مع الإمام الخامنئي: الزهراء نموذج المرأة المسلمة(*) نور روح الله: أدبُ الإخلاص في العبادة (2) مع إمام زماننا: شروط الانتظار الحقيقيّ(١)(*) أخلاقنا: الذرّيّة الصالحة..حياة(*) الحاج قاسم سليماني عن قـرب الشهيد المهندس.. في القلب والذاكرة مناسبة: أمُّنا فاطمة عليها السلام  أسرتي: الجفاف العاطفيّ يهدم الأسرة آخر الكلام: شعورٌ مؤقّت أوّل الكلام: أقوياء ولكن...

إعرف عدوّك‏: الشخصية العربية في الأدب اليهودي‏


أديب كريِّم‏


"العرب رجال صحراء، أناس جهلة لا يرون ولا يفهمون ما يجري حولهم". "إن المستوطنين الصهاينة يعتقدون أن العرب جميعاً متوحشون، يعيشون مثل الحيوانات ولا يفهمون ما يدور من حولهم". بهذه العبارات المشينة يسن المرجع الفكري وأحد أعمدة التشدد الفكري في التاريخ اليهودي "آحاد عاهام" سُنّة النظر إلى العربي على أنه مخلوق محتقر وجاهل ومزدرىً، ولا يستحق الحياة، وبعد قرن ونيف من هذا الموقف المحفوظ في مطاوي الإرث اليهودي كنص مقدس يعزف الحاخام "عوفاديا يوسف" الزعيم الروحي لحركة شاس على الوتر العنصري نفسه بقوله: "محظور الترحم عليهم (العرب)، ويجب ضربهم بالصواريخ في أفضل حال، وتدميرهم لأنهم المجرمون الملاعين".

وجنباً إلى جنب هذه الإسقاطات اليهودية الفكرية بمشاربها التوارتية والتلمودية، خط الأدب اليهودي طريقه في تسفيه وتحقير وتجريم الشخصية العربية. وأدلى بدلوه السموم في إنتاج قصص وروائي أقل ما يقال فيه أنه حبكة من الإساءات والتجاوزات بحق الأدب أولاً كرسالة إبداعية إنسانية، وثانياً بحق الإنسان العربي عموماً والفلسطيني خصوصاً، الذي حُرم من أبسط حقوقه في العيش سالماً آمناً في وطنه. فهذا على سبيل المثال الأديب والقاص "موشيه سميلانسكي المشهور بالخواجا يوسف" يكتب في سيرته الشخصية عن أول لقاء له مع العرب خلال مروره من "يافا" إلى مستعمرة "ريشون لتسيون" بقوله: "ماذا يفعل هؤلاء العرب هنا؟ لماذا هم فقراء وقذرون بينما الأرض حول قريتهم جيدة وخصبة... إنهم همجيون ويكونون سعداء ويعيشون في سلام عندما يستقرون، ولكن عندما يهيجون يصبحون قتلة، يقتسمون خبزهم التافه مع الشخص الجائع الفقير، ولكنهم يرتكبون القتل من أجل ما يريدونه ولا يستطيعون تحقيقه". وفي إحدى قصصه القصيرة المعنونة "عائشة" يصف شخصية العربي الفلسطيني "عبد اللَّه بن الشيخ العجوز" بقوله: "إنه شخص صغير ودميم، روحه شريرة مليئة بالغيرة والكراهية، وانفعالاته العاطفية مبتذلة إن عبد اللَّه يلهث وراء النقود ويحسبها، ولا يمكن أن يكون محل ثقة، ولا يصون كلمته أبداً وإنه يصون فقط الكراهية تجاه أي شخص يعترض طريقه".

وزيادة على ذلك أمعن الأدباء اليهود على مدى خمسين سنة من الصراع في تقديم الشخصية العربية في صورة الكائن المُثقل بنزعة الانتقام والوحشية، والمتعطش بطبيعته إلى سفك الدماء دون أي مبرر، والناشط في عصابات التخريب واللصوصية، فالأديب "مردخاي طبيب" يصف في إحدى أهم قصصه "قيثارة يونس" الشباب العرب بالمتوحشين، ويحملهم مسؤولية الإثم الذي حل ببطلة قصته "يديدا" لأنهم قتلوا ابنها الوحيد "يونس" وفي السياق أيضاً يتحدث عن إحدى بطلاته اليهوديات "يوناه" التي كان يسخر منها الفتية العرب لقبح مظهرها واختلال عقلها فإن "يوناه" اليوم كما هي ضعيفة وواهنة جسدياً ونفسياً، أما هؤلاء الصغار الذين يثيرونها فإنهم متوحشون بطبيعتهم".

أما الأديب "عاموس عوز" الذي تمحورت كتاباته القصصية حول شؤون "الكيبوتس" وأزماته مع العرب الفلسطينيين، والذي يعتبره النقاد اليهود من أبرز مبدعي الأدب اليهودي في الكيان الغاصب. فإنه يطلق العنان لمخيلته السوداء في وصف العرب باللصوص والنشالين. وتُعد قصة "البدو الرحَّل والثعبان" من أهم ما كتب في هذا المجال. ومما جاء فيها: "إنهم يسرقون ثمار الفاكهة غير الناضجة التي في البساتين، ويفتحون الحنفيات ويسرقون الأكوام المهجورة، ويسرقون حظائر الدجاج وينتفون ريش الطيور، أضف إلى ذلك. ونرجو ألا يساورك الشك أن أيديهم قد وصلت إلى الأمتعة التي في شقتنا الصغيرة" وفي مقام آخر يكتب: "إن الظلام يشاركهم في جرائمهم، اللصوص يمرون في المعسكر كالريح". وعندما يتحوّل هذا البدوي العربي "اللص" إلى مقاوم للظلم والاضطهاد اليهودي فإنه يُصبح بنظر "عوز" ماكراً ومدمراً وأسنانه ملوية كأسنان الثعلب (وجه الاستعارة): "ظهر بملامح وجه ماكرة حتى يمكنه التدمير، مكشوف العينين، ومكسور الأنف، ولعابه سائلٌ، وفكاه بارزتان، وظهرت من بينهما أسنان طويلة ملوية كأسنان الثعلب".

وفي المناسبة نذكر بما اعترف به "عاموس عوز" في برنامج أدبي جرت وقائعه في جامعة (تل أبيب) عام 1979 حول الصورة النمطية للعربي في الأدب "الإسرائيلي" حيث قال: "العربي في أدبنا شخصية هزيلة ونمطية دائماً، نكنّ لصاحبها الكثير من الاحتقار والترفع والاتهام، وقدراً ملحوظاً من الحقد". ولم يتوان الأدباء اليهود، بنفوسهم المشحونة عداءً وضغينة، وأقلامهم المملوءة خبثاً وسماً على إذكاء روح العداوة في الشخصية اليهودية تجاه حتى الطفل العربي، ليصار إلى تبرير الإجهاز عليه قبل أن يصبح مقاوماً فدائياً عندما يكبر، ففي قصته "خربة خزعة" يكتب الأديب اليهودي "يزهار سميلانسكي" (أول أديب يهودي يولد في فلسطين) على لسان بطليه (شلوقو ويهودا وهما جنديان انضما إلى إحدى مجموعات جيش الاحتلال لاقتحام إحدى القرى العربية) واصفاً طفلاً عربياً من أبناء القرية بالقول: "رأينا ذلك الشي‏ء الذي كان يدور خوفاً مهدماً من الفظائع التي ارتكبت، والذي لا يمكن أن يكون حين يكبر إلا حية سامة، ذلك الذي هو الآن".

تأثير الأدب العنصري في نفسية اليهودي: هذه النماذج من الأدب اليهودي وغيرها الكثير، قد ساهمت مثلها مثل أي إنتاج أدبي، في التأثير على شخصية المتلقي، والفارق أن الأدب اليهودي تميز عن غيره بشدة تطرفه وعنصريته، إلى الحد الذي يدفع المراقب إلى الاقتناع بأن تأثيراته قد فاقت كل تصور وتوقع وذلك نسبة لما أفرزته بنية المجتمع اليهودي من نمطية سلوكية عنيفة قاسية. وجيل اليوم الذي يمارس أعمال القتل والتدمير والتنكيل بالشعب الفلسطيني الأعزل، وأيضاً رجال الحكم الملطخة أيديهم بدماء الأبرياء، هم أنفسهم كانوا بالأمس أطفال وشباب الربع الثالث من القرن الماضي الذين تغذوا على جرعات ثقيلة من هذه الأدبيات العنصرية، حتى باتت شخصياتهم واقعة تحت تأثير الادمان المرضي الشديد على التلذذ بسفك الدماء وتعذيب الضحية بأبشع الأساليب وأكثرها وحشية.

وكان من البديهي والحال تلك أن تنتقل عدوى النمطية العدائية المؤسسة في جزء منها على أدب العنصرية والاحتقان في شرايين المجتمع اليهودي المصطنع، لتطال كافة أجزائه وأعضائه بما في ذلك الأطفال اليهود، والوقائع الإحصائية العلمية وعلى لسان اليهود أنفسهم تذهب إلى التأكيد على أن هذا المجتمع قد بلغت روح العداوة والعنف في أوساطه درجة باتت معها الممارسات العدوانية المتواصلة ضد الآخرين لا تكفي لإشباع أو ترويض تلك الروح. الأمر الذي أدى بطبيعة الحال إلى تفشي ظاهرة العنف بين الأطفال اليهود بنسب فاقت تلك الموجودة في دول العالم بأضعاف مضاعفة. وهاكم الدراسة الحديثة التي أجراها ما يُسمى ب "مجلس حماية الأولاد في إسرائيل" والتي أكدت على أن "إسرائيل" باتت تتصدر سلم العنف بين تلاميذ المدارس عالمياً وأن نسبة العنف فيها تبلغ حوالي ضعفي نسبة الدولة التي تليها (أوستراليا بـ 14 في المائة) ثم تليها كل من الولايات المتحدة الأميركية بـ 10 في المائة وإيطاليا بـ 9 في المائة... وتعليقاً على هذه الإحصائيات التي أثارت مخاوف المعنيين، صرح البروفسور "يوسي يونا" المحاضر في كلية التربية في جامعة النقب بالقول: "إن مجتمعاً يخضع للقوة، ويقرر أنه بواسطة القوة وفقط بواسطتها يمكن أن يحمي وجوده، هو مجتمع تطبيع مع العنف، إنه يحول العنف إلى جزء طبيعي لا بل جزء لا يتجزأ من الواقع الاجتماعي. وأكثر من ذلك إنه يعلمه بأن القوة هي السبيل الوحيد لحل المشاكل". وأضاف: "نحن نريد أن يكون أولادنا عنيفين فقط تجاه الأعداء، ولكننا لن نستطيع منع ذلك المسار الطبيعي، بأن ترتد القوة إلى داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه"!؟
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع