مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

المجتهد بين الفقاهة والولاية


* الاجتهاد وتحديد الوظيفة العملية
يقول الفقهاء أعلى اللَّه تعالى مقاماتهم: هناك دوران للفقيه. في الدور الأول يقوم الفقيه بالكشف عن الحكم الشرعي عبر البحث في الأدلة المثبتة له من كتاب وسيرة النبي صلى الله عليه و آله والأئمة عليهم السلام لأنهم المصدر الأساس لدليل الحكم الشرعي.
 

في الدور الثاني: يحدد الفقيه الوظيفة العملية للمكلفين، وذلك في حال عدم توفر أدلة مثبتة لحكم من النوع الأول بصدد مسألة من المسائل، وباعتبار أن من واجب الفقيه استنباط وتحديد الحكم الشرعي، كان لا بد من تحديد الوظيفة الشرعية عبر أدلة من نوع آخر.
 

والسؤال الذي يطرح هنا: كيف يفهم المكلف تحديد الوظيفة العملية؟
عندما يواجه المكلف هذه الكلمة يتبادر إلى ذهنه الموقف السياسي، أو الاجتماعية، أو الاقتصادي، أو العسكري، فضلاً عن العبادي، أي أن المكلف ضمن الظروف المختلفة لا يدري ما هي الوظيفة، وما هو الموقف العملي؟ إلا أن الفقيه لا يقصد من هذه الكلمة هذا المعنى وإنما يقصد منها تحديد الحكم الشرعي النظري الفتوائي، وذلك حينما يفتقد الحكم الشرعي الذي جاء به عن المعصوم. وعليه فإن الفهم التطبيقي لهذه الأحكام إنما يعود إلى المكلفين لا إلى الفقهاء بعد تحديد الموقف العملي من الفقيه بواسطة الحكم.
 

ومما لا شك فيه أن ما يقوم به الفقيه من جهد كبير في بيان الأحكام وتحديدها هو عمل جليل وعظيم لا يستطيع أن ينهض به سوى من وفقه اللَّه لذلك. إلا أننا نسأل ثانية: كيف ينظر المكلف إلى المسائل التي بين يديه وهو حائر لا يدري كيف يتعامل معها؟ سيما تلك المسائل المتعلقة بالجماعة والأمة والوطن. وسيما إذا كانت هذه المسائل ذات أهمية وخطورة على المستوى السياسي أو العسكري. ناهيك عن الاقتصادي والفكري، والإعلامي.
 

إن تحديد الحكم الشرعي فقط لا يفيد المكلّف كثيراً في التعامل مع المسائل المتعلقة بالجماعة والأمة والوطن وأمثالها.
إن المكلف سوف يبقى حائراً وهو لا يستطيع الاستفادة من تحديد الحكم الشرعي أياً كان هذا الحكم إذا لم يكن من شأن الفقيه التصدي إلى تحديد وتشخيص مصلحة الأمة على ضوء ذلك الحكم والاستناد إليه. وإن معرفة المكلف بالحكم الشرعي ينبغي أن لا تنفك لديه عن معرفته لمجالات تطبيقه، وعن تشخيص المصلحة التي يفترض أن تكون من شأن الفقيه نفسه. إن الحكم الشرعي يجب أن يغطي جميع هذه المساحة لا أن يقتصر على مساحة التكاليف عبر استنتاجها من أدلتها النظرية فقط وهذه هي وظيفة الفقيه نفسه. وإن الشرائط المفترضة فيمن يشخص الوظيفة التطبيقية للأحكام، ويشخص المصلح العامة للأمة. ليس بأقل أهمية من تلك لمفترضة فيمن يحدد الأحكام الشرعية الفقهية.
 

وماذا تفعل الأمة حينما تكون في خضم التحدي وهي تواجه تيار الانحراف لتحافظ على كيانها وفكرها وأصالتها؟ ماذا تفعل إذا ما واجهت خطراً وتعددت أمامها الخيارات التي ربما تشرذمت بسببها؟ على الأقل وبحسب التجربة فإنها ستتجه إلى تكوين أحزاب تؤمن لها حاجتها في تحديد الموقف منها ونستطيع القول هنا أن الأمة ستكون أمام خيارين لا ثالث لهما أما الضياع وأما أن تحمل مسؤولية صع هذا القرار وليس الأمر كذلك إذا ما تصدى الفقيه العارف الشجاع لهذا الأمر. وهو أمر لا بد منه حتى تستقيم حركة الأمة في قضاياها الضرورية والملحة للمحافظة على وجودها وأصالتها حتى في غياب الدولة الإسلامية. ويجب أن لا يغيب عن بالنا أن على الفقيه أن يتمتع بمواصفات إضافية من قبيل المعرفة بأمور الزمان، والمسائل المستحدثة والشجاعة والفطنة بحيث لا تلتبس ليه الأمور، ولا يضعف أمام الأحداث الكبيرة. ويجب أن نتنبه أيضاً إلى أنّ هذه المواصفات لا تتحصل إلا في ميدان العمل والجهاد والرعاية بصورة مستمرة تلتبس عليه الأمور، ولا يضعف أمام الأحداث الكبيرة. ويجب أن نتنبه أيضاً إلى أنّ هذه المواصفات لا تتحصل إلا في ميدان العمل والجهاد والرعاية بصورة مستمرة ومتفانية. وبعد هذا كله فإنه لن ينال الصفات القيادية إلا الأوحدي ممّن حباه اللَّه واجتباه.
 

يقول الإمام الخميني قدس سره: يجب أن يكون المجتهد محيطاً بأمور الزمان ومعرفة طريقة مواجهة حيل وتنويرات الثقافة المسيطرة على العالم، وامتلاك البصيرة والرؤية الاقتصادية، والإطلاع على كيفية التعامل مع الاقتصاد المتحكم بالعالم، معرفة السياسات وحتى السياسيين وتعليماتهم التي يملونها... وإدراك ظروف ونقاط القوة والضعف في قطبي الرأسمالية والشيوعية التي ترسم في الحقيقة استراتيجية السلطة على العالم.. كل ذلك من خصائص المجتهد الجامع للشرائط.
 

يجب أن يتحلى الفقيه بالبراعة والذكاء والفراسة لقيادة المجتمع الكبير وحتى غير الإسلامي وبالإضافة إلى الخلوص والتقوى والزهد المناسب للفقيه. ينبغي أن يكون واقعاً مديراً ومدبراً..
الحكومة في منظور المجتهد الحقيقي هي الفلسفة العملية لجميع الفقه في جميع حياة البشرية.. والفقه هو النظرية الواقعية والكاملة لإدارة الإنسان والمجتمع من المهد إلى اللحد" انتهى كلام الإمام.
وإن أهمية دور المجتهد تكمن في المسائل المستحدثة والمعاصرة أكثر منها في المسائل التي تكرر البحث فيها كالطهارة والنجاسة وغيرها.
 

وإن المسائل العملية اليوم في كل المجالات بحاجة إلى بحث تفصيلي وواسع جداً لم يحصل من قبل أبداً وإن هناك تعقيدات معاصرة هائلة لا بد أن يضطلع بها المجتهد حتى يتسنى له القيام بهذه المهام الجسام.
فدور المجتهد بالأساس هو تحديد الأحكام الشرعية الفرعية التفصيلية لكل مسألة جديدة. وهذا هو ما يجعل الاجتهاد ذا قيمة متحركة تحقق متطلبات الأمة في كل عصر. وعندما نعود إلى المسألة علمياً وتاريخياً نجد أن ضياع المصادر وافتقاد القيمة العلمية لبعضها من جهة. وطروء مسائل مستجدة هما المبرر لعملية الاجتهاد.
 

*الفقيه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
ما زال موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحاجة إلى بحث كثير في ذاته، ولكن ما نريد تناوله هنا يتعلق بالفقيه والأمة بصورة عامة وبمسؤولية الفقيهي هذا الجانب تجاه الأمة.

وهنا نقطتان:
النقطة الأولى: عندما ما يكون للمجتهد دور اجتماعي يقوم به، وله نشاط تغييري في مجتمعه يمكنه من خلاله معرفة الواقع بأحواله وأبعاده المختلفة فإنه سيكون متمكناً من تشخيص موارد الأمر بالمعروف النهي عن المنكر، ومن تحديد الوظيفة الشرعية والحكم الذي يجب تطبيقه هنا أو هناك.
 

لا تستقيم حركة الأمة في قضاياها الضرورية والملحة إلا بتصدّي الفقيه العارف الشجاع وتشخيصه لمصلحة الأمة والوقف العملي للمكلّف.
أما عندما لا يكون للفقيه نشاط فاعل في تغيير المجتمع. فهو معرض أن يقع كما هو عادة في محذورين.
 

المحذور الأول: عدم إطلاع على ما يدور من حوله.
 

والمحذور الثاني: اطلاعه على الواقع الاجتماعي عبر أشخاص أما قاصري النظر وأما ليس لهم نشاط وخبرة كافية في المجال المذكور. وفي كلا الحالين فهو لن يتمكن بالمقدار المطلوب من تشخيص موارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبالتالي لن يتمكن من تحديد الوظيفة الشرعية والحكم الذي يجب تطبيقه.
 

ولعل هذا هو ما ينعكس بصورة ظاهرة على باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لدى الفقهاء. حيث يظهر الأول مدركاً لكل خصوصيات الباب، ومتجاوزاً لكل ما يول دون تغيير الواقع وإصلاحه بكل دقة وتفصيل ونفاذ بصيرة وشجاعة وهو بالضبط ما رأيناه ونراه في تحرير الوسيلة للإمام الخميني "عليه الرحمة".
أما النموذج الثاني من الفقهاء فإن ما ينعكس على باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لديهم هو خلاف الأول تماماً. فالموارد غير مفصلة والشروط الموجودة تجعل من الصعب ومن غير الممكن تغيير الواقع بها مع إنها إنما وجدت لأجل هذه الغاية.
 

ولعل هذا ما ينعكس على روحية المكلفين بنمطين مختلفين نمط لا يشعر بمسؤولية التغيير بصورة واسعة وشاملة، ونمط آخر يشعر بكل هذه المسؤولية.
هب إن جماعة من الأمة قد قدت العزم فتحركت فكرياً وعقائدياً وساعدتها يد الغيب في جني ثمار حركتها هذه فتغيرت القيم التي كان عليها الناس، إلى المستوى الذي أصبحت فيه الجماعة من استلام الحكم قاب قوسين أو أدنى. سيما إذا وقعت بين خيارين إما استلام السلطة بهدف حماية هذه الصحوة وتمكين مواقع رجالها ـ وهو أمر يستتبع مسائل كثيرة جداً قبل الحكم وبعد الحكم ـ وإما التعرض لعملية استنزاف من قبل النظام الحاكم والقوى المعادية داخل المجتمع بقصد إنهاكها واندثارها. فماذا تفعل؟ وإلى من تعود؟ ولمن تعطي قيادها؟ وما هو دور الفقيه إزاء هذا النوع من الأوضاع.

على الهامش:
هناك مداخيل كبيرة جداً من الحقوق الشرعية في حوزة الفقيه وتحت ولايته إذا صح التعبير، مجالها المحدد لها ـ بدرجة أولى ـ هو الصرف على المؤسسات العلمية والفكرية وأهل العلم والمبلغين لتعاليم أهل البيت وهو أمر ذو علاقة بموضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الناحية العملية بالإضافة إلى الجانب التبليغي. ومع هذا بالرغم من المداخيل الكبيرة جداً من الحقوق لم يكن لدى الفقهاء مشروع محدد ومتكامل لطلاب وعلماء الحوزة الدينية والعلماء المبلغين. فالحوزة بحاجة إلى برامج منهجية وإلى رعاية الطلاب إلى آخر مرحلة. كما أن الحوزة بحاجة إلى مشروع عملي على أساسه يتحرك العلماء وينشطون. وبحاجة أيضاً إلى رسم أهداف واضحة لكل ذلك. إنها حاجة ماسة بل ضرورة تتوقف عليها حياة الإسلام وعمارة الأرض، وهو أمر إنْ نفذ فسيتحقق الهدف الذي من أجله تصرف الحقوق.
 

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: أليس هذا النوع من الرعاية والاهتمام والذي هو بيد الفقيه يفرض أن يكون لدى الفقيه معرفة وانشغالاً وهدف هذا المشروع وسبل التحرك فيه؟ وإذا توفرت الظروف الملائمة لنجاح مثل هذا المشروع أليس من الطبيعي أنه سيكون وجهاً لوجه أمام مقومات بناء مجتمع دولة إسلاميين؟ إذاً كيف يمكننا إلغاء دور الفقيه السياسي أو التفكيك بين دوره كفقيه وبين دوره كقائد ما داما مترابطين إلى هذا الحد؟

* الفقيه والمسألة السياسية:
لقد كان دائماً هناك تصور ارتباطِ بين عدم تمكن أهل بيت العصمة عليهم السلام من التغيير وتولي زمام السلطة السياسية ـ سيما بعد أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام ـ وبين اشتداد الأمر وارتفاع وتيرة الظلم في غيبة الإمام الثاني عشر بقية اللَّه الأعظم عجل الله فرجه ، واعتبار ذلك مانعاً من القيام والتغيير، وقد يقال إذا كان الأئمة عليهم السلام لم يستطيعوا فعل شيء فماذا عسانا أن نفعل نحن؟
 

مضافاً إلى وجود روايات تدعو إلى الاستكانة وعدم التحرك وانتظار الفرج بخروج قائم إلى محمد عجل الله فرجه .
إن تحديد الأحكام الشرعية الفرعية لتفصيلية للمسائل المستحدثة هو ما يعطي الاجتهاد قيمة متحركة في تحقيق متطلبات الأمة في كل عصر.
لقد حكم هذا التوهم أذهان كثيرين في الحوزة بحيث أصبح من الصعوبة بمكان التفكيك بين مشروع التغيير وتخاذل الأمة.
ويدل على ذلك بعض النقاشات التي جرت قبل ثلاثين سنة على وجه التقريب ـ بين بعض الفقهاء وبين الإمام الخميني "رحمة اللَّه عليهم جميعاً" حيث أخذ على الإمام وقتها أن الأمة سوف تخذلك كما خذلت مسلم بن عقيل.. وعندها ماذا ستكون النتيجة، ومن يتحمل المسؤولية؟؟
 

مع العلم أن تخاذل الأمة في بعض الأحيان لا يمنع من المضي في الأمر تماماً كما فعل مسلم عليه الرحمة نفسه.
ولكن بما أن تجربة الإمام الخميني قد نجحت، فقد أمكن القول أن الأمة المتخاذلة دائماً تتسبب في إفشال أطروحة أمامها. وهذا يعني أن الأمة في إيران لو تخاذلت لما قدر لنا أن نتعرف على هذه المزايا الهائلة والعظيمة. التي كان يتمتع بها الإمام الخميني هذا العبد الصالح.
 

إذاً فقد أصبح وبفضل الثورة التي قام بها الإمام كنز ثمين بيد الفقيه اسمه الأمة التي تقدمه وتخضع له بشرط أن يسير أمامها لتسير خلفه. وفي هذه الحال ماذا يكون على الفقيه؟ هلى غير التصدي لحمل الأمانة في ساحات الافتخار أمام أمة عظم اللَّه في عينها فتمنت أن تقدم حتى روحها بين يديه؟ أو لم تكن مشكلة علي عليه الصلاة و السلام في أمته المتخاذلة؟
ولكن للأسف أن بعض الفقهاء ليس من خيارهم خوض عمار التغيير بل إنهم يعتبرون مواجهة السلطة الظالمة والمطالبة بإسقاط النظام الطاغي، خلافاً للاحتياط بالدماء. ومن هؤلاء من كانوا يعتبرون الدفاع عن الوطن جريمة وكانوا يعتبرون الإمام الخميني "عليه الرحمة" جزاراً.

وللمسألة وجه آخر:
إن تشخيص موارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تتطلب من المجتهد دوراً اجتماعياً فاعلاً ونشاطاً تغييراً نحو الأفضل.
ليس للمسألة التي نتناولها وجه واحد وبحدود الصورة الآنفة الذكر. والمشكلة لا تعالج من خلال تصدي الفقيه للشأن السياسي بصورة مطلقة إذ قد تتحكم ببعض الفقهاء حاشيته وقد يكون سبيلاً لتسلل الاستكبار إلى قلب الأمة.
 

إن مثل هذا التصدي عدمُه أفضل منه، بل أن تصديه خطر على الأمة.
وقد لا يستطيع بعض الفقهاء أن يعي الواقع كما هو فيلجأ إلى الاعتراض من دون وعي كامل للعواقب فيقع بما لا تحمد عقباه. تماماً كما فعل بعضهم. حتى بلغ الأمر به أن يقول للإمام الخميني "عليه الرحمة" لقد بيضت وجه السافاك "جهاز مخابرات الشاه محمد رضا بهلوي".
 

وقد يفهم بعض الفقهاء ضرورة أن يتعاطى الشأن السياسي، وهو أمر كثيراً ما تحدث عنه الإمام باعتباره من مهمات المجتهد وضرورة من ضرورات الاجتهاد، وفي معرفته للزمان ومسائله المستحدثة. إلا أنه من الضروري التوضيح أن الاهتمام بالمسألة السياسية لدى الفقهاء غيرها لدى ولي الأمر والقائد. وقد تسأل أين يكمن الفارق؟
والجواب إن القائد هو الذي يتخذ القرار ويعلن موقفه السياسي للناس، وعلى جميع الفقهاء الآخرين أن لا ينازعوه ولا يعلنوا موقفاً مخالفاً لموقفه. وأن يدعوا الناس للانقياد له. بل لو أن الولي الفقيه عين من قبله ممثلاً أو قائداً على منطقة أو حزب فلا يحق لأحد من الفقهاء مخالفته ولا منازعته حتى تحت حجة الاهتمام بالشؤون السياسية وعلى جميع أفراد الأمة أن ينقادوا إليه. وعلى الفقهاء أن يدعوا الأمة إلى التقيد بقرارات الولي الفقيه وقرارات من يقوم مقامه في أي بلد وفي أي دلة. إذا فليس مرادنا من ضرورة تصدي الفقيه العملية التغيير هو تصدي جميع الفقهاء للقيادة. بل المقصود أن لا يبقى جميع الفقهاء مكتوفي الأيدي وعلى أحدهم ممن يرى في نفسه الأهلية أن يتصدى. وعندما يرى عند غيره الأهلية فعليه أن يدفعه إلى التصدي وعلى جميع الفقهاء بعد ذلك أن يساندوه ويطيعوه وإلا لساد الهرج والمرج.
أن وجود الأمة المضحية والحاضرة حجة كبرى على المجتهد للتصدي وحمل الأمانة في الساحات السياسية والاجتماعية والعسكرية وغيرها.

بقيت مسألة:
قد يفهم البعض من المكلفين أن كل فقيه يقدر أن يحلل ويناقش المسألة السياسية فهو له أهلية القيادة. وفي الحقيقة هناك فرق بين من يهتم من الفقهاء بالمسألة السياسية وبين الفقيه الذي له أهلية القيادة. وعندما نعود إلى ما نعيش في حياتنا اليومية فسوف نرى هذا الفرق. ألا نرى أن بعض الناس يكتبون المقالات السياسية ويخطبون الخطب، ويحللون الأحداث ومع ذلك لا ترى فيهم أهلية القيادة؟ وقد تسأل إذاً ما هي خصائص القائد؟
والجواب أن القائد هو ذاك الرجل المتبحر الفطن النبيه الشجاع المتابع المتفاني المخلص العابد الزاهد التقي الورع بالإضافة إلى أنه فقيه جامع للشرائط. وهو أيضاً العارف بأسرار السياسات وأحاييل السياسيين والمدرك لمصالح العباد والمعتمد على الغيب والعظيم الثقة باللَّه والمتكل على اللَّه.

وهو بعد ذلك كله المتبصر القادر على اتخاذ القرار في المفاصل التاريخية، والمزالق الحساسة، والمخاطر المفاجئة، الذي لا تحكمه الأمور ولا تلتبس عليه المتشابهات ولا يقع بالهفوات. ولا يخبط بخبط عشواء. وهو أمر لا يتيسر إلا للنادر من الفقهاء.
 

وعندما نقول على الفقيه أن يتصدى نقصد بأن يهيىء الفقيه نفسه في ساحة العمل حتى يختاره اللَّه ويصنعه على عينه، وإذا لم يكن بالصورة المذكورة فحظه من تولي الأمور بمقدار حظه من تحصيل المزايا.

فالقائد إذاً هو الرجل الذي يجعل الأمة على راحته، والمسؤولية على عاتقه لحظة فلحظة، وهو البوصلة الدائمة نحو الهدف. والمؤشر الدقيق لدور الأمة في سيرها إلى اللَّه سبحانه وتعالى.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع