معها شخص عبر رقم مجهول، عارضاً عليها فرصة عمل بمبلغ واعد والمطلوب كان أمراً بسيطاً؛ تحميل تطبيق على هاتفها لمساعدة خرائط غوغل في التأكّد من طرقات معيّنة وإرسالها إليه، لكنّها سرعان ما شعرت بالريبة، فبدأت تطرح عليه الأسئلة، فتهرّب من الإجابة. وعندما أيقن أنّها كشفت نواياه، حذف المحادثة وانقطع عنها تماماً، لتكتشف لاحقاً أنّ ما عُرض عليها كان فخّاً خطيراً.
2. وهم التسويق الإلكترونيّ: وقعت السيّدة هـ. ب.، التي تعمل في بيع الملابس، ضحيّة صفحة انتحلت هويّة وكالة تسويق إلكترونيّ، بعد أن انجذبت إلى الصفحة بسبب عدد متابعيها الكبير وما بدا عليها من مصداقيّة. وبعد اتّفاق أوليّ، طلب منها المحتالون دفع مبلغ ماليّ مقابل الترويج لمنتجاتها وزيادة تفاعلها. وبمجرّد أن حوّلت المال، اختفت الصفحة فجأة، ليتبيّن لاحقاً أنّها غير موجودة في لبنان أساساً، بل تديرها جهة وهميّة خارجيّة لا هدف لها سوى النصب.

• لا تجعل الربح يغريك
في الختام، يوجّه الأستاذ علي مرعي رسالة إلى المستخدمين، فيقول: «أيّ مشروع لا يملك نموذج عمل واضح، ولا تستطيع تفسير كيف يولّد أرباحه، أو يعتمد على وعود ثابتة أو مبالغٍ فيها، فهو أقرب إلى فخّ رقميّ منه إلى فرصة حقيقيّة. صحيح أنّ التكنولوجيا اليوم تمنحنا أدوات قويّة، لكنّها في الوقت نفسه تمنح المحتالين الأدوات نفسها.
لذلك، أنصح كلّ شابّ وفتاة بأن يتعاملوا مع العالم الرقميّ بمنطق المهارة أوّلاً، والتحقّق ثانياً، والوعي الرقميّ دائماً. المستقبل مفتوح عبر الإنترنت فقط لمن يملكون القدرة على الفهم وبذل الجهد أيضاً، وليس لمن يبحثون عن اختصار الطريق وسرعة الربح».
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع