مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

أول الكلام: وهو أعلم بما يفعلون

السيد علي عباس الموسوي


من الأمور التي يخوض فيها الناس في حياتهم وعلاقاتهم مع الآخرين تقييمُهم لما يرونه من عمل يصدر عن غيرهم، وقلّما يتفق الناس في تقييمهم لعمل صادر عن إنسان ما، أو ظاهرة غريبة. فبين النظرة السلبية والنظرة الإيجابية وحتّى النظرة الصامتة للعمل تجد أفكاراً تحكم عملية التقييم.

وليست عملية التقييم مجرد ردّة فعل تنتهي عند اتّخاذ الموقف من العمل المنجز، بل تستوجب فعلاً في مقابل النتيجة المتبنّاة، فقد تكون تأييداً يصل إلى حدّ المشاركة والمساعدة والمساندة، وقد تكون رفضاً يصل إلى حدّ الاعتراض ووضع العقبات والعراقيل أمام إتمام العمل أو تكراره.
وهكذا يكون حديث الناس على الدوام في تقييم تلك الأعمال، ويدور الجدل في المجالس عن نقاط السّلب والإيجاب فتجد المدافع والمهاجم، ولعل النتيجة لن تكون لصالح أحدهما في الغالب.

ولكن الإنسان ذا الطبيعة المحدودة الناقصة مع اعترافه وإقراره في داخله بضعف قوّته وقلّة حيلته يعطي لنفسه دوراً واسعاً وكبيراً، فهو يغفل عن أمرين يعجز عنهما تماماً:

الأول: عجزه عن الإحاطة التامة بكلّ الحيثيّات والنقاط التي يمكن أن يمتلكها أي عمل أو ظاهرة، فهو مهما بلغ من العِلم أو كانت مصادر جمْعه للمعلومات، يبقى ناقصاً محدوداً. فلينظر كلّ إنسان إلى تجاربه السابقة وكم أصدر من أحكام جازمة ثمّ بان له الخطأ لأنّ الصورة كانت لديه ناقصة وغير تامّة.

وهذا العجز هو الذي يوقعه في خطأ عمليّة التقييم، سواء كان تقييمه سلبياً أم إيجابياً، ففي الإيجاب هل يتمكّن الإنسان من أن يفي للعمل الذي يقوم بتقييمه حقّه التام، أو أنّه سيبقى ناقصاً محدوداً؟

الثاني: عجز الإنسان عن الإحاطة بنيّة الفاعل لأي عمل يصدر عنه، فالله أعلم بالنوايا كما نردّد في حياتنا، أي لا يمكن للإنسان أن يحيط بالقصد الداخلي والنية الباطنة للإنسان.

وبملاحظة أنّ بعض الأعمال يرتبط بالنية تماماً، بنحو يكون لمعرفة النيّة تأثيرٌ مباشرٌ على تقييم العمل يدرك الإنسان أنّه عاجز عن صحة التقييم.

هذا في الحياة الدنيا، وأمّا في الآخرة حيث يوضع الميزان ويقف الناس، فإنّهم سوف يشاهدون ما لم يكونوا يتوقعونه في الدنيا ويتمثل ذلك في أمرين:

الأول: الإيفاء، فالعمل سوف يجري تقييمه بملاحظة كافّة حيثيّاته وجوانبه، وسوف لا يخفى على الحاكم العدل أيُّ جانبٍ من هذه الجوانب، وسوف يظهر للعامل كلّ جوانب عمله التي لها مدخلية في التقييم.

الثاني: إنّ النوايا التي كانت تصدر على أساسها هذه الأعمال سوف تدخل في عمليّة التقييم، فالحاكم العدل محيط بما في النفوس وبالنوايا التي كانت على أساسها تصدر أعمال العباد، وهو يخبر تلك النفوس بما كانت تكنّه، ولن تتمكن من الفرار أو الإنكار.

وبهذا ندرك أنّ على الإنسان أن يحذر في حكمه على الأشياء وأن يعترف دائماً بعجزه وضعفه، وأن لا يتسرّع في مواقفه، وأن يؤمن بالله القادر الذي وصف ما يَحدث في مشهد القيامة بقوله: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ ( الزمر : 70).

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع