‏لعودة آمنة للنازحين عندما ننتصر... قبل أن ننتصر صغيرٌ في العمر..كبيرٌ في الموقف من سيرة القائد يوسف إسماعيل هاشم (السيّد صادق) الشعب المصري يستعيد بوصلة المقاومة ‏شغف الإمام الخامنئيّ قدس سره بـــالـكتــــاب والأدب(1) ‏الإمام الخامنئي قدس سره: قيادة تُجدّد روح الثورة فقه الولي | ‏حكم أجرة البيوت والمحالّ خلال الحرب لو اجتمع المسلمون في وجه الصهاينة* بمَ ينتصر الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه؟*

مكان الإيواء... رعاية وحماية

فاطمة نصر الله
 

﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ (الحج: 39 – 40).

عندما تحلّ مصيبة ما، يتكيّف الناس مع الكارثة بأنماط سلوكيّة مختلفة، حسب نوع الحادثة، وخبرتهم الشخصية، وإمكانيّاتهم. لذلك، إن احترام الآخرين وتقديم المساعدة أو المساندة لهم يجب أن تهدف إلى خلق وتأمين استمراريّة بيئة آمنة، تنعم بالهدوء، وراحة النفس، والأمل عن طريق توفير الأمان، والترابط مع الآخرين، والأمل ومساعدة الفرد لنفسه من الناحيتين الماديّة والمعنويّة.

* النازح ليس لاجئاً
الأشخاص النازحون داخلياً هم نازحون داخل وطنهم الأم، ويعتبر وطنهم الأمّ مسؤولاً عن حمايتهم. وليس لهم وضع خاص طبقاً للقانون الدوليّ، إلّا أنّهم يجب أن يتمتّعوا بنفس الحقوق كالمواطنين الآخرين.

وفي العادة، يفرّ النازحون من ديارهم دون أن يتسنّى لهم حزم الأمتعة، وإحضار أوراق الهويّة الخاصة بهم. وغالباً ما يتمّ ذلك تحت ظروف خطيرة بسبب الصدمة أو العنف... لذلك قد يصبح النازحون داخلياً عرضةً للمخاطر ويحتاجون إلى المساعدة الإنسانية والحماية.

أما اللاجئون، فهم من عَبروا حدوداً دولية، وفقدوا حماية بلدهم الأم، وأصبح لهم وضع خاص في ظلّ القانون الدولي.

* بحسب الأمم المتّحدة من المسؤول؟
«تقع على عاتق السلطات الوطنية في المقام الأول وفي نطاق ولايتها واجب ومسؤولية توفير الحماية والمساعدة الإنسانية للأشخاص النازحين داخلياً».

وفي العديد من حالات النزوح، غالباً ما تكون المجتمعات المضيفة وقادة المجتمع المحلي ومنظمات المجتمع المدني، بما في ذلك المنظمات الدينيّة، أول من يستجيب لاحتياجات النازحين داخلياً ويساعد على تأمين الحاجيات الضروريّة لهم وتقديم الدعم النفسيّ وحلّ التوترات التي قد تنشأ في مناطق النزوح.

* احتياجات النازح
أي نازح بسبب الكوارث أو الحروب يحتاج إلى أمرين: الاستقرار النفسيّ وهو الأهم. كذلك يحتاج إلى ضروريات الحياة الأوليّة مثال:
1 - السكن والمأوى حفاظاً على خصوصيّات الحياة وحمايةً من تقلّبات الطقس، وينبغي أن يكون مكان الإيواء مكاناً منظّماً، ومرتباً جاهزاً صحيّاً لإيواء النازحين لمدة محدّدة.
2 - الملبس الذي يشكل عنصراً أساسياً لدى الإنسان، ولا سيما عندما يقترن بالمفهوم الدينيّ أو الاجتماعيّ.
3 - الأكل والغذاء.
4 - الصحّة والبيئة العلاجيّة.

* مقوّمات مكان النزوح (المأوى)
لكي نستطيع تأمين مأوى للنازحين علينا مراعاة الأمور التالية:
1- إطلاق اسم واضح ومفهوم على المأوى، وتحديد الجهة التي تديره (تتولى متابعة وتقديم الخدمات له).
2- قربه من خطوط المواصلات قدر الإمكان.
3- توفير الماء للمركز.
4- البُعد قدر الإمكان عن ممتلكات المواطنين المستقرين.
5- توفير المرافق الصحية.

* تقسيم مأوى/ مركز النزوح
في حال كان مركز النزوح عبارة عن مبنى مدرسيّ أو ما شابه، فهذا بالتأكيد لا يحتاج إلى تقسيم على مستوى المساحات الموجودة، بل يكفي التوافق فيما بين النازحين أنفسهم وبمساعدة الإدارة على تحديد أماكن مخصّصة لكلّ عائلة بما يحفظ خصوصيّتها وحرمتها.

أما إذا كان المكان عبارة عن قاعة مفتوحة كدور العبادة أو الملاجئ في الطبقات ما تحت السفلى من المباني أو غيرها فإنها تحتاج إلى تقسيم؛ وقد يكون على الشكل التالي:
1- توزيع النازحين، في المكان، على أساس الأُسر والمجموعات المتآلفة.
2- إيجاد ممرّات ضمن المكان وزوايا مخصّصة لكلّ مجموعة.
3- إعداد لوائح واضحة بأسماء النازحين الموجودين في المركز كأفراد، وأسر أو مجموعات (وهي عبارة عن مسوحات تبيّن: الاسم، العمر، الجنس، الجنسية، الوضع الاجتماعي، الأمراض على أنواعها، الحالات الخاصة، وأيّ ملاحظة خاصة مهما كانت).
4- محاولة وضع سواتر أو عوازل بين النازحين كمجموعات، ما يؤمن خصوصيّة كل أسرة على حدة، وهذا ما يمكن الاستفادة منه من خلال المواد المتوفرة مهما كانت، حتى لو وفّرت الفصل المعنويّ من دون المادي.
5- الاستفادة من إمكانيات الأفراد النازحين لقيادة المأوى أو المشاركة في تقديم الخدمات العمليّة والرعاية والعناية العامّة.

* الأسس الإداريّة لمراكز النازحين
1- أن تكون لمركز النازحين إدارة قادرة على إدارة الأمور.
2- أن يتمّ تشكيل فريق عمل متطوّع قادر على تقديم خدمات عمليّة للنازحين بالإضافة إلى قدرته على إدارة الدعم النفسي والمعنوي والإرشادات الصحيّة.
3- الاستفادة من إمكانيّات الأفراد النازحين للمشاركة مع فريق العمل بتقديم الخدمات العمليّة، والرعاية والعناية العامّة.
4- أن يكون للمركز قواعد وأسس حاسمة للانضباط الاجتماعيّ والأخلاقيّ، وحفظ الأمن والنظام. فلا يسمح بوجود أيّ أداة حربيّة تشكّل خطراً على الموجودين داخل المركز تحت أيّ ظرف من الظروف.
5- أن لا يُسمح بتردّد عدد كبير من الزائرين (منظّمات أهلية، وسائل إعلام وغيرها..) بغرض معاينة النازحين. لأن هذا يسبب لهم إزعاجاً ويخلق فيهم حساسيّة وروحاً انهزاميّة.
6- أن تقدم إدارة المركز والفريق المتطوع خدمات الأنشطة الترفيهيّة، والاجتماعيّة، والصحيّة، والخدماتيّة بقدر الحاجة والمستطاع.
7- أن تكون إدارة المركز قادرة على التواصل المباشر والسريع مع منظّمات الرعاية الصحيّة والطبيّة، وذلك من أجل تلبية المطالب العادية أو الطارئة عند اللزوم.

* ماذا تشمل العناية بالتجهيزات؟
1 - أدوات مطبخيّة من أوانٍ وأكواب لشرب الماء وأطباق للطعام.
2 - تجهيزات للنوم مثل: الفرشات الإسفنجية، والأغطية والوسادات.
3 – مساحيق تنظيف الأماكن، وأدوات لتنظيف المراحيض، ولا بد أن تكون موادّ معقّمة، ومكافحة للجراثيم والميكروبات.
4- صابون ومواد النظافة الشخصية ومساحيق التعقيم.
5 - أدوات للإسعافات الأوّلية من ضمادات للجروح، ومطهرات، خافضات للحرارة ومسكّنات للألم فقط.
6 - تأمين المياه للخدمة الشخصيّة كالاستحمام والتنظيف وغيرها.
7 - تأمين أكياس كبيرة للنفايات، وأن تكون كافية لأعداد النازحين الموجودين في المركز.
8- تأمين الحفاضات للرضّع ولذوي الاحتياجات الخاصّة، ومستلزمات رعاية كبار السن.

* ماذا تشمل العناية بالطعام والوجبات الغذائية؟
التأمين اليومي والمستمرّ لمياه الشفة من خلال مستوعبات بلاستيكيّة صغيرة، إذا أمكن، قابلة لإعادة التعبئة وكافية لأعداد النازحين الموجودين في المركز.
والحرص على تأمين ما يعادل ثلاث وجبات غذائيّة يومياً تشمل المواد الأساسيّة من نشويّات، ولحوم، وخضار، ما أمكن، للحفاظ على التوازن الغذائيّ، وأن تكون الكميّات كافية. إضافةً إلى تأمين الحليب للأطفال الرضع.
والانتباه إلى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحيّة تمنعهم من تناول بعض المواد الغذائيّة ومحاولة إيجاد البديل، وذلك من خلال اللوائح التي ينظمها فريق العمل أو السؤال المباشر.
يبقى أنّ مهمة فريق العمل في إدارة أماكن النزوح لا تقتصر على المتابعة اللوجستيّة فقط، فهذا الفريق هو نفسه المساند المتطوع الذي من شأنه توفير الرعاية النفسيّة من خلال تفهّم حالات المتضرّرين الذين تركوا بيوتهم قسراً؛ حفاظاً على أرواحهم وبحثاً عن الأمان والاستقرار المؤقت.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع