تاريخ الشيعة | بيروت والجنوب في مواجهة الصليبيّين أذكار للتخلّص من الهمّ والضيق مناسبة | من أرض مكّة دحاها مناسبة | القرآن يبوح بفضل عليٍّ عليه السلام الأسرة بين هاتفٍ ذكيٍّ وتواصلٍ موهوم لمَ تقاطع أخاك؟ العاطفة سرّ التواصل الأسريّ حتّى لا يتنازع الإخوة في الميراث الأسرة تُصلح أفرادها - في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله أذكار | أذكار لطلب الرزق

تربية: خذ أســرارك من أطفالك


داليا فنيش(*)


يتمتّع الطفل بعفوية وبراءة في تصرّفاته وكلامه، ما يجعله لا يستطيع التحكّم في معلوماته وأخباره، وبالتالي يسبّب المشاكل لوالديه فيضعهما في حرج بسبب عدم كتمانه أسرار المنزل. لذا، تحتاج الأسرة إلى تدريب طفلها على الكتمان والمحافظة على خصوصيّة المنزل، فكيف نهيّئ أبناءنا للمحافظة على أسرار المنزل؟

خيال الطفل يدفعه أحياناً إلى اختراع القصص لأنّ ذاكرته الصغيرة تنشط بتكرار الأسئلة ليكون موضع اهتمام وانتباه الآخرين. لكنّ الأحداث عنده تفقد تراتبيّتها وصدقها ليس بغاية الكذب أو تفشّي الأسرار إنّما لعقله الصغير الذي يدعوه لحذف بعضها وإضافة أشياء من عنده ليُغني الفكرة ويُرضي نفسه. لكن يتخلّص الطفل من هذه العادة عندما يصل عقله إلى مستوى يميّز فيه بين الحقيقة والخيال.

*أسباب إفشاء الأسرار عند الطفل
من أسباب إفشاء الأسرار عند الطفل:

1. شعوره بالنقص.

2. رغبته في إعجاب الآخرين به.

3. الحصول على الحبّ والرعاية والعطف.

4. غياب القدوة، والتعليم والتدريب.

5. رغبة الطفل في الانتقام من والديه بسبب قسوتهما عليه.

6. محاولة الآخرين استدراج الطفل لاستخراج المعلومات.

* المرحلة العمرية لتعليم الطفل كتمان الأسرار
- مرحلة ما قبل المدرسة: الطفل يعيش في أسرة كبيرة، تتناول أمامه الأحاديث دون الانتباه لعدم ذكر الأسرار المهمّة، ولا تدرك أنّه لا يميّز بعد بين الصواب والخطأ، ولا يستطيع كتمان مشاعره. كما إنّه من السهل استدراجه، خاصةً أنه يتمتّع بذاكرة قويّة، فالطفل يتمحور سلوكه حول ذاته، ولا يمكننا تدريبه في هذه المرحلة إلّا من خلال القصص التي تركّز على مفهوم كتمان الأسرار وتوضيحها بشكل مبسّط.

- سبع سنوات وما فوق: هذه المرحلة هي مرحلة التمييز بالنسبة إلى الطفل، لأنّ قدراته الإدراكيّة تزداد ولأنّه يتحكّم في كبت مشاعره وفي قُدرته بتقليص سلوكه المتمحور حول ذاته، ويبدأ اهتمامه بمشاعر الآخرين.

*تربية الأولاد على كتمان الأسرار
يتصرّف الأطفال بتلقائيّة، لأنّهم لا يتحكّمون في تصرّفاتهم، طالما لم يحصلوا على التدريب والتعليم المناسب، لذا يمكننا تدريبهم ببعض الإجراءات الوقائيّة، منها:

1. وجود القدوة: إنّ سلوك الطفل من سلوك الوالدين والإخوة في المنزل. لذا، مراعاة تصرفاتهم وسلوكياتهم وعدم إفشاء أسرار الآخرين أمامه تعلّمه أن يقتدي بهم.

2. توفير الجوّ المناسب: إنّ الأجواء المفعمة بالحبّ والحنان والاحترام تساعد الطفل في المحافظة على خصوصيّات البيت.

3. إشباع حاجاته: إشباع جميع احتياجاته النفسيّة والجسديّة والماديّة حتّى لا يكون فريسة للابتزاز من قبل الآخرين لأخذ المعلومات التي يريدونها.

4. التدريب المستمرّ بطرق صحيحة: تعليم الطفل أنّ لكلّ منزل خصوصيّته، ليس لأننا نخاف من الأشخاص وإنما لضرورة ستر أمور المنزل الخاصّة عن الآخرين وبذلك يستطيع التمييز بين الخوف والكتمان.

5. تعليمه الفرق بين الكذب والكتمان: تعليم الطّفل أنّ الكذب هو تغيير الحقيقة واختلاق القصص عن الآخرين. أمّا الكتمان فهو عدم ذكر المعلومات التي نراها أو نسمعها.

- التوازن في الكتمان: يجب الابتعاد عن المبالغة في توجيه الطفل، حتّى لا نصنع منه شخصيّة مهزوزة لا يعرف ماذا يريد أو يفعل، بل يجب أن يكون صريحاً في حدود ما يجب ذكره.

*علاج مشكلة إفشاء الأسرار
من المهمّ معرفة السبب الأساسيّ الذي جعله يفشي الأسرار، فهو ضحيّة الكبار الذين يستدرجونه بالأسئلة، ولا يدركون أن الطفل يتعلّم ويتدرّب، فكثير من الأهل يعتبرونها ظاهرة عابرة وستنسى مع مرور الأيام، ونسوا أنها ستنمو مع أطفالهم لتصبح جزءاً من شخصيتهم، تسبب لهم المشاكل والمعاناة، ولا يستطيعون التخلص منها بسهولة. لذا على الوالديْن أن:

1. يشرحا بهدوء مدى خصوصيّة ما يدور في المنزل، وأن الأمور الخاصّة يجب ألّا يطّلع عليها حتى الأقرباء والأصدقاء. ومع الوقت يدرك معنى ما يُقال له.

2. يهتمّا بشعور الطفل داخل الأسرة، ويعزّزا ثقته بنفسه، ويعلّماه تحمّل بعض المسؤوليات وأن يحترماه ويطلعاه على بعض تفاصيل العائلة، لأنّه فرد منها فذلك يشعره بأهميّة نفسه.

3. يضعا طفلهما أمام اختبارات متكرّرة وبسيطة ليتعلّم معنى السرّ وأهميّته، وأنّ الأمور التي تجري في المنزل هي خاصة بأفراد الأسرة، ولا يجب سردها للآخرين.

4. يلتزما بعدم إفشاء أسرار الأولاد أمام الأقارب والأصدقاء، لأن الطفل يعتمد ذلك بحجّة تقليدهم.

5. يزرعا القيم الدينيّة والأخلاقيّة في نفس الطفل، كالأمانة والمحبّة والصدق والتعاون والاحترام.

6. يقدّما التوجيه الهادئ والتعليم بالتجربة والخطأ لتقديم النموذج العمليّ للطفل.

7. يحذّرا طفلهما من الأشخاص الذين يحاولون استدراجه لأخذ أسرار منزله.

8. عند تكرار المشكلة يجب الانتباه لنوع العقاب الذي يُطبّق على الطفل من قبل الأهل، وعدم استخدام العنف، وإعطاؤه فرصة لتحسين سلوكه بطريقة التوجيه والإرشاد.

ختاماً، إنّ سرد القصص للأطفال قبل النوم مهم، لأنها ترسّخ في عقولهم القيم والعادات التي يريد الأهل تعليمها لهم.


(*) مختصة تربويّة.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع