مع الإمام الخامنئي: القرآن منهاج حياة (*) أخلاقنا: الزواج سكــن واطمئنان (*) إضاءات فكرية: أساس التنمية الاقتصاديّة(*) تسابيح جراح: إنّكَ بأعيُننا أكبر "انقلاب" للإنفلونزا منذ 130 عاماً حلم الأنبياء مثال العلم والأخلاق أول الكلام: إنّي صائم مع الإمام الخامنئي: البعثة: بناءُ المجتمع الرسالـــيّ (*) نور روح اللّه: من آداب القـراءة عظمـة القـرآن

المسلمون في الهند


* الموقع والسكان

تقع الهند في جنوب قارة آسيا، وتشرف سواحلها على خليج البنغال وبحر العرب والمحيط الهندي. تحدها من الشمال الصين، وباكستان وبحر العرب من الغرب، وبنغلادش وخليج البنغال من الشرق، ومن الجنوب سريلانكا والمحيط الهندي.
تبلغ مساحة الهند حوالي ثلاثة ملايين ومئتين وثمانٍ وثمانين ألف كيلومتر مربع (3.288.000 كلم2) وبهذا تكون سابع دولة في العالم من حيث المساحة، كما وهي الثانية في تعداد السكان حيث يبلغ عدد سكانها 800 مليون نسمة.

أرض الهند بسعتها ضمت العديد من الديانات والأعراق واللغات. ففي عام 1921 وجد فيها نحو 229 لغة، أكثرها انتشاراً اليوم خمسة عشر لغة، منها الأردبة والسنسكريتية والهندية والتأميلية والبنجابية... وغيرها... ومن بين الديانات المتعددة هناك الهندوسية والبوذية والسيخية والإسلامية والمسيحية. إلا أن أكثر الديانات الوثنية انتشاراً هي الهندوسية وهي الدين الرسمي للبلاد. ويأتي الإسلام في المركز الثاني بعد الهندوسية حيث يصل عدد أفراده إلى 200 مليون نسمة. أمَّا المسيحيين فيبلغ عددهم حوالى 15 مليون نسمة والبوذيون حوالي 5 ملايين نسمة.

يعيش حوالي 80% من سكان الهند في المناطق الزراعية فترتفع بذلك نسبة الكثافة السكانية في السهول والسفوح المنخفضة والمدخول بصورة عامة متدنّ حيث يعاني الكثير من السكان من قلة الدخل وانخفاض مستوى المعيشة.

* الإسلام في الهند
ساهم في دخول الإسلام إلى الهند، قبل الفتح الإسلامي في عهد الأمويين، تردد التجار المسلمين على السواحل الجنوبية للبلاد، فكانوا السبب في ازدهار العلاقات التجارية بين شبه الجزيرة العربية ومختلف الدول الإسلامية وبين الهند. هذا التردد التجاري حمل معه الدين الجديد ليكوّن في كل ميناء أو مدينة اتصل بها المسلمون في الهند، جماعة إسلامية.
وبفعل تطور حركة الإسلام، استعان ملوك جنوب الهند بالمسلمين في إدارة الحكم وهذا ما جعل بعضهم يسلم، كما ونشطت الدعوة إلى الإسلام في الجنوب حتى اعتنقت قبائل "تيان" و"مكهة ون" الدين الجديد الذي ما لبث أن انتقل إلى داخل البلاد نحو هضبة "الدكن" التي أصبحت مستقراً للعديد من الجماعات الإسلامية.

إضافة إلى هذا التأثير الذي أحدثه التجار فقد دخل الإسلام إلى الهند أيضاً عبر الفتوحات الإسلامية التي كان أوَّلها في سنة 92 للهجرة وقد شملت إقليم السند وجنوب البنغال. وقد قامت عدة حكومات إسلامية في حوض السند والبلاد المفتوحة، غير أن الأحداث التي توالت على الخلافة والصراع بين الأمويين والعباسيين أدّى إلى إهمال الفتوحات التي ما لبثت أن نشطت من جديد.
ففي عام 387 للهجرة أقيمت حكومة إسلامية في مدينة "بيشاور" ثم اتسع النفوذ الإسلامي ليشمل الهند كلها. وقد حكمت الهند دولةُ "الخليجيين" من سنة 689هـ إلى سنة 720هـ ثم حكمت أسرة "تغلق" من سنة 720 إلى 815هـ وحكمت بعدها أسرة "اللوديين" بدءاً من 855هـ إلى سنة 933هـ وقد استمر الحكم الإسلامي إلى ما بعد عام 1069هـ حيث بدأ التنافس الاستعماري على الهند فقد وطدت بريطانيا مواقعها فيها عبر شركة الهند الشرقية واستعمرت الهند إلى عام 1947م، حيث تم في نفس الوقت إعلان انفصال باكستان عنها.

وينتشر المسلمون اليوم في الهند التي تضم 49 مقاطعة بنسب متفاوتة بين مقاطعة وأخرى ولكن أكثرها كثافة: ولاية "أتربراديش" وتضم 17 مليون مسلم وتقع في القسم الشمالي الأوسط، ثم ولاية "البنغال الغربية" التي تضم 16 مليون مسلم وتقع في غرب بنغلادش، وهناك ولاية "بيهار" التي يقدر مسلموها بـ9 ملايين وهي في شرق الهند، ثم ولاية "تاميل" التي تضم 3 ملايين مسلم، وأيضاً ولاية "راحسبتان" وعدد المسلمين فيها 2.5 مسلم وهي في غرب الهند.

* واقع المسلمين والمواجهة الهندوسية
صرّح نظام الحكم في الهند عام 1987 بأن نشاط المسلمين فيها يشكل خطراً ويجب التضييق عليهم والحد من نشاطهم. وطالب أعضاء حزب "رسّ" الهندوسي بهندكة المسلمين وذلك لتطهيرهم من الميول التمرديّة، ولأن واحداً من أهم ركائز الفكر الوثني الهندوسي هو ما تعبر عنه هذه الكلمات المأخوذة من أدبيَّاتهم: "لا يمكن أن تكون الهند وطناً لغير الهندوس، ولا يجوز لغير الهندوس أن يعيشوا في الهند".

في ظل هذه الأجواء يواجه المسلمون مواجهات عديدة من قبل الهندوس تتمثل بـ:
1- المجازر الجماعية في غالبها ضد المسلمين. فقد حفل عام 1960 بست وعشرين حادثاً طائفياً افتعله الهندوس، ثم ارتفع عدد هذه الحوادث حتى بلغت 117 حادثاً في عام 1964 وقد كان أسوأ عام عاشه المسلمون وخلال فترة ما بين 1965 و1967 سجل وقوع 515 حادثاً، ولا تزال هذه الحوادث تتكرر حتى يومنا هذا.

2- إلغاء اللغة الأوروبية في الوظائف الحكومية وهو ما أدى إلى حرمان المسلمين من هذه الوظائف باعتبار أن هذه اللغة هي التي يستعملها غالبية المسلمين في الهند.
ثم أيضاً تحويل المساجد الإسلامية الرئيسية القديمة إلى آثار ومعابد للهندوسيين والتي بلغت حوالى عشرين ألف مسجد هذا وقد منع إقامة المساجد الجديدة ومنعت المراسيم الدينية الإسلامية في المدن الرئيسية كالعاصمة "دلني" و"بومبياي" و"مدراس" و"بنغلور".

3- تشجيع الهجرة إلى باكستان، حيث يمارس الهندوس ضغوطات شديدة على بعض أحياء المسلمين لمغادرة مناطقهم وإخلائها والرحيل منها إلى باكستان.

4- ممارسة الضغوطات الاقتصادية المختلفة التي تتمثل أحياناً بمصادرة العديد من المؤسسات والشركات التجارية التي يملكها المسلمون. وحتى أنه يمنع عليهم المشاركة أو العمل في المؤسسات التجارية الضخمة فمن بي أكبر الشركات والمصانع في الهند والتي يبلغ عددها بـ50 شركة تقريباً لا يملك المسلمون أيَّاً منها.

5- إهمال المدن والقرى الإسلامية وعدم الاهتمام باحتياجاتها. فأغلب قرى المسلمين لا يصلها الماء والكهرباء. إضافة إلى انعدام المدارس بمختلف مراحلها في هذه المناطق، وبالرغم من حصول المسلمين في بعض المدن على جامعات إسلامية عالية كجامعة "عليكرة" والجماعة السلفية في ولاية "أوتارا براويشي" والجامعة المحمدية في مدينة "ماليكاثون"، إلاَّ أنها لا تكفي لتضم وتستوعب هذا العدد الهائل من الطلاب المسلمين مما يسمح لانتشار الجهل بين صفوفهم، وهي الحاصل الآن.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع