مع الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجّاد عليه السلام (1) نور روح الله: المَلِكُ المعبود المستعان مع إمام زماننا: العدل في المدينــة المهدويّــة (*) أخلاقنا: الوسوسة العمليّة.. طاعة شيطانيّة(*) مجتمع: "سلام فرمانده" صرخة جيلٍ مهدويّ(1) مناسبة: ما زالت المُقاومة عزّنا: ومـحمّـد كَبُـــر حكايا الشهداء: "ذَهَبُ خلّة وردة" (2) تقرير: شباب مجتمع المقاومة (الملتقى الشبابيّ الأوّل) قرآنيات: تفسير سورة الهُمزة (*) آخر الكلام: مُرابط الصحراء(*)

أبو طالب: شيخ الإسلام والبطحاء


قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى سورة الضحى (آية 6) كان النبي محمد صلى الله عليه وآله جنيناً في بطن أمّه لما توفي أبوه عبد الله. وكان عمر النبي صلى الله عليه وآله 6 سنوات لما توفيت والدته آمنة بنت وهب. وكان عمره صلى الله عليه وآله 8 سنوات لما توفي عبد المطلب جده وكفيله بعد وفاة أمّه.
وبعد وفاة جدّه عبد المطلب انتقل إلى حضانة عمه أبي طالب. فعاش 17 سنة في بيته.

 

و 25 سنة في منزله مع زوجته تحت نظره ورعايته. وبعد وفاة أبي طالب خرج النبي صلى الله عليه وآله من مكّة إلى المدينة لأنّه قد فقد الحامي.
وتوفي أبو طالب في نفس العام الذي توفيت فيه خديجة عليها السلام فسمّي ذلك العام "عام الأحزان" لأنّ فراق أبي طالب وخديجة أحزنا قلب الرسول صلى الله عليه وآ له.
أبو طالب شخصية اجتماعية لها نفوذ كبيرة ومهيب في مجتمع بلاد الحجاز ويُحسب لها حساب في معادلته السياسية.
وعبّر عن أبي طالب "بيضة البلد".
 

أبو طالب قام بحضانة النبي صلى الله عليه وآ له صغيراً، وبحماية كبيراً، وسخّر أولاده علياً، وجعفراً، وعقيلاً، لحراسته والصلاة خلفه، وحرّض أسد مكة أخاه الحمزة ليفديه بروحه. ورفض إغراءات المشركين لثنيه عن حماية النبي صلى الله عليه وآله. وفي سنوات الحصار الإقتصادي الذي قام به المشركون على الرسول صلى الله عليه وآله والمسلمين، واجههم أبو طالب بقوله: آن لكن أن تؤمنوا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله إذعاناً للحق، وإنكاراً للباطل؟!
وإليك القصة بالتفصيل.
 

اجتمع المشركون في دار الندوة- البرلمان – بالعبارة الحديثة. واتفقوا وكتبوا صحيفة بينهم أن لا يؤاكلوا المسلمين ولا يكلموهم..ولا يبايعوهم..ولا يزوجوهم.. ولا يتزوجوا منهم.. ولا يحضروا معهم حتّى يدفعوا إليهم محمداً فيقتلونه، وأنهم يد واحدة عليه. يقتلونه غيلة – غدراً.. أو صراحاً .. جهراً..وعلقوا الصحيفة بالكعبة الشريفة.
بلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم وحلف لهم بالكعبة.. والحرم.. والركن.. والمقام..
إن شاكت محمداً شوكة لأثبنّ عليكم؟!

وحصّن الشُعَب – وهو مجمّع المسلمين السكني – وراح يحرسه بالليل والنهار بنفسه، وأولاده وأولاد أخيه، وإخوته.
وبقي المسلمون والنبي صلى الله عليه وآله تحت الحصار 3 سنوات حتّى أخذ الجوع مأخذه في النفوس. والمشركون مدة بعد أخرى يطلبون من أبي طالب تسليم النبي صلى الله عليه وآله وأبو طالب يرفض مع التحدي وإعلان الولاء للنبي صلى الله عليه وآله.
وأنشد شعراً في هذا الصدد منه:

لدينا ولا يُعنى بقول الأباطل ألم تعلموا أنّ ابننا لا مُكذّب
ثمال اليتامى عصمة الأرامل وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه

وبعد مرور 3 سنوات من الحصار الاقتصادي والصبر على نتائجه الأليمة، بعث الله دابة على صحيفة الاتفاقية فلحست كل كلماتها وتركت باسمك اللهم..

ونزل جبرائيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بذلك. فأخبر رسول الله أبا طالب. فقام أبو طالب ومشى باتجاه مجتمع المشركين في المسجد الحرام قائلاً لهم:
إنّ ابن أخي أخبرني أن الله تعالى أخبره أنّه بعث على صحيفتكم المعلقة في الكعبة دابة الأرض فلحست جائرة وتركت اسم الله تعالى!! فابعثوا إلى صحيفتكم فإن كان حقاً فاتقوا الله!؟ وارجعوا عما أنتم عليه من الظلم والجور وقطيعة الرحم. وإن كان باطلاً دفعته إليكم فإن شئتم قتلتموه وإن شئتم استحيتموه – أي استعبدتموه؟
فبعثوا إلى الصحيفة فلم يجدوا فيها سوى كلمة باسمك اللهم؟! وقادهم الكبرياء والطغيان إلى التمرّد والقفز فوق الحقيقة والمضي باتجاه الضلال.
 

وفي صفحات التاريخ شواهد كثيرة من كتب الفريقين السنة والشيعة تدل بصورة واضحة أنّ أبا طالب عاش موحداً ومات موحداً مؤمناً بنبوة محمد صلى الله عليه وآ له على غرار ما ذُكِر آنفاً. ولكن التاريخ في بعض صفحاته كتب بأقلام مأجورة.. وقلوب حاقدة.. وعقلية مريضة متعصّبة.. ونفوس مرتهنة للدرهم والدينار.. بعد ما استدرجها حب الدنيا لتقفز فوق كلّ حقيقة .. وفضيلة لأهل البيت عليهم السلام ولمن يتصل بهم سبباً ونسباً.. حُباً وولاءً..؟! حتى كتبت أنّ أبا طالب مات مشركاً، وأبا سفيان مات مسلماً!!!؟؟؟

﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى آواك إلى عمّك أبي طالب وكفى مؤونتك.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع