مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

سؤال وجواب: هل المخترع الكافر إلى النار؟



س- كثيراً ما يتردد على ألسنة الناس هذا السؤال:
بنظر الإسلام ما هو مصير المخترع أو فاعل الخير الكافر الذي أنجز خدمةً عظيمة الشأن لمجتمع الإنسانية؟
أمِنْ سُكَّان النار هو، أم من أهل الجنة؟

الجواب- إن الكفر بنظر الإسلام على نوعين:

أ- كفر مفسد للأعمال الحسنة وهادم لثوابها ولا يُتَسَامَحْ معه يوم الحساب.
ب- وكفرٌ قابلٌ للتسامح معه
.

الأول: هو الكفر النابع من العناد والمكابرة بعد العلم بالحق فكما أن قليلاً من السُّمِّ يُفسِدُ كثيراً من الماء فإن قيلاً من الكفر النابع من العناد بعد الإحاطة بالحقيقة يُفسد كثيراً من الأعمال الحسنة.
فالكافر الذي أدرك بواسطة العقل وحدانية الخالق بعدما قرأ في الكون آيات التوحيد وعلم ييناً بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم بعدما اطَّلع على سلامة رسالته وقدسيتها.
أو بعدما أملى عليه عقله مراراً ضرورة البحث عن دين الحق فتولى كبرياءً، وأعرض عناداً، وظلَّ على ديان العائلة الكافرة وبقي على انتمائه لعقيدة البيئة الجاحدة فإن مثل هذا الكافر يُبين الإسلام مصير أفعاله الحسنة يوم الحساب فضلاً عن السيئة منها بقوله تعالى:  ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ  (إبراهيم/18).

ومقابل حرمانه من الثواب في الآخرة، لا يُعدم منه في الدنيا إن قام بأعماله الحسنة لوجه الإنسانية- على تقدير أن هناك نموذجاً من هذا القبيل يعمل بدافع إنساني بعيداً عن الهدف التجاري أو الغاية السياسية- لا يُعدم من الثواب في الدنيا على أعماله الحسن حيث رُوي عن الإمام الصادق عليه السلام أنقوله تعالى:  ﴿هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ  (الرحمن/60).

جرى في الكافر والمؤمن والبر والفاجر، ومن صُنع إليه معروف فعليه أن يكافىء به.. الميزان /ج/19/ص 113/ فإن الله يحسن للكافر على أعماله الحسنة في الدنيا دون الآخرة كان يطيل في عمره..
أو يوسع عليه في رزقه..
أو يحميه من أحزان وأشجان..
وما شابه ذلك من إحسان..

الثاني: أي الكفر الذي يُتسامح معه.
هو كالكفر الناشىء من الفقر الفكري والمادي معاً.

وذلك كالذي يعتنق العقائد المنحرفة وراثةً عن عائلته وتماشياً مع بيئته وفي أجواء اقتصادية ضاغطة ومناخ تربوي مُضلَّل تصنعه الحكومات الفاسدة دون أن تسمح له مجتمعةً أن يُحرِّك عقله باتجاه الكون ليدرك الحق في عقيدة التوحيد والنبوة والبعث مع ما يترتب عليها من واجبات ومسؤوليات سلوكية واعتقادية.
ولقد أشار الإسلام إلى النوعين بقوله تعالى:
﴿الذين تَوَفَّاهُم الملائكة ظالمِي أَنْفُسِهِم- أي كُفاراً.
﴿قالوا: فيما كنتم.
﴿ قالوا: كُنَّا مستضعفين في الأرض
﴿قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟!.

أي: بسوء اختياركم عرّضتم أنفسكم للكفر ببقائكم في مجتمع الكفار، مع وُسْعِكُم الخروج منه، وعلمكم بضرورة ذلك كما أملى عليكم الحق مراراً بواسطة العقل ﴿فأولئك مأواهم جهن وساءت مصيرا.
وهذا هو النوع من الكفار الذي لا يُتسامح معه. ﴿إ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا (سورة النساء/97).

أي: إلا المستضعفين الذين لا يملكون وسيلةً وحيلةً مادية ولا قدرةً فكريةً ذهنيةً على اهتداء سبيل الحق في العقيدة والمذهب.
فأولئك مُستثنون من دخول النار وسوء المصير ولا يعني ذلك أنهم سيدخلون الجنة.

سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن المستضعفين؟
قال: هم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفار، فَهُمُ المرجون لأمر الله.


 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع