مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

المرأة في العرفان‏


عرض وتلخيص فاطمة شوربا

تأليف آية الله جوادي آملي‏

الكتاب الذي بين يدي القارئ هو أحد الكتب المهمة التي تناولت الجانب العرفاني لدى المرأة، ومدى قدرتها على الخوض في هذا الحقل.
وهو عبارة عن سلسلة محاضرات، تم تدريسها في إحدى المراحل الدراسية في جامعة الزهراء عليها السلام في قم المقدسة.
يعرض الكتاب لفكرة محورية هي امتلاك المرأة طاقة قلبية مهمة، تؤهلها للمسير قدماً في مراحل السير والسلوك وطي الطرق بشكل، إذا لم نقل أفضل من الرجل، فعلى الأقل ليس بأدنى منه.
ولا ننسى هنا روعة البيان وسلاسة الأسلوب، إلى جانب العمق الذي ظهر في كتابات آية الله الآملي، وخصوصاً في الكتاب الذين بين أيدينا.
إلا أن هناك بعض المآخذ على الترجمة، حيث لم تفِ بالمطلوب أكثر الأحيان، وكانت حرفية بعض الشي‏ء مما جعل العبارة ركيكة حين نقلها إلى لغة الضاد.
هذا إلى جانب عدم خلو الكتاب من الأخطاء التعبيرية والنحوية.
يقع الكتاب في 169 صفحة من الحجم الصغير. ترجمه إلى العربية الأستاذ محمد شقير، وطبع في دار التيار الجديد.


عالج الكتاب أول الأمر مسألة الخلافة بمعناها اللغوي وكيفية انطباقها على الإنسان دون أن تنطبق بنفس الكيفية على الله سبحانه. وبين أن المقصود من كون الإنسان خليفة لله سبحانه هو بأن يكون آيته الكبرى ومظهراً لله سبحانه في كل شي‏ء وأشار إلى أن هذا المقام غير مخصوص بصنف محدد بل هو أعم من الذكورة والأنوثة.

* بعد ذلك انتقل المؤلف إلى عرض شبهة مفادها أن وزن دماغ المرأة أقل من وزن دماغ الرجل وهذا يترتب عليه كونها أقل منه قدرة على الخوص في المسائل الفكرية وبالتالي فإنه أقدر منها على الوصول إلى الكمال.
وقد رد المؤلف على هذه الشبهة من ناحيتين:
1- أن أصحاب هذه الشبهة قد جعلوا الروح مرتبطة بالبدن، في حين أن البدن هو المرتبط بالروح تسيره كيفما تشاء. وهذا ما أشار إليه الإمام علي عليه السلام حين اقتلاعه لباب خيبر حيث قال: "ما قلعت باب خيبر ورميت به خلف ظهري أربعين ذراعاً بقوة جسدية ولا حركة غذائية لكني أيدت بقوة ملكوتية ونفس بنور ربها مضيئة".


2- إن للكمالات أنواعاً وحصلوها ليس منحصراً في التفكير النظري بل إنها تتحصل أيضاً عن طريق القلب، الذي يتطلب رقة وانكساراً ومحبة وعاطفة... وهذه الأمور تتوفر للمرة بشكل أكثر من الرجل إذ أنها سرعان ما تتأثر ويرق قلبها وتبكي. رقة القلب هذه والتأثر والبكاء توفقها للوصول بوقت أسرع.
ومن هنا فإن قدرة القلب إذا لم تكن أكبر من قدرة العقل على الوصول إلى الكمال فإنها لا تقل عنها، ويستلزم ذلك أن قدرة المرأة في الوصول إلى الكمال إذا لم تكن أكبر من قدرة الرجل فإنها لا تقل عنها، ولا مجال هناك للكلام عن حجم الدماغ، والدور الذي يلعبه حجم الدماغ الأكبر في الوصول.


بعدها انتقل آية الله الآملي إلى الكلام عن العدالة بأقسامها: الصغرى، الوسطى، والكبرى. فرأى أن العدالة لا تكفي باجتناب الحرام والإتيان بالواجب كما في الفقه الأصغر والعدالة الصغرى. كما أن تعديل بعض القوى مضافاً إليها غير كافٍ كما في العدالة الوسطى، بل المطلوب تحصيل العدالة الكبرى التي يكون فيها الإنسان مظهراً لكل الأسماء الإلهية بشكل متساوٍ، وهنا يحصل الكمال المطلوب.
ولا يخفى أن الكامل في الرجال هو علي بن أبي طالب عليه السلام وفي النساء الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام.
وعند حصول حالة الكمال (أي في حالة تعديل القوى وجعلها جميعاً في مستوى واحد) يستطيع الرجال أن يروجوا درس المحبة: ﴿إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ﴾.

وأشار المؤلف إلى مسألة أخرى وهي كون العلوم جميعها مقدمة للعمل سواء كانت للعمل سواء كانت نظرية أم عملية. وبما أن العمل مرتبط بالقلب لا بالعقل، وطريق القلب أيضاً إذا لم يكن مفتوحاً للنساء أكثر من الرجال فليس أقل منهم.
كما اعتبر المؤلف أن لإنسانية الإنسان جناحين وشأنين منفصلين عن بعضهما لا بد من توفرهما للوصول إلى الكمال هما: جناح النظر وجناح العمل. وبين هذين الجناحين حجابٌ شفاف ورقيق يحول دون تواصل هذين الجناحين وتكاملهما. والإنسان الكامل هو الذي يستطيع كسر هذا الحاجز واختراقه ليصبح النظر والعمل لديه واحداً. كما يصبح علمه عين قدرته، وقدرته عين علمه في حين أنهما مفهومان متغايران. وإذا ما وصل المرء إلى هذا المقام، فلم يبقَ عندها جدار بين فكره وعمله، فمن الممكن أن يكون- إذا كان امرأة- كفاطمة الزهراء عليها السلام، وإذا كان رجلاً- كعلي بن أبي طالب عليه السلام.
هذا وقد استشهد المؤلف على وجود الفاصل بين العقل والقلب بنماذج قرآنية أهمها: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ﴾، ليؤكد على أهمية تحويل الإنسان ما فهمه بعقله إلى قلبه، ليحلق بجناحي القلب والعقل معاً، وحيث لا يمكنه التحليق بأحدهما دون الآخر.

* شبهة أخرى عالجها المؤلف في هذا الصدد تقول: بما أن بدن المرأة والرجل مختلفان من حيث القوة والضعف، والبدن، مركب والروح راكب، فإنه كلما كان المركب أقوى كان الراكب أسرع في الوصول وفي طي الطريق بشكل أفضل.
هنا رأى المؤلف أن المقصود من القدرة المطلوبة في تحصيل الكمال ليس الصلابة والشدة، إنما سلامة البدن التي تؤدي إلى سلامة القلب ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ *إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.
فكم هناك من الرجال الأقوياء والصلب بدنياً، إلا أنهم ضعيفو الإدراك والفكر. وهؤلاء توضع بعهدتهم الأعمال المحكمة التي تتطلب قوة بدنية. أما الأعمال الصعبة والدقيقة التي تتطلب دقة وتفكيراً فتوضع في أيدي أهلها من رجال الفكر والمنطق والإدراك السليم.


ومن هنا لا مجال للكلام عن صلابة البدن ودورها في الوصول إلى الكمال.
هذا والقرآن الكريم عندما يتحدث عن سلامة القلب لا يفرق بين رجل وامرأة، وفي المقابل فإنه عندما يتكلم عن مرضى القلوب والنفوس فإنه يتكلم عن الرجال وذلك حين تأمر النساء بعدم الخضوع بالقول: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾.
وينتج عن ذلك: أن النساء يتمعتن نوعاً ما بسلامة القلب، ومن يتمتع بسلامة القلب ينجُ يوم القيامة، ولازم ذلك أن النساء موفقات أكثر في النجاة.
ليس هذا فحسب بل إن الصلابة واللين موجودان في أكثر الموجودات، حيث نرى بين الملائكة ما هو مختص بالرحمة والرأفة، وما هو مختص بالغضب والغلظة. والله سبحانه عندما يصف ملائكة الغضب يقول: وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة"، فهل يعقل أن يكون هؤلاء الملائكة معذبين في النار وأن ملائكة الرحمة أفضل منهم؟ لا! بل إنهم في الوقت الذي يكونون فيه في صلب جهنم يكونون في روضة من رياض الجنة.
ومن هنا كان البشر على نوعين: بعضهم مظهر لغضب الحق فينشغلون في الحرب ومقارعة الظالمين، وبعضهم الآخر مظهر لرأفة الحق كالنساء اللاتي ينشغلن بالمعالجة والتمريض والمداواة.

* شبهة ثالثة يطرحها المؤلف تقول: إن الرجل أرفع مستوى من المرأة لإعطائه حق الخلافة دونها. ويرى في الرد عليها أن الخلافة الظاهرية هي أمر إجرائي لا توجب دخول الجنة حتى يقال لماذا لم يكن للمرأة سهم في هذا المجال. مشيراً إلى أن المعيار في الحصول على الكمال هو التقوى، والتسلح بسلاحها الحاد، أثناء عملية الجهاد الأكبر الذي يعتمد على الدعاء والتضرع والأنين وتربية النفس وإصلاحها وتهذيبها، كما يهذب المزارع أشجاره من كل ما يفسدها.
ولا شك أن هذه الأمور (الدعاء، التضرع، البكار، والأنين) متيسرة للمرأة أكثر من الرجل لما انطوت عليه شخصيتها من الرأفة والرحمة والعاطفة.

* بعد ذلك عرِّج المؤلف إلى الكلام عن المقام السامي الذي خصَّ الله سبحانه الأم به في القرآن الكريم، حيث أنه لم يكتف بذكر المقام المشترك، الذي خصَّ به الأبوين معاً، من الاحترام والتبجيل والتقدير والإطاعة، بل أفرد للأم قسماً خاصاً بيَّن فيه الوظائف التربوية الموكلة إليها، وعلل في نفس الوقت هذا الاحترام المفروض لها بالأتعاب والخدمات التي تقدمها للطفل في ظرف ثلاثين شهراً. فقال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾.
والأم في هذه الأشهر الثلاثين (فترة الحمل والإرضاع) هي في وظيفة تربوية مهمة. حيث يتوجب عليها حفظ نفسها وولدها من الأخطار والأهوال. فعليها أن تهتم بغذائها وبغذاء جنينها وأن توصل إليه الغذاء السليم الذي يؤدي إلى سلامته، ليس هذا فحسب بل هي مكلفة على الصعيد المعنوي بحفظ عقلها وذكرها وخيالها من الأفكار والأوهام والخواطر الفاسدة وذلك حتى لا تسري هذه الأوهام وتنتقل إلى فكر الجنين أو الولد فتؤثر سلباً على روحه مستقبلاً.
فهي إذاً مكلفة بأمثال هذه الوظائف دون الرجل الذي ليس عليه سوى تقديم النطفة السليمة المنعقدة من الطعام الحلال الطاهر.

ومن هنا لا يمكننا أن نعتبر الأمور الإجرائية معياراً في الوصول إلى الكمال فالرجل عليه تكاليف ووظائف إجرائية ليس بمقدور المرأة القيام بمتابعتها وكذا المرأة توكل إليها أمور إجرائية أخرى غير متوفر للرجل القيام بها.

* مسألة أخرى أشار إليها آية الله الآملي في هذا الصدد هي كون المرأة مختصة بعناية الله، ومؤهلة للدخول في ساحة التكليف الذي هو كناية عن رعاية الحق لها- قبل الرجل بست سنوات. وهذا إن دلَّ على شي‏ء فإنه يدل على المكانة والاهتمام اللذين أحاط الله سبحانه المرأة بهما، وعلى الشأن الذي خصَّها به دون الرجال. فالبشر نبات الله سبحانه ﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ وبستاني ذلك النبات (الله)، هو الأعرف بالنبات الأصلح والأفضل، والنبات الذي ينبغي استقباله قبل الآخر، فالله سبحانه في هذه الحالة يقول للمرأة: إن الله قد قبلك قبل الرجل بست سنوات في وقت أفسح فيه المجال للرجل باللعب مع الأطفال في الساحات.

* أخيراً في تتمة هذا البحث عرض المؤلف لمعالجة الآية الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾.
فرأى أن الإنسان، ضمن سلسلة الموجودات جميعاً، سالك نحو الله سائر نحوه سواءً في ذلك الموجود الموحد والملحد، إلا أن ما يميزهما عن بعضهما طريقة سير كل منهما واتجاهه. فالملحد "يسير دائماً في الكثرة ويسعى من الخلق إلى الخق ومع الخلق وفي الخلق وللخلق (أي المادة)، ولا ينظر في أي مرحلة من مراحل سفره إلى هدفه الأصيل ورفيقه الحقيقي والذي هو الحق تعالى ولا ينظر أبداً إلى الوحدة ولا يخرج رأسه من الكثرة". ثم إنه "لا يوجد فرق بين المرأة والرجل في هذا السير السقوطي لأن التوحيد والإلحاد هما في ذلك الروح، والروح.. ليست من صنف الذكور ولا من صنف الإناث".
بينما "يستمر الموحد الصادق بسيره مع الحق ويطوي جميع مراحل سلوكه بصحبته تعالى، فلا تؤثر عليه كثرة أو تحجبه عن رؤية الحق، بل تشكل رؤية الخلق عنده، مظهراً من مظاهر الحق. ولا يوجد في هذه الحركة أيضاً امتياز بين المرأة والرجل حيث أن السفر الحقيقي في مراحل التوحيد هو في عهدة الإنسانية المبرأة عن الذكورة والأنوثة".

* بعدها أشار المؤلف إلى مراحل السفر الأربعة التي يطويها السالك وهي:
1- من الخلق إلى الحق.
2- بالحق في الحق.
3- من الحق إلى الخلق بالحق.
4- في الخلق إلى الحق بالحق.
معتبراً أن طي هذه المراحل مقدور لكل من الجنسين: الرجل والمرأة بدون استثناء.

وفي نهاية هذا الكتاب عرض المؤلف لنماذج من المقامات العرفانية للمرأة، فعرض للكلام عن ثلاثة نساء عارفات في التاريخ الإسلامي وهنّ:
أ- رابعة الشامية.
ب- رابعة البصرية العدوية.
ج- رابعة ابنة إسماعيل.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع